من دعم المتعثرين إلى تدريب 2 مليون طالب.. خارطة مصر لزيادة فرص العمل حتى 2030
من دعم المتعثرين إلى تدريب 2 مليون طالب.. خارطة مصر لزيادة فرص العمل حتى 2030
ذكر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أنَّ الدولة المصرية تبنت العديد من السياسات والبرامج التي تستهدف دعم التشغيل ولا سيما خلال فترات الأزمات، مستهدفة بذلك الخفض المتواصل لمعدلات البطالة، مشيراً في دراسة له دراسة تحت عنوان تقدير مرونة التشغيل للاقتصاد المصري خلال العقدين الماضيين، إلى طبيعة العلاقة بين النمو والتشغيل في الاقتصاد المصري خلال الفترة (2004 - 2024).
أهم المبادرات الحكومية لدعم التشغيل
وأوضح المركز أنَّ الدراسة استعرضت أهم المبادرات الحكومية لدعم التشغيل والتي تمثلت فيما يلي:
- مبادرة البنك المركزي لدعم الشركات المتعثرة وتنشيط بعض القطاعات، إذ أسهمت في مساعدة المصانع والقطاع الصناعي المتعثر بشكل كبير في استيعاب المزيد من العمالة المؤقتة والدائمة، كما تضمنت المبادرة قطاع السياحة وهو ما تمثل في تمويل يصل إلى نحو 75% لعمليات الإحلال والتجديد للشركات والمنشآت السياحية وأساطيل النقل السياحية بإجمالي يتخطى 10 مليارات جنيه وبسعر عائد لا يتجاوز 10% متناقص.
وعلى صعيد الاهتمام بالبرامج الداعمة للتشغيل ورفع كفاءة العمالة، تأتي مبادرة «مبارك - كول» في مصر على رأس مبادرات التشغيل في المنطقة، وهي عبارة عن برنامج تدريب وتمهُّن (نظام مزدوج) أطلق في العام 1991 بهدف إحداث تغيير هيكلي في نظام التدريب والتعليم التقني في مصر، وتقوم المبادرة على اتفاقات تعاون تقني ومالي بين المنظمات العامة والخاصة بهدف تزويد المتدربين ببرامج مكثفة في التدريب التقني، وتماشيًا مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في مصر «رؤية مصر 2030»، أطلق الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الحكومة المصرية برنامج دعم وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني TVET Egypt لتحسين هيكل وأداء نظام التعليم الفني والتدريب المهني وزيادة قابلية التشغيل للمساعدة في تعزيز الاقتصاد المصري، وقد تجاوز عدد الطلاب المسجلين 2 مليون طالب، بأكثر من 3500 مدرسة ومركز تدريب في محافظات مصر المختلفة.
إطلاق مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان المصري»
كما تمّ إطلاق مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان المصري» من 17 سبتمبر 2024 واستمرت لمدة 100 يوم في جميع محافظات مصر، وتهدف إلى الاستثمار في رأس المال البشري من خلال برنامج عمل يستهدف تنمية الإنسان والعمل على ترسيخ الهوية المصرية من خلال تعزيز الجهود والتنسيق والتكامل بين جميع جهات الدولة في مختلف أقاليم الجمهورية، وعلى رأسها الوزارات المعنية مثل (العمل، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والصحة، والأوقاف، والثقافة، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، وغيرها) ومن ضمن أهداف هذه المبادرة توفير فرص العمل بشكل تكاملي بين جهات الدولة والمجتمع الأهلي، وفي إطار هذه المبادرة تم تمويل 93 ألفًا و507 مشروعات من المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر للشباب والأسر الأولى بالرعاية، وتوفير 51 ألفًا و127 فرصة عمل، بالإضافة إلى إصدار 678 رخصة مؤقتة للمشروعات الجديدة و385 رخصة توفيق أوضاع للمشروعات غير الرسمية، وتنظيم 6 ملتقيات توظيف أسهمت في توفير 2289 فرصة عمل في القطاع الخاص، وتوفير 382 وظيفة لذوي الهمم، وتمكنت وزارة العمل في إطار المبادرة من توفير 34 وحدة تدريب مهني متنقلة منتشرة في المحافظات لتدريب وتأهيل الشباب بشكل مجاني على المهن التي تحتاج إليها سوق العمل، بالإضافة إلى تنظيم 9 ملتقيات توظيف بالتعاون مع شركاء العمل والتنمية، وبرنامج الأغذية العالمي لتوفير فرص عمل حقيقية للشباب خاصًة في محافظات الصعيد.
أبرز التوصيات لتحسين معدلات التشغيل في مصر
قدمت الدراسة في ختامها مجموعة من التوصيات لتحسين معدلات التشغيل في مصر والتي جاء من أبرزها:
أ- سياسات مقترحة لدعم التعليم والتدريب المهني ومنها:
1- الاهتمام بالتعليم الفني لسد احتياجات قطاع الصناعة وإتاحة المزيد من الحوافز أمام الطلبة لترغيبهم في الالتحاق به بما يكفل زيادة عدد خريجي التعليم الفني ويفي باحتياجات سوق العمل من العمالة الماهرة والمدربة.
2- تبني خطة تمويل مستدامة لتعزيز التعليم الفني في مصر ومرونة ثقافية ففي ألمانيا على سبيل الذكر، يعتمد تمويل التكوين المهني بشكل أساسي على منظمات أصحاب العمل التي تتمتع بنفوذ كبير وتعمل بشكل غير مركزي يخول لها اختيار العمال الأفضل والأكثر مهارة، الأمر الذي يفسر استمرار أصحاب العمل في دعم التمهن، وفي دول أخرى مثل فرنسا يتم تمويل التدريب أو التمهن من خلال دعم يمنح إلى أصحاب العمل
3- تدريب وتمهير قوة العمل والارتقاء برأس المال البشري، وضرورة مشاركة رجال الأعمال في تحديد المهارات المطلوب الارتقاء بها حسب الطلب على العمل، ووضع معايير للجودة لمراكز التدريب الوظيفي ومعاهد التعليم الفني.
4- تعديل آلية أعداد القبول بالكليات وربطها بالاحتياجات الحقيقة لسوق العمل والقضاء على الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
5- دعم سياسات وبرامج تشمل امتيازات تشجيعية لتعزيز مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين طلاب المدارس بمراحلها والتعليم العالي.
6- تطوير وتنفيذ سياسات وطنية لإعادة هيكلة أنظمة التعليم الحالية وبنيته التحتية، بهدف دمج العلوم والمواد ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المناهج الدراسية الأساسية لتلبية احتياجات الصناعة ومعاييرها في الحاضر.
7-تحسين مستوى المقررات الدراسية باستمرار الضمان ملاءمتها لاحتياجات الصناعة، وهو ما يتضمن دمج العلوم مع المواد الأخرى).
السياسات المقترحة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
سياسات مقترحة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: ومن ذلك:
1- تشجيع المجتمعات الريفية والفئات الخاصة كالمرأة والشباب والمتقاعدين على التعاون على بناء رؤوس الأموال وهناك أساليب متعددة لذلك منها إنشاء صناديق محلية وهي تناسب الجماعات الصغيرة، كما يمكن على مستوى المجتمع المحلي إقامة ما يسمى بشركات تنمية المجتمع المحلي.
2- تشجيع البنوك التجارية على توفير القروض ذات المخاطر الأعلى نسبيًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
3- توفير الفرصة للمشروعات الصغيرة المتطورة المصرية للاندماج والالتحاق بشبكات المشروعات الصغيرة العالمية التابعة للشركات الدولية متعددة الجنسية.
4- تشجيع وتبني المقترحات المطروحة لتمويل وإقامة المشروعات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
5- استخدام وسائل الاتصال والمعلومات في تنظيم عمليات التسويق الخارجي والداخلي وعرض منتجات المشروعات المملوكة للمرأة خاصة الصغيرة والمتوسطة على شبكات الإنترنت.
6- تشجيع العمل عن بعد لتمكين النساء لا سيما في المناطق النائية من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة.
7- إنشاء مركز للمعلومات تابع لوزارة التضامن الاجتماعي لتوفير قاعدة بيانات متكاملة للمرأة فيما يتعلق بالفرص المتاحة للعمل وسبل إدارة المشروعات وغيرها من المعلومات التي تحتاج إليها المرأة في سوق العمل.
8- تشجيع أصحاب الصناعات الحرفية والأسر المنتجة، من خلال منحها الإعفاء الضريبي، وتقديم القروض لها لأول مرة بفائدة صفر ثم بعد ذلك يتم منحها القروض بفائدة ميسرة.
سياسات مقترحة للتشريعات الخاصة بالبيئة الاقتصادية وبيئة سوق العمل
1- صياغة برنامج تنفيذي متكامل لحل مشكلة البطالة في الأجل القصير والمتوسط يراعي خصائص سوق العمل المصرية.
2- العمل على تشجيع الاستثمار المحلي والتوسع فيه خاصة في مجال المشروعات كثيفة العمل، وإصلاح القطاع الخاص من خلال إضفاء المزيد من المرونة على اللوائح والأنظمة التي تعمل على تحقيق الاستقرار الوظيفي.
3- سن مجموعة من التشريعات والقوانين التي تحفز على الاستثمار وأهمها تقديم الإعفاءات الضريبية المتصاعدة وسهولة الحصول على قروض ميسرة، وتقديم الدعم والمشورة خاصة فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، و استخدام برامج سوق العمل النشطة لتقليل مخاطر البطالة وذلك لرفع قدرة العاملين على الكسب لتشمل تلك البرامج خدمات التشغيل والتدريب والأعمال العامة والأجور وإعانات التشغيل ودعم العمل الحر وتحسين سوق العمالة.
4- تطبيق بعض آليات سياسات سوق العمل غير النشطة وخاصة فيما يتعلق بآلية إعانات البطالة.
5- تكامل وتنسيق السياسات ويقصد بذلك زيادة التفاعل ما بين المؤسسات والسياسات من أجل تحقيق نتائج أفضل على صعيد سوق العمل.
6- إضفاء المزيد من المرونة على تشريعات سوق العمل وجعل سياسات تحديد الأجور والضمانات المقدمة للعاملين غير مثبطة لتشغيل الملتحقين الجدد.
7- إصلاحات الحماية الاجتماعية الهادفة وذلك من خلال إدخال إصلاحات تدريجية على نظام الحماية الاجتماعية، بما في ذلك توسيع مظلة الرعاية الصحية لجميع المواطنين، وضبط نظام معاشات التقاعد لتقديم العديد من المزايا على أساس المساهمات الوظيفية التي يدفعها الموظفون بالإضافة إلى الإشتراكات.