الملايين دخلت جيوبهم ولم تذهب إلى القدس (2)
فى كلمته أمام المجلس الوطنى الفلسطينى فى رام الله، (مايو 2015)، كشف الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبومازن» أنه خلال تولى جماعة الإخوان الإرهابية الحكم فى مصر، زار القاهرة، فى يناير عام 2013، واستقبله محمد مرسى (مندوب الجماعة فى قصر الرئاسة) وفوجئ أبومازن بمرسى يسأله: كم عدد سكان غزة؟.
رد الرئيس الفلسطينى: أكتر من مليون ونص نسمة، وعقب مرسى: إحنا نقدر نستضيفهم فى شبرا ونقدم لهم وجبات ساخنة كمان!.
وكانت المفاجأة الصاعقة أن عرض مرسى تنازل مصر عن مساحة 1600 كيلومتر مربع من سيناء، فى المنطقة من رفح المصرية إلى غرب العريش لضمها إلى غزة، فى إطار تسوية شاملة لتبادل أراضٍ مع إسرائيل.
ورد أبومازن بمنتهى الغضب: إيه اللى بتقوله ده؟.. الشعب المصرى مش هيقبل أبداً.
وبصلافة إخوانية معهودة، رد مرسى: وانت مالك؟
وحسم أبومازن موقفه قائلاً: والشعب الفلسطينى برضه مش هيقبل، إحنا مش عايزين إلا أرضنا، ومش هنقبل أبداً أى أرض بديلة، خصوصاً لو كانت من أرض مصر.. حاول مرسى إقناع الرئيس الفلسطينى بالمشروع وقال: القضية كلها هتتحل.. وإحنا متفقين مع الإسرائيليين والأمريكان على ذلك.
خرج أبومازن من الاجتماع وقال لمرافقيه: هذه خيانة، لا أنا ولا أى فلسطينى هيقبل بكده.
وعقب هذه المقابلة قرر وزير الدفاع المصرى - آنذاك - عبدالفتاح السيسى المواجهة مهما كان الثمن، وأصدر قراره بمنع تملك أو إيجار أى أراضٍ على الحدود الشرقية أو فى المناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، ومنع غير المصريين من تملك الأراضى والعقارات فى سيناء كلها.
وأغلق الشعب المصرى هذا الملف تماماً، بإسقاط حكم جماعة الخيانة والإرهاب فى ثورة 30 يونيو، ومن بعدها توقفت كل خطط الوطن البديل، وبيع سيناء، إلى أن عادت لتطل برأسها مرة أخرى، مع حرب غزة الأخيرة، وتصدى لها بقوة الرئيس السيسى، وكانت قولته الشهيرة: «اللى فشل قبل كده عمره ما هينجح دلوقتى».
الجماعة الإرهابية التى اعتادت المتاجرة بالقضية الفلسطينية، واعتبرتها أحد أهم مصادر تمويلها، تحمست لصفقة الخيانة المزدوجة (خيانة فلسطين، وخيانة مصر) مقابل 8 مليارات دولار تحصل عليها من الإدارة الأمريكية، وهى القضية التى تم التحقيق فيها فى الكونجرس الأمريكى، وطالب أعضاؤه الرئيس باراك أوباما باستعادة المبلغ بعد فشل الصفقة وسقوط الإخوان.
وهناك اعترافات من قلب جماعة الإخوان الإرهابية تؤكد متاجرة الإخوان بالقضية الفلسطينية، ومن بينها اعترافات لقيادات تاريخية بالتنظيم عاصرت حسن البنا، مؤسس الجماعة.
يقول محمود عبدالحليم، عضو الهيئة التأسيسية للتنظيم، وأول مؤرخ للجماعة، فى كتابه «الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ»: إن النقود التى كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهى والبارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين، فهم كانوا من هذه الناحية فى غير حاجة إليها، لأنّ أغنياء أهل فلسطين من التجار كانوا من وراء هؤلاء المجاهدين، كان جمعنا لهذه التبرعات أسلوباً من أساليب التأثير فى نفوس الناس بهذه القضية، وربطاً لقلوب الناس وعقولهم بها، واختباراً لمدى تجاوبهم معها، هذه المبالغ لم تكن تُرسَل إلى المجاهدين، بل كانت تُصرَف فى شئون الدعاية لهذه القضية بأمر اللجنة العليا، ثمّ إن اللجنة كانت ترسل إلينا من أموالها الخاصة مبالغ طائلة لنضيفها إلى ما عندنا للإنفاق على هذه القضية الخطيرة التى كانت اللجنة العليا تعتبرها أهمّ وألزم للقضية من الجهاد المسلح الذى يقوم بأعبائه المجاهدون فى فلسطين نفسها، وإلا لما كان للإخوان وهم ما زالوا فى مهدهم أن ينهضوا.
ومن الفيلا ‐ أو الفيلتين - اللتين يمتلكهما الإخوانى «العاطل» فى التجمع الخامس، إلى عرض مرسى بالتنازل عن جزء من سيناء، إلى فضيحة جمعية «وقف الأمة»، واعترافات رفقاء «البنا» بالخيانة، يتجدد السؤال: كم من التبرعات التى تم جمعها، على مدى عشرات السنين، من أجل القضية الفلسطينية دخلت فى الحسابات السرية لقادة الجماعة الإرهابية؟