رئيس «القومي لحقوق الإنسان»: النجاح في «معركة التصنيف» فاق التوقعات (حوار)

كتب: أحمد الشرقاوي

رئيس «القومي لحقوق الإنسان»: النجاح في «معركة التصنيف» فاق التوقعات (حوار)

رئيس «القومي لحقوق الإنسان»: النجاح في «معركة التصنيف» فاق التوقعات (حوار)

فى توقيت دقيق وحاسم، وبعد أشهر قليلة من توليه المسؤولية فى يونيو الماضى، يفتح السفير محمود كارم، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، قلبه وعقله، فى أول حوار شامل له مع وسائل الإعلام فى مصر، فى أعقاب معركة شرسة، خاضها المجلس للحفاظ على تصنيفه الدولى المرموق (الفئة A)، وهى المعركة التى كُللت بنجاح فاق كل التوقعات، ليُضاف إلى سلسلة من الإنجازات حققتها الدولة المصرية فى الملف الحقوقى، أبرزها الفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وقبيل أيام من الاحتفال باليوم العالمى لحقوق الإنسان، وفى ظل استعدادات مصر لصياغة استراتيجيتها الوطنية الثانية، التقت «الوطن» السفير محمود كارم، الذى قضى أكثر من 16 عاماً داخل جدران المجلس، للحديث عن كواليس «معركة التصنيف»، ويكشف عن «الجنود المجهولين» الذين صنعوا هذا الإنجاز، ولتقييم المشهد الحقوقى فى مصر بكل بوضوح، بدءاً من قرارات العفو الرئاسى، التى يطالب بها «كل يوم»، مروراً برؤيته للتحديات التى يفرضها «الذكاء الاصطناعى»، وصولاً إلى كشف تفاصيل لقائه مع رئيس الوزراء، وهو اللقاء الذى شهد طرح 7 تعديلات على قانون المجلس، كان «الاستقلال المالى» على رأسها.

.

■ صف لنا شعورك عندما تم اختيارك لتولى مسئولية رئاسة المجلس القومى لحقوق الإنسان فى يونيو الماضى؟

- فى البداية، دعنى أرحب بكم لأننى أرى جريدة «الوطن» صاحبة تاريخ كبير وعريض على الساحة الإعلامية، ورداً على سؤالك، لا بد من التنويه بأننى لستُ مستجداً على هذا المجلس، فقد قضيت داخل جدرانه أكثر من 16 عاماً، بعدما تلقيت دعوة للانضمام من الدكتور بطرس غالى، الذى أسس المجلس القومى لحقوق الإنسان وصاغ قانونه الأول، وظل رئيساً شرفياً له حتى وفاته، وخلال هذه المسيرة، عملتُ تحت قيادة شخصيات حقوقية عظيمة، فالتاريخ الحقوقى المصرى مشرف، والتأكيد على هذا التاريخ ضرورى لفهم الحاضر.

■ ومن الشخصيات الأخرى التى تركت بصمة فى مسيرتكم الحقوقية؟

- هناك قامات عديدة، لكن يظل على رأسهم الوزير محمد فايق، وزير الإعلام الأسبق ورئيس المجلس الأسبق، نحن نتحدث عن رجل صاحب تاريخ وطنى ودولى مهيب، بصماته كانت عميقة؛ فهو مَن طوّر منظومة الشكاوى بشكل جذرى، وأفكاره كانت سبّاقة، فمن عقله خرجت فكرة «الشبكة العربية لحقوق الإنسان» التى لا تزال قائمة حتى اليوم، وهو من صاغ لائحتها التنفيذية بيده، ولم يتوقف دوره عند الحدود العربية، بل امتد ليؤسس «الشبكة الأفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان» ويترأسها لفترات طويلة، كل هذه كانت أفكاراً ورؤى خرجت من قيادات حقوقية فرضت احترامها على الساحة المصرية والإقليمية والدولية.

■ قبل توليك المسئولية، واجه المجلس أحد أكبر التحديات بعد خفض تصنيفه الدولى إلى الفئة «ب»، ماذا يعنى ذلك؟

- دعنا نشرح الأمر خطوة بخطوة، هناك كيان دولى يسمى «التحالف العالمى للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان»، وهو آلية شديدة الأهمية تابعة لمكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان، ولا تقل أهمية عن مجلس حقوق الإنسان نفسه، لكن بينما مجلس حقوق الإنسان مخصص للدول، فإن هذا التحالف يضم المؤسسات الوطنية، وعددها حالياً حوالى 118 مؤسسة حول العالم، حيث لا تمتلك كل الدول مثل هذه المؤسسات، ما يجمع هذه المؤسسات هو ميثاق شرف نابع من أسس محددة، أهمها «مبادئ باريس»، التى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ديسمبر 1993.

■ يواجه المجلس أحياناً اتهاماً بالعمل فى معزل عن المجتمع المدنى، كيف ترون هذا؟

- منذ أن توليت المسئولية، ونحن حريصون على التعاون، فيجب أن يكون هناك حضور قوى للمجتمع المدنى، فهو الظهير الأساسى للمؤسسة الوطنية، لا يمكن للمجلس أن يعمل فى فراغ بمعزل عنهم، المجتمع المدنى هو الذى يساعدنا فى تنفيذ التدريبات، وفى نشر ثقافة حقوق الإنسان، بل ويساعدنا أيضاً فى اقتراح تعديلات تشريعية محددة، وهذا ما قمنا به بالفعل فى 23 سبتمبر الماضى، حين عقدنا جلسة استماع لنعرف منهم مباشرة ماذا يريدون فى قانون المجلس الجديد.

■ هناك اتهام آخر بأن المجلسخق أصبح مجرد «أداة دعائية» للحكومة، وأن حضوركم التشريعى شكلى، كيف تردون؟

- هذا ليس صحيحاً على الإطلاق، دعنى أوضح أن «مبادئ باريس» وضعت إطاراً واضحاً، فهى تلزمنا بإصدار تقارير سنوية ودورية، وبنشر ثقافة حقوق الإنسان والتدريب، وهو ما نفعله بالفعل، لكن النقطة الجوهرية هى فى العلاقة مع الحكومة، المبادئ استخدمت تعبير «لفت نظر الحكومة»، ولكنى أرى أن الترجمة العملية والأكثر فاعلية لهذا الدور هى «التعاون»، بمعنى عندما تحدث واقعة معينة لا يكون دور المجلس هو الصدام، بل أن يتقدم ويقول إنه كمؤسسة وطنية يرى المشهد من هذه الزاوية، والشىء المهم الآخر هو دورنا فى «مواءمة التشريعات»، نحن حضرنا مناقشات قوانين مهمة، مثل قانون الإجراءات الجنائية، وقانون العمل، وقانون الأحوال الشخصية، لكن حضورنا ليس سلبياً أو شكلياً، لا أذهب لأجلس صامتاً، نحن نعرض رؤى وأفكاراً تسهم فى العمل التشريعى من وجهة نظر مؤسسة مستقلة، قادرة على تحديد ما يجب أن يكون موجوداً فى هذه القوانين من منظور حقوق الإنسان، وهذا هو جوهر دورنا.

■ كان مصير تصنيف المجلس على المحك، كيف تمكنتم من تحقيق هذا الإنجاز والاحتفاظ بالتصنيف «A»؟

  • ما حدث لم يكن ليتم لولا التفاهم الكبير والدور الفاعل لأعضاء المجلس، ما تحقق هو نموذج للعمل الجماعى بين رئاسة المجلس والـ25 عضواً، حيث أسهم كل فرد بشكل كبير، والنتيجة كانت قرار اللجنة الفرعية للاعتماد (SCA) بالإبقاء على تصنيف المجلس القومى لحقوق الإنسان فى الفئة «A».

أدعو المواطنين للتواصل مع المجلس عبر التطبيق الإلكترونى والسيارات المتنقلة التى تجوب المحافظات

■ مَن الذى يمكن أن ينسب له الفضل فى هذا النجاح؟

- الحقيقة، الفضل يعود للكفاءات من الباحثين والباحثات، فهم ثروة بشرية حقيقية داخل المجلس، وبعضهم يعمل معنا منذ 2004، لقد قمنا ببناء قدرات هؤلاء الأفراد، حتى أصبحوا أسماءً حقوقية معروفة ضمن إطار المؤسسة، وأنا أفتخر بأن أقول إن لدينا (Teacher Trainer) داخل المجلس، ويعنى ذلك «معلم المعلمين»، أى الشخص الذى يقوم بتدريب المعلمين وتأهيلهم مهنياً، هذا النجاح الكبير، الذى فاق كل التوقعات، جاء نتيجة جهود أعضاء المجلس والباحثين، هم من اشتغلوا وركزوا على ملاحظات لجنة التصنيف، وأدعوك للدخول على موقعنا لترى كم ورش العمل واللقاءات التى عقدناها مع مصريين غيورين على بلدهم، بعضهم يتفق مع الدولة، وبعضهم له نظرة مختلفة، بل وشارك معنا معارض مهم من الخارج، وكان رأيه بنّاءً جداً، الفريق الذى عمل على هذا الملف، بقيادة الأستاذ محمد أنور السادات، كان ناجحاً جداً فى كسب ثقة الشركاء والعديد من السفارات الأجنبية، التى تسعى الآن للتعاون معنا.

■ ومَن هم الجنود المجهولون الذين خاضوا هذه المعركة؟

- الجنود كُثر، لكننى أحب أن أوجه الشكر بشكل خاص لمن أعدّ ملف الرد على ملاحظات لجنة التصنيف والاعتماد، والذى أُرسل يوم 27 مايو، الأستاذ سعيد عبدالحافظ، عضو المجلس، ومعه مجموعة من الباحثين والباحثات من أبناء المجلس، هؤلاء هم من استثمرنا فيهم على مدى 20 عاماً، وأرسلناهم فى منح تدريبية بالأمم المتحدة، ومكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان، وقمنا معاً بتحقيق هذا الإنجاز.

■ بعيداً عن كونه انتصاراً للمجلس، ماذا يعنى هذا القرار لمصر ولملف حقوق الإنسان بشكل عام؟

- هذا التصنيف هو تقدير لجهود المجلس كمؤسسة وطنية، فهو يؤكد استقلاليتها وقدرتها على العمل بمعايير الأمم المتحدة، دون أى تدخل، استمرار هذا التصنيف يؤكد أيضاً أن الإصلاح المؤسسى الحقوقى الذى يتم على أرض الواقع فى مصر، هو شىء عملى، وليس بالأمر الشكلى، كما يدعى البعض، هناك إصلاحات حقيقية تتم فى هذا الملف، وهذه شهادة دولية تؤكد ذلك.

■ تؤكدون على استقلاليتكم، لكنكم تشيدون بـ«دعم الدولة»، أليس هناك تناقض فى ذلك؟

- إطلاقاً، أقول إن ما تم من إنجاز هو نتيجة عمل جماعى، ولا يفوتنى أن أؤكد أننا مجلس مستقل، لسنا مجلساً حكومياً، بل مجلس قومى مستقل، لكن فى نفس الوقت، أقول إن هذا النجاح ما كان ليحدث إلا بدعم الدولة، التى ساندتنا ووقفت بجانبنا بإجراءات كثيرة جداً، استطعنا أن نبنى عليها كمؤسسة حقوقية، دورى هو أن أرى الشىء الإيجابى وأتحدث عنه، وأن أشير إلى طموحاتى فيما ليس موجوداً بعد، لذلك، عندما أشجع الدولة المصرية، وأقول إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان كان شيئاً طيباً، وأشيد بتوجهاتها الآن لإعداد المرحلة الثانية.

■ ما أبرز هذه التحديات التى تأملون أن تعكسها الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان؟

- نطالب بأن يكون هناك تشاور معنا ومع المجتمع المدنى فى الخطة الجديدة، للاستماع للتحديات الجديدة التى نريد أن تعكسها الاستراتيجية، فمثلاً، تحديات «المناخ» وتأثيرها على حقوق الإنسان، لم تكن مطروحة بهذا الشكل من قبل، وكذلك «الذكاء الاصطناعى» وتعدياته المحتملة على الحقوق الشخصية، هو تحدٍ جديد أيضاً، وكذلك العلاقة بين الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وكيفية توظيف القطاع الخاص لخدمة أهداف اجتماعية، وعندما أقول هذا الكلام وتستمع الدولة إلينا، ويعقب وزير الخارجية، الدكتور بدر عبدالعاطى، بأنهم بالفعل يعملون على إدراج كل هذه الأمور فى الاستراتيجية الجديدة، فهذا فى حد ذاته أمر طيب ومؤشر إيجابى.

■ على ذكر «الذكاء الاصطناعى»، ما رؤيتكم لهذا الملف الشائك فى الاستراتيجية الجديدة؟

- نحن أمام تحدٍ عالمى، فجمع بيانات وصور المواطنين عبر التطبيقات دون موافقتهم، هو تعدٍ مباشر على الخصوصية، لذلك، يجب النص على هذا التحدى بوضوح فى الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان، ونتشارك جميعاً (دولة ومجتمع مدنى ومجلس قومى)، وكل الجهات المتخصصة، لوضع توصيات مفصلة تُرفع للوزارات المعنية، فالهدف النهائى هو حماية المواطن، وأود أن أطمئن المواطنين بأن الرؤية والآلية موجودتان لدينا فى المجلس لهذه القضية، بل إننا نظرنا بعيداً وأنشأنا وحدة متخصصة تعكف على دراسة هذه التطورات، وتقدم تقارير شهرية، وسنطرح هذه الرؤية للاستعانة بها فى الاستراتيجية الجديدة.

■ تعديل قانون المجلس كان أحد أبرز التحديات التى طرحتها لجنة التصنيف، كيف تعاملتم مع هذا الملف؟

- بالفعل، كان تعديل القانون نقطة محورية، وكان علينا أن نبرز ما أنجزناه فى فترة قصيرة، رؤيتنا للقانون الجديد، كان يجب أن تُطرح عبر حوار ديمقراطى مع البرلمان، ليس فقط مع لجنة حقوق الإنسان، التى اجتمعنا معها أكثر من مرة، بل أيضاً مع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، فهذا هو الجانب الأهم، وقد ذهبنا واجتمعنا مع رئيس البرلمان لهذا الغرض.

■ وهل كان التحرك البرلمانى كافياً لحسم الأمر؟

- التحرك البرلمانى كان مهماً بلا شك، كما حظيت بمقابلة رئيس الوزراء فى 17 أغسطس الماضى، لأؤكد على أمور معينة، كانت هى صلب ملاحظات لجنة التصنيف، وعرضت عليه مطالب اللجنة، وأود أن أسجل تقديراً كبيراً منى ومن المجلس، لرئيس الوزراء، الذى استمع لهذه المطالب، وشعرت منه بدعم هائل للعمل عليها، هذا الدعم من الدولة كان حاسماً، فهذا التعديل كان واحداً من ضمن 6 أو 7 تعديلات أخرى، تم طرحها على رئيس الوزراء.

■ ما التعديل الأبرز الذى ركزت عليه فى لقائك مع رئيس الوزراء؟

- التعديل الأبرز فى رأيى كان مسألة «الاستقلال المالى» للمجلس، لقد شرحت لرئيس الوزراء أن هذا الأمر مرّ بظروف معينة، وبالمناسبة، كان حاضراً فى هذا اللقاء المهم، المستشار شريف الشاذلى، رئيس هيئة مستشارى مجلس الوزراء، وهو قاضٍ جليل، أُكنّ له كل التقدير، وجمعتنى به عدة لقاءات أخرى لاحقاً، لمتابعة الأمر.

■ ما تقييمكم لقرار الرئيس إعادة قانون الإجراءات الجنائية للبرلمان، وتأثيره على الملف الحقوقى فى مصر؟

- بالتأكيد، كان له تأثير كبير جداً، فهذا القرار أعطى دفعة للحركة الحقوقية فى مصر، الدور الشخصى لرئيس الجمهورية فى هذا الموقف كان بمثابة ضمانة وصك يؤكد أنه يعلم بمعاناة المواطنين، وحريص على أن تصدر القوانين بتوافق مجتمعى، البرلمان اجتهد فى مشروع القانون، لكن كانت هناك اعتراضات ومطالب محددة من نقابة المحامين ونادى القضاة ونقابة الصحفيين، وكذلك من المجلس القومى لحقوق الإنسان، فجاء قرار الرئيس لينصفنا جميعاً، حيث أعاد القانون إلى البرلمان، مع ملاحظات محددة، كانت معظمها متطابقة مع النقاط التى أثرناها، وبالفعل صدر القانون فى النهاية بشكله الأفضل، والآن ننتظر أن يكون التطبيق فى الإطار السليم الذى نتوقعه، فلا يصح أن تكون هناك فجوة بين المشرّع والسلطة التنفيذية.

■ وماذا ينتظر المجلس القومى لحقوق الإنسان بعد الفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة؟

- القصة لم تنته هنا، فمع كل هذا، ومع ترحيبى الشخصى، وسعادتى البالغة بتولى مصر هذا المنصب، يجب أن ندرك أن هذا يضع على عاتقها مسئوليات عديدة، هذه المسئوليات ليست وطنية فقط، بل هى إقليمية وقارية، لأنك فى النهاية تمثل قارة أفريقيا، فأداؤك كلما ارتقى ونجح، فهو نجاح للقارة الأفريقية بأكملها، ولمحيطك الإقليمى العربى والشرق أوسطى.

■ بعد هذا الأداء الناجح فى المراجعة الدورية الشاملة، كيف كانت أصداء ذلك؟

- هناك متابعة جادة من المفوض السامى لحقوق الإنسان نفسه بعد انتهاء عملية المراجعة الدورية الشاملة، فبعد أن أرسل التهنئة للدولة المصرية على أدائها المتميز، طلب إجابات عن بعض الأمور المعلقة، وفى تطور جديد أذكره لأول مرة، سألنا نحن أيضاً فى المجلس عن رؤيتنا القادمة، ونحن الآن نعكف على إعداد تصورنا الخاص لعرضه على الدولة المصرية، بما نراه من إجراءات يجب اتخاذها فى المرحلة القادمة.

■ بعيداً عن الرد على الملاحظات الدولية، كيف تستعدون داخلياً للمساهمة فى صياغة الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان 2026؟

- لقد شكّلنا بالفعل ما يشبه غرفة عمليات داخل المجلس، مهمتها إعداد تصوراتنا لعرضها على اللجنة التنسيقية العليا الدائمة لحقوق الإنسان، هذا التصور يتضمن رؤيتنا لأداء الاستراتيجية السابقة، والأهم، نظرتنا لما يجب أن يكون عليه المستقبل وما هو قادم.

■ هل أتيحت لكم الفرصة لطرح هذه الرؤى والمطالب بشكل مباشر أمام الحكومة؟

- بالفعل، أتيحت لى فرصة أمام وزير الخارجية، وبحضور ثلاثة وزراء آخرين، وأمام الصحافة والسفارات الأجنبية، أن أتحدث، ووجدت صدراً رحباً وإنصاتاً تاماً وسقفاً كبيراً من الحرية، قلت لهم شكراً على الاستراتيجية الوطنية الحالية، ولكننا نريد إطاراً زمنياً واضحاً للتنفيذ، ونريد مراجعة دورية كل ستة أشهر، يعلن فيها وزير الخارجية ما تم إنجازه وما لم يتم، فمن الجيد أن تضع محاور، لكن الأهم أن نعرف متى ستُنفذ، هذا هو جوهر المساءلة.

■ صدر مؤخراً قرار عفو رئاسى استجابة لمناشدات منكم، كيف تلقيتم هذا الخبر؟

  • شعورى كمواطن مصرى، وكشخص فى هذا الموقع، هو منتهى السعادة، إنه تقدير كبير جداً من رئيس الجمهورية أن يستجيب بهذه السرعة، الاستجابة تمت فى أقل من 24 ساعة، وهذا إجراء دستورى سليم 100%، حيث تدرس اللجنة مطالبنا، وترفع توصيتها للرئيس، وهذا ما حدث بالفعل، ومن ثم تم الإفراج.

■ هل هناك قوائم عفو جديدة قريباً؟

- نحن نطالب بذلك كل يوم، لو نظرت إلى التقرير السنوى للمجلس، سترى حجم الأرقام والشكاوى التى تعاملنا معها، وحصلنا على ردود بشأنها، نحن هنا لخدمة المواطن المصرى، ونشجعه على زيادة تواصله معنا عبر منظومة الشكاوى، أو مكاتبنا، أو حتى السيارات المتنقلة التى تجوب المحافظات وتساعد المواطنين فى ملء الشكاوى، بل ونكتبها لهم أحياناً، وقد أتحنا أيضاً تطبيقاً إلكترونياً لتسهيل الأمر عليهم.

■ هل يقتصر دوركم فى منظومة الشكاوى على هذه الحالات البارزة التى تحظى باهتمام إعلامى؟

- لا يصح أن نحصر دور منظومة الشكاوى فى هذه الحالات فقط، مهما كانت أهميتها ومردودها، نحن نهتم بكل الشكاوى التى ترد للمجلس، فمنذ توليت رئاسة المجلس، أعكف شخصياً على دراسة حالتين، وأخاطب بشأنهما النائب العام والجهات المعنية، عملنا مستمر، ويشمل الجميع.

■ ما هو انطباعكم عن مراكز الإصلاح والتأهيل الجديدة؟

- بالفعل، تمت زيارة عدد من مراكز التأهيل، وهى تمثل طفرة حقيقية لا شك فيها، وهذا يذكرنى بتقرير المجلس فى 2010 و2011، عندما كنا نقول إن السجون عمرها 120 سنة، والزنازين مكتظة بـ40 أو 50 شخصاً، والآن، نرى هذه النقلة النوعية تحدث من «سجن» إلى «مركز تأهيل»، ومن «سجين» إلى «نزيل»، فلسفة الدولة العقابية نفسها تغيرت.

المجلس والمجتمع المدنى نجحوا فى مراقبة «انتخابات الشيوخ».. ولدينا 11 مكتباً إقليمياً ونعمل على زيادتها

■ هل لديكم فروع كافية فى المحافظات لتغطية الجمهورية بالكامل؟

- لدينا 11 مكتباً إقليمياً، وقد كانت هى أداتنا الرئيسية مع حلفائنا فى المجتمع المدنى لمراقبة الانتخابات الرئاسية وانتخابات الشيوخ، لكن 11 مكتباً ليس كافياً لتغطية 27 محافظة، هذا تحدٍ كبير للمجلس الفترة المقبلة، وننتظر الدعم لزيادة عدد مقراتنا لضمان تغطية أفضل.


مواضيع متعلقة