صحافة سوهاج وعبد العال الدرديري
لا تنضب ذكرياتي وذكريات كتيبة الزملاء من الصحفيين خريجي قسم الصحافة بسوهاج. كان القسم الذي تأسس في نهايات سبعينات القرن الماضي مفرخا لصحفيين مبدعين أضافوا الكثير إلى المهنة ومختلف مجالات العمل الإعلامي . يصعب أن نحصر عدد خريجي قسم الصحافة أو نحصر الذين صاروا نجوما فهم كثر. بين رحاب الجامعة وبين مقر المجلس المحلي – مقر جريدة صوت سوهاج - عرفنا شخصية يصعب أن تتكرر، أحمد عبد العال الدرديري رئيس المجلس. كان الرجل ذو فضل على كل خريجي صحافة سوهاج بتأسيسه الجريدة.
كان كادرا من كوادر منظمة الشباب الاشتراكي في زمن الرئيس جمال عبد الناصر، من الرعيل الأول للمنظمة تربى سياسيا حتى أنهى تدريبه وتدرج في غمار العمل السياسي بين الجماهير. حكى الدكتور محمد رجب زعيم الأغلبية في مجلس الشورى سابقا عن الدرديري وصداقتهما حيث كان د. رجب مسئولا مركزيا بمنظمة الشباب عن سوهاج، وهو ما نتج عنه صداقة بين رجلين من أفضل الرجال. حكي عن كفاءته وحنكته السياسية. واصل الدرديري مسيرته السياسية حتى صار أمينا للحزب الوطني بسوهاج ورئيسا للمجلس المحلي بالمحافظة وهما منصبين الجمع بينهما يؤكد أنه كان محل ثقة قياداته وقدرته على القيام بالدور المأمول في المحافظة.
كان الدرديري علما من أعلام سوهاج، يعرفه كل طالب درس في قسم الصحافة. فهو مؤسس جريدة صوت سوهاج التي يصل عمرها إلى ما يقرب من نصف قرن. أصدر الجريدة عن المجلس المحلي مدللا أنه صاحب بصيرة، فقد واكب تأسيس قسم الصحافة بجامعة سوهاج ليؤسس جريدة تكون بمثابة معمل لصقل مواهب القسم الجديد. كان يسعى لتقديم خدمة كبيرة للمحافظة وللقسم الوليد في ذلك الوقت.
في الجريدة التي لها في قلب كل منا مكانة، عمل أغلبنا كمحررين فيها، كما توقع الدرديري، خاصة الزملاء من أوائل الدفعات الذين تولوا رئاسة الصفحات، وكان لابد للجريدة من رئيس تحرير يكون عضوا بنقابة الصحفيين، فكان المرحوم الأستاذ محمود فايد المخرج الفني ومدير تحرير الأهرام الذي كان أبا لنا، يستضيفنا في مكتبه بالمؤسسة العريقة عندما كنا نعمل معه على تنفيذ عدد الجريدة وطبعه. يروي لنا قصصا عن تاريخ الصحافة وذكرياته مع الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل.
لا ينسى خريجو قسم الصحافة بسوهاج أثر هذا الرجل الذي لم يكن يبغي نفعا شخصيا من وراء تأسيسه الجريدة، بل كان يسعى إلى خدمة محافظته وجامعتها وطلابها وصقل مواهبهم كصحفيين حتى قبل تخرجهم.
في سوهاج كانت لنا أيام، عزيزة على قلوبنا، على رأسها، علاقتنا كطلاب ومحررين بأحمد عبد العال الدرديري رحمه الله.