خبير قانوني: قانون العمل الجديد نقلة نوعية في حقوق المرأة العاملة
خبير قانوني: قانون العمل الجديد نقلة نوعية في حقوق المرأة العاملة
قال الخبير القانوني والمحامي محمود الحديدي، إن قانون العمل الجديد يمثل نقلة نوعية في حقوق المرأة العاملة المرضعة، ليس فقط من خلال إجازة رعاية طفل تصل إلى عامين، ولكن بوضع ضمانات صارمة تضمن عدم المساس بالمركز الوظيفي للعاملة، وهو ما لم يكن متوفرا بهذه القوة في التشريعات السابقة، كما أن الشرط المتعلق بالمدة الفاصلة بين الإجازات يؤكد أن المُشرّع حاول التوفيق بين حقوق الأم العاملة ومتطلبات بيئة العمل، بما يحقق التوازن التشريعي السليم.
قانون العمل الجديد
وأضاف الخبير القانوني في حديثه لـ«الوطن»، أنه يُعد ضمان العودة إلى نفس الوظيفة وبذات المزايا واحدًا من أقوى الضمانات القانونية التي تمنع أي شكل من أشكال التمييز على أساس الأمومة أو الحمل، وهو ما يتسق مع الاتفاقيات الدولية لحماية المرأة العاملة، وبشكل عام، فإن هذه التعديلات تعكس اتجاها واضحا نحو بناء منظومة عمل تحترم حقوق المرأة وتدعم دورها الأسري، دون أن تُجبرها على المفاضلة بين الأمومة والمستقبل المهني.
وفي ظل هذا التحول، جاء قانون العمل الجديد ليقدم رؤية مختلفة تستند إلى مبدأ التمكين المتوازن، والتي تمكن المرأة من أداء دورها الأسري دون أن تفقد مكانتها المهنية، كما تمكن أيضا المؤسسات من الحفاظ على استقرارها دون الإضرار بحقوق العاملات.
إجازة رعاية الطفل
وقدم قانون العمل الجديد تعريفا مختلفا لإجازة رعاية الطفل، ليس بوصفها «استثناءً أو امتيازًا»، بل باعتبارها حقا أصيلا للمرأة العاملة التي تتحمل مسؤولية رعاية طفلها في سنواته الأولى، حيث إنه بموجب المادة 57 أصبح من حق المرأة العاملة في المنشآت التي تضم 50 عاملًا فأكثر الحصول على إجازة تمتد حتى عامين كاملين دون أجر، بشرط مرور عام على تعيينها، مع السماح باستخدام هذا الحق ثلاث مرات فقط خلال المدة الوظيفية.
ولم يكتفِ القانون بمنح الإجازة، بل وضع إطارا زمنيا إلزاميا يضمن عدم تكرار الإجازات بشكل متقارب، فنص على ألا تقل الفترة الفاصلة بين الإجازة والأخرى عن عامين كاملين، وهذا التنظيم يحقق معادلة مهمة:
- يمنح المؤسسة استقرارًا في القوة العاملة.
- يحمي العاملة من اعتبار إجازة رعاية الطفل «ثغرة» يمكن استخدامها ضدها.
- ضمانات العودة
ومن النقاط الأكثر تميزا في القانون الجديد هو تأكيده على حق المرأة في العودة إلى عملها بكامل مزاياها وحقوقها الوظيفية فور انتهاء الإجازة، وهو ما يمنع أي مؤسسة من خفض درجتها الوظيفية أو حرمانها من مزايا كانت تتمتع بها قبل الإجازة، كما أنه من النصوص الجديدة تعكس رغبة تشريعية واضحة في خلق بيئة عمل إنسانية أكثر فهمًا للظروف الاجتماعية، وخصوصًا أن السنوات الأولى من حياة الطفل تتطلب رعاية مباشرة.