المتحدث العسكري: الحروب تطورت لتدمير الدول دون الدخول في مواجهات مباشرة.. والاصطفاف الوطني خلف القيادة ضرورة (حوار)
المتحدث العسكري: الحروب تطورت لتدمير الدول دون الدخول في مواجهات مباشرة.. والاصطفاف الوطني خلف القيادة ضرورة (حوار)
- المتحدث العسكري
- حوار المتحدث العسكري
- القوات المسلحة
- تطوير القوات المسلحة
- سيناء
- غزة
- الحروب
- الاصطفاف الوطني
تصوير - عبدالحميد عيد
فى ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة وتحديات متشابكة تستهدف أمن واستقرار الدول، يطل المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، العميد أركان حرب غريب عبدالحافظ، برسالة طمأنة للشعب المصرى، فى حوار خاص لـ«الوطن»، مؤكداً قدرة قواته المسلحة على حماية الأمن القومى بكل ما تمتلكه من قوة وكفاءة واستعداد.
وفى حوار شامل مع «الوطن»، يكشف العميد عبدالحافظ عن ملامح مرحلة دقيقة خاضت فيها مصر معارك وجودية على جبهات متعددة، بدءاً من دحر الإرهاب المدعوم خارجياً فى سيناء، مروراً بتأمين الحدود وإحباط محاولات «خلق واقع جديد»، وصولاً إلى مواكبة تطورات الحروب الحديثة التى باتت تعتمد أدوات اقتصادية وسيبرانية ونفسية وإعلامية تستهدف تماسك الدول من الداخل.
* بداية.. حرب أكتوبر المجيدة غيّرت مفاهيم الحروب العسكرية حول العالم، فما الدروس المستفادة مـن حرب أكتـوبر المجيدة؟ وكيف استثمرت القـوات المسلحة نتـائج تحليل دراسات الحرب فى دعم قدراتها على حفظ الأمن القومى المصرى؟
- نصر أكتوبر المجيد سيظل علامة مضيئة فى سجل التاريخ العسكرى والوطنى، ولا يفوتنا فى بداية حديثنا أن نبعث بتحية فخر وإعزاز إلى أبطال قواتنا المسلحة الذين جسدوا فى هذا اليوم أسمى معانى التضحية والفداء، ففى حقيقة الأمر حرب أكتوبر 1973 تمثل علامة فارقة فى التاريخ العسكرى المصرى، حيث لـم تكن فقط مواجهة عسكرية لاستعادة الأرض، بل كانت نموذجاً يعكس وحدة الصف وبراعة التخطيط وقوة الإرادة لتحقيق النصر، فقد كشفت الحرب عن أهمية امتلاك عناصر تحقيق النصر، وعلى رأسها المفاجأة والمبادأة، مع التكامل بين أفرع القوات المسلحة، وهو الأمر الذى أدى بدوره إلى النجاح فى عبور قناة السويس، واقتحام خط بارليف الحصين فى عملية عسكرية غيرت مفاهيم القتال، لقد علمتنا حرب أكتوبر المجيدة أن الإعداد الجيد، سواء على مستوى التخطيط أو التدريب أو الروح المعنوية، يمكنه تغيير موازين القوى، مهما كان حجم الفجوة فى الإمكانات، لذلك فإنه لا سبيل للحفاظ على مكتسبات الوطن إلا باليقظة والاستعداد الدائم، ومن هنا كان توجه القوات المسلحة إلى تطوير قدراتها ونظم تسليحها وتدريبها بمـا يتواكب مع أحدت النظم العسكرية وتطور التهديدات على كافة الاتجاهات.
* شهدنا خلال السنوات الماضية الإفراج عن عدد من وثائق حرب أكتوبر؟
* وما الرسالة من الإفراج عن تلك الوثائق؟
* شهدت الحروب خلال السنوات الماضية تطوراً فى أشكالها، فهل تلغى حروب الأجيال الحديثة الشكل التقليدى للحروب بالمواجهات المباشرة بين جيوش الدول؟
* وكيف تمكنت قواتنا المسلحة الباسلة من دحر الإرهاب فى شبه جزيرة سيناء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المعنية؟
* وما أبرز محاور تلك الاستراتيجية؟
بالإضافة إلى محور تنموى يؤكد أن التنمية هى السلاح الأقوى فى مواجهة الفكر المتطرف، حيث تم تنفيذ شبكة طرق عملاقة، ومد شبكات مياه وكهرباء، وبناء مدن جديدة ومشروعات إسكان ومناطق صناعية، لتتحول سيناء إلى قلب نابض بالحياة والتنمية، وكذلك محور اجتماعى من خلال تعزيز ثقة الدولة فى أبنائها من أهالى سيناء، عن طريق توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وإطلاق مبادرات لدعم الأسر الأكثر احتياجاً، ما قطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية لاستغلال الظروف المعيشية لتجنيد الأفراد.
وهنا تجدر الإشارة إلى الإشادة الدولية، وهو ما عكسه تقرير منظمة الأم المتحدة بالإشادة بالاستراتيجية الشاملة للدولة المصرية لمجابهة الإرهاب، والذى ظهر فى تقريرها النصف سنوى بتاريخ ۲۸ يناير 2022، بشأن التهديد الذى يشكله «تنظيم الدولة الإسلامية» على السلم والأمن الدوليين، وجهود الأمم المتحدة الداعمة للدول الأعضاء فى مكافحة ذلك التهديد، وكانت أبرز النقاط بالتقرير الإشادة بما اتخذته الدولة المصرية من جهود فى مجابهة الإرهاب، دعم انشقاق العناصر الإرهابية عن التنظيم ما أدى لتفكيكه بشكل كبير وإضعاف الروح المعنوية لباقى عناصره، وزيادة الاستثمارات العامة فى مجالات البنى التحتية والنقل والإسكان فى سيناء.
* شهدت القوات المسلحة فى السنوات الماضية تطوراً غير مسبوق.. فما رؤية القيادة العامة للقوات المسلحة فى تطوير وتحديث الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والتشكيلات التعبوية؟
- إن القيادة العامة للقوات المسلحة تضع دائماً نصب أعينها رؤية شاملة لتطوير وتحديث التشكيلات والأفرع الرئيسية والإدارات التخصصية، انطلاقاً من عقيدة راسخة بأن التطوير والتحديث لا يقتصر على السلاح والمعدات فحسب، بل يمتد ليشمل الفرد المقاتل وبناء شخصيته وتأهيله بدنياً وعلمياً ومعنوياً، ليصبح قادراً على تنفيذ المهام الوطنية المكلف بها بكفاءة عالية، حيث يبدأ التطوير بالاهتمام بكافة الجوانب الإدارية والمعنوية والنفسية للفرد المقاتل، إضافة إلى تنظيم برامج توعية ودعم نفسى، بالتعاون مع مختصين فى علم النفس والاجتماع، لمعالجة أى مشكلات شخصية أو اجتماعية قد يواجهها الفرد، ثم تنتهى بصقل مهاراته عبر برامج تدريبية مدروسة ومستمرة، فضلاً عن تأهيل طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، من خلال توقيع بروتوكولات تعاون مع الجامعات المدنية ومراكز البحث العلمى، بما يضمن تخريج ضباط مقاتلين مزودين بالعلم والمعرفة، قادرين على الجمع بين الكفاءة الميدانية والقدرة على الابتكار والبحث العلمى، إدراكاً لقيمة العلم كركيزة من ركائز بناء القوة الشاملة للدولة، كما تولى القوات المسلحة اهتماماً خاصاً بمواكبة التطور الهائل فى مجالات الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، إدراكاً لأهمية هذه المجالات فى الحروب الحديثة، حيث يتم تنظيم مؤتمرات وندوات ومسابقات علمية لطلبة الكليات والمعاهد العسكرية بالتعاون مع مؤسسات الدولة المعنية، بهدف تشجيع الابتكار وإطلاق طاقات الشباب العلمية والإبداعية.
وعلى صعيد التحديث فى التسليح، فقد شهدت القوات المسلحة منذ عام ۲۰۱۳ تنويعاً فى مصادر التسليح وامتلاك أحدث النظم القتالية عالمياً، من خلال تطوير القدرات البحرية عبر إنشاء الأسطولين الشمالى والجنوبى، وتزويدهما بأحدث القطع البحرية لتأمين مسرحى العمليات فى البحرين المتوسط والأحمر، وحماية السواحل المصرية الممتدة لمسافة تقارب ۲٩٣٦ كیلو متراً، كما تم دعم القوات الجوية بأحدث أجيال المقاتلات متعددة المهام مثل طائرات «رافال»، القادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى تحت مختلف الظروف الجوية.
وإدراكاً لطبيعة التحديات الإقليمية والدولية، تم إنشاء عدد من القواعد العسكرية على مختلف الاتجاهات لحماية الأمن القومى وتأمين مقدرات الدولة، ومن أبرزها قاعدة محمد نجيب العسكرية، التى افتتحت عام 2017، كأكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط، وقاعدة سيدى برانى، التى افتتحت عام 2017 لتعزيز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية، ومنع تسرب العناصر الإرهابية عبر خط الحدود الغربية، وقاعدة برنيس العسكرية التى افتتحت عام 2020، لتأمين الاتجاه الاستراتيجى الجنوبى وساحل البحر الأحمر، وقاعدة 3 يوليو البحرية، التى افتتحت عام 2021، لتأمين مصالح مصر الاقتصادية ومناطقها الحيوية.
كل ما سبق من تطوير وتحديث يضمن تنفيذ القوات المسلحة لأى مهام حالية أو مستقبلية لحماية الأمن القومى المصرى، على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، فى ظل ما تفرضه الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية من تحديات.
* أحد الملفات المهمة فى عمل قواتنا المسلحة هو التعاون العسكرى مع الدول الصديقة والشقيقة والمناورات التى تنفذ معها، فإلى أين وصل هذا الملف؟
* وما أبرز ما تضمنه التدريب المصرى الأمريكى المشترك «النجم الساطع» هذا العام؟
* وما دور القوات المسلحة فى دعم ومساندة القضية الفلسطينية؟
* وكيف ترسخ قواتنا المسلحة قيم البطولة والانتماء فى الأجيال الجديدة؟
* وفى ختام اللقاء.. ما الرسالة التى توجهها إلى الشعب المصرى العظيم؟
وأؤكد أن ما تحقق فى الماضى كان ثمرة الاصطفاف وتحقيق الغاية القومية، وأن مواجهة كافة التهديدات تتطلب استمرار هذا الاصطفاف الوطنى خلف قيادتنا السياسية.
ونؤكد أن ما يقدمه أبطال القوات المسلحة من تضحيات وجهود وطنية مخلصة، سيظل مبعث فخر وتقدير من جميع أبناء الشعب المصرى، ونعاهد الله أن نظل أوفياء أمناء لمصر وشعبها فى ظل جهود القيادة السياسية لبناء الدولة الحديثة، لتعتلى مصر مكانتها المستحقة إقليمياً ودولياً.