المتحدث العسكري: الحروب تطورت لتدمير الدول دون الدخول في مواجهات مباشرة.. والاصطفاف الوطني خلف القيادة ضرورة (حوار)

كتب: محمد مجدي

المتحدث العسكري: الحروب تطورت لتدمير الدول دون الدخول في مواجهات مباشرة.. والاصطفاف الوطني خلف القيادة ضرورة (حوار)

المتحدث العسكري: الحروب تطورت لتدمير الدول دون الدخول في مواجهات مباشرة.. والاصطفاف الوطني خلف القيادة ضرورة (حوار)

أجرى الحوار: محمد مجدى
تصوير - عبدالحميد عيد

فى ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة وتحديات متشابكة تستهدف أمن واستقرار الدول، يطل المتحدث العسكرى للقوات المسلحة، العميد أركان حرب غريب عبدالحافظ، برسالة طمأنة للشعب المصرى، فى حوار خاص لـ«الوطن»، مؤكداً قدرة قواته المسلحة على حماية الأمن القومى بكل ما تمتلكه من قوة وكفاءة واستعداد.

وفى حوار شامل مع «الوطن»، يكشف العميد عبدالحافظ عن ملامح مرحلة دقيقة خاضت فيها مصر معارك وجودية على جبهات متعددة، بدءاً من دحر الإرهاب المدعوم خارجياً فى سيناء، مروراً بتأمين الحدود وإحباط محاولات «خلق واقع جديد»، وصولاً إلى مواكبة تطورات الحروب الحديثة التى باتت تعتمد أدوات اقتصادية وسيبرانية ونفسية وإعلامية تستهدف تماسك الدول من الداخل.
ويؤكد المتحدث العسكرى، فى حواره مع «الوطن»، على أهمية «الاصطفاف الوطنى» خلف القيادة السياسية لمواجهة التهديدات غير التقليدية، كما يستعرض كيف طوّرت القوات المسلحة قدراتها، ونوّعت مصادر تسليحها، ورفعت جاهزيتها القتالية، ونفذت عشرات التدريبات المشتركة التى تعزز دور مصر المحورى فى حفظ التوازن الإقليمى وردع التهديدات العابرة للحدود، كما يتناول تفاصيل الدعم الإنسانى الذى قدمته مصر للدول الشقيقة، وعمليات الإسقاط الجوى فى غزة، وجهود التنمية باعتبارها السلاح الأقوى فى مواجهة الفكر المتطرف، وإلى نص الحوار:

* بداية.. حرب أكتوبر المجيدة غيّرت مفاهيم الحروب العسكرية حول العالم، فما الدروس المستفادة مـن حرب أكتـوبر المجيدة؟ وكيف استثمرت القـوات المسلحة نتـائج تحليل دراسات الحرب فى دعم قدراتها على حفظ الأمن القومى المصرى؟


- نصر أكتوبر المجيد سيظل علامة مضيئة فى سجل التاريخ العسكرى والوطنى، ولا يفوتنا فى بداية حديثنا أن نبعث بتحية فخر وإعزاز إلى أبطال قواتنا المسلحة الذين جسدوا فى هذا اليوم أسمى معانى التضحية والفداء، ففى حقيقة الأمر حرب أكتوبر 1973 تمثل علامة فارقة فى التاريخ العسكرى المصرى، حيث لـم تكن فقط مواجهة عسكرية لاستعادة الأرض، بل كانت نموذجاً يعكس وحدة الصف وبراعة التخطيط وقوة الإرادة لتحقيق النصر، فقد كشفت الحرب عن أهمية امتلاك عناصر تحقيق النصر، وعلى رأسها المفاجأة والمبادأة، مع التكامل بين أفرع القوات المسلحة، وهو الأمر الذى أدى بدوره إلى النجاح فى عبور قناة السويس، واقتحام خط بارليف الحصين فى عملية عسكرية غيرت مفاهيم القتال، لقد علمتنا حرب أكتوبر المجيدة أن الإعداد الجيد، سواء على مستوى التخطيط أو التدريب أو الروح المعنوية، يمكنه تغيير موازين القوى، مهما كان حجم الفجوة فى الإمكانات، لذلك فإنه لا سبيل للحفاظ على مكتسبات الوطن إلا باليقظة والاستعداد الدائم، ومن هنا كان توجه القوات المسلحة إلى تطوير قدراتها ونظم تسليحها وتدريبها بمـا يتواكب مع أحدت النظم العسكرية وتطور التهديدات على كافة الاتجاهات.


* شهدنا خلال السنوات الماضية الإفراج عن عدد من وثائق حرب أكتوبر؟

- وثائق حرب أكتوبر لها أهمية كبرى تنبع مـن مكانة هذه العملية وهذا الانتصار، لذلك يخضع الإفراج عن تلك الوثائق لمجموعة من الإجراءات التى تتم من خلال لجنة مـن المختصين بالقوات المسلحة للمراجعة والتدقيق، حيث تقوم اللجنة المشكلة بالتعامل مـع تلك الوثائق بمنهجية دقيقة، وفق خطة مدروسة تضمن عدم التأثير على أمن وسلامة القوات المسلحة، ثم يتم النشر بشكل منظم عبر وسائل الإعلام.


* وما الرسالة من الإفراج عن تلك الوثائق؟

- تحقق وثائق حرب أكتوبر عدة رسائل، منها إظهار الحقائق التاريخية، حيث تقدم شهادة من داخل الأحداث تؤكد على بسالة وشجاعة المقاتل المصرى، وقطع الطريق على محاولات بائسة لتزييف الحقائق وبث الشائعات عن نصر أكتوبر للأجيال التى لم تعاصر تلك الفترة، وتوثيق بطولات وتضحيات لتظل مرجعاً للأجيال ومصدراً للفخر والعزة والوطنية.


* شهدت الحروب خلال السنوات الماضية تطوراً فى أشكالها، فهل تلغى حروب الأجيال الحديثة الشكل التقليدى للحروب بالمواجهات المباشرة بين جيوش الدول؟

- بالفعل شهدنا خلال العقود الأخيرة تطوراً كبيراً فى الحروب، حيث لم تعد تقتصر الحرب على شكلها التقليدى القائم على المواجهات المباشرة والأسلحة التقليدية، بل تطورت لتشمل صوراً جديدة للحرب، تعتمد على مجموعة من الأدوات القادرة على تدمير دول بدون الدخول فى مواجهات مباشرة، فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على حشد القوات والأسلحة فى ساحات القتال، بل أصبحت تشمل أبعاداً غير تقليدية، مثل الحروب السيبرانية والنفسية والإعلامية والمعلومات، إضافة إلى الحروب الاقتصادية لاستهداف تماسك الجبهة الداخلية، لكن رغم هذا التطور إلا أن الشكل التقليدى للمواجهات العسكرية يظل هو عامل الحسم الذى لا يمكن إلغاؤه، بل تم تطويره وإضافة أبعاد جديدة إليه، مما جعل مفهوم القوة الشاملة أكثر تعقيداً، فالحرب الحديثة أصبحت تبدأ قبل إطلاق الرصاصة الأولى، عبر حملات ممنهجة للتأثير على إرادة العدو وشل قدرته على اتخاذ القرار، وإضعاف الروح المعنوية لقواته وشعبه، وبالتالى أصبح الحفاظ على الأمن القومى يتطلب تكاملاً بين أنواع القوى، ولقد أدركت القوات المسلحة المصرية مبكراً هذه التحولات، فعملت على تطوير إمكاناتها ومنظوماتها الدفاعية لمواجهة التهديدات غير التقليدية، مع الحفاظ على جاهزيتها للحرب النظامية فى صورتها التقليدية المعروفة.

* وكيف تمكنت قواتنا المسلحة الباسلة من دحر الإرهاب فى شبه جزيرة سيناء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المعنية؟

- فى حقيقة الأمر مصر لم تمر فى تاريخها الحديث بمرحلة أكثر تعقيداً من تلك التى واجهتها خلال السنوات الماضية، حيث تزامنت التهديدات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة فى وقت واحد، وكان أخطرها ما شهدته سيناء من محاولات جماعات إرهابية مدعومة من قوى خارجية لفرض واقع جديد يهدد الأمن القومى المصرى، لكن يقظة الدولة المصرية وصلابة قواتها المسلحة حالت دون تحقيق أى من تلك المخططات، فإن المعركة فى سيناء لم تكن مجرد مواجهة مسلحة ضد عناصر إرهابية، بل هى حرب شاملة تستهدف بقاء الدولة ذاتها، وأن الانتصار الحقيقى لم يتحقق إلا بمعالجة جذور المشكلة وتجفيف منابع التطرف والإرهاب، ومن هنا أطلقت القوات المسلحة الاستراتيجية الشاملة لمجابهة الإرهاب.


* وما أبرز محاور تلك الاستراتيجية؟

- وضعت القوات المسلحة لدى إطلاق الاستراتيجية الشاملة لمجابهة الإرهاب استعادة الاستقرار ودفع عجلة التنمية فى سيناء، لتكون نموذجاً للتنمية والأمن معاً، حيث ارتكزت هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية، أولها المحور الأمنى من خلال الاعتماد على الضربات الاستباقية، والقضاء الحاسم على البؤر الإرهابية، وقطع خطوط الإمداد والتمويل، وتأمين الحدود على مدار الساعة لمنع تسلل أى عناصر معادية.
بالإضافة إلى محور تنموى يؤكد أن التنمية هى السلاح الأقوى فى مواجهة الفكر المتطرف، حيث تم تنفيذ شبكة طرق عملاقة، ومد شبكات مياه وكهرباء، وبناء مدن جديدة ومشروعات إسكان ومناطق صناعية، لتتحول سيناء إلى قلب نابض بالحياة والتنمية، وكذلك محور اجتماعى من خلال تعزيز ثقة الدولة فى أبنائها من أهالى سيناء، عن طريق توفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وإطلاق مبادرات لدعم الأسر الأكثر احتياجاً، ما قطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية لاستغلال الظروف المعيشية لتجنيد الأفراد.
وهنا تجدر الإشارة إلى الإشادة الدولية، وهو ما عكسه تقرير منظمة الأم المتحدة بالإشادة بالاستراتيجية الشاملة للدولة المصرية لمجابهة الإرهاب، والذى ظهر فى تقريرها النصف سنوى بتاريخ ۲۸ يناير 2022، بشأن التهديد الذى يشكله «تنظيم الدولة الإسلامية» على السلم والأمن الدوليين، وجهود الأمم المتحدة الداعمة للدول الأعضاء فى مكافحة ذلك التهديد، وكانت أبرز النقاط بالتقرير الإشادة بما اتخذته الدولة المصرية من جهود فى مجابهة الإرهاب، دعم انشقاق العناصر الإرهابية عن التنظيم ما أدى لتفكيكه بشكل كبير وإضعاف الروح المعنوية لباقى عناصره، وزيادة الاستثمارات العامة فى مجالات البنى التحتية والنقل والإسكان فى سيناء.


* شهدت القوات المسلحة فى السنوات الماضية تطوراً غير مسبوق.. فما رؤية القيادة العامة للقوات المسلحة فى تطوير وتحديث الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والتشكيلات التعبوية؟


- إن القيادة العامة للقوات المسلحة تضع دائماً نصب أعينها رؤية شاملة لتطوير وتحديث التشكيلات والأفرع الرئيسية والإدارات التخصصية، انطلاقاً من عقيدة راسخة بأن التطوير والتحديث لا يقتصر على السلاح والمعدات فحسب، بل يمتد ليشمل الفرد المقاتل وبناء شخصيته وتأهيله بدنياً وعلمياً ومعنوياً، ليصبح قادراً على تنفيذ المهام الوطنية المكلف بها بكفاءة عالية، حيث يبدأ التطوير بالاهتمام بكافة الجوانب الإدارية والمعنوية والنفسية للفرد المقاتل، إضافة إلى تنظيم برامج توعية ودعم نفسى، بالتعاون مع مختصين فى علم النفس والاجتماع، لمعالجة أى مشكلات شخصية أو اجتماعية قد يواجهها الفرد، ثم تنتهى بصقل مهاراته عبر برامج تدريبية مدروسة ومستمرة، فضلاً عن تأهيل طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية، من خلال توقيع بروتوكولات تعاون مع الجامعات المدنية ومراكز البحث العلمى، بما يضمن تخريج ضباط مقاتلين مزودين بالعلم والمعرفة، قادرين على الجمع بين الكفاءة الميدانية والقدرة على الابتكار والبحث العلمى، إدراكاً لقيمة العلم كركيزة من ركائز بناء القوة الشاملة للدولة، كما تولى القوات المسلحة اهتماماً خاصاً بمواكبة التطور الهائل فى مجالات الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، إدراكاً لأهمية هذه المجالات فى الحروب الحديثة، حيث يتم تنظيم مؤتمرات وندوات ومسابقات علمية لطلبة الكليات والمعاهد العسكرية بالتعاون مع مؤسسات الدولة المعنية، بهدف تشجيع الابتكار وإطلاق طاقات الشباب العلمية والإبداعية.
وعلى صعيد التحديث فى التسليح، فقد شهدت القوات المسلحة منذ عام ۲۰۱۳ تنويعاً فى مصادر التسليح وامتلاك أحدث النظم القتالية عالمياً، من خلال تطوير القدرات البحرية عبر إنشاء الأسطولين الشمالى والجنوبى، وتزويدهما بأحدث القطع البحرية لتأمين مسرحى العمليات فى البحرين المتوسط والأحمر، وحماية السواحل المصرية الممتدة لمسافة تقارب ۲٩٣٦ كیلو متراً، كما تم دعم القوات الجوية بأحدث أجيال المقاتلات متعددة المهام مثل طائرات «رافال»، القادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى تحت مختلف الظروف الجوية.
وإدراكاً لطبيعة التحديات الإقليمية والدولية، تم إنشاء عدد من القواعد العسكرية على مختلف الاتجاهات لحماية الأمن القومى وتأمين مقدرات الدولة، ومن أبرزها قاعدة محمد نجيب العسكرية، التى افتتحت عام 2017، كأكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط، وقاعدة سيدى برانى، التى افتتحت عام 2017 لتعزيز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية، ومنع تسرب العناصر الإرهابية عبر خط الحدود الغربية، وقاعدة برنيس العسكرية التى افتتحت عام 2020، لتأمين الاتجاه الاستراتيجى الجنوبى وساحل البحر الأحمر، وقاعدة 3 يوليو البحرية، التى افتتحت عام 2021، لتأمين مصالح مصر الاقتصادية ومناطقها الحيوية.
كل ما سبق من تطوير وتحديث يضمن تنفيذ القوات المسلحة لأى مهام حالية أو مستقبلية لحماية الأمن القومى المصرى، على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة، فى ظل ما تفرضه الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية من تحديات.

* أحد الملفات المهمة فى عمل قواتنا المسلحة هو التعاون العسكرى مع الدول الصديقة والشقيقة والمناورات التى تنفذ معها، فإلى أين وصل هذا الملف؟

- القوات المسلحة تولى اهتماماً كبيراً برفع الكفاءة القتالية لقواتها على كافة الاتجاهات، إدراكاً منها أن التدريب المتواصل هو الضمانة الحقيقية لامتلاك قوات مسلحة قوية قادرة على مواجهة مختلف التهديدات، ولهذا يتم تنفيذ برامج تدريبية مدروسة بدقة، تشمل جميع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية، والتى تتنوع ما بين تدريبات تقليدية وأخرى غير تقليدية تواكب تطور أساليب القتال الحديثة، ومن هذا المنطلق عززت القوات المسلحة أنشطة التعاون العسكرى مع الدول الشقيقة والصديقة، وفى إطار علاقات الشراكة التى تربط مصر بمحيطها الإقليمى والدولى، فمنذ عام ۲۰۲١ وحتى عام ۲۰٢٥ تم تنفيذ (٩٥) تدريباً مشتركاً وعابراً على مختلف الاتجاهات، حيث تهدف هذه التدريبات إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تبادل الخبرات العسكرية بين القوات المصرية ونظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، وتنمية القدرة على العمل المشترك فى ظروف عملياتية مختلفة، سواء فى مكافحة الإرهاب أو تأمين الأهداف الحيوية، ومحاكاة التهديدات الحديثة وغير التقليدية، بما يضمن استعداد القوات للتعامل مع السيناريوهات المعقدة، ولعل الهدف الأسمى من التدريب هو العمل المشترك نحو تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة، فالتدريبات المشتركة ليست مجرد نشاط عسكرى، بل رسالة تعكس قوة العلاقات بين مصر والدول المشاركة، وتؤكد أن مصر محور رئيسى فى حفظ التوازن الإقليمى وردع التهديدات العابرة للحدود، ولعل أبرز تلك التدريبات التدريب المصرى الأمريكى المشترك (النجم الساطع ۲۰٢٥)، والذى نُفذ مؤخراً بقاعدة محمد نجيب العسكرية وعدد من القواعد البحرية والجوية، باشتراك (٤٤) دولة من الدول الشقيقة والصديقة، وبمشاركة أكثر من (۸۰۰٠) مقاتل، هذا التدريب الضخم يعد أكبر التدريبات العسكرية المشتركة على مستوى العالم، ويأتى فى إطار الحرص على دعم علاقات التعاون العسكرى وتبادل الخبرات مع مختلف الدول المشاركة، بالإضافة إلى مشاركة عناصر من الشرطة المدنية، وممثلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وحلف الناتو.

* وما أبرز ما تضمنه التدريب المصرى الأمريكى المشترك «النجم الساطع» هذا العام؟

- اشتمل التدريب على عدد من الأنشطة، منها تنفيذ القوات الجوية طلعات جوية للتدريب على أعمال القتال الجوى، وتنفيذ القوات البحرية عدداً من المهام التدريبية المختلفة، أبرزها عملية الهجوم على شاطئ معادٍ من خلال عناصر الوحدات الخاصة بواسطة الإبرار البحرى، وتنفيذ عناصر قوات المظلات لعدد من الدول المشاركة أنشطة القفز الحر، وتنفيذ ورش عمل فى عدد من المجالات التخصصية، منها الذكاء الاصطناعى واستخدام المسيرات لدعم العمليات العسكرية، وتنفيذ تدريب عملى للقضاء على بؤرة إرهابية مسلحة وتطهيرها من كافة العناصر الإرهابية، وتنفيذ مشروع تكتيكى للرماية بالذخيرة الحية لمختلف الأسلحة والقوات المشاركة بالتدريب.


* وما دور القوات المسلحة فى دعم ومساندة القضية الفلسطينية؟

- مصر دائماً ما تؤكد التزامها التاريخى بمساندة أشقائها فى القضية الفلسطينية، حيث قدمت القوات المسلحة بتوجيهات من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدعم والمساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطينى الشقيق، من خلال تنفيذ (١٦٨) عملية إسقاط جوى محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة منذ بداية الحرب، لتسهيل وصولها إلى المناطق الأكثر تضرراً، والتى يصعب الوصول إليها براً، كما تولت تأمين دخول الشاحنات عبر معبر رفح، واستقبال مطار العريش لكافة المساعدات الدولية بالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة، فى رسالة واضحة تؤكد أن مصر تسخر كافة إمكاناتها لدعم أشقائها والوقوف بجانبهم فى أصعب الظروف، كما أن القوات المسلحة تضطلع بمسئولية إنسانية راسخة تجاه الأشقاء فى أوقات المحن، من خلال تقديم الدعم الإنسانى إلى (٢٠) دولة شقيقة وصديقة خلال الفترة من ۲۰۱۹ -۲۰٢٥، سواء من خلال إرسال أطنان من المواد الغذائية والطبية أو المساهمة فى جهود الإغاثة فى أحوال الكوارث الطبيعية.


* وكيف ترسخ قواتنا المسلحة قيم البطولة والانتماء فى الأجيال الجديدة؟

- بناء أجيال تدرك معنى الوطن وتعتز بالانتماء إليه، هى عملية متكاملة تتضافر فيها جهود مؤسسات الدولة كافة وفى مقدمتها القوات المسلحة؛ فالبطولة ليست مجرد حدث عابر فى صفحات التاريخ، وإنما منظومة قيم متجددة، يجب أن تُزرع فى وجدان النشء منذ مراحل التعليم الأولى، ليتحول حب الوطن لجزء مهم من تكوين الشخصية، ومن هذا المنطلق تعمل القوات المسلحة على ترسيخ هذه القيم عبر عدة مسارات متوازية، منها تنظيم زيارات ميدانية لطلاب المدارس إلى المتاحف العسكرية والنصب التذكارية، لتعريفهم عن قرب ببطولات شهداء مصر وقادتها العظام، بما يحول التاريخ إلى تجربة وجدانية تعزز روح الانتماء للوطن، وإنتاج أفلام وثائقية وأعمال درامية تحكى قصص الأبطال الحقيقيين، سواء من ميادين حرب أكتوبر المجيدة أو من معارك مكافحة الإرهاب فى سيناء، فضلاً عن تنظيم لقاءات دورية مع قدامى المحاربين وأبطال الحروب، لتعريف الضباط والجنود الجدد بما قدمه أسلافهم من تضحيات، بما يعزز لديهم الشعور بأنهم امتداد لسلسلة من الشرف والبطولة، فضلاً عن إطلاق مبادرات لدعم أسر الشهداء والمصابين، ليس فقط مادياً بل معنوياً، وذلك من خلال تكريم أبنائهم فى المناسبات الوطنية وتقديم الرعاية الاجتماعية والتعليمية لهم.


* وفى ختام اللقاء.. ما الرسالة التى توجهها إلى الشعب المصرى العظيم؟

- أحب أن أؤكد لشعب مصر العظيم أن قواتكم المسلحة، التى خاضت أعظم المعارك ماضية بكل عزيمة وإصرار، ماضية فى حماية أمن الوطن واستقراره وصون مقدراته، مهما تعاظمت التحديات أو تنوعت صور التهديدات.
وأؤكد أن ما تحقق فى الماضى كان ثمرة الاصطفاف وتحقيق الغاية القومية، وأن مواجهة كافة التهديدات تتطلب استمرار هذا الاصطفاف الوطنى خلف قيادتنا السياسية.
ونؤكد أن ما يقدمه أبطال القوات المسلحة من تضحيات وجهود وطنية مخلصة، سيظل مبعث فخر وتقدير من جميع أبناء الشعب المصرى، ونعاهد الله أن نظل أوفياء أمناء لمصر وشعبها فى ظل جهود القيادة السياسية لبناء الدولة الحديثة، لتعتلى مصر مكانتها المستحقة إقليمياً ودولياً.

مواضيع متعلقة