الضبعة خطوة عملاقة نحو التنمية
من افتتاح المتحف الكبير إلى بدء خطوات تنفيذية فى المفاعل النووى بالضبعة، أخبار إيجابية، ومشروعات واعدة. بدأت مصر مرحلة متقدمة فى مشروع المفاعل بعد توقيع اتفاق شراء الوقود النووى. ويعد هذا المشروع الأكبر فى تاريخ مصر فى إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الطاقة النووية كجزء من استراتيجية مصر لتوسيع قاعدة الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى.
عقد الرئيسان السيسى وبوتين رئيس روسيا، التى تتعاون مع مصر فى بناء المفاعل، اجتماعاً من خلال الفيديو كونفرنس أكدا خلاله عمق العلاقات بين البلدين والتوافق بينهما فى العديد من القضايا، وكذلك بحث سبل تعميق التعاون فى مختلف المجالات.
كان الاتحاد السوفييتى، والذى أكبر دولة عضو فيه كانت روسيا، بنى السد العالى مع مصر بعدما رفض الغرب مساعدة مصر فى مشروعها التنموى، وها هى روسيا الدولة الصديقة تبنى معنا المفاعل النووى، وهما أكبر مشروعين لإنتاج الطاقة. يسهم المفاعل النووى فى توفير كهرباء نظيفة ومستقرة بكميات كبيرة، ما يدعم الصناعة والخدمات ويخفض الضغط على شبكات الكهرباء. وستؤدى مساهمته فى التنمية الاقتصادية إلى توفير آلاف الوظائف فى مجالات الهندسة، والصيانة، والأبحاث العلمية، فضلاً عن تحفيز شركات المقاولات والتوريدات المحلية والتقليل من الانبعاثات الكربونية، حيث إن الطاقة النووية نظيفة نسبياً، ما يساهم فى تقليل الانبعاثات الضارة مقارنة بمحطات الفحم أو الغاز، ورفع مستوى المعيشة من خلال توفير الكهرباء المستقرة وتحفيز التنمية الاقتصادية، وسينعكس المشروع إيجاباً على الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم. وكل ذلك مع مراعاة السلامة النووية وإدارة النفايات المشعة بشكل صارم.
بدأت مصر اهتمامها بالعلوم النووية منذ خمسينات القرن الماضى، حيث أنشأت مفاعل أنشاص البحثى عام 1961، وهو مفاعل صغير للأغراض البحثية والتعليمية، وكان خطوة أولى فى بناء القدرات النووية فى البلاد. كان ذلك المفاعل يمكن أن يكون نواة لإنتاج الأسلحة النووية، لكن مصر انضمت إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ملتزمة بعدم تصنيع أو امتلاك أسلحة نووية، والتركيز على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كان لتوقيع مصر على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تأثير مزدوج، فقد أتاح لها ذلك التعاون العلمى والتقنى فى الطاقة النووية السلمية، بما فى ذلك مشاريع مثل الضبعة. لكن من وجهة نظر أخرى، منعها من تطوير قدرات عسكرية نووية، وبالتالى لم تتمكن مصر من اللحاق بالتحولات النووية العسكرية التى شهدتها بعض الدول الأخرى.
من الناحية الاستراتيجية، يرى البعض أن تصنيع أسلحة نووية سيضع مصر فى مواجهة ضغوط دولية هائلة، وعقوبات اقتصادية وسياسية، كما أنه يهدد الاستقرار الإقليمى. بدلاً من ذلك، يمكن لمصر التركيز على الطاقة النووية السلمية لتأمين الكهرباء والمياه وتحلية المياه. والتطوير العلمى والبحثى فى مجالات التكنولوجيا النووية والطب الإشعاعى والزراعة. وتعزيز التعاون الدولى للحصول على التكنولوجيا الحديثة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يمثل مفاعل الضبعة النووى فرصة كبيرة لمصر لتأمين الطاقة، وتحفيز الاقتصاد، ورفع مستوى المعيشة.
إن التركيز على السلامة، والتعليم، والبحث العلمى سيحول هذا المشروع إلى رافد مهم للتنمية المستدامة.