شوقي علام: لا يمكن إصدار فتوى صحيحة دون فهم الواقع
شوقي علام: لا يمكن إصدار فتوى صحيحة دون فهم الواقع
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن إدراك الواقع بتفاصيله يمثل ركنًا أساسيًا في إصدار الفتوى، مشيرًا إلى أن الوصول إلى حكم شرعي منضبط لا يتحقق إلا من خلال الإلمام الكامل بملابسات المسألة المطروحة.
وقال خلال حلقة برنامج «بيان للناس» المذاع على قناة «الناس»، إن فقه العبادات والمعاملات يواجه تحديات متجددة مع تغير الزمان وتطور صور التعاملات، وهو ما يفرض ضرورة دراسة الواقع بدقة قبل إصدار أي حكم، موضحًا أن من أبرز القضايا التي يثار حولها الجدل مسألة فوائد البنوك وكيفية تكييفها شرعيًا، لافتًا إلى أن بعض الناس يطبقون حكمًا واحدًا على جميع صور المعاملات البنكية دون النظر إلى طبيعتها المتنوعة.
وأشار إلى أن العمليات البنكية أصبحت العمود الفقري للاقتصاد، وأنها ليست منظومة موحدة تخضع لحكم واحد، بل تتضمن أشكالًا متعددة من التعاملات المالية التي تختلف في طبيعتها ومقاصدها، موضحًا أن التعميم في إطلاق الأحكام أدى إلى انتشار ثقافة غير منضبطة تعتبر جميع الأنشطة البنكية محرمة بلا تمييز، بل وصل الأمر إلى التساؤل عن حكم العمل داخل البنوك وكأنها كيان واحد بكل معاملاته.
وأكد أن هذا النهج لا يعكس الفقه الصحيح ولا يستند إلى فهم واقعي لطبيعة النظام البنكي المعاصر أو دوره الحيوي في الاقتصاد، لافتًا إلى أن نية المودع تُعد عنصرًا جوهريًا في التكييف الشرعي للمعاملات البنكية، فغالبية المودعين يقصدون حفظ أموالهم أو الحصول على عوائد تساعدهم في مواجهة الأعباء المعيشية، دون أي نية للاقتراض الذي يشترط الزيادة المحرمة.
وأشار إلى أن البنوك لا تتعامل بمنطق القرض التقليدي، بل عبر منظومة استثمارية وخدماتية معقدة تختلف عن صورة القرض التي تتناولها كتب الفقه القديمة، مشددًا على أن فهم طبيعة عمل البنوك الحديثة والتمييز بين مقاصد الأطراف يفتح الباب أمام تكييف شرعي أكثر دقة، بعيدًا عن تصنيفات سطحية تحصر كل المعاملات في باب واحد.
وأكد أن الفتوى السديدة تجمع بين النص الشرعي وفهم الواقع، داعيًا إلى الرجوع إلى أهل الاختصاص في القضايا المالية والبنكية للحفاظ على صحة الأحكام واستقرار المجتمع.