إنها خطوة تاريخية بلا شك، تلك التى أقدم عليها «جريج أبوت» حاكم ولاية تكساس الأمريكية، بتصنيفه جماعة الإخوان المسلمين -ومعها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية- كمنظمة إرهابية أجنبية، وإجرامية، عابرة للحدود الوطنية.
نحن أمام تحول مفاجئ فى المشهد الأمريكى، فالقرار يمثل نقطة تحول مفصلية فى التعامل الغربى مع الجماعة، إذا ما تم قياسه بتلك المسيرة الطويلة -والشاقة- من التحذيرات العربية، على مدى سنوات، لعل أبرزها ما جاءت به ثورة 30 يونيو المصرية التى أطاحت بحكم الجماعة.
كانت ثورة 30 يونيو 2013 بمثابة الصدمة التى كشفت الوجه الحقيقى للجماعة الإرهابية، بعد عام واحد فقط من سطوها على حكم مصر، وأظهرت مدى عنفها وتطرفها، ومحاولة فرض أجندتها الأيديولوجية الضيقة على المجتمع المصرى المتنوع، والمتماسك أيضاً. ولا يمكن فهم قرار حاكم تكساس بمعزل عن التحولات الجيوسياسية التى شهدها العالم بعد ثورة 30 يونيو، فما كشفته التجربة المصرية القصيرة مع حكم الإخوان أصبح مرجعية أساسية للدول والأنظمة السياسية فى تقييمهم للجماعة.
قدمت مصر للعالم من خلال «30 يونيو» دليلاً عملياً على عجز الجماعة عن إدارة الدولة الحديثة، ومحاولاتها المستمرة لاختراق المؤسسات الدولية، وكذلك المؤسسات الخيرية والدعوية كواجهات لأنشطتها. وامتد نفوذ «الإخوان» فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان من الواضح تماماً حرصهم على التحرك تحت مظلة عدد من التنظيمات، وليس كتنظيم واحد، وبمسميات مختلفة أيضاً، فى محاولة لإبعاد أى صلة مباشرة بينهم وبين التنظيم الأم (الجماعة). ونشطوا كأفراد من خلال شبكات متعددة، قوية ومتغلغلة فى أعماق المجتمع الأمريكى، وبمرور الوقت اعتبروا أنفسهم تنظيماً موازياً داخل الولايات المتحدة.
وجاء قرار حاكم تكساس ليبرهن على أن محاولات التخفى لا تجدى، وأن المنظومات الأمنية والمؤسسات التشريعية قادرة على الوصول إلى الجماعة الإرهابية مهما غيرت أسماءها أو واجهاتها. هذا القرار يمثل سابقة لافتة، فهذه المرة الأولى التى يتم خلالها أيضاً حظر منظمات مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، رغم أن هذه الكيانات لا تقدم نفسها كامتداد لتنظيم جماعة الإخوان.
التقارير الإعلامية الأمريكية العاجلة أشارت إلى أن قرار الحظر الصادر عن ولاية تكساس سيظل قراراً محلياً غير ملزم لبقية الولايات الأمريكية، لكنها توقعت امتداد الحظر قريباً إلى ولايات مجاورة، مثل نيو مكسيكو وكاليفورنيا، خاصة مع وجود حراك داخل الكونجرس ووزارة الخارجية الأمريكية، لبحث إدراج هذه الكيانات على قوائم الإرهاب الفيدرالية.
وقد يؤدى هذا القرار إلى زيادة الضغط على الوكالات الفيدرالية لمراجعة تقييماتها بشأن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية. ويؤكد المراقبون أن أى خطوة فيدرالية لاحقة، إذا اتخذتها إدارة الرئيس ترامب، ستنعكس مباشرة على أوروبا الغربية، التى ترتبط بعلاقات استخباراتية وسياسية قوية مع الولايات المتحدة.
هذه التطورات تمثل بداية حصار فعلى للتنظيم الدولى للإخوان فى الولايات المتحدة، وسيمتد التأثير لدول أخرى ستسارع حتماً باتخاذ مواقف مماثلة. واعتبر خبراء مكافحة الإرهاب أن حاكم تكساس بقراره هذا يسعى لرسم حدود واضحة حول حركة تتسلل لنشر أيديولوجيتها، وأثارت منذ سنوات طويلة مخاوف داخل دوائر مكافحة الإرهاب الأمريكية، خاصة مع وجود نمط شائع لجماعة الإخوان، فى إنتاج جماعات تحولت لاحقاً إلى العنف الموثق. وبموجب القانون سيترتب على قرار التصنيف سلسلة من النتائج القانونية الداخلية، ضمن الأطر التشريعية لولاية تكساس، وتحديداً فيما يتعلق بملكية الأراضى، والتعاقدات، والتراخيص، والرقابة على الأنشطة غير الربحية، أو المشاركة فى برامج ممولة محلياً من الولاية.
يمثل قرار تكساس اعترافاً أمريكياً بأهمية التحذيرات المصرية المتكررة من خطورة جماعة الإخوان الإرهابية، وأصبحت مصر مرجعية عالمية فى فهم حقيقة هذه الجماعة وأهدافها، وآليات عملها. كما أثبتت ثورة 30 يونيو أن الشعب المصرى كان سباقاً فى كشفها، وأن هذه الثورة العظيمة، لم تكن مجرد حدث محلى، بل كانت لحظة فارقة فى الصراع العالمى ضد التطرف والإرهاب، وساهمت فى تغيير النظرة الدولية لجماعة الإخوان بشكل جذرى.