«معهد الفضة العالمي»: 60 مليون أونصة سنويا تستخدم في صناعة الوصلات الكهربائية للسيارات
«معهد الفضة العالمي»: 60 مليون أونصة سنويا تستخدم في صناعة الوصلات الكهربائية للسيارات
تُعد الفضة المادة المثالية لطلاء نقاط التلامس الكهربائية، مثل تلك الموجودة فى لوحات الدوائر المطبوعة والمفاتيح، نظراً لموصلية المعدن العالية ومتانته، إذ يتيح طلاء الأسطح غير المعدنية بالفضة إنشاء مسارات كهربائية، ما يُغنى عن الحاجة إلى الأسلاك التقليدية.
وفقاً لتقرير صادر عن معهد الفضة العالمي، فإن خصائص الفضة المضادة للميكروبات تمنحها قيمة كبيرة فى التطبيقات الطبية وتنقية المياه.
الفضة تدخل في صناعة الألواح الشمسية ومعالجة مشاكل وتنقية المياه
وفى مجال التكنولوجيا الحديثة، تلعب الفضة دوراً محورياً فى إنتاج الخلايا الشمسية والكهرباء النظيفة، حيث يُسهم استخدامها فى بناء الجيل الجديد من الخلايا الشمسية بشكل أسرع، وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب العالمى على الكهرباء والإلكترونيات بنسبة 4% فى عام 2024، وهو ما يعكس الاستخدام المتنامى للفضة فى الطاقة الكهروضوئية، التى سجلت رقماً قياسياً بلغ 197.6 مليون أونصة العام الماضى.
قبل أن يفهم الطب آلية عمل الفضة كمضاد حيوى غير دوائى، استُخدم هذا المعدن لمنع نمو الجراثيم الخطيرة، ففى الرحلات البحرية الطويلة، كانت العملات الفضية تُلقى فى الماء وبراميل النبيذ للحفاظ على نضارة السوائل، ولعقود، استخدم الأطباء قطرات من نترات الفضة فى عيون الأطفال حديثى الولادة للوقاية من العدوى، وخلال الحرب العالمية الأولى، كانت جروح الجنود تُلف بورق فضى، كما استُخدمت خيوط الفضة لإغلاق الجروح العميقة.
فى العصر الحديث، تُطلى الأجهزة الطبية مثل أنابيب التنفس، والأطراف الصناعية، والقسطرة بالفضة للمساعدة فى مكافحة العدوى، كما تُستخدم الفضة فى العظام الاصطناعية، وفى الضمادات والمراهم، لما لها من قدرة على منع البكتيريا، مما يُساعد الجسم على الشفاء بشكل أسرع.
وفى صناعة السيارات، تُعد الفضة معدناً أساسياً، حيث تُستخدم فى إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، وتُحسن موصليتها الكهربائية الاستثنائية كمية الطاقة المنقولة داخل البطارية، مما يُسهم فى تحسين الأداء العام للسيارة وكفاءتها، وقد أدى ازدياد شعبية السيارات الكهربائية إلى زيادة الطلب على الفضة، مما انعكس على استخدامها فى تكنولوجيا البطاريات.
تُستخدم فى توربينات الرياح وإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية
تُعد خصائص الفضة، مثل المتانة العالية ومقاومة التآكل، من الأسباب الرئيسية لتفضيلها على المعادن الأخرى، ويُجسد هذا التوجه تحولاً نحو سيارات كهربائية أكثر كفاءة وموثوقية، حيث تُحسّن الفضة سعة بطاريات الليثيوم أيون وعمرها الافتراضى.
ومع تزايد اعتماد السيارات الحديثة على الحوسبة، تبرز الفضة كمكون أساسى فى تشغيلها، إذ يُستخدم أكثر من 60 مليون أونصة من الفضة سنوياً فى السيارات، حيث تُفعل جميع الوصلات الكهربائية بملامسات مطلية بالفضة لتشغيل المحرك، وفتح النوافذ الكهربائية، وضبط المقاعد، وإغلاق صندوق السيارة، وتشغيل وإيقاف ميزات أخرى، ومن المتوقع أن يصل استهلاك صناعة السيارات من الفضة إلى نحو 90 مليون أونصة سنوياً بحلول عام 2026.
كما تُباع ملايين من أجهزة تنقية المياه سنوياً، وتُستخدم الفضة فى العديد منها لمنع تراكم البكتيريا والطحالب فى المرشحات، مما يُمكنها من أداء وظيفتها فى التخلص من البكتيريا، والكلور، وثلاثى هالوميثان، والرصاص، والجسيمات، والروائح، وتعمل الفضة بالتعاون مع الأكسجين كمطهر قوى، يُوفر بديلاً أو مُعززاً لأنظمة التطهير الأخرى.
تُضاف أيونات الفضة إلى أنظمة تنقية المياه فى المستشفيات، وشبكات المياه العامة، والمسابح، والمنتجعات الصحية، كما تُساعد الفضة فى الوقاية من داء الفيالقة، الذى يُسببه تراكم الرواسب فى الأنابيب والوصلات وخزانات المياه، وتُمثل الأمراض المنقولة بالمياه مشكلة رئيسية فى الدول النامية، ورغم عدم تحديد مدى قدرة الفضة على معالجة مشكلة مياه الشرب النظيفة بشكل نهائى، فإن الأبحاث الجارية تُظهر أن استخدامها يُمثل تطوراً مهماً فى مجال إمدادات المياه العالمية.
وفى عام 1980، سجلت الفضة مستويات سعرية تجاوزت 50 دولاراً للأونصة، نتيجة لمضاربات الأخوين هانت، وهما من مستثمرى النفط المعروفين فى تكساس، حيث قاما باحتكار السوق العالمية للفضة وتخزين أكثر من 200 مليون أونصة، اعتماداً على كونها مخزناً للثروة، وتخوفاً من التضخم.
تُعد الفضة عنصراً أساسياً فى العديد من الصناعات، وخصائصها الفريدة تجعل من شبه المستحيل استبدالها، وتغطى استخداماتها نطاقاً واسعاً من الصناعات، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، والتى تُشكل مجتمعةً أكثر من نصف الفضة المبيعة عالمياً. كما يُستخدم المعدن الأبيض كأصل استثمارى حول العالم، ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب على الفضة العرض للعام الخامس على التوالى فى عام 2025.
