احتفت به الحلقة الثالثة من «دولة التلاوة».. كيف وصل الشيخ محمد رفعت إلى العالمية؟
احتفت به الحلقة الثالثة من «دولة التلاوة».. كيف وصل الشيخ محمد رفعت إلى العالمية؟
في زمنٍ كانت فيه أصوات المذياع شحيحة، قبل أن تكتظ الموجات بضجيج الحياة الحديثة، كان هناك صوت واحد ينفذ إلى القلوب دون استئذان، صوت صُقل بالخشوع حتى صار قطعةً من الدعاء، وهو صوت الشيخ محمد رفعت، فلم يكن مجرد قارئ، بل كان عملاقًا من عمالقة المدرسة الصوتية المصرية، ترك بصمته كمرجع فريدٍ لا يُضاهى في فن تلاوة القرآن الكريم، وفي الحلقة الثالثة من برنامج «دولة التلاوة» حرص صناع العمل على إحياء وتكريم هذا التاريخ العظيم، لتذكرنا بالرجل الذي ظل صوته خالدًا، جسرًا ممتدًا بين الأرض والسماء، لا يمحوه مرور العقود.
لماذا رفض محمد رفعت التسجيل للإذاعة البريطانية؟
واستعاد برنامج دولة التلاوة في هذه الحلقة ملامح شخصية الشيخ رفعت وصوته العظيم، بصوت الإعلامية إسعاد يونس، إذ وصفته بعبارات بالغة التأثير، كان من شأنها أن تعيد المستمعين إلى تلك اللحظات الروحانية العميقة التي كان فيها صوته ينساب عبر الأثير والإذاعات، فكان صوته يُستقبل وكأنه دعاء مفتوح، أو حالة من الخشوع ترتفع وتعلُو فوق ضجيج العالم وكل صخبه.
وكانت إذاعات العالم الكبرى، مثل إذاعات برلين ولندن وباريس تتنافس للحصول على بث تسجيلات بصوته أثناء الحرب العالمية الثانية لتستهل افتتاحها وبرامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت لتكسب الكثير من المستمعين، إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء، وأبي أن يتكّسب بالقرآن؛ إذ عُرض عليه في عام 1935 أن يذهب إلى الهند مقابل 15 ألف جنيه مصري فاعتذر، فوسط نظام حيدر آباد الخارجية المصرية وضاعفوا المبلغ إلى 45 ألف جنيه؛ فأصر الشيخ على اعتذاره، قائلا: «لا أبحث عن مال؛ فالدنيا كلها عرض زائل»، بحسب ما ذكره الكاتب محمد عبدالعزيز يونس في كتابه «سفراء القرآن الكريم».
محمد رفعت يرفض طلب محمد عبدالوهاب
وتلقي الشيخ محمد رفعت العديد من العروض المماثلة منها عرض من المطرب محمد عبد الوهاب بأن يسجل له القرآن الكريم كاملا مقابل أي أجر يطلبه فاعتذر.
وعلى الرغم من مئات الدعوات التي وجهت إلى الشيخ محمد رفعت من العديد من دول العالم فإنه لم يغادر مصر أبدًا، ومع ذلك تجاوزت شهرته المحلية إلى العالمية؛ حيث حرصت إذاعات لندن وباريس وبرلين على إذاعة تسجيلاته أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم طلبت منه إذاعة BBC البريطانية أن يسجل لها القرآن بصوته فاستشار الشيخ المراغي شيخ الأزهر الذي بارك له هذه الخطوة؛ فسجل لها سورة مريم، بعد ذلك طلبت منه الإذاعة الأهلية أن يسجل لها، وكان في مرضه الأخير، فسجل لها بعض السور كالكهف ومريم ويونس على أسطوانتين؛ إلا أن صوته كان ضعيفًا، وظلت الإذاعة تذيع له هذه التسجيلات طيلة حياته، ولم يكن راضيا عنها، وبعد وفاته علم المسؤولون بالإذاعة أن هناك تسجيلين آخرين عند صديقيه زكريا مهران ومحمد خميس وبعض التسجيلات الأخرى بصوت قوي، واستطاعوا الحصول على هذه التسجيلات وأعيد طبعها، واستعانت الإذاعة بالقارئ الشيخ أبو العينين شعيشع في استكمال بعض الآيات وربطها في الأسطوانات المسجلة لوجود عيوب فنية بها، وهي التي تذاع الآن.