هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل مهلة الخميس المقبل؟
هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل مهلة الخميس المقبل؟
أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن إدارته حددت الخميس المقبل، موعدا نهائيا لكي توافق أوكرانيا على خطة البيت الأبيض المكونة من 28 نقطة لإنهاء الحرب الروسية.
وقال ترامب في مقابلة إذاعية مع «فوكس نيوز»: «لقد حددتُ الكثير من المواعيد النهائية، ولكن إذا سارت الأمور على ما يرام، قد يتم تمديد المهل النهائية، لكن يوم الخميس هو الموعد النهائي».
تفاصيل مسودة خطة السلام الأمريكية لإنهاء حرب أوكرانيا
من جانبها كشفت وكالة «رويترز» عن مسودة خطة سلام مفصلة تتألف من 28 نقطة، بدعم من الولايات المتحدة، تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، تشمل شروطًا تتضمن تنازلات كييف عن بعض أراضيها، وتجريدًا من العضوية المستقبلية في حلف الناتو، مقابل ضمانات أمنية وحزمة إعادة إعمار ضخمة.
تأتي المسودة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية على كييف، ومن أبرز شروطها إعادة تأكيد سيادة أوكرانيا، وإبرام اتفاق عدم اعتداء شامل وكامل بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا، واعتبار جميع أوجه الغموض على مدى السنوات الثلاثين الماضية قد جرى حلها، ويُتوقع من روسيا الالتزام بعدم شنّ عمليات عسكرية ضد الدول المجاورة، والتزام حلف «ناتو» بوقف أي توسّع مستقبلي.
حوار بين روسيا وحلف شمال الأطلسي
وتشمل المسودة عقد حوار بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، بإشراف الولايات المتحدة؛ لمعالجة جميع المخاوف الأمنية وتهيئة بيئة لإنهاء التصعيد لضمان الأمن العالمي وزيادة فرص التواصل والفرص الاقتصادية المستقبلية، وحصول أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية، وتحديد قوام القوات المسلحة الأوكرانية عند 600 ألف فرد، وموافقة أوكرانيا على أن تنص في دستورها على عدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، ويوافق الحلف على أن يقر في لوائحه الداخلية بعدم ضم أوكرانيا في أي وقت في المستقبل، وموافقة حلف شمال الأطلسي على عدم نشر أي قوات في أوكرانيا، وتمركز طائرات مقاتلة أوروبية في بولندا.
أما عن الضمان الأمريكي، فتخسر أوكرانيا دعم واشنطن إذا غزت روسيا، في المقابل، إذا غزت روسيا أوكرانيا، إضافة إلى رد عسكري قوي ومنسق، يُعاد فرض جميع العقوبات العالمية ويُسحب الاعتراف بالأراضي الجديدة وجميع المزايا الأخرى من هذا الاتفاق، ويعتبر الضمان الأمني باطلًا إذا أطلقت أوكرانيا صاروخًا على موسكو أو سان بطرسبرج، وتكون أوكرانيا مؤهلة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وستحصل على إمكان الوصول التفضيلي إلى السوق الأوروبية على المدى القصير عندما يجري تقييم هذه المسألة.
إنشاء صندوق تنمية أوكرانيا
وتؤكد المسودة إنشاء صندوق تنمية أوكرانيا للاستثمار في الصناعات عالية النمو، بما في ذلك التكنولوجيا ومراكز البيانات وجهود الذكاء الاصطناعي، وبذل جهد مشترك لإعادة تطوير المناطق المتضررة من الحرب لإعادة المدن والمناطق السكنية إلى حالها وإعادة تطويرها وتحديثها، واستخراج المعادن والموارد الطبيعية.
إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي
تتضمن المسودة إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي، عبر مناقشة تخفيف العقوبات والاتفاق عليه على مراحل وعلى أساس كل حالة على حدة، ودخول الولايات المتحدة في اتفاقية تعاون اقتصادي طويل الأجل لمتابعة التنمية المتبادلة في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ومشروعات المعادن الإستراتيجية في القطب الشمالي، إضافة إلى فرص الشركات الأخرى ذات المنفعة المتبادلة، ودعوة روسيا مرة أخرى إلى مجموعة الثمانية.
وسيجري الإفراج عن الأموال الأوروبية المجمدة، أما رصيد الأموال الروسية المجمدة فسيُستثمر في أداة استثمارية أمريكية روسية منفصلة ستعمل على تنفيذ مشروعات أمريكية روسية مشتركة في مجالات سيجري تحديدها، وتكريس روسيا سياسة عدم الاعتداء تجاه أوروبا وأوكرانيا بإضافتها إلى التشريعات، وموافقة الولايات المتحدة وروسيا على تمديد معاهدات الحد من انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك معاهدة ستارت 1، وموافقة أوكرانيا على أن تكون دولة غير نووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإعادة تشغيل محطة زابوريجيا للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتتقاسم روسيا وأوكرانيا الطاقة المنتجة مناصفة.
وفيما يتعلق بالأراضي، فيشمل الاعتراف بشبه جزيرة القرم ولوجانسك ودونيتسك على أنها روسية بحكم الأمر الواقع، بما في ذلك اعتراف الولايات المتحدة، وتجميد خيرسون وزابوريجيا عند خط التماس، وهو ما يعني الاعتراف بحكم الأمر الواقع عند ذلك الخط، وتخلي روسيا عن المناطق الأخرى المتفق عليها التي تسيطر عليها خارج المناطق الخمس.
انسحاب القوات الأوكرانية من دونيتسك
ونصت المسودة على انسحاب القوات الأوكرانية من الجزء الذي تسيطر عليه حاليا من منطقة دونيتسك، وستعتبر منطقة الانسحاب هذه منطقة عازلة محايدة منزوعة السلاح، وسيعترف بها دوليا على أنها أرض تابعة لروسيا الاتحادية، وعدم دخول القوات الروسية هذه المنطقة منزوعة السلاح.
وبمجرد الاتفاق على ترتيبات الأراضي المستقبلية، تتعهد روسيا الاتحادية وأوكرانيا بعدم تغيير هذه الترتيبات بالقوة، ولن تطبق أي ضمانات أمنية حال خرق هذا الالتزام، وعدم عرقلة روسيا استخدام أوكرانيا نهر دنيبر في الأنشطة التجارية، وسيجري التوصل إلى اتفاقات بشأن حرية حركة شحنات الحبوب عبر البحر الأسود.
أشارت المسودة، إلى إنشاء لجنة إنسانية لحل المشكلات العالقة، عبر تبادل جميع الأسرى والجثث على أساس مبدأ «الكل مقابل الكل»، وإعادة جميع المعتقلين المدنيين والرهائن، بمن فيهم الأطفال، وإنشاء برنامج للم شمل العائلات، ووضع أحكام لمعالجة معاناة ضحايا النزاع، وإجراء أوكرانيا انتخابات في غضون 100 يوم.
واشترطت المسودة حصول جميع الأطراف المتورطة في هذا النزاع على عفو كامل عن الأفعال المرتكبة خلال الحرب وموافقتهم على عدم استكمال المطالبات أو تسوية المظالم، إذ أن القانون سيكون ملزما قانونا، وسيحظى الاتفاق بمراقبة وضمان مجلس سلام يرأسه الرئيس الأمريكي وتُطبق عقوبات في حال انتهاك الاتفاق، وبمجرد موافقة جميع الأطراف على هذه المذكرة، يسري وقف إطلاق النار فور انسحاب الطرفين إلى النقاط المتفق عليها لبدء تنفيذ الاتفاق.
بوتين: روسيا توافق على التسوية في أوكرانيا رغم الصعوبات
في السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الخطة التي اقترحتها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا يمكن أن «تشكّل أساساً لتسوية نهائية» للنزاع، متوعداً بالسيطرة على مزيد من الأراضي إذا رفضت كييف المقترح.
أضاف خلال اجتماع حكومي بثت وقائعه القنوات الروسية، أن الخطة الأمريكية «يمكن أن تشكّل أساساً لتسوية سلمية نهائية، لكن هذه الخطة لا تُناقش معنا بشكل ملموس»، وفق ما نقلته «فرانس برس».
أوضح أنه قال خلال لقاء مع نظيره الأمريكي، في ألاسكا، في أغسطس الماضي، إن روسيا توافق على المقترحات الأمريكية للتسوية في أوكرانيا «رغم الصعوبات»، وأضاف أن خطة ترامب نوقشت قبل اللقاء في ألاسكا، لكن لم تتم مناقشتها علنا بل طُرحت بشكل عام فقط.
وأكد بوتين أن روسيا وافقت خلال لقاء ألاسكا على إظهار مرونة لوضع حد للأزمة الأوكرانية، وأن الولايات المتحدة طلبت من روسيا تقديم بعض التنازلات، وكشف عن أن الخطة الجديدة لتسوية الأزمة الأوكرانية ظهرت نتيجة لتوقف سير المفاوضات.
وأضاف أن أوكرانيا تعارض الخطة، لكن كييف والقوى الأوروبية لا تفهم حقيقة أن القوات الروسية تتقدم في أوكرانيا وستواصل التقدم ما لم يكن هناك سلام.
زيلينسكي: قد نخسر دعم الولايات المتحدة
في المقابل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن بلاده قد تخسر دعم الولايات المتحدة حال رفضت الخطة الأمريكية الهادفة إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وقال في كلمة مصورة وجّهها للأوكرانيين إن «أوكرانيا قد تواجه خياراً بالغ الصعوبة: خسارة الكرامة أو خطر خسارة شريك رئيسي».
وفي سياق متصل أجرى زيلينسكي محادثات هاتفية مع نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، تناولت الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب.
وكان رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين والأمين العام لمجلس الأمن القومي، قد أكد أن كييف «لن تقبل أي خطة تتجاوز خطوطها الحمراء».
رد فعل الاتحاد الأوروبي
من جانبها، أفادت «وول ستريت جورنال» نقلا عن مصادر مطلعة بأن قادة أوروبيين غير راضين عن الخطة الأمريكية للتسوية في أوكرانيا، يُعِدّون مقترحا مضادا لها.
ووفقا للصحيفة الأمريكية، يسعى الأوروبيون لإقناع أوكرانيا بدعم خطتهم التي يعتقدون أنها بشروط أكثر ملاءمة لكييف، مشيرة إلى أن أوروبا تأمل في إعداد خطتها خلال أيام، لكن كييف لم تعلن بعد التزامها بقبولها.
تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي
وفي ظل أجواء الحرب الروسية الأوكرانية، تخيّم ظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي، إذ خلّفت هذه الأزمة تداعيات كارثية على مختلف القطاعات، بدءًا من أسعار الطاقة والغذاء وصولًا إلى سلاسل التوريد والنمو الاقتصادي.
ومنذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، إذ ارتفع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وفرض ضغوط هائلة على ميزانيات الدول، خاصةً الدول الفقيرة والمستوردة للطاقة، ولم تقتصر تداعيات الحرب على الطاقة فقط، بل امتدت إلى أسعار الغذاء، إذ تُعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري القمح والذرة في العالم، ما أدى إلى نقص هذه السلع الأساسية وارتفاع أسعارها بشكلٍ كبير، وهدد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم.
وعلى صعيد سلاسل التوريد، أدت الحرب إلى تعطيل حركة التجارة الدولية، وفرض قيود على الصادرات والواردات، ما زاد من تعقيدات سلاسل التوريد العالمية، ورفع تكاليف الشحن والنقل بشكلٍ ملحوظ.
أما بالنسبة للنمو الاقتصادي، فقد توقعت العديد من المؤسسات الدولية أن تؤدي الحرب إلى تباطؤ النمو العالمي، خاصةً في أوروبا، إذ تُعدّ روسيا شريكًا تجاريًا هامًا للعديد من الدول الأوروبية.
وبشكلٍ عام، يمكن القول إن الخسائر الاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا لا حصر لها، وأنّ هذه الحرب ستترك آثارًا سلبية على الاقتصاد العالمي لسنواتٍ قادمة.