تكساس.. سيناريو نهاية توظيف الجماعة

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

استفاقت ولاية تكساس الأمريكية قبل مثيلاتها فى الولايات المتحدة، بينما الإدارة السياسية والسلطة التشريعية فى واشنطن ما زالت فى مرحلة التلويح بالورقة. إعلان الحاكم الجمهورى لولاية تكساس، التى تضم أكبر الجاليات المسلمة بين الولايات الأمريكية، إدراج كل من منظمتى جماعة الإخوان الإرهابية و«كير - مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية» إلى القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية لا يمثل أى جديد استثنائى فى التاريخ المعاصر للمسار البرجماتى الأمريكى.. تستعمل كل تنظيم يعرض نفسه فى سوق العمالة، ثم بعد انتهاء الغرض تقذف به كأى منديل «كلينكس».

عودة سريعة للتاريخ تُذكرنا بالجهود الكبيرة التى بذلها عضو الكونجرس «شارلى ويلسون»، بدعم من مجموعة أعضاء، بالإضافة إلى عدد من موظفى وكالة الاستخبارات الأمريكية، يتيح إقرار مشروع من الكونجرس يدعم بالتسليح والمال مجاهدى أفغانستان -ومنهم جماعة طالبان- خلال الحرب الروسية فى أفغانستان عام 79. توالت بعدها لقطات حفاوة الاستقبالات الرسمية التى كان يحظى بها قادة طالبان فى الكونجرس وباقى الدوائر السياسية الأمريكية. عام 2011 يُذكرنا بدعم حثيث قاده الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما وإصراره على تولى جماعة إرهابية فى مصر مقاليد السلطة، أطلق عليها الغرب آنذاك تعبيراً ما أنزل الله به من سلطان تيار «الإسلام السياسى»، دون أى مراجعة لافتقاد أى رابط بين الدين والسياسة وفق ما تنتهجه أنظمتهم السياسية التى تخلو من أحزاب قائمة على الديانة المسيحية. للأسف السيناريو لم ينتهِ حتى الآن مع ترحيب ودعم أمريكى لتكرار المشهد فى دول عربية كانت تتباهى بعروبتها وانتمائها القومى.

القرار لم يولد من منطلق الفوضى والعنف اللذين أثارتهما هذه الجماعة وأذرعها عبر عقود فى الدول العربية. بل إن الكثير منها كان مخططاً له من أطراف خارجية، لكنه يعكس إدراك أمريكا ودول الغرب أن الواجهة التى تتخفى وراءها منظمات مدنية، إنسانية، حقوقية، هى مجرد أقنعة تُخفى أنشطة تساند وتنفذ مخططات الجماعة الإرهابية وأذرعها. عودة سريعة إلى تاريخ إنشاء الجماعة عام 1928 تؤكد أنها لم تكشف منذ أول يوم عن نشاطها الفعلى علناً.. نهج بدأت به ثم نقلته بعد عقود إلى أوروبا يعتمد على اختراق المجتمعات استغلالاً لأى موقف إنسانى أو دينى بينما هى تخفى أرخص الحقائق عن باطنها.

لعل الفضيحة التى أثارها بيان «حماس» منذ أسابيع كاشفاً عن سرقة ثلاث جمعيات مرتبطة بالتنظيم الدولى للإخوان هى «وقف الأمة»، «منبر الأقصى»، «كلنا مريم» استباحت الاستيلاء على نصف مليار دولار من أموال زعمت جمعها كتبرعات إنسانية لغزة فى كشف صارخ عن حقيقة المتاجرة بالقضية الفلسطينية التى لم تشكل سوى مصدر تمويل للجماعات الإرهابية.

مؤسسة «كير» التى تأسست عام 1994 تحت ستار أنها منظمة حقوق مدنية هدفها حماية حقوق المسلمين الأمريكيين وتنشط فى عدد من الولايات الكبرى خلال عدد فروعها الثلاثين هى، من واقع الأدلة، امتداد فكرى للجماعة، رغم عدم الإعلان الرسمى. إذ توالت فيما بعد تحقيقات كشفت عن أدلة تورط أبرز مؤسسيها وأعضائها بتمويل تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات التكفيرية، حيث تم الصدور ضدهم أحكام بالسجن وصلت إلى 20 عاماً.

مقابل امتناع جماعة الإخوان عن إصدار أى رد، توالت البيانات التى أصدرتها «كير» حافلة بكل عبارات التنديد بالقرار موجهة الاتهامات إلى حاكم تكساس فى نفى قاطع لكل البيانات التى وردت فى إعلانه.

تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابى غالباً ستتبعه خطوات مماثلة تشمل باقى الولايات الأمريكية، تحديداً أن استخدام الإخوان كأداة فى إدارة بعض ملفات سياساتها الخارجية أصبح ورقة عديمة الجدوى بعدما استُهلكت وأصبح أى تأثير لها مرفوض دولياً مع إعلان عدة دول أوروبية توحيد جهودها لمراقبة التمويلات الأوروبية الموجهة إلى المؤسسات المدنية الضالعة فى أنشطة إرهابية، تحديداً أن ضغط الشبكات الإخوانية على المؤسسات الأوروبية من أجل الحصول على تمويلات سخية أصبح ظاهرة مقلقة تهدد السلام المجتمعى الأوروبى ومنظومة القيم التى تشكلت على أسسها هذه المجتمعات.