أشرف غريب يكتب: أنور وجدي وليلى مراد ومؤسس الجماعة

كتب: editor

أشرف غريب يكتب: أنور وجدي وليلى مراد ومؤسس الجماعة

أشرف غريب يكتب: أنور وجدي وليلى مراد ومؤسس الجماعة

أتابع باهتمام ما يكتبه الزميل حاتم جمال فى «الوطن» ولا سيما سلسلة مقالاته تحت عنوان «الفن والإخوان»، وأنا أعرف حاتم جمال منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً صحفياً دءوباً ومخلصاً فيما يكتبه، يبذل كثيراً من الجهد فى جمع معلوماته، كما لديه قدرة جيدة على الإمساك باللقطة والتوقف أمامها، وقد التقط صديقنا حاتم فى الحلقة الخامسة من هذه السلسلة حكاية تعارف الفنان أنور وجدى إلى مؤسس الجماعة حسن البنا فى مكتب مدير البنك العربى (عبدالحميد شومان) فى صيف 1945، والتى رددها كثيراً الهارب عصام تليمة ترديداً ببغائياً نقلاً عن كتاب إخوانى آخر هو محمود عساف، الذى كان يشغل منصب سكرتير البنا، ومفادها أن البنا قد نجح فى تعديل مسار الفنان الكبير بعد هذا اللقاء، فضلاً عن أنه كان السبب فى إسلام زوجته ليلى مراد على يديه بعد تكرار زيارته لمنزل الزوجين وترغيبه لها فى الإسلام.

هذه اللقطة ذكرتنى بهجوم السيد تليمة وأمثاله من الإخوان على شخصى وعلى كتابى «الوثائق الخاصة لليلى مراد»، الصادر قبل نحو عشر سنوات، لأننى لم أمسك بربابة وأخذت أتغنى بدور مؤسس الجماعة فى إسلام ليلى مراد -على حد زعمه- بعد لقاء البنا بأنور وجدى فى صيف 1945، وربما كان الكاتب حاتم جمال معنياً فى مقاله بنسف واقعة لقاء أنور وجدى بالشيخ البنا من جذورها، ومن ثم دوره فى إسلام ليلى مراد، لكننى سوف أفترض أنها حدثت بالفعل، بصرف النظر عن تفاصيلها وما أعمله خيال محمود عساف الذى نقل عنه تليمة، وأنتهزها فرصة لتفنيدها لا سيما وقد حلت قبل ساعات الذكرى الثلاثون على رحيل الفنانة الكبيرة.

أولاً: يؤكد الأخ تليمة أن رواية محمود عساف عن لقاء البنا وأنور وجدى فى مكتب مدير البنك العربى قد أكدها له محمد نجيب أحد إخوان إمبابة، رغم أن عساف لم يذكر فى كتابه الذى نقل عنه تليمة أن الأخ محمد نجيب كان حاضراً اللقاء فى إشارته إلى أن أنور وجدى قد بادر بالسلام على البنا وعليه فقط دون ذكر أحد آخر، وهذا معناه أن محمد نجيب «شاهد ما شافش حاجة».

ثانياً: يحكى تليمة عن محمود عساف أن تعارف البنا وأنور وجدى كان فى صيف 1945، ويضيف عبر لقاءاته الفضائية الدائمة أن زياراته المتكررة لمنزل أنور وجدى وليلى مراد بعد ذلك اللقاء كانت السبب فى إسلامها بين يديه، وهذا معناه بداهة أن التعارف المقصود كان بعد زواج النجمين الكبيرين، ولما كان من الثابت ومن خلال وثيقة زواج أنور وليلى التى تضمنها كتابى الصادر عن دار الشروق عام 2016 «الوثائق الخاصة لليلى مراد» أن قرانهما قد تم بتاريخ الخامس عشر من يوليو 1945، وأن الإعلان عنه كان بعد يومين فقط أثناء تصوير المشهد الأخير من فيلم «ليلى بنت الفقراء»، فإن هذا يؤكد أن الفيلم لم يكن نتاجاً للقاء البنا وأنور وجدى وحواره معه الذى أبكى الممثل المشهور، على حد وصف محمود عساف الذى نقل عنه تليمة، بل إننى أضيف هنا حقيقتين ثابتتين لا تقبلان الشك، أولاهما أن سيناريو فيلم «ليلى بنت الفقراء» كان معداً وكاملاً منذ بداية عام 1945 على يد المخرج كمال سليم، الذى كان من المفترض أن يخرج الفيلم لولا مرضه ووفاته المفاجئة فى الثانى من أبريل 1945 وقيام أنور وجدى بمهمة الإخراج بدلاً منه، وثانيتهما أن ليلى مراد كانت قد فرغت قبل صيف 1945 من غناء وتصوير أهم أغنيات الفيلم، وهى أغنية «يا ست نظرة» تأليف بيرم التونسى وألحان زكريا أحمد، التى تمدح فيها النبى محمد وآل البيت، وهى لم تزل بعد على يهوديتها قبل تعارف البنا وأنور وجدى بعدة أشهر، ومن هنا فإن الفيلم المذكور لم يكن للبنا أى دخل به.

ثالثاً: إذا كان الإخوان وفق هذه الرواية يعتبرون أن أنور وجدى قد صحح مساره الفنى والأخلاقى بفيلم «ليلى بنت الفقراء» بسبب تأثره بكلام حسن البنا معه، فإن الفيلم لم يختلف كثيراً عن المستوى والمضمون اللذين كان يقدمهما أنور كممثل قبل هذا الفيلم، أما إخراجياً فكان هذا هو فيلمه الأول، ولم يكن قد أخرج قبله ما يمكنه التحول عنه، فأى تعديل مسار ذلك الذى حدث لأنور وجدى بعد أن بكى بين يدى البنا وقام بتقبيل رأسه؟!

رابعاً: بفرض أن واقعة لقاء أنور وجدى والبنا فى مكتب مدير البنك العربى قد حدثت، فلماذا لم تسجل صحف الإخوان أو حتى الصحافة الفنية العادية -على كثرة ما قرأت وتابعت- زيارات مؤسس الجماعة لمنزل أنور وجدى، ولماذا سجلت ليلى مراد بالصورة جلوسها المتكرر إلى الشيخ محمود أبوالعيون كى يفقهها فى الدين الإسلامى، ولم تسجل صورة واحدة لها مع البنا إذا كان لقاء كهذا قد حدث؟!

وخلاصة القول أنه ربما -وأقول ربما- قد حدث لقاء عابر بين وجدى والبنا فى صيف 1945، لكن الأمر لم يكن أبعد من ذلك، ولم يكن له أى تأثير لا على مسيرة أنور وجدى ولا على زوجته ليلى مراد، وأؤكد من جديد أننى لم يكن يضيرنى فى شىء أن أذكر اسم مؤسس الجماعة فى مشهد إسلام ليلى مراد لو كان للرجل وجود بالفعل فيه من أول ميلها الفطرى للدين الحنيف، ومروراً بنطقها للشهادتين أمام أنور وجدى فجر أحد الأيام، وصولاً إلى إسلامها رسمياً بالأزهر الشريف فى ديسمبر 1947 وفق وثيقة إسلامها التى انفردت بنشرها فى كتاب الوثائق الخاصة لليلى مراد.


مواضيع متعلقة