



«شهيرة» تستعيد ذكريات 50 سنة مع محمود ياسين: كان حظى الحلو فى الحياة.. وحبنا كان بـ«القلب والعقل» ويعطى النصيحة بالفعل لا بالكلام
مثل ملايين غيرى، أعرفها على الشاشة جيداً، أحفظ ملامحها وصوتها، لكن كانت تلك هى المرة الأولى التى أتحدث إليها عبر الهاتف. طلبت منها إجراء هذا الحوار الصحفى، كانت مُتردّدة فى بادئ الأمر، إلا أن هذا التردّد تلاشى تماماً، وتحول إلى حماسة كبيرة، بمجرد أن أخبرتها بأن هذا الحوار سوف يدور عن حبيب قلبها، عن الرجل الذى عاشت معه واحدة من أجمل قصص الحب وأنجحها، قصة بدأت من شبابهما واستمرت إلى لحظة الوداع، هو الفنان الكبير «محمود ياسين». وفور أن بدأ التسجيل، انطلقت الفنانة شهيرة فى حديث متدفّق ملىء، استعادت فيه ذكريات ما يزيد على نصف القرن، حول علاقة حب وزواج تحولت إلى علامة فارقة فى تاريخ الوسط الفنى، ليس فقط لنجومية طرفى العلاقة، بل لعمقها الإنسانى وقدرتها على الصمود والنجاح لهذه الأعوام الطوال. فى هذا الحوار، تفتح الفنانة شهيرة قلبها ودفاتر ذكرياتها، لتروى لنا كيف بدأت الحكاية، وكيف تحول الحب إلى مؤسسة زواج ناجحة، وكيف واجها معاً أصعب التحديات، وما السر الذى جعل من حبهما نموذجاً ملهماً.
تروى الفنانة شهيرة، فى حوارها لـ«الوطن»، أن شرارة الحب الأولى انطلقت فى مكان غير متوقع على الإطلاق، أمام كاميرات السينما فى عام 1970، حينما كانت لا تزال طالبة فى السنة الأولى بمعهد التمثيل، والتقت بالفنان محمود ياسين لأول مرة أثناء تصوير فيلم «صور ممنوعة»، تقول: «وقع اختيار المخرج مدكور ثابت، الذى كان وقتها رئيس أكاديمية الفنون، علىّ للمشاركة فى فيلم بعنوان صور ممنوعة. كان يبحث عن وجه جديد، وكنت أنا تلك الفتاة الصغيرة التى لا تزال تخطو أولى خطواتها فى عالم الفن».
فى هذا الفيلم، كان القدر يخبئ لها لقاء العمر مع شاب وسيم، لم يكن قد وصل إلى النجومية المطلقة بعد، لكن موهبته كانت قد بدأت تفرض نفسها بقوة على الساحة الفنية، كان هذا الشاب هو محمود ياسين. تضيف «شهيرة»: «وقتها لم يكن محمود نجماً سينمائياً، بل كان ممثلاً مسرحياً ناجحاً جداً، خاصة بعد دوره فى مسرحية أمام الفنانة العظيمة سناء جميل على المسرح القومى، والذى لفت إليه الأنظار وجعل الكثيرين يتوقعون ميلاد ممثل كبير، بسبب موهبته والتزامه وحرصه الشديد على كل التفاصيل الدقيقة، وعندما التقيته فى «صور ممنوعة» لم أكن مستعدة للدخول فى قصة حب أو ارتباط بعد وفاة والدى، لكننى لاحظت اهتمامه بى، ولفت نظرى أخلاقه العالية وحسن أسلوبه».
استمر تصوير فيلم «صور ممنوعة» لمدة ستة أشهر كاملة بسبب بعض المشكلات الإنتاجية، وهى الفترة التى كانت كافية لنسج خيوط الحكاية. تتذكر «شهيرة» تلك الأيام، قائلة: «كنت أمر بفترة صعبة جداً، كنت صغيرة السن، ووفاة والدى لم يمر عليها سوى فترة قليلة جداً، وكنت أذهب إلى التصوير بملابس الحداد السوداء، وأكتفى بأداء المطلوب منى، ثم أرتدى ملابسى السوداء وأنصرف فوراً، لا أتحدث مع أحد ولا أقضى أى وقت خارج العمل، كان يغمرنى الحزن، وكان يظهر علىّ الهدوء الشديد، هذا المزيج من الهدوء والحزن والانضباط لفت نظر محمود بشدة».
بدأت الفنانة شهيرة فى تلك المقابلات الأولى أثناء العمل، تلاحظ نظراته المليئة بالاهتمام والإعجاب، حسب وصفها، لكنها فى البداية لم تكن تفكر فى أى ارتباط، نظراً لتلك الظروف التى تمر بها: «كنت أرى عيونه تلاحقنى فى كل مكان بالاستوديو، لكن الحقيقة أن نظراته كانت محترمة جداً وشيك ولا تحمل أى إساءة أو خروج عن المقبول، وكنت أقول فى نفسى إنه يريد أن يرسم علىّ، ممثل جميل ووسيم وتنتظره نجومية كبيرة، وعايز يتعرّف على البنت الصغيرة المنضمة للعمل كوجه جديد، ده اللى جه فى بالى، لكنه بدأ يتقرّب منى كزميل، يتحدّث بأدب واحترام شديدين، ومع طول فترة التصوير، بدأت المشاعر تنمو بيننا وأدركت أن الأمور ليست مجرد زمالة ولا لحظة إعجاب بفتاة».
لا يولد الحب من لحظة إعجاب، لكنه يولد من اللحظات الصعبة التى تكشف عن معدن كل حبيب، هكذا تعتبر الفنانة شهيرة التى أكدت أن قصة حبها للفنان محمود ياسين بدأت بشكل جاد وحقيقى مع محطة فاصلة تعرض لها فى بداية مشواره الفنى، ووقفت بجانبه حتى اجتاز هذا الاختبار الصعب.
تقول: «فى تلك الفترة أوائل السبعينات جاءت لمحمود ياسين فرصتان لا تعوضان فى وقت واحد، بطولة فيلم (نحن لا نزرع الشوك) أمام شادية، من إخراج المخرج الكبير حسين كمال، وبطولة فيلم (الاختيار) أمام سعاد حسنى، ومن إخراج العالمى يوسف شاهين. كان محمود ياسين سعيداً جداً بهذين العملين، لكن يوسف شاهين خيّره بين فيلمه وفيلم حسين كمال، فاختار محمود العمل مع يوسف شاهين، وذهب ليعتذر للمخرج حسين كمال ومنتج الفيلم رمسيس نجيب. لكن بعد أن اعتذر، فاجأه يوسف شاهين بأنه غيّر رأيه واختار ممثلاً آخر هو عزت العلايلى لأداء الدور. كانت صدمة مدمّرة لمحمود، فجأة، وجد نفسه قد خسر الفيلمين معاً، وكان فى حالة انهيار تام».
حينذاك، عاش الفنان محمود ياسين وهو فى مطلع حياته الفنية أياماً عصيبة، لكنه وجد فى تلك الفتاة الصغيرة السند والدعم، بحسب ما ترويه «شهيرة»: «كان منهاراً، فبعد أن كان سيشارك فى عملين مع أكبر نجمتين ومخرجين، أصبح بلا أى شىء. أتذكر أننا مشينا على أقدامنا من الهرم، حيث كنت أسكن، حتى ميدان الجيزة، نتحدّث طوال الطريق عن المشكلة وكيفية تجاوزها. كنت السند له فى محنته، لم أتركه لحظة، قدّمت له الدعم النفسى الذى كان يحتاجه، وقلت له: أنت فنان كبير، والفرصة ستأتى إليك مرة أخرى، لتعبر عن حجم موهبتك، وهذا الموقف وطّد علاقتنا بشكل لا يصدق، وجعله يرى فىّ الإنسانة التى يمكن أن تسنده فى الحياة». تضيف الفنانة «شهيرة» أنه لحُسن القدر فوجئ محمود ياسين باتصال من المخرج حسين كمال عندما علم الأخير بما حدث، وأعاد له دور البطولة فى «نحن لا نزرع الشوك»، ليكون الفيلم انطلاقته الكبرى نحو النجومية. وتابعت: «الفرحة عادت إلى قلبه مرة أخرى، اعتبر أن نبوءتى كانت سبباً فى عودة هذا الدور المهم له مرة أخرى، هذا الموقف كان سبباً فى ميلاد حبنا».
وعند سؤالها عن سر استمرار علاقتهما ونجاحها طوال هذه السنوات، فى وسط تكثر فيه قصص حالات الانفصال، تجيب «شهيرة» بحكمة: «لا يوجد سر أو وصفة سحرية يمكن أن أقولها فى سطرين، لا أعتقد أن للحب وصفات سحرية. الحياة كلها صراعات وضغوط، يوم حلو وعشرة مر، صعود وهبوط. لكن ما جعل علاقتنا تنجح هو التوافق الفكرى والثقافى والوعى، إلى جانب توافقنا كحبيبين، يعنى حبنا كان حب قلب وعقل منذ البداية، شعرنا بأننا متقاربان فى التفكير، وأن عقولنا تتحدث نفس اللغة، وقلوبنا أيضاً تحمل نفس المشاعر».
نتيجة هذا التوافق القلبى والعقلى، تؤكد الفنانة شهيرة أن المواقف الصعبة التى مرا بها لم تكسرهما، بل زادتهما قوة وترابطاً: «لقد كنت دائماً داعمة له، وهو كان كذلك. كنا نشعر أننا نسند بعضنا البعض. العلاقة الحقيقية تقوى فى الأزمات بالعقل والقلب، وليس بجانب واحد فقط، وهذا ما حدث معنا. عندما يشعر الطرفان بأنهما قريبان من بعضهما فى التفكير وفى الروح، وأن كلاً منهما هو الداعم الأول للآخر، وقتها فقط تنمو العلاقة وتستمر وتنجح. لو سألتنى عن السر، فربما هذا هو سر نجاحنا».
بعد أن روت الفنانة شهيرة فصل البداية فى حكايتها مع فتى الشاشة «محمود ياسين»، انتقلت معها إلى «عش الزوجية» لنتحدث عن الزوج الذى وصفته بـ«الاستثنائى»، تقول: «كان زوجاً استثنائياً منذ اليوم الأول للزواج وحتى آخر يوم، زوجاً بمعنى الكلمة، يحترم زوجته وبيته وأولاده، ويؤمن بالشراكة والمشورة والاستماع للرأى الآخر داخل المنزل، حدث بيننا خلافات أحياناً مثل أى زوجين، لكن كانت لديه الحكمة فى امتصاص أى خلاف، وكان يشعر بالمسئولية تجاه أسرته، الحقيقة أننى محظوظة بهذا الرجل»، تتوقف قليلاً، تستعيد بعض الذكريات القديمة، يلمع الحب فى عينيها، ثم تقول ضاحكة: «محمود ياسين راجل جميل شكلاً وجميل مضموناً، جميل فى كل حاجة، قدام الكاميرا وفى البيت.. كنت باتحسد عليه، ولسه بيحسدونى لحد النهارده».
سألتها عن أصعب التحديات التى واجهتهما كحبيبين وزوجين، لم تنتظر الفنانة شهيرة كثيراً لتفكر فى إجابة، سارعت قائلة: «غيرتى وخوفى عليه بسبب إنه كان يسكن قلوب ملايين النساء من مختلف الأعمار والفئات، كان نموذج للرجل المصرى الأصيل الذى يجمع بين الوسامة والشهامة، رجل بمعنى الكلمة فى ملامحه وطباعه، يمكن أن تراه بعيون امرأة كزوج وكحبيب وكأخ أكبر وكأب وكابن أيضاً، وبالتالى كنت أغير عليه جداً، لكن أى نوع من الغيرة؟!، الغيرة نوعان، نوع يدمر ونوع يحافظ على الحب ويخليه أقوى، وغيرتى كانت من النوع الثانى»، تعتبر شهيرة أن إدارتها الحسنة والحكيمة لغيرتها كامرأة كانت سبباً من أسباب نجاح العلاقة، لأنها كانت غيرة بنّاءة وليست مجرد رغبة فى التملك، تضيف: «الغيرة بين أى زوجين يجب أن تكون موجودة، لأنها دليل على الحب والاهتمام، ولكن فى حدود. هناك غيرة مدمرة، وهناك غيرة بنّاءة تنمى الحب، لأنها تُشعر الطرف الآخر بمدى اهتمامك وخوفك عليه. صحيح أن محمود كان يتمتع بكاريزما وحب جارف من النساء من كل الأعمار، من الكبار والصغار، ولو لم أكن أمتلك عقلاً واعياً يقدر الأمور بشكل صحيح، لكان هذا البيت قد تدمر، لكن كى أكون منصفة يجب أن أشهد له بأنه أيضاً كان ذكياً وحكيماً وشديد الاحترام ويخاف على مشاعرى من أول يوم التقينا حتى آخر يوم، وبالتالى الثقة كانت موجودة دائماً والغيرة أيضاً موجودة.. لكن بعقل وحكمة».
ترى شهيرة أن نجاح أى زواج لا يقع على عاتق الزوجة وحدها، بل على الرجل أيضاً لأنه -حسب وصفها- هو حصن العلاقة المنيع، الذى يستطيع أن يحميها ويحافظ عليها، فتقول: «لا أنكر دور محمود كرجل وزوج ملتزم ومحب لبيته وأولاده، فمهما كانت الزوجة عاقلة وواعية وحكيمة، لن تستطيع وحدها أن تنجح بالحياة الزوجية. فلولا أن محمود نفسه كان من بيئة طيبة ومحترمة، لكان من الممكن أن يضيع فى وسط ضجيج الشهرة، ولكان البيت قد تدمر، كان يتمتع بأصل طيب حافظ عليه من آفات الشهرة وغواية الأضواء، مفيش حاجة قدرت تغيّر جلده ولا تبدل طباعه».
تؤكد شهيرة أن مهنة التمثيل من أصعب المهن التى يمكن أن ينجح فيها زواج طرفين يعملان بها، وذلك لطبيعتها الخاصة، ولأن الشهرة أحياناً تكون عاملاً سلبياً فى بعض العلاقات وليس إيجابياً، «مهنة الفنانين صعبة جداً، ليست كأى مهنة أخرى فى رأيى، فالأضواء والشهرة تجعلك مضغوطاً أكثر من أى شخص، لأن عليك عيون الناس تحاسبك، وتعتبرك رمزاً وقدوة، وهناك حسابات ترتبط بالمعجبين والجمهور وكيف يراك الناس، كل هذه الأمور تضع حملاً ثقيلاً على العلاقة، إلا أن محمود استطاع دائماً أن يتعامل مع هذه المعادلات والحسابات، وأن يحافظ على اتزانه النفسى والعقلى دائماً».
تنتقل شهيرة للحديث عن محمود ياسين الأب، فتصفه بأنه كان نموذجاً لما تسميه «الأب المسئول»، حيث لم تسرقه الأضواء بعيداً عن أبنائه، ولم ينشغل بنجوميته على حساب البيت، بل كان دائماً يجيد أن يحدث توازناً بين عمله وأسرته، وإذا تعارض العمل مع الأسرة كان يقدم أسرته فوق كل شىء، تقول شهيرة: «محمود كان يعمل أحياناً فى أربعة أفلام بالتوازى، ويكون لديه 4 أوردرات تصوير فى اليوم الواحد، وبالتالى فهو منشغل طوال هذا اليوم، لكنه لم يكن غائباً أبداً عن دور الأب، حتى فى هذه الأوقات، بل يتابع معنا كل التفاصيل إما عبر الهاتف أو بين تصوير مشهد ومشهد آخر، يعطى أبناءه جزءاً من يومه مهما كان مشغولاً».
تروى موقفاً مؤثراً يكشف عن معنى ما أسمته بـ«الأب المسئول»، فتقول: «أذكر أنه عندما كانت ابنتنا رانيا تحتاج مساعدة فى واجباتها المدرسية أثناء ما كانت طالبة، كان يأخذ كتبها وكشاكيلها معه إلى الاستوديو، وبين تصوير المشاهد، كان يجلس ليلخص لها الدروس ويقدم شرحاً للواجبات، ثم يرسله مع السائق. كنت أقول له: كيف تستطيع أن تنفصل عن الدور الذى تؤديه لتعطى تركيزك لواجب المدرسة، فيقول: واجب مدرسة ابنتى مهم زى شغلى تمام، ويمكن أكتر. هذا هو الأب المسئول الذى لم تشغله النجومية عن أدق وأبسط التفاصيل».
وحول أهم النصائح التى قدمها لأبنائه كأب، قالت: «محمود كان يؤمن أن خير نصيحة هى الفعل وليس الكلام، صحيح كان مثقفاً ومفوهاً وحكيماً فى آرائه، لكنه كان يحب أن يعطى النصيحة بالفعل وليس بالكلام، بمعنى أنه لا يكتفى أن يقول لك أنا أحبك، بل يفعل ما يشعرك بهذا الحب، ولا يكتفى بأن يقول لك هذا صائب وهذا خطأ، بل يعطيك القدوة بأفعاله لتعرف الصواب من الخطأ، كان نموذجاً لجملة: أفعال لا أقوال. لا تحدثنى عن الفضيلة بل دعنى أراها فيك، ونحن كنا نرى فى محمود معنى الفضيلة كحبيب وزوج وأب».
وعن أجمل الذكريات التى لا تزال محفوظة فى قلبها، وأسعد الأوقات التى لا تنساها، تقول: «كانت بيننا ذكريات كثيرة جميلة، أبسط الأشياء تصبح جميلة مع محمود، خاصة أنه كان كريماً جداً، وقلبه كبير، وكرمه لم يكن مرتبطاً بمناسبة معينة، فالهدايا لم تكن تأتى فى المناسبات فقط، محمود ياسين كان كريماً وصاحب ذوق رفيع، كان دائماً يقول لى: (هاتى اللى نفسك فيه)، يترك لى حرية الاختيار، وعندما يكون مسافراً يتصل ويسألنى: (البلد دى بتتميز بكذا وكذا، تحبى أجيبلك إيه؟)، وقتها كنت أترك له هو متعة الاختيار».
قبل أن ينتهى حوارنا، وانطلاقاً من كونها أقرب الناس إليه، طلبت منها أن ترسم لوحة نفسية للفنان محمود ياسين عن قرب، تصفه لنا بعيونها، فقالت: «صعب أصف محمود ياسين فى بعض الكلمات، خاصة أننى لست معجبة أو واحدة من جمهوره أو زملائه، أنا حبيبة عمره وشريكته، وبالتالى الكلمات لا تكفى، ولكنى سأحاول»، بعد ثوانٍ من التفكير، تابعت: «هو شخص رصين جداً، هذه صفته الكبرى والأهم، رصانته المبنية على عقل كبير وهادئ ومرتب، هذه الرصانة ساعدته على التصرف فى مختلف المواقف. أيضاً هو شخص كريم جداً، كريم بماله وعاطفته وجهده، كريم بكل شىء، أستطيع أن أقول إن كرمه كان زيادة عن اللزوم دائماً، وأيضاً هو مثقف جداً، لا يمكن أن تستبعد الثقافة من تكوين محمود ياسين، وليس مثقفاً بالقراءة فقط، لكن مثقفاً بفكره وأسلوبه وفلسفته فى الحياة أيضاً». فى تلك اللحظة أخذت الفنانة شهيرة تستعيد كل ذكرياتها مع رجل عاشت معه عمرها، وظلا حتى آخر لحظات العمر معاً، ثم قالت: «كنت محظوظة به. هو حظى الحلو فى الحياة، ونصيبى الذى أكرمنى الله به».
لا أعرف ماذا أقول، أنت تعرف كل شىء يا محمود، تعرف كم كنت أحبك، وتعرف كم كانت حياتنا جميلة، وتعرف كل الأيام الحلوة والأيام الصعبة التى عشناها معاً. الآن أقول لك لقد عشت معك أعد أيامى، وعاش حبنا، وهو ما زال مستمراً حتى الآن.. فأنت لم تغب عن بالى ولا عن عينى لحظة.



