رسوم ترامب على البرازيل تمنح الرئيس لولا دا سيلفا دفعة سياسية
رسوم ترامب على البرازيل تمنح الرئيس لولا دا سيلفا دفعة سياسية
مارست إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطًا مكثفة على البرازيل، بعدما فرضت في وقت سابق هذا العام، رسومًا جمركية بنسبة 50% على الصادرات البرازيلية، في محاولة لإجبار حكومة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، على إسقاط الاتهامات الموجهة ضد الرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو، الحليف المقرب لترامب، وفقا لـ«القاهرة الإخبارية».
لكن برازيليا لم ترضخ للابتزاز السياسي، بل صعّدت سلطاتها القضائية موقفها؛ إذ أصدرت المحكمة العليا حكمًا بسجن بولسونارو لمدة 27 عاما.
«وول ستريت جورنال»: التصعيد الأمريكي انعكس إيجابا على وضع لولا السياسي
ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن التصعيد الأمريكي انعكس إيجابًا على وضع لولا السياسي، وعزز حظوظه في الفوز بانتخابات العام المقبل.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن ترامب مساء يوم الخميس الماضي، رفع الجزء الأكبر من الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية والغذائية البرازيلية، مبررا ذلك بـ«تقدم أولي» في المفاوضات، بينما أبقى رسوما محدودة على منتجات ثانوية مثل العسل والأحذية.
ووفقا لـ«وول ستريت جورنال»، يمثّل هذا التحول تناقضًا مع موقف ترامب في أغسطس الماضي، حين فرض أشد رسومه الجمركية على البرازيل، متهمًا حكومة لولا بقيادة «حملة شعواء» ضد بولسونارو بدعوى التخطيط لانقلاب أواخر عام 2022، واعتبر أن معاملة بولسونارو تشبه ما يصفه هو بـ«الاضطهاد السياسي»، وكتب في يوليو الماضي: «اتركوا بولسونارو وشأنه».
حملة ضغط مكثفة في واشنطن لحشد دعم الجمهوريين وحلفاء ترامب
وكشفت الصحيفة، أن فريقًا يقوده إدواردو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، أطلق حملة ضغط مكثفة في واشنطن لحشد دعم الجمهوريين وحلفاء ترامب، ونتيجة لذلك، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على القاضي ألكسندر دي مورايس — الذي قاد محاكمة بولسونارو — وزوجته وعدد من المسؤولين، كما وصف إيلون ماسك، الذي كان يشغل منصب مستشار لترامب آنذاك، دي مورايس بـ«الديكتاتور الشرير».
لكن جهود الضغط جاءت بنتائج عكسية؛ إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو ثلثي البرازيليين بينهم مؤيدون لبولسونارو يرفضون الرسوم الجمركية، معتبرين أنها تهدد الاقتصاد الوطني، وتوقعت شركات تعبئة اللحوم، وهي من أبرز داعمي بولسونارو تاريخيًا، خسائر تتجاوز مليار دولار خلال النصف الثاني من العام بسبب الإجراءات الأمريكية، بحسب مجموعة «أبيك» الصناعية.
وتسبب الموقف الأمريكي في ارتباك داخل معسكر بولسونارو، وسارع مقربون منه إلى النأي بأنفسهم عن الرسوم وعن ابنه إدواردو، المقيم في الولايات المتحدة منذ مطلع العام.
مشهد مختلف في القصر الرئاسي بالبرازيل
في المقابل، كان المشهد مختلفًا داخل القصر الرئاسي في برازيليا؛ إذ أيقظت الرسوم الجمركية الحراك داخل حزب العمال، ومنحت لولا — الزعيم العمالي البالغ من العمر 80 عامًا/ وأول رئيس برازيلي من الطبقة العاملة — زخمًا سياسيًا جديدًا، ويشير التقرير إلى أن فريق لولا وصف حملة ترامب بأنها «هدية ثمينة».
وكان لولا قال في يوليو الماضي خلال اجتماع طارئ للحكومة: «البرازيل دولة ذات سيادة ومؤسسات مستقلة، ولن تتلقى أوامر من أحد»، وهو موقف لاقى صدى واسعًا في بلد لا يزال يعاني من إرث الانقلاب المدعوم أمريكيًا عام 1964.
وتشير الصحيفة، إلى أن شعبية لولا، التي كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها في فبراير الماضي عند 24% فقط، عادت إلى الارتفاع مع مواجهته الضغوط الأمريكية وبحلول سبتمبر، أبدى 33% من البرازيليين رأيًا إيجابيًا تجاه حكومته، وهي النسبة الأعلى خلال العام.
ورغم استمرار الغضب الشعبي من ارتفاع معدلات الجريمة، يرى محللون أن قرار ترامب الأخير برفع بعض الرسوم الضارة قد يعزز موقف لولا قبيل انتخابات أكتوبر المقبل، التي يُحتمل أن تكون الفرصة الأخيرة للرجل الثمانيني للترشح.