علي الفاتح يكتب: السلام أشد أعداء الصهيوني والإسلامي وكل مشاريع الهيمنة!

كتب: editor

علي الفاتح يكتب: السلام أشد أعداء الصهيوني والإسلامي وكل مشاريع الهيمنة!

علي الفاتح يكتب: السلام أشد أعداء الصهيوني والإسلامي وكل مشاريع الهيمنة!

طبقاً لوقائع التاريخ، وما نعايشه من أحداث، فالسلام أخطر تهديد للمشروعين الصهيونى والإسلامى، فكلاهما يسعى لفرض إرادته عبر العنف والإرهاب، ولا يجنح لصوت العقل، إلا مؤقتاً، وفى لحظات الضعف والهزيمة.

منذ صدور قرار مجلس الأمن 2803، الاثنين الماضى، بدأنا نشهد تصعيداً جديداً فى قطاع غزة، تمثل فى ارتفاع وتيرة الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، فى انتهاك صارخ لاتفاق إنهاء الحرب، والقرار الأممى.
ومن جانبها، مارست حركة حماس تصعيداً آخر بإعلانها موقفاً متشدداً ورافضاً لمسألة نزع سلاحها، وسلاح باقى الفصائل المتحالفة معها.

الطرفان أعلنا رفضهما قرار مجلس الأمن بإبداء تحفظات تفرغه من مضمونه، واتخاذ مواقف من شأنها منع المضى فى المرحلة الثانية لاتفاق ترامب للسلام.

المجلس الوزارى المصغر لحكومة الكيان الصهيونى المتطرفة قرر تشكيل لجنة ثلاثية تضم أكثر العناصر تطرفاً وتحريضاً على ارتكاب كافة أشكال الإبادة للشعب الفلسطينى، سواء فى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير المالية الإسرائيلى بتسلائيل سيموتريتش، ووزير الأمن القومى إيتمار بن غفير، أخطر العناصر الإرهابية فى حكومة مجرم الحرب، تم تكليفهم رسمياً بالعمل على تقويض المرحلة الثانية من اتفاق «ترامب».

حماس قالت إن قرار مجلس الأمن يضع غزة تحت الوصاية الدولية ويكرّس عزلتها وفصلها عن الضفة الغربية، متجاهلة عن عمد أن انقلابها فى عام 2007 على السلطة الفلسطينية، وارتكابها المجازر فى حق الفلسطينيين من أعضاء حركة فتح، كان السبب الرئيسى فى عزل غزة وفصلها سياسياً وجغرافياً عن الضفة لما يقرب من عقدين كاملين، وأن تمسكها بما تبقى من سلاح عجز عن صد حرب الإبادة والتجويع، وحتى عن حماية حامله، سيتسبب فى العودة مجدداً إلى حرب الإبادة، والتطهير العرقى، واستمرار مؤامرة التهجير لتحقيق أطماع اليمين الصهيونى المتطرف.

إرهاب الكيان الصهيونى، وتعنت حماس يتطب تدخلاً إقليمياً ودولياً خشناً للضغط على الطرفين لإنقاذ اتفاق «ترامب» للسلام والقرار رقم 2803 حتى لا يضاف إلى ما سبقه من قرارات أممية لا تجد من يستجيب لها فى تلك الأرض المنكوبة.

للتذكير، قرار مجلس الأمن يتحدث عن إنهاء حرب الإبادة، ومنع تهجير الفلسطينيين، ومنع ضم المزيد من أراضى الضفة الغربية وإعادة إعمار غزة، والمضى قدماً نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بعد عمل الإصلاحات اللازمة داخل السلطة الفلسطينية، وانتهاء عملية إعادة الإعمار.

القرار يتحدث أيضاً عن نزع سلاح الفصائل فى غزة، وتشكيل قوة استقرار دولية، يلوح البعض أنها ستتولى عملية نزع سلاح حماس وغيرها، وهذا ما تسعى مصر وقطر وتركيا إلى تجنبه، وتعطى أولوية لعملية من شأنها نزع السلاح طوعياً، وفى ضوء اتفاقات محددة، ليقتصر دور قوة الاستقرار الدولية على عمليات حفظ السلام، ومراقبة تطبيق بنود القرار لانسحاب جيش الاحتلال من كامل أراضى قطاع غزة، والتزامه بوقف كافة الأعمال العدوانية.

للمرة الألف نحن بصدد زخم دولى داعم لحل الدولتين، وهو ما تجسد فى اعتراف العواصم الغربية الأساسية بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر الماضى، وأمام قرار أممى أقر بإقامة الدولة الفلسطينية، طبقاً لمقترح أمريكى سبق التوقيع عليه كمبادرة للسلام فى قمة شرم الشيخ أكتوبر الماضى.

هذه فرصة حماس وحلفائها من الفصائل ليثبتوا أنها حركات تحرر وطنى، وليست تنظيمات حاملة لمشروع أكبر من قضية تحرير وطن من محتل غاصب غاشم.

لم ينكر أحد من شعوب الشرق الأوسط، على الأقل، حق الشعب الفلسطينى فى الكفاح المسلح ضد المحتل الصهيونى، رغم اختلاف الكثيرين مع ممارسات حماس وسياساتها من عام 2007 وحتى طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر عام 2023 الذى جاء كعمل فردى خارج أى تنسيق مع شركاء الوطن الفلسطينى من باقى الفصائل داخل وخارج منظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم الاختلاف مع رؤية الراحل يحيى السنوار، فإن لحظة استشهاده وتضحيته بنفسه، التى سجلت إصراره على قتال العدو المحتل ببطولة واستبسال حتى آخر رمق، جعلته بطلاً عابراً للأيديولوجية والانتماء التنظيمى، بل إنه استحضر ذكرى المجاهد العظيم عمر المختار، الذى ظل يقاتل المحتل الإيطالى على ظهر حصانه ببندقيته البدائية، حتى سقط أسيراً ليرحل شهيداً بحكم إعدام جائر، وهو فى الثالثة والسبعين.

على حماس أن تحافظ على هذه الصورة وتلك التضحيات، ليس لحفظ دماء الفلسطينيين فحسب، وإنما لحماية القضية الفلسطينية من الضياع للأبد.

أمام الإرهاب الصهيونى والتعنت الحمساوى لا أحد يستطيع التكهن بما ستمضى إليه الأمور، إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية الفاعلة تدخلاً حاسماً خشناً يكبح جماح الطرفين.

هذا السياق الذى نعايش أحداثه وتفاعلاته يدفعنا إلى تأمل هذا الحقيقة التى باتت شبه ثابتة، ومفادها أن المشروعين الصهيونى والإسلامى قائمان على التطرف والتشدد من منطلقات عقائدية دينية، لذا يعتبران السلام أخطر تهديد يواجه مشروعيهما.

الصهيونية الدينية مشروع توسعى له أطماعه المعلنة فى معظم بلدان الشرق الأوسط، من مصر غرباً إلى لبنان وسوريا شرقاً وشمالاً، وإلى شمال المملكة السعودية جنوباً.

على أقل تقدير تحلم الصهيونية الدينية بفرض مشروعها للهيمنة والسيطرة الجيوسياسية على عموم المنطقة، وهذا ما ظهر على مدى العامين الماضيين فى تصريحات مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ووزرائه المتطرفين الداعمين لإرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية، وما يرتكبونه من جرائم حرق وقتل وتدمير.

المشروع الحمساوى يملك أحلاماً مماثلة، فهو فى النهاية جزء من مشروع الإسلام السياسى، الذى يريد فرض رؤيته الإسلامية لإدارة شئون الناس على العالم بأسره، عبر ما يسمى بأستاذية العالم، أو إحياء دولة الخلافة الإسلامية، وبالطبع يدرك أصحاب هذه المشاريع أن الوصول إلى لحظة تحقيق الحلم الكبير يقتضى المرور بعدة مراحل.

لو أن القضية الفلسطينية حُلت، وقامت الدولة المستقلة، كيف كانت ستمارس حماس، ومن يشاركها حلم الخلافة، السياسة؟! مشكلة التنظيمات الدينية أنها تؤمن بضرورة تنفيذ رؤيتها، التى هى من وجهة نظرها الشريعة الإلهية الصحيحة، مهما كانت الوسيلة، فإما التسلل إلى مفاصل المجتمع، والمراوغة، وإما القوة والعنف، إذا فازت بما يسمونه بالتمكين.

لقد عايشنا هذا، وعانيناه فى مصر عبر تسعة عقود، منذ تأسيس تنظيم الإخوان الإرهابى عام 1928 وتجلت أدوات التنظيم بين التسلل والعنف طوال تلك العقود.

وهذا ما يعانيه الإقليم منذ وعد بلفور 1917 وبدء إرهاب العصابات الصهيونية إلى إعلان تأسيس دولة الكيانالصهيونى عام 1948، التى تحاول فرض هيمنتها ورؤيتها على المنطقة، طبقاً لخزعبلات دينية أيضاً عبر شن الحروب وارتكاب أبشع الجرائم الإرهابية.

كل أصحاب مشاريع الهيمنة يكرهون السلام، والاستقرار، ووحدة نسيج الشعوب والأمم، لذلك رأينا الاستعمار الغربى الإمبريالى يمارس هذه اللعبة، مع شعوب منطقتنا من الإنجليز إلى الفرنسيين إلى الطليان وصولاً إلى الاحتلال الصهيونى.

حتى بعض التيارات اليسارية الراديكالية، التى تحمل مشروع الأممية العالمية، تعزف على الأوتار نفسها، وقد سمعنا فى مصر نهاية عام 2011 قيادياً يسارياً راديكالياً فى ندوة عامة يدعو إلى هدم الدولة والمجتمع بإثارة الفتنة بين المسلم والمسيحى، الغنى والفقير، الفلاح والصعيدى، البدوى والحضرى والنوبى، وهذا ما يفسر تحالف هذه التيارات الراديكالية مع تنظيم الإخوان الإرهابى.

ما يجرى فى السودان ليس بعيداً عن هذا التصور، فمنشؤه حلم قبلى زائف أخذ طابعاً إقليمياً، عبر إثارة نزاعات قديمة، بكل ما تشمله من ممارسات بدائية.


مواضيع متعلقة