«التجليش».. مهنة المخاطرة بحثا عن المفقودات في رمال البحر بالإسكندرية

كتب: كيرلس مجدي

«التجليش».. مهنة المخاطرة بحثا عن المفقودات في رمال البحر بالإسكندرية

«التجليش».. مهنة المخاطرة بحثا عن المفقودات في رمال البحر بالإسكندرية

«رحلة الموت بحثاً عن الرزق».. هكذا يصف عماد أبوشنب، 67 عاماً، مهنته «التجليش» التى لا يعرفها كثيرون من البعيدين عن البحر.. هذه المهنة التى يكافح فيها «أبوشنب» وزملاؤه، أمواج البحر الصاخبة وتياراته الجارفة، مُعرِّضين حياتهم للخطر، بحثاً عن مقتنيات المصطافين المفقودة.

ومع أن «التجليش» مهنة قديمة ارتبطت أولاً بالصيد فى مناطق «بحرى»، و«الأنفوشى»، و«المكس» بالإسكندرية، حيث بدأت بالمشاركة فى رحلات الصيد، ومساعدة الصيادين فى فرد الشباك وجمعها، وفرز السمك، وتنظيف المراكب، والبحث عن الدود الذى يستخدم فى الصيد، إلا أنه مع الوقت تغير عمل القائمين بها للبحث عن المفقودات.

هكذا أصبح الغواصون من العاملين فى «التجليش» يعيشون مغامرة خطرة بين أمواج الإسكندرية المتلاطمة ورمال الشواطئ بحثاً عن المفقودات، وسط إشارات عن انتقال المهنة من الإسكندرية إلى مناطق أخرى من الساحل الشمالى، وتساؤلات عن مدى قانونيتها، ودعوات لوضعها تحت مظلة ومنظومة رسمية، بما يضمن عودة المفقودات لأصحابها، وتوفير مصدر رزق للعاملين بهذه المهنة، وهو ما دعا «الوطن» لاقتحام العالم الخفى لهذه المهنة والعاملين بها فى هذا التحقيق.

ارتبطت قديماً بالصيد واتجهت حديثاً للعثور على متعلقات المصطافين الضائعة

يقضى الغواصون من أصحاب مهنة «التجليش» ساعات طويلة منحنين على وجه الماء، يرفسون قاع البحر بأقدامهم بحثاً عن الدود أو الأسماك الصغيرة أو المقتنيات التى فقدها المصطافون خلال الصيف، والتى قد تكون «دبلة أو ساعة أو سلسلة أو بعض العملات المعدنية» التى تظل عالقة فى الرمال حتى تقذفها النوات إلى الشاطئ من جديد.

فمع أوقات النوات، وتحديداً فى فصل الخريف وبدايات الشتاء، يتحول عمل «الجلّيش» للبحث عن المفقودات فى البحر من أغراض المصطافين الضائعة أثناء نزولهم المياه التى يقذفها الموج إلى الشاطئ فى ذلك التوقيت، آملين فى مكسب محفوف بالمخاطر بسبب برودة الطقس وقسوة أمواج البحر.

بعد أن هجر «عماد أبوشنب» مهنة العمل بالمقاولات، اختار البحر ملاذاً ووسيلة للعيش فى ظل تضاؤل فرص العمل الأخرى، ليصبح «التجليش» مهنته الأساسية لاسيما أنه تعلم هذه المهنة وامتهنها منذ أن كان صبياً.

«أبوشنب»: «الناس مفتكرانا بنمد إيدينا ونغرف دهب ومرجان وياقوت من الميه.. والحقيقة إن إيدينا ممكن تتقطع وتجيلنا أمراض والموج يخطف أرواحنا»

يحكى «أبوشنب» لـ«الوطن» عن بعض مخاطر مهنته، قائلاً: «الناس مفتكرانا بنمد إيدينا ونغرف دهب وياقوت ومرجان من البحر، لكن فى الحقيقة إننا واحنا بنقلّب الرمل ممكن إيدينا تتقطع من علب معدنية صدئة والجرح بيكون درجات وكل واحد وحظه».

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، إذ كما يضيف «أبوشنب»، فإن عملهم فى الطقس شديد البرودة يؤدى لإصابتهم بأمراض صدرية، كما قد تخطف أرواحهم تيارات بحرية، موضحاً: «الواحد مننا ممكن ييجى له مرض صدرى ينهى حياته أو البحر يسحبه فى موجة عالية ويروح فدا شغلانة خطرة، بس ما باليد حيلة، والأمل هو إللى مخلينا ننزل، يمكن نرزق بفردة حلق، أو دبلة فضة تعينا على قوت يومنا»، حسب قوله.

وأشار الغواص الذى يعمل فى «التجليش» إلى أن بعض مستأجرى الشواطئ يجلبون غواصين للبحث عن المقتنيات داخل رمال شاطئهم، قائلاً: «فيه مستأجر بيجيب الغواص ويقول له فيه حاجة معينة ضايعة، والغواص يدور ولو لقاها بيرجعوها لصاحبها وياخدوا نسبتهم القانونية أو زى ما بنسميها (الحلاوة)، ودا لما يكون المستأجر حد كويس».

وأضاف «أبوشنب» أن البعض الآخر من مستأجرى الشواطئ يزاحمونهم فى مهنتهم، إذ يجلب هؤلاء غواصين للبحث عن مقتنيات المصطافين دون تسليمها لأصحابها بهدف الاستفادة منها مادياً، حسب قوله، معلقاً: «النوع دا من المستأجرين بنعتبرهم عصابة والغواص المحترم مش بيتعامل معاهم لأننا عندنا ضمير».

ويرفض «أبوشنب» ما يصفه باستغلال بعض المستأجرين، موضحاً: «فيه نوع من المستأجرين يبقى عارفك إنك جاى تجلش، ويبقى عاوز ياخد منك نسبة من أى حاجة تطلعها، بس أنا بارفض دا، هو آخره معايا تمن التذكرة ومالوش دعوة بشغلى فى البحر، إلا لو حد كان مبلّغ بحاجة ضايعة وقال لى مواصفاتها بالظبط بسلمها لصاحبها لأن دى أمانة».

أصل المهنة

بفارق 3 عقود عن سابقه، يحكى الصياد مصطفى الكيكى، 38 سنة، حكايته مع تلك المهنة فيقول إن «التجليش» فى أصله كان بحثاً عن الدود الذى يستخدمه الصيادون فى صيد السمك. ومع مرور الوقت، ارتبطت المهنة أيضاً بالبحث عن المقتنيات المفقودة من المصطافين.

«الكيكى»: ساعدت شخصاً فى العثور على مفتاح سيارته ورفضت أخذ مقابل.. وحب الناس هو الكنز الحقيقى

لكنه يرى أن العثور على ذهب أو مقتنيات ثمينة لم يعد كما كان قديماً، مؤكداً أن «الظروف الاقتصادية خلت الناس حريصة على أى دهب معاهم، وإللى بنلاقيه بيبقى مجرد ضربة حظ، تماماً زى الصيد».

وأضاف «الكيكى»: «22 سنة عمرى ما شوفت حد طلّع دهب من البحر زى ما الناس بتقول. إللى بيطلع حاجات بسيطة: خواتم فضة، جنيهات، فردة حلق. الناس فاكرة إن البحر كنز، لكن الحقيقة إن الرزق صعب، وإللى بيلاقى حاجة دى صدفة ورزق من ربنا».

يحكى «مصطفى» عن قسوة الغوص، قائلاً: «الغطاس بيقعد 4 أو 5 ساعات متنى تحت المية، ضهره بيتكسر، والشمس بتحرقه، وده كله بيأثر على عمرنا وصحتنا.. ده غير إن البحر ساعات بيقلب، والموج يعكر الدنيا ومابيبقاش فيه رؤية. إحنا بنشتغل على أمل عشان لقمة العيش. الواحد ممكن يلاقى مثلاً فردة حلق طفلة يأكّل بيها عياله».

يشكو «الكيكى» أيضاً من ممارسات بعض مستأجرى الشواطئ، قائلاً: «بقينا نسمع كلمة ممنوع.. ده الشاطئ مستأجر.. إزاى يمنعنى أنزل البحر وأنا صياد؟ وفيه ناس بتفرض نسب على اللى نطلعه بالنص وبالتلت. وفى إللى يفتشك وانت طالع من المية، لو سمع إن فى حاجة غالية وقعت. دى قلة قيمة. البحر ملك ربنا مش حد تانى».

يقول «الكيكى» إن أفضل أوقاته حينما يستطيع مساعدة شخص فى العثور على مفقوداته، متذكراً شخصاً فقد مفتاح سيارته داخل شاطئ ستانلى، واستطاع بالبحث إعادته لصاحبه: «وقتها كان عاوز يراضينى بفلوس لكنى رفضت، قولت له دا عمل خير ودعا لى.. الحب إللى بناخده من الناس هو الكنز الحقيقى، وإحنا شغلنا محتاج نية صافية عشان ربنا يرزقنا من البحر»، مضيفاً أن دعوته المفضلة لكل من يعمل فى البحر: «ربنا يديك من البحر خيره ويكفيك شره».

مهنة يجب تقنينها

يقول الدكتور رأفت حمزة، أستاذ الغوص والإنقاذ بكلية التربية الرياضية بنين، جامعة الإسكندرية، إن «التجليش» ليس مهنة رسمية بقدر ما هى هواية تحولت إلى وسيلة عيش، حيث ينزل هؤلاء الغواصون إلى مناطق تعرف محلياً باسم «الجونة» مثل شواطئ ميامى، السرايا، سيدى بشر، ومناطق أخرى متفرقة خلف القلعة، بحثاً عن أى شىء ثمين قد يكون وقع من أحد المصطافين: «نظارة، ساعة، خاتم، سلسلة أو حتى قطع رصاص يستخدمها الصيادون».

أستاذ غوص وإنقاذ: مهنة خطيرة يجب تقنينها ودمج «الجلاشين» تحت مظلة رسمية ومنحهم مكافآت رمزية

وأضاف «حمزة» لـ«الوطن»، أن معظم من يعملون فى هذا المجال كبار فى السن، ذوو خبرة طويلة بالبحر، يعرفون تضاريس قاعه وطبقات رماله. بعضهم يحفر بقدميه مرتدياً الزعانف، وآخرون يستعينون بطريقة تُعرف باسم «المراية»، حيث يبقى أحدهم على السطح يراقب، بينما ينزل الآخر للتنقيب أسفل المياه، ويكون ما يجدونه فى الغالب متواضع القيمة.

لكن المهنة، بحسب حمزة، تعتبر «رحلة موت بطىء، فالعمل فى البرد القارس ببدلات غير مناسبة يعرضهم للأمراض الصدرية ومشاكل الكُلى، إلى جانب إصابات الظهر نتيجة الانحناء الدائم، ويصاب بعضهم بالبواسير أو بأمراض عضلية مزمنة، ورغم ذلك لا يتوقفون عن النزول إلى البحر، وكأنهم لا يعرفون للحياة طعماً بدونه.

وتابع أستاذ الغوص: «المجتمع يجب أن ينظر لهؤلاء بعين الرأفة بدلاً من اتهامهم بالبحث عن الكنوز أو إحداث أضرار بالشواطئ، ومن الأفضل مساعدتهم بتوفير معدات آمنة أو منحهم معاشاً بسيطاً يقيهم خطر الغوص العشوائى».

وأشار «حمزة» إلى أن الدولة لم تقنن هذا النشاط حتى الآن، وأن الحل الأمثل لتنظيمه يكمن فى دمج «الجلاشين» تحت مظلة رسمية، بحيث يتم الإبلاغ عن المفقودات المهمة وتسليمها لأصحابها مع منحهم مكافأة رمزية، وهو ما يحفظ حقوق الجميع ويمنع استغلالهم.

الجانب المظلم لبعض ممارسى «التجليش»

ومن ناحيته، قال غواص شهير من رجال الإنقاذ بشرق الإسكندرية، طلب عدم ذكر اسمه، إن «التجليش» هواية أصبحت مهنة لدى البعض، وأن العائد منها «حفنة دود للبيع، أو حتة فضة أو دهب، ودا بيكون رزق من ربنا، والمجلش المحترم مش بياخد حق مش حقه».

وأكد الغواص أن القانون لا يجرم المهنة إلا فى حالة العثور على آثار بحرية وعدم تسليمها للجهات المختصة، وهو ما يعرض من يقوم بـ«التجليش» حينها للمساءلة القانونية.

وفى ديسمبر 2024، لم تكن قضية ضبط 448 قطعة أثرية غارقة بخليج أبوقير مجرد واقعة عابرة، بل ألقت الضوء على الممارسات غير القانونية التى يمارسها بعض ممتهنى «التجليش».

حينها تم ضبط شخصين -أحدهما له معلومات جنائية- بحيازتهما 448 قطعة أثرية متنوعة تشتمل على تماثيل ورؤوس تماثيل وبلط وأدوات برونزية ومسكوكات أثرية، تعود جميعها إلى العصرين اليونانى والرومانى.

وبحسب التحقيقات، اعترف المتهمان أنهما تحصلا على هذه القطع من خلال الغطس واستخراجها من قاع البحر بخليج أبوقير، وهو ما يضع الواقعة تحت بند التنقيب غير المشروع عن الآثار الغارقة، وهى جريمة يعاقب عليها القانون المصرى بعقوبات مغلظة.

تسليم «المفقودات» إلى قسم الشرطة

ويقول الدكتور سامح زغلول، المحامى بالنقض والإدارية العليا والدستورية، إن هناك خلطاً شائعاً بين مهنة «التجليش» والبحث غير المشروع عن الذهب أو الآثار فى أعماق البحر.

وأضاف «زغلول» أنه إذا صُنفت الواقعة على أنها بحث عن الذهب أو المعادن الثمينة فى البحر، فهى تخضع لقانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014 والمعدل بالقانون 145 لسنة 2019، وتنص المادة 42 من هذا القانون على عقوبة السجن لمدة لا تقل عن سنة وغرامة تبدأ من 50 ألف جنيه وقد تصل إلى 5 ملايين جنيه، أو بإحدى العقوبتين، وإذا تكررت الجريمة، تتضاعف العقوبة لتصل إلى الحبس سنتين وغرامة حتى 5 ملايين جنيه.

محامٍ: البحث عن مفقودات المصطافين لا يُعد جريمة فى ذاته ولا يوجد نص فى قانون العقوبات يجرّمه بشكل مباشر

وأوضح «زغلول» لـ«الوطن»، أن القانون واضح وصارم إذا ارتبطت الجريمة بالآثار، إذ إن التنقيب عن الآثار أو الاتجار فيها جريمة مشددة العقوبة وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته.

وأشار المحامى إلى أن «التجليش» فى صورته التقليدية -أى البحث عن المفقودات من ذهب أو أموال أو مقتنيات المصطافين- لا يُعد جريمة فى حد ذاته، لأنه لا يوجد نص فى قانون العقوبات يجرّمه بشكل مباشر، وأن هناك حالة واحدة نصّ عليها القانون فى المادة 321 مكرر من قانون العقوبات، التى تقرر أن من يختلس مالاً مفقوداً أو ضائعاً ولم يرده لصاحبه، يُعاقب بالحبس مدة سنتين أو غرامة لا تزيد على 500 جنيه.

وأضاف أنه فى هذه الحالة، يشترط أن يكون الشخص الذى عثر على الشىء المفقود يعرف صاحبه ولم يقم برده، أما إذا لم يكن يعرف صاحبه، فينصح القانونيون بتسليم الشىء المعثور عليه إلى قسم الشرطة لتفادى أى مسئولية جنائية.

إجراءات لمنع الاستيلاء على المقتنيات

من ناحيته، قال العميد أحمد إبراهيم، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف فى الإسكندرية، إن مهنة التجليش أو البحث عن المفقودات فى أعماق البحر ليست مهنة رسمية تحتاج إلى تصريح، وهى من أقدم المهن البحرية التى مارسها الصيادون على شواطئ الإسكندرية.

رئيس إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية: يجب إبلاغ الإدارة فوراً حال فقدان أى مقتنيات.. ونتخذ الإجراءات القانونية فى حالة الاستيلاء عليها.. ونتعامل بجدية مع أى شكاوى.. والشواطئ مراقبة بالكاميرات والمهنة بدأت فى الاختفاء من شواطئ الإسكندرية.. والظهور بصورة أكبر فى قرى الساحل الشمالى

وأضاف «إبراهيم» أن هذه المهنة ارتبطت بأيام ارتفاع الأمواج والنوات وصعوبة نزول المصطافين إلى مياه البحر، لكنها بدأت فى الاختفاء من شواطئ الإسكندرية، والظهور بصورة أكبر فى قرى الساحل الشمالى، حسب قوله. وأشار رئيس إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية، إلى أنه فى حال ثبت أن الهدف من «التجليش» لم يعد مجرد هواية أو عمل تطوعى، وتحوّل الأمر إلى الاستيلاء على مقتنيات الرواد أو سرقتها، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وإبلاغ الشرطة فوراً.

وأوضح «إبراهيم» أنه يتم التعامل بجدية مع أى شكاوى ترد للإدارة حول قيام مستأجرى الشواطئ باستخدام غواصين للاستيلاء على مقتنيات المصطافين المفقودة دون ردها لأصحابها، حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية فوراً، وإبلاغ الشرطة، فضلاً عن توقيع غرامة على مستأجر الشاطئ لعدم التزامه بالأمانة.

ونصح رئيس إدارة السياحة بالإسكندرية المصطافين بعدم نزول البحر مرتدين المقتنيات الذهبية حتى لا تضيع خلال السباحة، واستخدام الحافظات المقاومة للماء أو الاستعانة بأمانات الشواطئ إن وُجدت لحفظ المقتنيات، وإبلاغ الإدارة فوراً فى حال فقدان أى مقتنيات، مشيراً إلى أن الشواطئ مراقبة بالكاميرات، ما يسهل عمليات إعادة المفقودات.

وما بين نصائح المسئولين للمصطافين بالإبلاغ عن أى مقتنيات فقدوها فى البحر وتسجيلها، ومقترحات الخبراء بتوفير مظلة رسمية للعاملين بالتجليش ومنحهم مكافآت، ربما يجد المصطافون صيغة أفضل للعثور على مفقوداتهم، ويحصل العاملون بمهنة «التجليش» على فرصة للحصول على «رزق» لا تشوبه شائبة.

123


مواضيع متعلقة