بعد حادثتَي «سيدز» و«أيسل».. خبراء يطالبون بتعديل قانوني الطفل والأحداث في مصر
بعد حادثتَي «سيدز» و«أيسل».. خبراء يطالبون بتعديل قانوني الطفل والأحداث في مصر
كتبت: سلمى عبدالمنعم
أعادت واقعة الاعتداء على عدد من طلاب مدرسة سيدز الدولية بمدينة العبور، ووفاة الطفلة «أيسل» داخل حمام السباحة نتيجة محاولة اعتداء عليها أثناء تواجدها في الماء، الجدل مجددًا حول مدى فاعلية قانوني الطفل والأحداث في حماية القُصَّر، في ظل تزايد البلاغات المتعلقة بالعنف الجنسي والانتهاكات ضد الأطفال خلال الآونة الأخيرة.
ويعود أصل التشريع إلى صدور قانون الطفل لأول مرة عام 1996، قبل أن يخضع لتعديلات موسعة عام 2008، تضمنت تشديد عقوبات الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتنظيم مسؤولية الدولة في الحماية، وإلزام المؤسسات التعليمية والرياضية باتخاذ إجراءات وقائية ورقابية.
حوادث «سيدز» و«أيسل» تعيد فتح ملف قانون الطفل في مصر
وقال إسلام الغزولي، المستشار القانوني، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «ما حدث للطفلة أيسل يمثل مأساة كبيرة، ويستدعي وقوف المجتمع والقانون بجانب الضحية لتوفير العدالة والحماية اللازمة. الأطفال هم الأكثر ضعفًا، ويجب أن يشعروا بالأمان داخل أي مؤسسة تعليمية أو رياضية. ولا يجب التهاون مع الجاني، بل يجب إيجاد طرق رادعة وفعالة لضمان حماية الأطفال ومعاقبة المتسببين بشكل مناسب».
وأضاف: «القانون يحتاج إلى نصوص واضحة تلزم المؤسسات بتطبيق إجراءات أمان مشددة، مثل وجود كاميرات مراقبة، وتدريب العاملين، وحفظ التسجيلات لفترات أطول، مع محاسبة واضحة لأي إهمال مؤسسي، لضمان ألا يعاني الأطفال مثل هذه الجرائم مرة أخرى، مع تحمل المسؤولية الجنائية بالمشاركة مع الفاعل، وكذلك يمكن المزج بين الإيداع والسجن بعد بلوغ سن الفاعل 18 سنة نظرًا للخطورة الإجرامية مع وضعه تحت الرقابة اللاحقة بعد الإفراج لمدة سنتين على الأقل.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكمًا بالسجن 15 سنة على المتهم بمحاولة الاعتداء على الطفلة أيسل، ما أدى لوفاتها، في واحدة من القضايا النادرة التي تصل فيها العقوبة الحد الأدنى الفعلي للمتهم.
من جانبها، أكدت الدكتورة سهير عبد المنعم، أستاذ القانون الجنائي بمركز البحوث الجنائية والاجتماعية، في تصريحات لـ«الوطن»، أن نصوص قانون الطفل «متقدمة نظريًا»، لكنها تحتاج إلى مراجعة شاملة لتواكب تطور أنماط الجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
أخصائي نفسي: الاعتداءات تُخلّف صدمة عميقة تستلزم علاجًا فوريًا
وقال أخصائي الطب النفسي محمد محرز لـ«الوطن»: «أثر مثل هذا الاعتداء صعب جدًا على الضحية، سواء كانت طفلة أو بالغة، ويستلزم خضوعها لجلسات علاج نفسي متخصصة. إهمال علاج هذه الصدمات قد يؤثر بشكل كبير على حياتها ومستقبلها النفسي والاجتماعي».
وأضاف محرز أن المعتدي نفسيًا غالبًا ما يكون لديه خلل سلوكي مرتبط بالرغبات المنحرفة أو نقص القدرة على ضبط النفس، ويتطلب تقييمًا نفسيًا دقيقًا، مؤكدًا أن العدالة لا تكفي وحدها، بل يجب أن ترافقها برامج علاجية للمتهمين لتقليل احتمالية العودة إلى الجريمة.
وتشير مصادر برلمانية إلى وجود اتجاه حاليًا لبحث تعديلات جديدة على قانون الطفل، في ضوء تزايد حوادث العنف ضد القُصَّر، والمطالبات المجتمعية بتشريعات أكثر صرامة وإجراءات حماية فعّالة داخل المؤسسات التعليمية والرياضية.