محمود الجارحي يكتب: «الداخلية» تحمي إرادة المصريين في انتخابات 2025.. قبضة حازمة تُجهض التجاوزات
محمود الجارحي يكتب: «الداخلية» تحمي إرادة المصريين في انتخابات 2025.. قبضة حازمة تُجهض التجاوزات
في مشهد انتخابي يُجسّد قوة الدولة المصرية ورسوخ مؤسساتها.. برزت وزارة الداخلية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025 كخط الدفاع الأول عن نزاهة العملية الانتخابية، ليس فقط بتأمين اللجان وصناديق الاقتراع.. بل بإدارة ميدانية محكمة لبيئة انتخابية كاملة عنوانها: «لا أحد أكبر من إرادة الناخب.. ولا تجاوز يعلو فوق القانون».
هذه الانتخابات لم تكن اختبارًا للصناديق فقط.. بل اختبارًا لمنظومة الدولة بالكامل.. وكانت الداخلية في مقدمة الصفوف.. تُمسك بخيوط المشهد بدقة، وتعمل بصمت، وتتحرك بسرعة، وتواجه بثبات، وتدير مسرحًا انتخابيًا معقّدًا دون أن تهتز صورة البلاد أو تتأثر ثقة المواطن.
جاهزية غير مسبوقة.. وانتشار يُعيد الانضباط للمشهد الانتخابي
منذ الساعات الأولى لفتح اللجان، بدا واضحًا أن الوزارة لم تترك شيئًا للصدفة.. تمركزات مدروسة، دوريات متحركة، انتشار كثيف في محيط اللجان، وتعليمات واضحة من اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، بأن تكون المسافة بين الناخب وصندوقه خالية من أي ضغط أو تأثير أو توجيه.
هذه الجاهزية لم تكن مجرد «تأمين انتخابي».. بالمعنى التقليدي، بل كانت خطة دولة تستند إلى عنصرين: «منع التجاوزات قبل وقوعها.. والتدخل السريع عند أي محاولة لاختراق المشهد».. لذلك ظهر الانضباط في اللجان، وظهر الهدوء في محيطها، وظهر للمواطن أن مؤسسات الدولة تعمل من أجله ومن أجل صوته.
حسم في مواجهة محاولات شراء الأصوات
الرصد الأمني كان حاضرًا قبل الناخبين أنفسهم.. ففي المحلة الكبرى بمحافظة الغربية.. لم تنتظر القوات وصول الشكوى، بل تحركت بناءً على متابعة دقيقة، لتضبط ثلاثة أشخاص وسيدة بحوزتهم بطاقات رقم قومي ومبالغ مالية معدّة للتوزيع بهدف توجيه الناخبين.. هذا التحرك السريع كان رسالة مزدوجة.. للمواطن.. صوتك في أمان.. وللمتجاوزين.. لن تمرّوا، ما حدث لم يكن مجرد ضبط واقعة، بل كان كسرًا لمحاولة تحويل العملية الانتخابية إلى سوق للمساومة.
معركة إلكترونية موازية.. والداخلية تنتصر على الشائعات
الحرب لم تكن على الأرض فقط، بل على شاشات الهواتف أيضًا.. فيديوهات مفبركة، منشورات مأجورة، صفحات مجهولة تحاول بثّ أكاذيب وصناعة صورة غير حقيقية للمشهد.. لكن وزارة الداخلية - وبمنتهى المهنية - رصدت، فحصت، وتأكدت، ثم أعلنت الحقيقة للرأي العام.. لم تتردد في كشف زيف المحتوى، ولم تتوانَ عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروّجي الأكاذيب.. وهنا يجب الاعتراف بأن أخطر ما يواجه أي عملية انتخابية في العصر الحديث ليس «التجاوزات الميدانية».. بل محاولات تشويه الوعي وخلق رأي عام مضلَّل.. وقد أدارت الداخلية هذه الجبهة بكفاءة أثبتت أن حماية الحقيقة جزء أصيل من حماية الانتخابات.
ضبط محاولات التوجيه بالدعاية في محافظات مختلفة
ما يميز أداء وزارة الداخلية هو أن تعاملها مع حالات التوجيه لم يكن محليًا أو رد فعل لحوادث مفردة.. بل كان تحركًا شاملًا على مستوى الجمهورية.
ففي الغربية.. ضبط 4 أشخاص قبل شروعهم في توجيه الناخبين بأموال.
وفي القاهرة تم ضبط شخصين من القليوبية بحوزتهما كروت دعائية للتوزيع أمام اللجان.. وفي محافظات أخرى، كانت هناك متابعات ووقائع مشابهة، كلها انتهت إلى إجراء حاسم ورسالة واحدة: «أصوات المصريين ليست للبيع».
الإعلام الأمني كان شريكًا مهمًا في معركة الوعي
فقد سارع إلى توضيح ملابسات الفيديوهات المنتشرة، ومن بينها واقعة عين شمس التي استغل البعض مشهدًا لمشاجرة شخصية، وحاولوا نسبها لمرشح انتخابي.. لكن الفحص أثبت الحقيقة، والمتهم اعترف، والحكاية انتهت.. هذه الشفافية ليست رفاهية، بل ضرورة تُعزّز الثقة بين الدولة والمواطن.
اختبار حقيقي.. نجحت فيه الدولة
المرحلة الثانية من انتخابات 2025 أثبتت شيئًا مهمًا.. أن الدولة المصرية قادرة على إدارة معاركها على الأرض وعلى السوشيال ميديا، في الشارع وفي الوعي، بالقانون وليس بالقوة فقط.
الداخلية لم تقم بدور «الحارس».. فقط، بل بدور «الضامن» لنزاهة المشهد كله.. ودورها كان سببًا مباشرًا في خروج العملية الانتخابية بهذا القدر من الانضباط
إرادة المصريين محمية.. والدولة حاضرة بقوة
في النهاية.. ما قدمته وزارة الداخلية لم يكن مجرد عمل أمني، بل كان موقفًا وطنيًا.. موقف يؤكد أن صوت المواطن له قيمة، وأن الدولة لن تسمح بتشويهه، أو التأثير عليه، أو المتاجرة به.
رسالة الداخلية كانت واضحة منذ اللحظة الأولى وحتى إغلاق آخر صندوق: «لن ندافع عن الانتخابات فقط.. سنحمي نزاهتها قبل أي شيء».
وهكذا.. أثبتت الوزارة أن الانضباط ليس قرارًا.. بل منظومة كاملة تتحرك بقوة وإيمان وثقة بأن مصر تستحق انتخابات تليق بها وبشعبها.