بعد حديث والدة وصديقة شيماء جمال.. «الإفتاء» تحسم جدل حرمة الميت
بعد حديث والدة وصديقة شيماء جمال.. «الإفتاء» تحسم جدل حرمة الميت
الخوض في حرمة الميت من الأمور التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع تصاعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول الراحلة شيماء جمال عقب تصريحات والدتها وصديقتها وما تبعها من نقاشات حادة، تساءل كثير من الناس عن هل ما يتداول على المنصات يعد خوضا في حرمة الميت؟ إذ أكدت دار الإفتاء في فتوى لها، أن حرمة الإنسان بعد موته كحرمته في حياته تماما، وأن الإسلام شدد على احترام الميت قولًا وفعلًا، ومنع انتهاك سمعته أو إيذائه ولو بالكلمة.
احترام حرمة الميت
وأوضحت دار الإفتاء فى فتوى لها، أن مفهوم حرمة الميت يشمل مجموعة من الحقوق التي يجب مراعاتها، منها حرمة جسد الميت في الغُسل والتكفين والدفن وعدم التعدي على جثمانه بأي شكل، وصون حرمة سمعته وكرامته، فلا يجوز سبه أو اتهامه أو الخوض في عرضه أو كشف أسراره، حرمة أهله وذويه، إذ إنّ إيذاءهم نفسيًا بما يُقال عن ميتهم يعد تعديًا ضمنيًا على حرمته.
واستشهدت الإفتاء بالحديث الشريف: (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)، وهو نص قاطع في النهي عن الخوض في الميت بما يسيء إليه أو ينتقص من شأنه، وتوضح الإفتاء أن أي كلام ينشر عن الميت ويتضمن تجريحا أو اتهاما أو نشرا لأسرار شخصية أو تفاصيل خاصة لا فائدة منها يعد انتهاكا لحرمة الميت، أما فيما يتعلق بقضايا عامة دون تجريح أو إساءة شخصية، فيخضع لضوابط الشرع والأخلاق طالما يبتعد عن التشهير والتشويه.
حفظ كرامة الإنسان
وشددت الإفتاء على أن تداول قصص أو حكايات غير موثقة، أو إعادة نشر مقاطع تثير الغرائز أو الجدل أو تهدف للإثارة الإعلامية، لا يجوز شرعا، لأنه يدخل في باب الغيبة والنميمة والإيذاء، ويتنافى مع الستر الذي هو أصل من أصول الشريعة، وأوضحت أن الحكمة من ذلك تتمثل في حفظ كرامة الإنسان حتى بعد أن يبارح الدنيا، ومنع نشر الفتن وبث الشائعات التي لا يمكن للميت الرد عليها أو الدفاع عن نفسه تجاهها، وحماية المجتمع من ثقافة التشهير والتنمر التي تؤدي إلى فساد العلاقات الإنسانية، والتذكير بأن الإنسان يحاسب على ما يقول ويكتب، وأن الكلمة قد تكون أذى يصل إلى الميت وأهله.
وأكدت الدار أنّ أي نقاش يتضمن إساءة أو تجريحًا للراحلة شيماء جمال أو لغيرها من المتوفين، يدخل في باب انتهاك حرمة الميت، وهو أمر مُحرم شرعا، أما الحديث المنضبط الذي يراعي القيم الإسلامية ولا يخوض في الأعراض فهو غير داخل في نطاق الحرمة، بشرط عدم الترويج للشائعات أو التفاصيل التي لا تخدم مصلحة عامة.