«عشان يسافر يتعالج برة».. قصة إصدار باسبور لثمثال رمسيس الثاني

كتب: آية أشرف

«عشان يسافر يتعالج برة».. قصة إصدار باسبور لثمثال رمسيس الثاني

«عشان يسافر يتعالج برة».. قصة إصدار باسبور لثمثال رمسيس الثاني

لا يزال رمسيس الثاني واحدا من أبرز ملوك مصر الذين ارتبطت حياتهم بسلسلة طويلة من الألغاز، ولم تتوقف تلك الغرابة عند حدود عصره أو نهاية حياته، بل امتدت إلى ما بعد وفاته لتشمل مومياءه وتمثاله الشهير.

فمنذ اكتشافه في منطقة «ميت رهينة» ثم نقله إلى ميدان رمسيس، وصولا إلى رحلته المهيبة في الموكب العظيم ليستقر شامخًا في البهو الرئيسي للمتحف المصري الكبير، طاردت العديد من الروايات هذا الملك، وتعددت القصص التي نسجت حوله، إلا أنّ أكثرها إثارة للدهشة تظل تلك المتعلقة باستخراج جواز سفر له بغرض العلاج في الخارج.

ومؤخرا، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورة لجواز سفر يبدو حديث الإصدار منسوب إلى مومياء رمسيس الثاني، متحدثين عن إمكانية سفره للخارج، وسط جدل واسع بشأن صحة الصورة وحقيقة هذا الجواز.

حقيقة إصدار باسبور لمومياء رمسيس الثاني؟

أكد الدكتور حسين عبدالبصير، مدير متحف الحضارة بمكتبة الإسكندرية والمشرف العام الأسبق على المتحف المصرى الكبير لـ«الوطن»، أن صورة الباسبور المتداولة ليست صحيحة بل مُعدلة، لكنها لا تنفي الواقعة بسفر المومياء بالفعل للعلاج، وحصولها على جواز سفر، موضحا أن مومياء رمسيس الثاني سافرت بالفعل إلى فرنسا عام 1976، بعدما لاحظ العلماء في مصر تعرضها لتدهور كبير بسبب الفطريات والحشرات، وتفتت بعض الأجزاء.

وتابع: «أما قصة "الباسبور"، فهي شائعة صحيحة في أصلها لكنها غير دقيقة في تفاصيلها».

واستطرد: «لم يُصدر للمومياء جواز سفر بشكله المعروف للبشر، بل صدرت لها وثيقة رسمية للسفر، لأن القانون الفرنسي يشترط تسجيل أي أثر يدخل البلاد لضمان حمايته القانونية والتأمينية، وهذه الوثيقة شبيهة بجواز السفر من حيث البيانات، لكنها ليست جوازًا بالمفهوم الشعبي، وما يُقال عن كتابة "المهنة: ملك (متوفى)" أو ختم الدخول عليها مجرد إضافات غير صحيحة انتشرت مع الوقت».

وأكد «عبدالبصير» أن المومياء خضعت لفحوصات دقيقة أظهرت إصابتها بعشرات الأنواع من الفطريات، كما كشفت عن بعض أمراض الملك في حياته مثل التهابات العظام، وبعد عملية ترميم شاملة أعيدت المومياء إلى مصر حيث ظلت في المتحف المصري بالتحرير لسنوات طويلة، ثم نُقلت في موكب المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة المصرية عام 2021. وهكذا فالقصة صحيحة في جوهرها، مع وجود مبالغات أضيفت إليها عبر الزمن.

قصة سفر مومياء رمسيس الثاني للعلاج

وروى الدكتور مجدي شاكر، كبير الآثريين القصة لـ«الوطن»، قائلا إن في عام 1976 لاحظ علماء الآثار بالفعل فطريات على مومياء الفرعون، وهو ما استدعى إرسالها إلى فرنسا لمعالجتها من التلف الذي قد يصل إلى كامل المومياء، إلا إن القوانين الفرنسية التي تحتم على كل من يدخل أراضيها حيا أو ميتا أن يدخل عن طريق جواز سفر وتأشيرة، صدر جواز سفر لمومياء رمسيس الثاني، لتكون أول مومياء وربما الأخيرة التي تحصل على هذه الوثيقة من حكومة حديثة.

كيف جرى استقبال مومياء رمسيس الثاني؟

أوضح «شاكر» أنه جرى استقبال مومياء رمسيس الثاني مع مرتبة الشرف التي يحصل عليها في العادة رؤساء الدول، في مطار باريس- لو بورجيه، حيث عزفت له الموسيقى العسكرية التي تليق بوصول ملك إلى باريس وأستقبل كأستقبال الملوك والرؤساء، وعزف الجنود الفرنسيون في المطار النشيد الوطني المصري، بحضور الرئيس الفرنسي، بل زعم البعض إنها حصلت على جواز سفر دبلوماسي آنذاك.

ولفت كبير الآثريين، إلى أنه صدرت هذه الوثيقة متضمنة صورة لوجه رمسيس الثاني، وكتب بها أن تاريخ ميلاده 1303 قبل الميلاد، وحملت رقم 17758024، ومثل الوثائق الحديثه كانت مدتها 7 سنوات، إذ صدرت في 9 مارس 1974، وتضمنت أن تاريخ انتهائها سيكون 9 مارس 1981.

من صاحب فكرة سفر المومياء؟

عن صاحب الفكرة، أشار مجدي شاكر، إلى أنه طبيب فرنسي اسمه موريس بوكاي، إذ أقنع السادات بضرورة سفر مومياء رمسيس الثاني لفرنسا للعلاج، رغم اعتراض الاثريين المصريين، وتدخل الرئيس ديستان ليقنع السادات بضرورة علاج المومـياء وسافرت مومـياء رمسيس الثاني إلى باريس.

وطالبت منظمة اليونسكو بصناعة قناع، أو نسخة مطابقة تمامًا للأصل، بتقنية ثلاثية الأبعاد وبمقاس رسومي يعادل 1 إلى 1.

وتم تنفيذ هذا العمل داخل معامل المعهد، بعد التقاط ثلاث صور دقيقة لرأس رمسيس، ليصبح بذلك أول ملك في التاريخ يخضع لهذه التقنية الحديثة.

كيف تم فحص المومياء؟

تم إجراء الفحوص على المومياء في متحف باريس للأنثروبولوجيا، حيث كشف الباحثون أن التدهور الذي أصابها كان نتيجة عدوى فطرية، ما استدعى تقديم العلاج المناسب لتفادي حدوث التسوس الكلي.

وبعد استكمال العلاج، خضعت المومياء لسلسلة من الفحوصات الإضافية، وأسفرت النتائج عن أن طول الفرعون يقارب 1.7 متر، كما لوحظ أن بشرته ناعمة وشعره أحمر، بالإضافة إلى ذلك، تمكن العلماء من تحديد بعض الأمراض التي عانى منها الفرعون خلال حياته.

وأظهرت الفحوصات أنه كان يعاني من التهاب المفاصل وخراج بالأسنان، إلى جانب التهاب في مفاصل العمود الفقري، وهو ما تسبب في مشيه بمظهر منحنٍ خلال سنواته الأخيرة.

وبعد استكمال جميع التحاليل والفحوصات، تم نقل المومياء جواً إلى مصر، حيث عادت لتستقر مجددًا في المتحف المصري بالقاهرة.

هل صورة الجواز المتداول صحيحة؟

اتفق الدكتور مجدي شاكر، مع الدكتور حسين عبدالبصير، على أن شكل جواز السفر المتداول غير حقيقي، ويتضح ذلك من الكتابة الإلكترونية والألوان والطباعة والتصميم.