حين يسقط الحكم بالغباء.. كيف أطاحت حسابات الإخوان الخاطئة بتجربتهم خلال عام واحد؟
حين يسقط الحكم بالغباء.. كيف أطاحت حسابات الإخوان الخاطئة بتجربتهم خلال عام واحد؟
في مشهد لا يزال حاضرا في الذاكرة المصرية، طُويت صفحة حكم جماعة الإخوان سريعًا، بعد عام واحد فقط من وجودها في السلطة، وانتهت تجربتها بخروجها من المشهد السياسي تحت ضغط شعبي غير مسبوق.
وبينما تتعدد القراءات، يجمع خبراء في العلوم السياسية وحركات الإسلام السياسي على أنّ سوء التقدير والقرارات المرتجلة والنزعة الإقصائية شكّلت الأسباب الأعمق والأوضح وراء سقوط حكم الجماعة.
ويؤكد الخبراء أن أزمة الإخوان في الحكم لم تقتصر على أخطاء إدارية، بل ارتبطت بمنهج تفكير قائم على الإقصاء وسوء تقدير موازين القوى، وإخفاق في قراءة الواقع السياسي والاجتماعي، فالقرارات التي صدرت دون حساب، والمواقف التي رفعت مستوى التوتر بدل تهدئته، والرهان على التنظيم بدل الدولة، جميعها عوامل أسهمت في النهاية السريعة للتجربة.
ويقول الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن الخطأ الأكبر لم يكن في الإجراءات وحدها، بل في غياب رؤية سياسية متماسكة منذ اللحظة الأولى لتسلّم السلطة.
ويضيف أن الجماعة تعاملت مع الحكم باعتباره امتدادًا للتنظيم لا مسؤولية دولة، مشيرًا إلى أن القرارات كانت تدار بذهنية التنظيم المغلق، وهو ما انعكس على أداء يفتقر للحسابات الدقيقة.
وأوضح أن الشعور داخل دوائر الحكم بأن الشرعية الانتخابية تمنح مطلق الحرية تجاهل حقيقة أن إدارة الدولة تحتاج توافقًا واسعًا لا مجرد أغلبية في صناديق الاقتراع.
وأشار فرحات إلى أن غياب الخبرة والاستهانة بمراكز القوة داخل الدولة أدّيا إلى صدامات متتالية كان يمكن تجنبها لو تبنّت الجماعة مقاربة أكثر مرونة.
وأوضح أن كل قرار مرتجل كان يراكم الأخطاء، وكل أزمة كانت تدفع الجماعة إلى مزيد من الانغلاق، ما عمّق الفجوة بينها وبين الشارع.
أما الباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي عمرو فاروق، فيرى أن الفشل لم يكن فنيًا بقدر ما كان بنيويًا في طريقة التفكير.
ويقول إن الإخوان دخلوا الحكم وهم مقتنعون بامتلاك الشرعية الثورية والدينية والتنظيمية في الوقت نفسه، لافتًا إلى أن هذا الإحساس المبالغ فيه بالقوة جعلهم يتجاهلون قواعد اللعبة السياسية، ويتعاملون مع مؤسسات الدولة باعتبارها عقبة ينبغي تجاوزها لا شركاء في الحكم.
ويضيف فاروق أن الغباء السياسي ظهر بوضوح في عدة ملفات، أبرزها الصدام مع القضاء، والدخول في منافسة مع مؤسسات الدولة بدل التفاهم معها.
كما يشير إلى أن الجماعة أخفقت في قراءة المزاج الشعبي، إذ ظنت أن الشارع الذي منحها الأصوات سيواصل الدعم بلا شروط، متجاهلة أن الشرعية تفرض مسؤولية، وأن الجماهير تنتظر نتائج ملموسة لا خطابًا دينيًا أو شعارات.
ويؤكد فاروق أن سلوك الجماعة اتجه نحو منطق الاستحواذ، من السيطرة على الإعلام إلى محاولة اختراق المؤسسات والدفع بعناصر تنظيمية في مواقع حساسة، وهو ما عزز المخاوف لدى قطاعات واسعة كانت تبحث عن دولة مدنية مستقرة.