د. محمد مغربي يكتب: «بعبع» يهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي يفتح طريق الاستثمار لمصر

كتب: محرر

د. محمد مغربي يكتب: «بعبع» يهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي يفتح طريق الاستثمار لمصر

د. محمد مغربي يكتب: «بعبع» يهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي يفتح طريق الاستثمار لمصر

«الطاقة التى يستهلكها CHAT GPT فى يوم تكفى لإنارة 283 ألف منزل فى كاليفورنيا لمدة عام»، لم يكن هذا التصريح الذى قاله ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودى منذ عام، سوى جرس إنذار وتحذير من أن الطاقة قد لا تكفى مشروعات ونماذج الذكاء الاصطناعى هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إشارة إلى أن هناك دولاً يمكنها الاستفادة من هذا الوضع من خلال توفير الطاقة اللازمة لتصبح شريكاً فى صنع المستقبل.

وفقاً للإحصاءات العالمية فإن عدد مستخدمىCHAT GPT تضاعف خلال العام الماضى، وهو ما يعنى أن الأمر لم يعد مجرد جرس إنذار بل «بعبع» حقيقى، إذ صارت الطاقة هى أكبر خطر يهدد تطور الذكاء الاصطناعى فى العالم، وذلك لعدة أسباب، أهمها أنه كلما كبر أى نموذج مثل «Gemini، Claude» وغيرهما احتاج إلى آلاف من الـ«GPUs» وآلاف من السيرفرات وآليات تبريد عالمية ومراكز بيانات تعمل 24 ساعة دون انقطاع، والنتيجة أن مركز بيانات واحداً قد يستهلك ما تستهلكه مدينة صغيرة من الطاقة فى المستقبل القريب.

هذا الخطر دلل عليه تقرير حديث صادر من مايكروسوفت وأمازون، ويؤكدان أن استهلاك الطاقة عالمياً زاد من 45% إلى 65% منذ عام 2022 وذلك بسبب الـAI، وهذا يعنى أن حتى عمالقة التكنولوجيا صاروا فى مأزق حقيقى أمام تلك الأرقام والنسب التى اعترفوا هم أنفسهم بها، وعلى الناحية الأخرى فإن إنشاء محطة كهرباء جديدة يستغرق فترة من 3-7 سنوات، بينما تشغيل مركز بيانات ضخم لا يستغرق أكثر من 12 شهراً فقط!

أمام خطر كهذا لجأت بعض الشركات العملاقة إلى البحث عن حلول، فاتجه سام ألتمان مثلاً للبحث عن تمويل يصل إلى 7 تريليونات دولار، وذلك من أجل مشروع طاقة نووية يمكن من خلاله تأمين الطاقة اللازمة لمستقبل الذكاء الاصطناعى، وكذلك فعلت جوجل ومايكروسوفت الباحثان عن استثمار فى اندماج نووى يؤمن لهما احتياجاتهما، بينما ذهبت شركات أخرى إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل مراكز البيانات أو تقليل التكلفة باستخدام آليات أخرى كالرقاقات المخصصة (TPUs وNPUs)، أو تقليل الفاتورة باستخدام تبريد بالسائل «Liquid cooling»، أو حتى البحث عن دول أخرى تكون فيها الطاقة ذات تكلفة أرخص عالمياً.

تلك الحلول رغم تعددها لكنها غير كافية، فالطاقة المتجددة رغم أنها تصلح لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعى لكنها غير ثابتة، كما أن الاندماج النووى (Fusion) ما زال حلماً فى مرحلة التجارب ولم يثبت كفاءته بعد، وبالنسبة لرقاقات AI منخفضة الاستهلاك لا تفى بالغرض.

البحث عن وسائل بديلة كشف مدى شراسة الصراع بين الشركات الكبرى، التى تعرف كل شركة منها أن العنصر الحاسم للمنافسة فى مستقبل الـAI سيعتمد فى النهاية على تكلفة توفير الطاقة له، والمشكلة أن الأمر ليس بسيطاً، فتشغيل نموذج واحد يعنى بالضرورة توفير ملايين الدولارات.

مع كل هذا فالذكاء الاصطناعى «جائع» حرفياً لمزيد من التطوير، فتحويل نص إلى صوت أو صوت إلى فيديو أو صورة إلى فيديو، وهى خطوات بسيطة، لكنها تحتاج إلى عمليات حسابية ضخمة جداً، ربما هذا ما دفع مؤسسة غولدمان ساكس إلى التحذير فى تقرير من أن الذكاء الاصطناعى لو استمر بنفس الوتيرة من التطور سيزيد استهلاك الطاقة العالمية لمراكز البيانات بمعدل 8 أضعاف خلال 10 سنوات وهذا يعنى ضغطاً كارثياً على الشبكات ومحطات التوليد وأسعار الكهرباء بل البيئة نفسها.

لكل محنة هناك منحة يمكن أن يستغلها البعض، شرط أن يجيد الرؤية جيداً ويضبط التوقيت الذى يتحرك بناء عليه، وفى ظل الحيرة الحالية بين الشركات العملاقة والدول الكبرى التى تقف هى الأخرى وراء هذا التنافس، الذى سيحدد من يملك اليد العليا فى المستقبل، فى ظل كل هذا هناك دول يمكنها الاستفادة من الأزمة، وهى الدول التى تملك فائضاً من الطاقة، إذ يمكنها من خلال ذلك المشاركة لتصبح المعادلة بناء مراكز البيانات فى دول لديها فائض طاقة مقابل أن تستفيد تلك الدول، سواء من التقنيات الجديدة أو بأن تصبح شريكاً فى صنع المستقبل.

أبرز الدول المرشحة لذلك دول الخليج بما تملكه من فائض نفطى قادر على توليد طاقة تكفى لتلك الأزمة، أما الدولة الأخرى والتى قد يستغربها البعض فهى مصر، نعم فمع وجود محطة الضبعة القادرة على توليد 4800 ميجا وات، وهو ما يعنى توفير 35 مليار كيلو وات فى الساعة سنوياً بعد تشغيل جميع الوحدات، ستكون مصر من الدول القادرة على استقبال مراكز البيانات لتكون شريكاً فى المستقبل، خاصة أن تشغيل أول المفاعلات بمحطة الضبعة سيكون سبتبمر 2028 أى ليس بعيداً، فهل تبدأ القاهرة فى التحرك لتحل أزمة عالمية وتحجز مقعداً لها بين الكبار؟


مواضيع متعلقة