«البرهان»: السودان يخوض حرب بقاء.. وأي سلام دائم يستلزم تفكيك قوات الدعم السريع

كتب: فادية إيهاب

«البرهان»: السودان يخوض حرب بقاء.. وأي سلام دائم يستلزم تفكيك قوات الدعم السريع

«البرهان»: السودان يخوض حرب بقاء.. وأي سلام دائم يستلزم تفكيك قوات الدعم السريع

قال الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السودانى، إن الحرب التى تشنها ميليشيا الدعم السريع تهدّد كامل الإقليم بالخطر، مؤكداً أن بلاده تقف على مفترق طرق، إما الانهيار والفوضى وإما التعافى والاستقرار، ورحّب فى مقال رأى نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأى جهود تستهدف تحقيق سلام عادل ومُنصف فى السودان، لافتاً إلى أن بلاده تخوض معركة بقاء لتحقيق سلام عادل.

ماذا قال رئيس مجلس السيادة السودانى؟

ودعا رئيس مجلس السيادة الولايات المتحدة وحلفاء بلاده الإقليميين إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الحرب الدائرة فى البلاد منذ أبريل 2023، مؤكداً أن أى سلام دائم يستلزم تفكيك قوات الدعم السريع.
وأضاف أن السودانيين ينظرون بإيجابية إلى تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو الأخيرة بشأن الحرب، معتبراً أنها سمّت الأشياء بمسمياتها، وحدّدت الطرف المسئول عن اندلاع الصراع، بحسب ما جاء في «القاهرة الإخبارية».
وكشف أن الشعب السودانى ينتظر من واشنطن البناء على هذا الوضوح واتخاذ الخطوة التالية: «هناك قناعة واسعة بأن الإدارة الأمريكية الحالية تمتلك الصرامة الكافية لمواجهة الأطراف الخارجية التى تُسهم فى إطالة أمد الحرب، وهناك تصريحات إيجابية للرئيس دونالد ترامب خلال لقائه مع ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان».
وذكر «البرهان» أن جذور النزاع تعود إلى تمرد قوات الدعم السريع على الدولة فى أبريل 2023، مضيفاً أنها حشدت قواتها سراً حول الخرطوم، وسيطرت على مواقع استراتيجية قبل مهاجمة مقار الحكومة والجيش. وتابع: «فى أبريل 2023، انقلبت قوات الدعم السريع على الجيش الوطنى الذى تعهدت بالانضمام إليه وسرّبت قواتها سراً بمحيط الخرطوم ومدن رئيسية، واستولت على مواقع استراتيجية، وهاجمت منشآت حكومية وعسكرية، وكانت تلك الخيانة هى الشرارة التى دفعت السودان إلى الحرب».
وواصل: «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجهات أخرى وثّقت عمليات قتل جماعى وعنف جنسى وترويع للمدنيين السودانيين ارتكبتها هذه الميليشيا، وعندما سيطرت قواتها على مدينة الفاشر أواخر أكتوبر، أفادت التقارير بأنها ذبحت آلاف المدنيين. وقال مدير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، إن مصادر ميدانية قدّرت عدد الضحايا بـ10 آلاف قبل أن تُقطع الاتصالات بالموقع، أى ما يقارب 5 أضعاف عدد من قُتلوا فى هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، فى مقياس قاتم لما خلّفه هذا العنف من هول».
وأوضح «البرهان» أن الفرصة الوحيدة أمام قوات الدعم السريع هى إمكانية دمج عناصر من الميليشيا فى الجيش الوطنى، ولكن وفق معايير مهنية صارمة.

ماذا قال مجلس الأمن والدفاع السوداني؟

وفى جانب متصل، أعلن مجلس الأمن والدفاع السودانى، اليوم الأربعاء، التزام الحكومة السودانية بفتح المعابر الإنسانية وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية، مع توفير الحماية الكاملة للعاملين فى مجال الإغاثة، وذلك فى ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة فى البلاد.
وأكد المجلس، فى بيان رسمى، إدانته الشديدة للفظائع والانتهاكات التى ارتكبتها قوات الدعم السريع فى مدينة الفاشر شمال دارفور غرب السودان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن هذه الجرائم تتضمّن عمليات قتل جماعى واغتصاب وتطهير عرقى، مما دفع المجتمع الدولى، بما فى ذلك مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى إصدار إدانات حادة ومطالبات بمحاسبة المسئولين.
وفى ما يتعلق بالمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار، أوضح المجلس أنه كلف الجهات المختصة بالرد على الورقة الأمريكية، مؤكداً أن الحكومة السودانية ترفض أى مبادرة لا تضمن انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية وعودة النازحين إلى ديارهم بأمان.
وفى وقت سابق، اجتمع أعضاء فريق الأمم المتحدة فى السودان، بمدينة الخرطوم للمرة الأولى منذ بدء الصراع فى البلاد فى أبريل 2023، حسبما أفاد متحدث باسم الأمم المتحدة، وترعى الرباعية الدولية، المكونة من مصر والولايات المتحدة والسعودية والإمارات، مقترحاً لوقف إطلاق النار كجزء من هدنة إنسانية فى السودان، ويتضمّن المقترح هدنة إنسانية ووقفاً للأعمال القتالية فى البلاد التى تشهد حرباً منذ أكثر من عامين.
ومنذ اندلاع الحرب فى 15 أبريل 2023 بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، قُتل آلاف المدنيين ونزح الملايين داخل وخارج السودان، بينما لا تزال الجهود الإقليمية والدولية تواجه صعوبات فى التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار أو هدنة إنسانية طويلة الأمد.