منذ أن وَقّع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على أمر تنفيذى بموجبه سيتم تصنيف فروع جماعة الإخوان فى دول (لبنان ومصر والأردن) كمنظمات إرهابية أجنبية وكيانات إرهابية عالمية، وسيكون على كل من وزراء (الخارجية والخزانة والعدل) بالتشاور مع مديرة الاستخبارات الوطنية تقديم تقرير بشأن ما إذا كان يجب تصنيف فروع الإخوان فى الثلاث دول كمنظمات إرهابية بموجب القوانين الأمريكية ذات الصلة واتخاذ الإجراءات خلال (45) يوماً.
بعد هذه الخطوة البعض حاول الاجتهاد والإسراع نحو التقليل من شأن أمر «ترامب»، البعض الآخر نظر للأمر بنظرة تشاؤمية بعد تبنى وجهة النظر التى تقول: هذا أمر لن يفيد فى شىء، البعض الآخر اعتبرها خطوة أولى فى طريق نهايته ستكون كارثية على جماعة الإخوان، البعض الآخر قال إن ترامب يحمى الأمن القومى الأمريكى من التهديدات الإخوانية التى قد تطرأ خلال الفترة القادمة.. لكن أين الحقيقة؟
فى البداية، أصدر حاكم ولاية تكساس «جريج أبوت» قراراً يقضى بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية وضم إليها «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية» المعروف باسم (منظمة CAIR) كمنظمة إرهابية أجنبية، على الفور تحركت (منظمة CAIR) وأصدرت بياناً أكدت فيه رفض القرار واعتزامها رفع دعوى قضائية ضد حاكم تكساس والحكومة فى تكساس، وذكروا فى البيان أن قرار حاكم تكساس بمنع أعضاء (منظمة CAIR) من شراء الأراضى فى الولاية ينتهك حقوقهم الدستورية فى الملكية وحرية التعبير.. «نهاد عوض» أمريكى -من أصل فلسطينى- هو مدير (منظمة CAIR) معروف عنه انتماؤه لجماعة الإخوان، يعمل على توسيع انتشار الجماعة فى المجتمع الأمريكى ويقول نصاً (نحن عاقدون العزم على توصيل صوتنا للمجتمع الأمريكى كله، ولهذا نعمل على تعيين عضو من المنتمين للإخوان فى مكاتب جميع نواب الكونجرس الأمريكى حتى نستطيع الدفاع عن أفرادنا ومصالحنا ونشر أفكارنا، إنها خطة مُحكمة لكى يتبنى نواب الكونجرس الأمريكى قضايانا ويدافعون عنها، لذلك لو بحثتم داخل كل مكاتب نواب الكونجرس ستجدون عضواً منا يعمل بداخل هذه المكاتب).
لكن كانت المفاجأة أن تعهد عدد من نواب الكونجرس المنتمين للحزب الجمهورى بإعلان الإخوان جماعة إرهابية وتحالف معهم نواب ديمقراطيون وأكدوا ضرورة فحص فروع الإخوان فى الدول بشكل فردى وتحتاج لعملية دقيقة وطويلة لوجودهم فى (77) دولة حول العالم، بعدها -وتحديداً فى شهر أغسطس الماضى- خرج ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكى وقال: تصنيف الإخوان جماعة إرهابية قيد الإعداد، وهى عملية طويلة ودقيقة وستكون بأشد العبارات وبضوابط عنيفة.
أن تأتى مُتأخراً خير من ألا تأتى، هذه المقولة تنطبق على ما تقوم به الإدارة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان.. «مصر» واجهت الجماعة مُبكراً، مواجهة حقيقية، تصدت بكل حسم لإرهابها وتمويلها، سَنّت قوانين لتحجيم نشاطات الجماعة الاقتصادية التى تمول الإرهاب وتعاونت مع الإنتربول الدولى فى هذا الشأن، شكلت لجنة التحفظ على أموال الإخوان، صنّفت أعضاء وكيانات تابعة لها على قوائم الإرهاب، نجحت، نقلت تجربتها لدول العالم خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة فى (أول أكتوبر 2023).. ارتأت الإدارة الأمريكية أن «مصر» سارت فى الطريق الصحيح لتحقيق أمنها واستقرارها فتحاول الآن السير فى نفس طريق «مصر» لتحقيق استقرار أمريكى وبدأت أولى الخطوات ونحن فى انتظار خطوات قادمة أشد قوة وأكثر حسماً، وربما يكون ذلك نهاية لسنوات العسل بين الأمريكان والإخوان كانا خلالها متعاونين متحالفين لتنفيذ فوضى فى الشرق الأوسط!