محمود فوزي السيد يكتب: وجه محمد سلام الآخر في «كارثة طبيعية»

كتب: editor

محمود فوزي السيد يكتب: وجه محمد سلام الآخر في «كارثة طبيعية»

محمود فوزي السيد يكتب: وجه محمد سلام الآخر في «كارثة طبيعية»

توقعت كما الجميع أن تكون البطولة الأولى المطلقة -المستحقة- للفنان محمد سلام فى مسلسل «كارثة طبيعية» كوميدية بحتة، فهو الممثل الكوميدى صاحب الموهبة الفذة التى ربما لا تشبه أحداً فى المدارس الكوميدية المختلفة؛ فهو كوميديان يقدم منذ ظهوره نموذجاً مختلفاً، كوميديا محسوبة تمزج ما بين الموقف والإفيه فى تناغم شديد دون «استظراف» أو استخفاف بعقل المشاهد ليُخرج بها ابتسامة حقيقية على الوجه.. لكن كانت المفاجأة للجميع بتقديمه شخصية من قلب الواقع من «لحم ودم» ليست الكوميديا هى مسارها الوحيد، معالجة درامية لقضية اجتماعية لم تظهر على الشاشة من قبل قدمها المؤلف أحمد عاطف فياض بمبدأ السهل الممتنع وتوصيل الرسالة دون احتياج المشاهد إلى تفاصيل كثيرة لفهمها، وصاغها بحرفية شديدة ووجهة نظر أقرب إلى الواقع المخرج حسام حامد، وبخبرة إنتاجية واعية من منصة WATCH IT منتجة العمل..

تبدأ حكاية المسلسل من اسمه «كارثة طبيعية» فما حدث لبطلى العمل «محمد» محمد سلام و«شروق» جهاد حسام الدين هو بالفعل كارثة لكنها طبيعية لا دخل لهما بأسباب حدوثها؛ اثنان من الشباب يشبهان جميع من فى أعمارهما يرزقهما الله بسبعة أطفال دفعة واحدة فى ظاهرة نادرة الحدوث، ويلقى المؤلف الضوء على الأزمات الحياتية التى يعيشها الزوجان نتيجة هذه الكارثة، ويتخلل تلك الأزمات مواقف كوميدية يعيشها الزوجان من منطلق المثل الشعبى الشهير «هَمّ يضحك وهَم يبكى»، دراما من نوعية «الكوميديا السوداء» التى تخرج الضحكة من قلب المعاناة، وهنا كانت المفاجأة فى طريقة أداء محمد سلام الذى ظهر بوجه مغاير تماماً لما اعتاد عليه الجمهور؛ حيث تنوع أداؤه ما بين الدراما والكوميدى بقدرة متميزة على أن «يُضحك ويُبكى» المشاهد فى نفس المشهد؛ ليقدم نفسه فى تجربته الأولى مع البطولة المطلقة بمظهر جديد وكأنه ظل يبحث عن تلك الفرصة لسنوات طويلة، ومن أجل ذلك قرر تأجيل مهمة تحمل بطولة عمل كامل، قدّم «سلام» وجهاً جديداً وصورة ذهنية حديثة عن قدراته أمام المشاهد الذى احتفل به وبمسلسله بما يليق بهما؛ فمحمد سلام له فى قلوب الجمهور مكانة مهمة ودائماً ما كان نقطة ضوء وسبب نجاح لكل الأعمال التى شارك فيها منذ ظهوره..

وجاء فى «كارثة طبيعية» حاملاً رسالة بأن الكوميديا يمكن أن تكون بسيطة ولكن ممتلئة بالأحداث الحقيقية وتعتمد على التفاصيل الصغيرة وعلى شخصية قريبة من الجمهور دون افتعال أو مبالغة.. وساعده فى ذلك وجود مجموعة من الفنانين المخلصين لأدائهم والقادرين على إحداث حالة من التوازن الشديد ما بين الكوميديا والدراما، منهم جهاد صلاح الدين صاحبة الوجه المصرى الأصيل التى قدمت أداءً هادئاً متوازناً ممتعاً ومعبراً عن شكل تلك الفتاة عشرينية العمر التى تقابلها يومياً فى العمل وفى المواصلات العامة دون تكلف أو تصنُّع، كما جاء ظهور الفنان الكبير كمال أبورية إضافة كبيرة للعمل بظهور جانب كوميدى فى أدائه بشكل عفوى ودون بذل مجهود كبير أو تصنُّع لخلق الضحك، ولا يقل أهمية ظهور الفنان حمزة العيلى الذى أراه دائماً يقدم شخصياته بتلقائية مدروسة لدرجة تشعر معها وكأنه «لا يمثل»، حالة من الانسيابية الشديدة فى الأداء أضفت على العمل لمحة من الواقعية، أضف على ذلك سهولة النص الذى رغم تصديه لقضية اجتماعية مهمة فى قالب كوميدى إلا أنها جاءت مُحملة برسائل اجتماعية عن الكثير من العلاقات المتشابكة والضغوطات الحياتية وطريقة التعامل معها دون مبالغة أو افتعال، كذلك الإخراج الذى اعتمد على إضفاء الواقعية على الأحداث والأماكن والديكورات ليمر المشهد تلو الآخر بانسيابية شديدة، كل ذلك وكما ذكرت فى البداية ضمن عملية إنتاجية واعية من منصة WATCH IT التى يبدو واضحاً أنها لم تبخل على العمل بأدق التفاصيل الإنتاجية لتكمل الصورة العامة لحالة النجاح التى حققها المسلسل منذ بداية عرضه حتى الحلقة الأخيرة منه؛ إذن فنحن أمام عمل قدّم لنا فيه محمد سلام واحداً من أكثر الأدوار التى قدمها نضوجاً ذلك أنه لم يعتمد فقط على «الإضحاك» وهى مهمة ليست بالهينة؛ وإنما لأنه قدّم لنا شخصية شاب «شبهنا» يتعامل مع العالم وأزماته وضغوطاته بنفس أسلوبنا، وهو ما جعل المشاهد لا يشعر بأى غربة وهو يشاهد أحداثاً ربما مرّ بها يوماً أو سمعها من صديق أو شاهدها فى تجارب الآخرين، وأمام عينه دائماً الموروث الاجتماعى القائل «ما ضاقت إلا أما فُرجت»؛ وهنا تكمن قوة وتأثير مثل تلك الأعمال القريبة من الشارع وحكاياته.


مواضيع متعلقة