ليلة العارف بالله في أسوان.. احتفال صوفي يجمع التراث والكرم الأسواني

كتب: شيماء طه

ليلة العارف بالله في أسوان.. احتفال صوفي يجمع التراث والكرم الأسواني

ليلة العارف بالله في أسوان.. احتفال صوفي يجمع التراث والكرم الأسواني

تعيش قرية بنبان التابعة لمحافظة أسوان ليلة استثنائية كل عام خلال الاحتفال بذكرى العارف بالله سيدي أبازيد اليزيد البسطامي، حيث تتوشح القرية بملامح روحانية تنبع من التراث الصوفي العريق، وتمتد الفعاليات منذ الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل، وسط مشاركة واسعة من الأهالي والزائرين القادمين من محافظات مختلفة لحضور هذا الحدث التراثي الكبير.

وتتحول شوارع القرية إلى مسارات مضاءة بالأنوار والزينة الشعبية، فيما يعلو صوت الذكر والمديح الصوفي القادم من كل مضيفة، ليشكل لوحة فريدة تتناغم فيها الموروثات الروحانية مع عادات الكرم الأسواني الأصيل.

المضايف المفتوحة مظهر من مظاهر الكرم والتلاحم القبلي

واعتادت القبائل والعائلات في بنبان فتح مضايفها وبيوتها أمام الزوار في هذه المناسبة، كناية عن الكرم والترحاب اللذين يشتهر بهما أهالي أسوان، وتقدم الأسر ما لذّ وطاب من الطعام والفاكهة والمشروبات للضيوف، في صورة تعبر عن تلاحم اجتماعي قلّ نظيره.

محافظة أسوان

وتشهد المضايف حضورا مكثفا من الزائرين طوال اليوم، حيث يجلس الجميع في حلقات الذكر أو للاستماع للمديح والأناشيد التي تشكّل جانبًا من هوية القرية الثقافية، ويحرص كبار السن على تعليم الأبناء أهمية هذه الليلة باعتبارها تراثا متوارثا يجب الحفاظ عليه جيلاً بعد جيل.

ليلة تجمع المحبة بين أبناء البلد وضيوفها

وقال مجدي الحسيني، عضو مجلس النواب عن أسوانومن قبيلة الأحمداب، إن ليلة العارف بالله تمثل مناسبة تجمع روح المحبة بين أبناء القرية وضيوفها من مختلف المحافظات، وأكد أن استقبال الضيوف وتقديم واجب الضيافة جزء أصيل من عادات القبيلة، التي ترى في هذه الليلة فرصة لإظهار الكرم الأسواني المتعارف عليه.

محافظة أسوان

وأضاف «الحسيني» أن الأهالي يستعدون لهذا اليوم منذ أسابيع، من خلال تجهيز المضايف وتنظيم مجلس الذكر والمديح، لضمان خروج الاحتفالات بالشكل الذي يليق بقدسية المناسبة. ويشير إلى أن هذه الليلة تُعد بالنسبة للكثيرين بمثابة عيد روحاني ينتظرونه من العام للعام

ليلة سيدي أبازيد

وأوضح عبدالعزيز العزايزي، من قبيلة العبدلاب، أن القبيلة تعتبر ليلة سيدي أبازيد بمثابة عيد سنوي خاص، يستعدون له بكل ما يليق من ترحاب ومشاركة جماعية، وتتميز مضائف العبدلاب بطابع فلكلوري خاص، حيث يقدم أبناء القبيلة عروض الذكر الليثي الشعبي التي تجذب الزوار.

محافظة أسوان

وأشار إلى أن الأهالي يحرصون على توارث هذا التقليد، لأن الليلة تمثل رمزاً لوحدة العائلة الكبيرة التي تجمعهم، كما تسهم في تعزيز العلاقات بين القبائل المختلفة داخل القرية، وترسخ مفهوم التعاون والمحبة بينهم.

ومن جانبه، أكد العمدة أبوالحسن البرنس، من قبيلة السعداب، أن هذه الاحتفالات متوارثة منذ زمن بعيد، وأن الأجداد كانوا يحرصون عليها باعتبارها مناسبة لصلة الرحم وجمع الشمل لكل الأحباب من كل مكان

محافظة أسوان

وأضاف أن القبيلة تواصل هذا التقليد بكل ما فيه من قيم روحية واجتماعية، لتبقى الليلة شاهدة على استمرار التراث الصوفي في بنبان.

وتتميز مضيفة السعداب ببرامج الذكر والمديح التي يحييها «أولاد الرنان»، الذين يقدمون أداءً روحانيًا ينال إعجاب الحاضرين، ويزيد من أجواء الخشوع والمحبة بين الزوار.

المديح والذكر.. روح الاحتفال وأبرز معالمه

وقال المنشد ابن الرنان، أن الذكر الصوفي والإنشاد الديني يحمل مكانة خاصة في قلوب أهالي بنبان، حيث يصدح المنشدون بالمدائح النبوية والسير الروحانية في أرجاء المضاف، وتستمر حلقات الذكر حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط تفاعل كبير من الحضور الذين يرددون الأدعية في مشهد يمزج الروحانية بالتراث الشعبي.

محافظة أسوان

وتعتبر هذه الفقرة من الاحتفال الأكثر جذباً للزائرين، الذين يصفونها بأنها لحظات من الصفاء، تجمع بين المتعة الروحية والجو الأسواني الدافئ، لتعكس مكانة الليلة بين الكبار والصغار.

محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان محافظة أسوان


مواضيع متعلقة