ليلى عبدالمجيد تحكي عن «نصف روحها الآخر»: أحببت محمود علم الدين بعقلي أولا قبل العاطفة.. ثم سكن قلبي طوال العمر

كتب: إمام أحمد

ليلى عبدالمجيد تحكي عن «نصف روحها الآخر»: أحببت محمود علم الدين بعقلي أولا قبل العاطفة.. ثم سكن قلبي طوال العمر

ليلى عبدالمجيد تحكي عن «نصف روحها الآخر»: أحببت محمود علم الدين بعقلي أولا قبل العاطفة.. ثم سكن قلبي طوال العمر

تصوير محمد - مدين

فى منزل هادئ بشارع قصر العينى، ووسط ذكريات دافئة تملأ المكان، حيث كل صورة تسجل جزءاً من رحلة حب طويلة، وكل كتاب على الرف يحمل بصمة حياة مشتركة، تجلس الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذة الصحافة، وعميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، لتروى واحدة من حكايات الحب التى لم يهزمها الزمن، حكاية بدأت من أوائل السبعينات ولا تزال مستمرة إلى اليوم، ورغم الموت لم يُسدل ستار نهايتها، فهى لم تتحدث عن شريك حياتها بصيغة الغائب أبداً على مدار حوار صحفى لـ«الوطن» استمر نحو الساعتين، بل استحضرت طوال لقائنا روح الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة الكبير، ورفيق دربها، ليصبح حاضراً فى كل كلمة وكل تفصيلة. وبعينين تلمعان ببريق الذكرى السعيدة، تضحكان حيناً، وتدمعان حيناً، أخذت الدكتورة ليلى فى سرد قصة حب وزواج لم تبدأ بلهفة القلوب وحدها، بل بشرارة العقل أولاً.

البداية.. حين يتكلم العقل أولاً

فى البدء كانت الكلمة، وفى حكاية الدكتورة ليلى عبدالمجيد والدكتور محمود علم الدين، كانت الكلمة هى المفتاح الذى فتح أبواب العقل قبل القلب. تعود بنا الدكتورة ليلى إلى أروقة كلية الإعلام فى أوائل سبعينات القرن الماضى، حين كانت لا تزال معهداً وليداً، يضج بالأفكار والأحلام. فى تلك الأثناء، وتحديداً عام 1972، وقعت عيناها لأول مرة على الشاب الذى سوف يكون شريك حياتها، تقول: «كنت طالبة فى الدفعة الثانية، وكان محمود فى الدفعة الأولى التى سبقتنى بعام. كنا عدداً قليلاً، لا يتجاوز 400 طالب فى الدفعتين، وهذا القرب خلق مناخاً من الألفة والاهتمام المشترك بالأنشطة الثقافية التى كانت تتجاوز حدود المحاضرات، وكانت الجمعية الأدبية بالجامعة هى المسرح الأول الذى شهد شرارة حبنا الأولى. لم تكن شرارة عاطفية بالمعنى التقليدى، بل كانت لحظة تنوير عقلى، فقد ذهبت بحماس كبير لأول اجتماع للجمعية الأدبية، وبدأت أستمع للحضور، وفجأة لفت انتباهى شاب طويل ونحيل، يتحدث بهدوء وعمق. خطفتنى وقتها طريقة تفكيره المنظمة، وعمق تحليله، ونضجه الذى بدا سابقاً لسنه بكثير، أستطيع أن أقول إن حبنا بدأ بالعقل، حسيت إنه مالى عقلى وعينى قبل قلبى. أنا أؤمن بالحب العقلى الذى يسبق الحب العاطفى».

لم أقل له كلمة «طلقنى» ولو لمرة واحدة فى حياتى.. «كنت ماسكة فيه بإيدى وسنانى.. أطلب منه الطلاق إزاى؟.. كنت أموت»

هنا، داخل مقر الجمعية الأدبية، وفى هذه اللحظة التأسيسية، بدأت قصة حب سوف تستمر لأكثر من خمسين عاماً، تصف د. ليلى تلك الفترة قائلة: «فى هذه السن، كنت أشعر أننا كفتيات أكثر نضجاً من الشباب، لكن هذا الشاب كان مختلفاً. كان يتحدث فى موضوعات مختلفة، وبعمق لافت. على الفور، دخل عقلى. هذه كانت البداية الحقيقية. سألت عنه، فعرفت أنه محمود علم الدين، الطالب الأول على الكلية، الطالب المثالى. كان شخصية متكاملة أثارت إعجابى العقلى قبل أى شىء آخر، وأصبحنا من بعد هذا اليوم صديقين».

الصداقة.. حجر الأساس المتين

لم يكن الطريق من الإعجاب العقلى إلى الحب طريقاً مختصراً، بل مر بمحطة أساسية، هى الصداقة، خلال فترة زمالتهما فى الكلية وعملهما المشترك فى جريدة «صوت الجامعة»، التى كانت بمثابة مختبر صحفى حقيقى لطلاب الإعلام آنذاك، وهو ما صقل هذه العلاقة وحوَّلها من مجرد إعجاب إلى رُفقة حقيقية، بحسب د. ليلى: «كنا نقضى أوقاتاً طويلة فى صالة التحرير التى خُصصت لنا فى مبنى أخبار اليوم. هذه الساعات الطويلة من العمل المشترك والنقاشات العميقة فتحت الباب لعلاقة مختلفة. انجذبت لشخصيته أكثر فأكثر، بداية علاقتنا كانت صداقة قوية جداً. لمدة عامين تقريباً، كنا أصدقاء. نخرج فى رحلات الكلية مع مجموعات الزملاء، ونتشارك الاهتمامات. تدريجياً، بدأت العلاقة تنمو، حتى أدركت أن ما بيننا أكبر من مجرد انجذاب عقلى أو صداقة، بل هو حب متكامل الأركان وقائم على أساس قوى وليس مجرد عاطفة سريعة».

اتفقنا على الزواج بعد الحصول على الدكتوراه.. وفضلنا مرتبطين أكثر من 10 سنوات ثم نفذنا وعدنا

ترى د. ليلى أن السر فى نجاح علاقتها بالدكتور محمود علم الدين هو «الصداقة» التى ظلت هى العلاقة الأساسية التى تربطهما حتى بعد الزواج، وعن مفهوم الصداقة فى إطار الزواج، تشرح قائلة: «الصداقة تعنى أننا لا نحاول تغيير بعضنا البعض، ولا نضغط على بعضنا. نتقبل بعضنا كما نحن، بعيوبنا ومميزاتنا. كنا نتصارح بحقيقتنا، هو يخبرنى بعيوبى وأنا أخبره بعيوبه.

ولكن مع تقبل كامل. الصديق الحقيقى لا يتخلى عنك وقت اللزوم، يكون معك فى الخير والشر. هذه الصداقة، عندما تقترن بالحب، تخلق علاقة يصبح فيها كل طرف مستعداً للتضحية من أجل إسعاد الآخر».

الاختبار الأول: عندما احترق الحلم

كل قصة حب عظيمة لا بد أن تمر باختبارات قاسية، اختبارات تقيس مدى صلابتها وعمق جذورها. فى قصة ليلى ومحمود، جاء الاختبار الأول فى صورة نار حقيقية التهمت حلم الدكتوراه، لكنها أظهرت مدى الحب الحقيقى، تستعيد ذكرياتها عن تلك الواقعة قائلة: «اتفقنا على ألا نرتبط رسمياً إلا بعد أن نضع أقدامنا على أول سلمة فى طريقنا المهنى، وكانت هذه السلمة هى الحصول على الدكتوراه. كنا نعتمد على أنفسنا، ولا نريد إرهاق أهالينا. كان محمود على وشك الانتهاء من رسالة الدكتوراه، كانت الرسالة قد اكتملت تقريباً، وفجأة، احترق بيته، احترق كل شىء. غرفته التى كانت تضم المراجع والكتب ومسودات الرسالة المكتوبة بخط اليد، فى زمن لم يكن فيه كمبيوتر. خسر كل مجهوده فى لحظات. أتذكر أنه اتصل بى ليخبرنى بالنبأ بهدوء وابتسامة تُخفى الألم، وقال: فيه بس حاجة بسيطة كده، أصل البيت اتحرق. كان حمولاً وصابراً بشكل لا يُصدَّق. كانت صدمة كبيرة، وكان علينا أن نبدأ من الصفر».

كان الاختبار الأول فى حياتنا عندما احترق منزله بالكامل قبل حصوله على الدكتوراه وضاعت كل مراجعه وأوراقه.. ووقفت بجواره حتى تحقق حلمه

من رحم محنة الحريق وُلدت قصة كفاح مشتركة رسَّخت علاقة الحب أكثر وأكثر، تقول د. ليلى: «هذا الحريق أحرق الورق، لكنه أشعل إرادتنا أكثر. ساندته بكل ما أوتيت من قوة، وقفت بجانبه، وشعرت أننى ملزمة بضرورة مساعدته حتى يخرج من هذه المحنة، وجاءه الدعم من كل المحبين، وبالفعل حصل على منحة إلى ألمانيا مكَّنته من جمع مراجعه من جديد. صحيح أنه تأخر فى تخرجه، وحصلت أنا على الدكتوراه قبله، لكنه نجح فى النهاية فى تجاوز محنته، وانتظرته حتى حصل على الدكتوراه بعد عام ونصف، ثم تزوَّجنا فى 1985، يعنى فضلنا أكتر من 10 سنين مرتبطين تقريباً، ونفذنا وعدنا بالزواج بعد الدكتوراه».

الوجه الآخر للأكاديمى.. «الصديق والحبيب والزوج»

بعيداً عن صورته كأكاديمى فى مجال الصحافة والإعلام، سألتها عن محمود علم الدين الآخر الذى لا يعرف أحد عنه أكثر مما تعرف هى، الصديق والحبيب والزوج، رسمت الدكتورة ليلى وجهاً إنسانياً عميقاً لشخصية تبدو للبعض من الطلبة والباحثين جادة ورصينة إلى أبعد حد، تقول: «محمود كان يملك ما أسميه حناناً خفياً. حبه لم يكن فى الكلام، بل كان فعلاً. كان يترجم مشاعره إلى مواقف وتصرفات تدل على اهتمامه وحرصه. وصلنا إلى مرحلة من التفاهم تجعلنى أعرف ما يفكر فيه قبل أن ينطق، وهو كذلك، شخصيته داخل المنزل مختلفة تماماً عن شخصيته فى الجامعة.. هناك هو العالِم الجاد، وفى البيت هو الزوج الحنون والطيب. كان خفيف الظل، ويؤمن بأن الحب أفعال وليس مجرد كلمات».

أؤمن بـ«الحب العاقل» والعواطف وحدها لا تكفى.. ولفت انتباهى وكان يتحدث بهدوء وعمق وحسيت إنه مالى عقلى منذ أول لقاء فى الجمعية الأدبية

رغم استمرار علاقتهما لنحو 50 عاماً بين صداقة وزواج، إلا أن علاقة «ليلى ومحمود» لم تكن قائمة على التطابق فى صفات الشخصيتين، بل كانت بينهما اختلافات فى الصفات والاهتمامات والانحيازات، لكنهما على الرغم من ذلك استطاعا بحسب د. ليلى أن يصنعا من تلك الاختلافات مساحة للتكامل وليس الصدام، تحكى عن هذا الأمر قائلة: «لم نكن نسخة طبق الأصل، ولو كنا كذلك لأصابنا الملل. كانت بيننا اختلافات كثيرة أثرت علاقتنا وجعلتها أكثر حيوية. كنا مختلفين سياسياً، وبيننا اختلافات فى الانحيازات السياسية والميول الفنية أيضاً، مثلاً هو يحب أم كلثوم كرقم واحد، أما أنا فمطربى المفضل عبدالحليم حافظ، هو يحب المسلسلات الدرامية الحزينة، أما أنا فلا أحب الأعمال الحزينة ولا أشاهدها. أيضاً على مستوى الشخصية نفسها، شخصياتنا كانت مختلفة، أنا كنت الكبرى فى أسرتى، متعودة على تحمل المسئولية ومنفتحة اجتماعياً، بينما كان هو الأصغر، أكثر هدوءاً وخجلاً. هو كان مفكراً مبدعاً، خزينة أفكار كما أصفه، وأنا كنت أكثر تنفيذية. هو كان يركز على التكنولوجيا، وأنا على سياسات الاتصال، ورغم كل تلك الاختلافات سياسياً واجتماعياً وفنياً أيضاً، إلا أننا لم نتصادم أبداً، بل كنا نتكامل ونقبل اختلافاتنا بكل تفاهم وحب».

الزوجة «العميدة» والزوج «رئيس القسم»

هذا التكامل امتد ليشمل الحياة المهنية، حيث لم تعرف علاقتهما غيرة مهنية، رغم تقلد الزوجة منصباً أكبر من منصب الزوج داخل جامعة واحدة، إلا أن ذلك لم يؤثر على البيت أبداً.

عندما أصبحت «عميدة الكلية» ومحمود «رئيس قسم» خفت من تأثير المنصب على علاقتنا وكنت مستعدة للاستقالة.. لكنه دعمنى ولم تحدث غيرة بيننا

تقول: «عندما أصبحت عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وهو رئيس قسم، كنت أخشى أن يؤثر هذا المنصب على علاقتنا، فكرت أن أستقيل من المنصب بصراحة فى بداية الأمر، لأن حبى لمحمود وعلاقتى به أكبر من أى منصب، لكن على العكس تماماً، كان أكبر داعم ومساند لى، شجعنى على الاستمرار، ولم تحدث أى غيرة أبداً، كان يتحمل غيابى لساعات متأخرة فى الكلية، وينتظرنى لنعود معاً دون أى لوم. كان مستشارى الأول والأخير، بل إننا كنا نجتمع على طاولة واحدة فى الجامعة مثلاً، ثم نعود إلى البيت وننسى العمل تماماً».

رسالة إلى زمن العلاقات الهشة

من عمق تجربتهما الثرية وقصة حبهما وزواجهما الناجح، تقدم الدكتورة ليلى عبدالمجيد تشخيصاً دقيقاً لأسباب ارتفاع حالات الانفصال والطلاق حالياً، وتقدم روشتة زوجية للمقبلين على الزواج، تقول د. ليلى: «أعتقد أن الكثير من علاقات اليوم تفشل بسبب الاستسهال والتركيز على المظاهر المادية. بعض الأزواج الجدد لا يبذلون جهداً حقيقياً فى بناء بيت على أسس سليمة. عاشوا وهْم الحب القائم على المشاعر العابرة، وليس الحب العاقل القائم على الفهم والتقبل».

ثم تضيف خلاصة فلسفتها فى الحب والزواج: «الارتباط العاطفى والزواج رحلة طويلة، مشوار مشترك. يجب أن يكون الهدف الأسمى هو أن تكونا رفيقَى طريق، متكاتفين، تشعرا ببعضكما البعض. لا يجب أن يحاول طرف إحباط طموحات الطرف الآخر، ولا يسعى طرف لتغيير الطرف الآخر، الذى يحب عليه أن يتقبل حبيبه كما هو، وإلا يبحث عن شريك حياة آخر، تجربتى فى الحياة تقول إنه لا أحد يتغير تماماً، وبالتالى إذا لم يكن الأساس العقلى والعاطفى قوياً وسليماً وهناك رغبة حقيقية فى التكامل رغم الاختلافات فسوف تفسد العلاقة».

بحديثها عن الطلاق والانفصال، سألتها: «هل طلبتِ الطلاق من د. محمود ذات يوم؟»، قالت بإجابة قاطعة دون تفكير: «لم أقل له كلمة طلقنى أبداً، ولو لمرة واحدة فى حياتى، عمرى ما طلبت منه الطلاق طبعاً.. أطلب منه الطلاق إزاى!!.. ده أنا كنت ماسكة فيه بإيدى وسنانى. أطلب الطلاق من روحى!!.. أموت. أكيد حصلت بيننا اختلافات، وزعل، وممكن خصام، لكن عمر ما حد فينا فكر فى الانفصال ولا الطلاق، لأن ماحدش فينا يقدر يكمل لوحده، كنا جزءاً مشتركاً من حياة بعضنا، وبيننا أساس عقلى متماسك قبل العواطف كما أوضحت فى بداية علاقتنا. العواطف قد تجىء وقد تذهب وقد تخفت، لكن الأساس العقلى المتماسك لا يمكن أن ينهار».

«سيرة ومسيرة».. الحب أقوى من الموت

رحيل الدكتور محمود فى أكتوبر 2025 كان اللحظة الأصعب فى حياة الدكتورة ليلى كما تصفها، حينذاك وجدت نفسها أمام أصعب تحدٍ، تحدى الفقد وألم الفراق. لكنها حوّلت هذا الألم إلى فعل إبداعى، إلى تكريم لائق برفيق دربها، من خلال كتابها «محمود علم الدين.. سيرة ومسيرة»، تقول عن تجربة الوفاة الصعبة: «كانت لحظة مريرة، أكبر محنة مررت بها فى حياتى. كنت أعيش فى حالة من إنكار الفقد، أشعر بوجوده فى كل ركن من أركان المنزل، شايفاه فى كل مكان كأنه حولى، لا أصدق أنه رحل، وجدت أن أفضل طريقة لمساعدة نفسى على تجاوز هذا الألم بعد شهور من الوفاة، وفى نفس الوقت تكريم ذكراه، هى أن أكتب عنه. الكتابة كانت وسيلتى لأعيش معه من جديد، ولأقدم للأجيال الجديدة قصة حياته الملهمة».

كتبت كتاب «سيرة ومسيرة» حتى أعيش معه وأتجاوز ألم فراقه وقررت أن أهدى قصته الملهمة للأجيال القادمة.. و«مفيش حاجة بقت تفرحنى منذ غيابه»

تختتم حديثها والدموع تترقرق فى عينيها، دموع امتنان لحياة عامرة بالحب والصداقة والعلم والكفاح، تقول: «الكتاب أخذ منى سنتين، لكنه كان رحلة شفاء وتكريم. أردت أن أقول للجميع من خلال سيرته إنه لا يوجد مستحيل على الأرض ما دامت هناك إرادة. محمود ترك سيرة عطرة، وعلماً ينتفع به، وحباً لا يزال يضىء حياتى حتى فى غيابه. والحياة بعده ليست كما كانت قبله، لكن ذكراه الطيبة ودعوات محبيه وتلامذته هى ما يمنحنى القوة للاستمرار»، ورغم مرور ثلاث سنوات على وفاة «محمود» تقول «ليلى»: «أنتظر أن يطرق الباب ويدخل البيت كل يوم.. أنتظره إلى الآن.. لسه مستنياه. طبعاً الموت قضاء الله، لكنى أنتظر لقاءه على خير فى حياة أخرى».

وفاته أكبر محنة فى حياتى ولم أصدق أنه رحل.. ما زلت إلى اليوم أراه وأنتظر لقاءه

حاولت أن تتماسك، وأن توقف سيل دموعها، نظرت عن يمينها حيث صورة د. محمود علم الدين التى تحمل ابتسامته، بعد أن هدأت، سألتها: «إذا قررتِ أن ترسلى جواباً إلى د. محمود اليوم.. فماذا تكتبين له؟».. فكرت قليلاً، ثم أمسكت القلم والورقة، وكتبت: «إلى محمود.. حبيب العمر.. عشت معك عمرى.. عرفت معك المعنى الحقيقى للحب. سأظل أفتقدك إلى أن ألقاك.. ليلى».

بعد تلك الكلمات الرقيقة انتهى الحوار، فلم تكن هناك كلمات جديدة يمكن أن تقال. وهكذا، تبقى حكاية «ليلى ومحمود» التى استمرت قرابة نصف قرن من الزمان، شهادة حية على أن أعظم قصص الحب هى تلك التى تُبنى على أساس من العقل، وتُسقى بماء الصداقة، وتصمد فى وجه أقسى التحديات، لتترك وراءها سيرة عطرة وإرثاً ملهماً.

11

عدنا

مواضيع متعلقة