بعد تكريمه في دولة التلاوة.. كيف اكتشف الشيخ محمد رفعت موهبة منصور الشامي؟

كتب: محرر

بعد تكريمه في دولة التلاوة.. كيف اكتشف الشيخ محمد رفعت موهبة منصور الشامي؟

بعد تكريمه في دولة التلاوة.. كيف اكتشف الشيخ محمد رفعت موهبة منصور الشامي؟

كتبت: نادين محمد

بعد أكثر من ستة عقود على رحيله، بقي صوت الشيخ منصور الشامي الدمنهوري حاضرًا في ذاكرة محبي التلاوة في مصر والعالم العربي، واليوم لم يكن مجرد صوت يستمع إليه، بل أصبح إرثًا يُحتفى به، فقد شهد برنامج دولة التلاوة، مساء أمس، تكريمًا خاصًا للشيخ، بحضور نجليه، ووزير الأوقاف أسامة الأزهري؛ تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في نشر علوم القرآن الكريم.

نشأة الشيخ منصور الشامي الدمنهوري

ولد الشيخ منصور الشامي الدمنهوري في دمنهور عام 1906، ونشأ في أسرة متدينة منذ طفولته، فكان القرآن رفيقه اليومي، وحفظه على يد الشيخ أحمد غزال، الذي لاحظ موهبته في التلاوة منذ الصغر، وبعد ذلك، انتقل الشيخ الشامي إلى طنطا، ليتلقى العلم في مسجد الأحمدي، أحد أهم معاهد القراءات في مصر، وهناك بدأ دراسة علوم التجويد ومخارج الحروف، وأتقن مختلف القراءات، بحسب كتاب «ألحان من السماء» للكاتب صلاح الدين عبدالغني.

وفي سن الـ25، قرر الشيخ الدمنهوري الانتقال إلى الإسكندرية، وبدأ الناس يسمعون صوته المميز، حتى لفت انتباه قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، الذي أعجب بصوته وطلب منه أن يقرأ معه في ليلة واحدة، وهذه اللحظة شكلت شهادة حقيقة على موهبته وأكسبته مكانة مرموقة بين القراء، وجعلته أحد الأصوات التي يُستمع إليها على نطاق واسع.

منصور الشامي الدمنهوري

وفي عام 1941، تم تعيينه قارئًا لمسجد سيدي أبي العباس المرسي بالإسكندرية، ثم تولى رئاسة جمعية المحافظة على القرآن الكريم، قبل أن يصبح رئيسًا لرابطة القراء بالإسكندرية لعدة سنوات، ولم يكن منصبه مجرد لقب، بل كان منصة لتأثيره على الوسط القرآني، حيث ساهم في تدريب العديد من القراء الشباب ونقل خبراته في التلاوة والتجويد، مؤسسًا مدرسة صوتية وروحية قائمة بذاتها، فكان يتميز بأسلوب يجمع بين الدقة في مخارج الحروف، والالتزام بأحكام التجويد، والهدوء والخشوع، مع قدرة على إيصال المعاني للقلب مباشرة.

اعتماد الشيخ الشامي بالإذاعة المصرية

واعتمدته الإذاعة المصرية رسميًا عام 1945، وكان هذا الاعتراف خطوة مهمة في مسيرته، كما انتشرت تسجيلاته على نطاق واسع ليس في مصر فقط؛ بل في إذاعات لندن، وسوريا، والشرق الأدنى، وباكستان، وكان صوته حاضرًا صباح كل يوم أحد عبر إذاعة فلسطين التي كانت تبث من القاهرة.

وسافر الشيخ منصور لإحياء ليالي رمضان في العديد من الدول العربية، وقرأ في المسجد الأموي بدمشق وعدد من المساجد التاريخية العريقة، وخلال هذه الرحلات، التقى بالكثير من العلماء والقراء الكبار، واستطاع نقل ثقافة التلاوة المصرية إلى العالم العربي، محققًا انتشارًا لم يكن متاحًا لكثير من القراء في عصره.