ذكرى رحيل عبدالباسط عبدالصمد.. حكاية سيدة خيرت «كروان الجنة» بين الموت والزواج
ذكرى رحيل عبدالباسط عبدالصمد.. حكاية سيدة خيرت «كروان الجنة» بين الموت والزواج
تحل اليوم ذكرى رحيل الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، الصوت الذي لُقب بـ«الحنجرة الذهبية» و«كروان الجنة» وأصبح رمزًا للتلاوة الخاشعة في العالم الإسلامي، لكن وراء هذا الصوت الساحر حكايات غريبة ومواقف تهدد حياته، ففي عام 1955، واجه الشيخ تجربة استثنائية بسبب تلاوته العذبة، حين تعقبت سيدة سورية أثره إلى القاهرة وواجهته بخيار صادم إمّا الزواج بها أو الموت.
تكشف هذه الواقعة الوجه المظلم للشهرة الطاغية، وكيف يمكن للإعجاب أن يتحول إلى خطرٍ يُهدد حياة أعظم المقارئين؛ لتصبح تجربة الشيخ عبدالباسط درسًا عن القوة الروحية والصبر في مواجهة التحديات غير المتوقعة.
قصة سيدة طلبت الزواج من الشيخ عبدالباسط عبدالصمد
وسيم عفيفي، الباحث في التراث ورئيس تحرير موقع تراثيات، يحكي عن سيدة سورية من المستمعات لتلاوة الشيخ عبدالباسط عبدالصمد أثناء جولته في سوريا، وبعدما أنهى الشيخ جولته وعاد إلى مصر، لم يكن يدري أنّ تلك السيدة ستلحق به إلى القاهرة، حيث كانت تبحث عنه بنية قتله أو إجباره على الزواج منها، وفي منتصف شهر سبتمبر من عام 1955، كانت السيدة تنتظر الشيخ داخل سيارة أجرة أمام مسجد الإمام الشافعي، وفي يدها مسدس كانت تنوي استخدامه لقتله عند خروجه، لكن المارة لاحظوا تصرفها المريب فتمكنوا من الإمساك بها واقتيادها إلى قسم مصر القديمة، وكان المحامي علي الزيني شاهدًا على هذه الواقعة.

لم تكن تلك المرة هي المحاولة الأولى للمرأة لقتل المقرئ اللامع، فقد سبق لها محاولتان سابقتان، إحداهما كانت داخل منزله، حيث تمكنت من الدخول بعد أن أوهمت الطباخ بأنّها تطلب منه شيئًا، ثم انتظرت الشيخ في المطبخ بهدف قتله إن رفض الزواج منها، لولا تدخل الطباخ الذي حال دون وقوع الجريمة.

الشيخ عبدالباسط يواجه خيارين.. الزواج أو القتل
وحينها استدعى البكباشي محيي الدين الشاذلي الشيخ عبدالباسط عبدالصمد للاستماع إلى أقواله وفهم ملابسات الحادث، وذكر الشيخ في المحضر الذي نشرت صحيفة «أخبار اليوم» جزءًا منه: «بدأت علاقتي بهذه السيدة عندما كنت في سوريا في أوائل هذا الصيف، حضرت إليّ وطلبت مني أن أتوسط لدى المسؤولين في الإذاعة المصرية لتلتحق بها كمطربة لأنّها تهوى الغناء والفن ووعدتها بالتوسط عند عودتي لمصر ونسيت كل شيء عن هذه السيدة، ولكني تفاجأت بها تحضر إلى منزلي وتطلب مني تحديد موعد للزواج منها، وذهلت هكذا دون مقدمات تطلب تحديد موعدًا للزواج ولكن السيدة لم تترك لي فرصة للكلام».
وتابع الشيخ عبدالباسط عبدالصمد قائلًا: «أخبرتني بأنّ زوجها اسمه مصطفى فيضي وطلقها بسببي وبما أنّني مسؤول عن هدم حياتها الزوجية حسب ادعاءها فيجب أن أصلح الخطأ بالزواج منها؛ وطبعًا رفضت ونهرتها، لكنها اتهمتني بأنّني غرّرت بها ووعدتها بالزواج وأنا في سوريا، ثم خيرتني بين الزواج أو الموت»، وحينها أمر البكباشي محيي الدين الشاذلي بأخذ تعهد على المرأة بعدم التعرض للمقرئ عبدالباسط عبدالصمد مرة أخرى، سواء بالتهديد أو بعرض الزواج.
وفي ذلك الوقت، حاولت صحيفة «أخبار اليوم» الاتصال بالشيخ عبدالباسط عبدالصمد في منزله، وقد لوحظ أن صوته كان يرتعد عبر الهاتف، وكان يكرر قائلًا: «الحارس هو الله.. الحارس ربنا»، وأكد الشيخ للصحيفة أنّه أغلق منزله تمامًا، مشددًا على أنّه لن يغادره بعد غروب الشمس مهما كانت الظروف، وذلك لاعتقاده الراسخ بوجود فخ قد نُصب له، وأضاف أنّ ليس لديه أي أقوال إضافية يدلي بها سوى ما أدلى به بالفعل في محضر الشرطة.