أزمة عالمية تعصف بقطاع الطيران.. وخبير دولي يكشف حجم الخسائر وتأثيرات الثقة

كتب: محمد متولي

أزمة عالمية تعصف بقطاع الطيران.. وخبير دولي يكشف حجم الخسائر وتأثيرات الثقة

أزمة عالمية تعصف بقطاع الطيران.. وخبير دولي يكشف حجم الخسائر وتأثيرات الثقة

تواجه صناعة الطيران التجاري واحدة من أكبر أزماتها في السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت شركة إيرباص عن استدعاء فوري لإجراء إصلاحات على 6000 طائرة من عائلة A320، أي أكثر من نصف الأسطول العامل عالميًا، ما تسبب في موجة واسعة من إلغاء وتأجيل الرحلات حول العالم، خاصة مع دخول موسم العطلات الذي يشهد أعلى معدلات السفر سنويا.

تعليمات أوروبية طارئة

وذكرت صحيفة الجارديان أن وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) أصدرت تعليمات عاجلة لشركات الطيران يوم الجمعة، محذرة من ضرورة تنفيذ إصلاحات ضرورية قبل عودة الطائرات إلى الخدمة، وشملت الخطوة العودة لبرنامج تشغيلي سابق لتجاوز خلل برمجي يؤدي لاضطرابات داخل أنظمة التحكم، حسب مذكرة رسمية اطلعت عليها رويترز.

وتعد هذه الخطوة من بين أكبر عمليات الاستدعاء التي شهدتها إيرباص طوال تاريخها الممتد لـ55 عاما، وتأتي في وقت حساس بعد أسابيع قليلة من تجاوز طائرة A320 لمنافستها بوينج 737 كأكثر الطائرات تسليما على مستوى العالم. وكان نحو 3000 طائرة من هذا الطراز في الجو لحظة صدور نشرة الاستدعاء.

تصريحات خاصة لـ«الوطن» من أثينا: الخبير الدولي يكشف حجم الخسائر

وفي تصريحات خاصة لـ«الوطن»، قال الدكتور أندرياس بابا ثسودورو، مدير جمعية الطيران في أثينا، إن قطاع الطيران يواجه تحديا كبيرا في وقت حساس للغاية، موضحًا أن تأثيرات الاستدعاء تكون ملموسة لكنها ليست كارثية كما تصور البعض في الساعات الأولى بعد الإعلان.

وأكد أن الخلل البرمجي المكتشف مؤخرا قد يؤدي إلى تعطل بعض الأنظمة، لذا جاء قرار الاستدعاء كإجراء احترازي ضروري، وأوضح أن حجم الخسائر الاقتصادية المتوقع لشركات الطيران يقدر بعدة مئات من ملايين الدولارات على مستوى العالم، لكنه يظل أقل بكثير من التقديرات المتشائمة التي انتشرت فور الإعلان عن الاستدعاء، خاصة أن بعض الدول، ومنها مصر، تعاملت مع المشكلة بسرعة.

وأضاف أن موسم العطلات يمثل ذروة الطلب، وبالتالي فإن حدوث إلغاءات واسعة يسبب ضغوطًا كبيرة على الشركات، لكن التأثير لا يصل إلى مستوى الانهيار أو الفوضى، بل إلى اضطراب يمكن احتواؤه.

ثقة الركاب في A320 لن تتأثر بشكل كبير

وشدد مدير جمعية الطيران في أثينا على أن الطائرة آيرباص A320 تعد واحدة من أكثر الطائرات اعتمادًا في العالم، مشيرًا لعدم تسجيل أي حوادث مرتبطة بالخلل الحالي، مؤكدا أن اكتشاف المشكلة جاء في وقت مبكر وبصورة احترافية، وهو ما يمنع تدهور الثقة.

وأوضح أن ما حدث ليس خبرا جيدا لإيرباص من الناحية الإعلامية، لكنه لا يتوقع أن يتسبب في اهتزاز الثقة بشكل كبير، خصوصا أن أنظمة السلامة في الطيران تعمل دائما بمنهجية الكشف المبكر والمعالجة السريعة.

هل تكشف الأزمة عن ثغرات في أنظمة السلامة؟

ورغم أن الأزمة ستفتح نقاشا حول ضرورة تعزيز الرقابة على تطوير واختبار البرمجيات داخل قطاع الطيران، فإن الخبير الدولي يرى أن التكنولوجيا جزء أساسي من الحل وليست مصدر الخطر، مشيرا إلى أن قطاع الطيران يعتمد على أعلى معايير السلامة، وأن التطور التكنولوجي الكبير في السنوات الأخيرة يجعل ظهور بعض المشكلات البرمجية أمرا طبيعيا.

وأكد ضرورة الحفاظ على يقظة الجهات التنظيمية وتحديث إجراءات الفحص والمراجعة، مع الاستفادة من قدرات التكنولوجيا في تعزيز السلامة وليس العكس، مشددا على أن النظام قادر على اكتشاف أي خلل والتعامل معه سريعا.

رسالة طمأنة للمسافرين

واختتم الدكتور أندرياس بابا ثسودورو بأن قطاع الطيران قادر على تجاوز هذه الأزمة كما تجاوز أزمات أكبر من قبل، وأن ما يحدث الآن يثبت قوة النظام الرقابي وقدرته على فرض إجراءات صارمة فور ظهور أي مشكلة، مما يجعل الطيران يظل وبفارق كبير وسيلة النقل الأكثر أمانا في العالم.