علي الفاتح يكتب: عبر البحر الأحمر.. تسونامي مصر يجتاح شرق أفريقيا!

كتب: editor

علي الفاتح يكتب: عبر البحر الأحمر.. تسونامي مصر يجتاح شرق أفريقيا!

علي الفاتح يكتب: عبر البحر الأحمر.. تسونامي مصر يجتاح شرق أفريقيا!

يخطئ مَن يعتقد أن مصر غير عازمة على قطع أذرع الفوضى والإرهاب، وتجفيف منابع تمويلها الدولية والإقليمية لفرض الأمن والاستقرار بالقرن الأفريقى من السودان إلى إريتريا، عبر استراتيجية السلام، الذى تحميه القوة.

«كما نجحنا فى إنهاء حرب الإبادة فى قطاع غزة، ومنع مخطط التهجير، سنعمل على إنهاء أزمة السودان، وحفظ الأمن والاستقرار فى البحر الأحمر»، لسان حال الدبلوماسية المصرية، التى أدركت مبكراً الهدف الرئيس من افتعال الحروب والأزمات فى حديقة مصر الخلفية الممتدة بطول وعرض شرق أفريقيا.

هذا الإدراك انعكس فى تصريحات لوزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى، الذى شدد على أنه لن تكون هناك منافذ بحرية على شواطئ البحر الأحمر إلا للدول المتشاطئة عليه، لذلك سارعت الدولة المصرية بتقديم كافة أشكال الدعم السياسى للدول المستهدفة عبر اتفاقات اقتصادية ودفاعية ذات طابع استراتيجى، وهو الدعم الذى يمتد من السودان إلى إريتريا مروراً بالصومال.

الوصول إلى الموانئ الحيوية المطلة على البحر الأحمر عبر دعم أذرع وجماعات الفوضى والإرهاب فى السودان وتهديد إريتريا، يمثل الهدف الحقيقى من عملية افتعال الأزمات، وإطالة حالة عدم الاستقرار، والتى كانت قد بدأت بالصومال، حيث تم وأد أولى تلك المحاولات بفضل الدور المصرى.

استراتيجية السلام، الذى تحميه القوة، النهج المصرى، الذى طُبق فى قطاع غزة، وهو ذات النهج الذى تتبعه الدولة المصرية فى معالجة أزمة السودان، وإبعاد شبح الحروب المخطط لها فى باقى دول القرن الأفريقى.

التلاعب بأمن واستقرار القرن الأفريقى، وإثارة الفوضى فى البحر الأحمر جزء من مخططات الكيان الصهيونى، التى يعتمد فى تنفيذها على كيانات غير شرعية وأعوان فى الإقليم، بهدف إرباك الدور المصرى، والضغط على الدبلوماسية المصرية، التى نجحت فى محاصرته فى أزمة غزة، وتسعى لتقويض مؤامرته على لبنان.

ما يبدو واضحاً فى اللحظة الراهنة أن الإدارة المصرية أدركت فى وقت مبكر استراتيجيات وخطط الكيان الصهيونى، وأطماع أذرعه الوظيفية، فراحت تعمل على تعزيز عناصر قوتها العسكرية والاقتصادية لترفع مستوى جاهزيتها، استعداداً لما نواجهه الآن من تحديات.

لم يفهم أحد لماذا تسعى مصر لتعزيز قدرات جيشها بكافة أفرعه وأسلحته، وانطلقت التساؤلات لماذا نشترى حاملات الطائرات، والمزيد من الغواصات والفرقاطات البحرية. وهى التساؤلات التى حولها تنظيم الإخوان الإرهابى إلى اتهامات، وفقاً للأجندة الصهيونية، التى يعمل لصالحها، وهذا ما تجلى فى مواقفه المتطابقة مع دعاية حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو بشأن الحرب فى قطاع غزة.

رفع جاهزية الجيش المصرى لم يكن بهدف الدخول فى حرب أو التورط فى النزاعات المسلحة، وإنما بهدف تطبيق استراتيجية السلام الذى تحميه القوة، التى نراها تتحول إلى ما يمكن تسميته بالتسونامى المصرى، الذى يجتاح المنطقة من غزة مروراً بالبحر الأحمر والسودان، وصولاً إلى كل دول شرق أفريقيا.

التسونامى المصرى صُمّم لدعم القضايا العادلة، وحماية الأمن القومى، والدفاع عن مصالح الجميع، لذلك تحكم هذا التسونامى عدة عوامل وآليات شديدة التعقيد.

بعبارة أخرى، تعمل الدولة المصرية على دمج مصالح كافة الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بقضية الأمن والاستقرار فى البحر الأحمر وشرق أفريقيا مع مصالحها العليا فى المنطقة التى توصف بحديقة مصر الخلفية، وفى البحر، الذى يُعرِّفه الجميع بالبحيرة المصرية.

هذه الآليات المعقدة عمادها الأساس دعم استقلال واستقرار الدول صاحبة السيادة، والأنظمة الشرعية، وحماية وحدة أراضى وسيادة هذه الدول من كل أشكال العدوان الخارجى.

وفى هذا السياق، يأتى تحالفها مع المملكة السعودية، حيث يتوافق أمنها القومى فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى مع مقتضيات الأمن القومى المصرى.

إحدى ثمار هذا التحالف الموقف الأمريكى، الذى عبر عنه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بتأكيد العزم على إنهاء الحرب فى السودان والكارثة الإنسانية الناجمة عنها، وتأكيد وزير خارجيته مارك روبيو على ضرورة وقف كافة أشكال الدعم لميليشيا الدعم السريع.

وفى ذات السياق يأتى الموقف الأوروبى، الذى اتخذ خطوات متقدمة بصدور بيان الاتحاد الأوروبى، نهاية الأسبوع المنصرم، حيث لم يكتف بوصف جرائم الدعم السريع بالجسيمة والممنهجة، والتى شملت القتل والاغتصاب الجماعى، وذهب إلى وصفها بجرائم إبادة وتطهير عرقى، مؤكداً على التحقيق فيما إذا كانت هذه الجرائم تندرج ضمن تصنيف الجرائم الإرهابية؟!

بيان الأوروبيين شدد على ضرورة محاسبة مرتكبى تلك الجرائم والمسئولين عنها فى الدعم السريع، وكذلك مَن يقدمون التمويل والدعم له من الأطراف الخارجية.

ربما نكون بصدد إعلان أوروبى جديد يصنف الدعم السريع كجماعة إرهابية، وهو ما من شأنه تغيير جذرى فى تعريف طبيعة الصراع، ومن ثم فى طبيعة المواقف العملية، التى قد يتخذها المجتمع الدولى ضد قادة هذه الميليشيا.

فى التحليل النهائى، يأتى موقف قادة أوروبا متوافقاً إلى حد كبير مع الرؤية المصرية الداعمة للسلام والاستقرار ووحدة الأراضى السودانية، ودعم الجيش السودانى سياسياً واستراتيجياً ضد ميليشيا تعتمد على آلاف المرتزقة الأجانب، والدعم الخارجى.

ما يجرى فى السودان لا يمكن وصفه بالحرب الأهلية، وإن كان قد أخذ هذا الطابع، ذلك أن ما تسمى ميليشيا الدعم السريع لا تقاتل دفاعاً عن حقوق الشعب السودانى وسلامة أراضيه، وإنما لصالح أجندة خارجية تسعى إلى تقسيم السودان، وإضعافه، والقضاء على الدولة، والسيطرة على موانئه المطلة على البحر الأحمر، فى إطار الصراع على الهيمنة والنفوذ فى الإقليم، وهى قوات قِبلية تعمل ضمن الأجندة الصهيونية.

تهديدات إثيوبيا الصريحة بالاستيلاء على ميناء عصب الإريترى تأتى فى صلب هذه الأجندة، لذلك جاءت التحركات المصرية مبكرة، داعمة للسلام فى السودان، ولتحول دون اندلاع حرب جديدة ضد إريتريا عنوانها الرئيسى: منفذ على البحر الأحمر لتهديد أمن الإقليم.

الداعمون للهدنة، التى أعلنها زعيم عصابة الدعم السريع محمد حمدان دقلو، لم يتحركوا لوقف المجازر وجرائم الاغتصاب الجماعى، ولم تصدر عنهم أصوات داعية للسلام، إلا بعد أن بدأ الجيش السودانى بشن هجمات مضادة أخلّت بتوازن تلك العصابة، بعد أن استهدف قوافل إمداده بالسلاح والمرتزقة والوقود وعربات التيوتا القادمة من غرب وشمال غرب السودان.

أكثر من 11 هدنة طوال العامين الماضيين، عمر هذه الحرب، فشلت، لأن عصابة «حميدتى» كانت تستغلها فى كل مرة لتعزيز قدراتها العسكرية، ولملمة صفوفها، لذلك من الطبيعى أن يرفض الجيش السودانى هذه الهدنة المزعومة، ويشترط انسحاب عصابات «حميدتى» الإرهابية من كافة الولايات والمدن السودانية، وتصنيف الدعم السريع كجماعة إرهابية.

رئيس مجلس السيادة السودانى الفريق عبدالفتاح برهان أكد هذه الشروط فى مقال نشره بصحيفة الوول ستريت جورنال، مؤكداً ضرورة محاكمة كل من تورط فى ارتكاب جرائم الحرب، والذى يعد ما جرى فى مدينة الفاشر مجرد عنوان فرعى فيها، لافتاً إلى ضرورة تفكيك هذه الميليشيا مع إمكانية دمج العناصر غير المتورطة فى جرائم القتل والاغتصاب الجماعى داخل صفوف الجيش السودانى، فى إطار عملية سياسية مركبة لفرض السلام والاستقرار، وهو ما يُعد مرونة من جانب مجلس السيادة السودانى فى التعاطى السياسى مع الأزمة.


مواضيع متعلقة