مشروعات ضخمة لاستعادة هوية «القاهرة الخديوية».. وتطوير مبانٍ عمرها 150 سنة

كتب: وائل فايز

مشروعات ضخمة لاستعادة هوية «القاهرة الخديوية».. وتطوير مبانٍ عمرها 150 سنة

مشروعات ضخمة لاستعادة هوية «القاهرة الخديوية».. وتطوير مبانٍ عمرها 150 سنة

تُعد «القاهرة الخديوية» قلباً نابضاً وعصباً حضارياً للعاصمة المصرية، ومخزوناً فريداً يجسد فترة من الازدهار والتأثر بالطرز الأوروبية الكلاسيكية، وتُعرف منطقة وسط البلد بـ«باريس الشرق»، التى تم تطويرها على يد الخديو إسماعيل لتشبه «باريس» فى منتصف القرن التاسع عشر. وفى إطار رؤية الدولة للحفاظ على هويتها البصرية وتراثها القومى، تتضافر جهود عدة مؤسسات، على رأسها محافظة القاهرة والجهاز القومى للتنسيق الحضارى ومديرية الإسكان بمحافظة القاهرة، لإعادة إحياء هذا الكنز العقارى.

ويتضمن التطوير منطقة وسط البلد، ومربع الوزارات، ومنطقة المسارح، وحديقة الأزبكية، حيث تستهدف عملية التطوير استعادة المظاهر الأثرية المميزة لمنطقة القاهرة الخديوية، وتجديد الروح فيها، وإعادة الدور الثقافى، وتعزيز الأهمية السياحية لها عبر ترميم العقارات، وتوحيد واجهات المحلات التجارية وإزالة البروز والتعدى على الأرصفة واللوحات الإعلانية لحل مشكلة الإهمال والتشوهات البصرية، علاوة على تخصيص شوارع ومربعات كاملة للمشاة فقط بعيداً عن حركة السيارات لزيادة الجانب الحضارى والاجتماعى، كما حظرت محافظة القاهرة سير التوك توك داخل منطقة القاهرة الخديوية حفاظاً عليها.

وتتضمن أعمال التطوير ميدان التحرير، وتحويله لمزار سياحى مكتمل، وقد تم تثبيت مسلة الملك رمسيس بوسط الميدان بـ«صينية التحرير»، التى تزن 90 طناً، بالإضافة إلى قاعدة المسلة وقواعد الكباش الفرعونية، حيث تم نقل المسلة من منطقة صان الحجر بالشرقية، ما يجسد مشهداً تاريخياً فريداً، كما حظى بأعمال التجميل والإنارة من نافورة حول المسلة والكباش. وبدأت أعمال التطوير من مدخل الميدان من منطقة عبدالمنعم رياض، حيث تمت إزالة الحدائق الموجودة بالميدان وإعادة زراعتها بالنخيل ونباتات الزينة، وتنسيقها بشكل كامل وزراعة المنطقة السطحية لجراج التحرير بأشجار الزيتون والنخيل، ونشر مقاعد للجلوس بطول الحدائق الموجودة بالميدان، بالإضافة إلى استحداث منظومة إنارة لميدان التحرير بالكامل لإظهار الميدان مضاءً بالكامل، مع توزيع الإنارة التجميلية بجوار النخيل المنتشر بالميدان.

ومن أعمال التطوير؛ ميدان مصطفى كامل عبر طلاء وترميم واجهات العقارات المطلة على الميدان، ورفع كفاءة واجهات العمارات والمبانى التاريخية، وإعادة تنسيق الشوارع المؤدية للميدان، ورفع كفاءة الأرصفة وممرات المشاة، وتنظيم حركة المرور لتحقيق السيولة، وإعادة تطوير اللافتات الخاصة بالمحال وأعمال الإضاءة وتنسيق الموقع، وساهم المشروع فى تحقيق التكامل بين تطوير فراغ الميدان وصيانة وترميم واجهات المبانى المحيطة به، واجتذاب المزيد من الزائرين.

ويعد ميدان طلعت حرب أهم وأقدم الميادين بالعاصمة، حيث يشهد عملية تطوير شاملة عبر إزالة العشوائيات، وتوحيد واجهات المحلات وتجديد الأرضيات المحيطة بتمثال طلعت حرب، كما تم تركيب نظام إضاءة حديث يُبرز جمال المبانى التراثية المحيطة بالميدان، خاصة أثناء الليل، ليشعر المارة أنهم يسيرون فى قلب عاصمة أوروبية ذات طابع كلاسيكى، لكن بنكهة مصرية خالصة.

«فودة»: المشروع نقلة نوعية بمنطقة وسط القاهرة عبر تحسين صورتها البصرية

بدوره، أكد اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية، على سرعة الانتهاء من الأعمال الجارية طبقاً للجداول الزمنية المخطط لها، حيث يهدف المشروع إلى إحداث نقلة نوعية بمنطقة وسط القاهرة عبر تحسين صورتها البصرية وتعظيم شخصيتها المعمارية عن طريق الحفاظ على واجهات مبانيها المميزة، وإزالة جميع التشوهات التى لحقت بها.

فيما قال المهندس محمد أبوسعدة، رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لـ«الوطن»: «تم تسجيل أكثر من 7 آلاف مبنى ذات طابع معمارى متميز على مستوى الجمهورية، وتستأثر القاهرة الخديوية وحدها بأكثر من 700 مبنى مسجل، تم تطوير نحو 320 مبنى منها حتى الآن، حيث تعد هذه المبانى ثروة قومية، إذ تمثل حقبة تاريخية ومزارات سياحية بحد ذاتها، وعملية التطوير تتجاوز مجرد طلاء الواجهات لتشمل إعادة توظيف المبانى وإزالة الأنشطة غير الملائمة كالمخازن والورش، مع العمل على إيجاد حلول بيئية وحضارية، كما يسعى الجهاز إلى توثيق هذا الإرث عبر مبادرات مثل «ذاكرة المدينة» و«عاش هنا»، لربط الأجيال الجديدة بقيمة العمارة والعمران.

من جانبها، أوضحت المهندسة فاطمة صبرى، نائب مدير مديرية إسكان القاهرة، أن خطة التطوير، التى بدأت قبل أكثر من عشر سنوات، تتركز على تحسين الهوية البصرية واستعادة الشكل الأصلى للمبانى، وقد مرت الأعمال بعدة مراحل، بدأت بميدانى التحرير وطلعت حرب وقصر النيل، وتستمر حالياً فى مرحلتين متتاليتين تمتدان من التحرير إلى شارع 26 يوليو.

«سهير»: التطوير يضم 35 شارعاً وميداناً.. ونستهدف تحويلها لمصادر جذب سياحى

من جانبها، قال الدكتورة سهير حواس، أستاذ التخطيط العمرانى، إن المشروع يستحضر التاريخ ويجسده للأجيال، والعمران يمثل ثروة عقارية متميزة عانت من الإهمال والتهميش، فمنطقة «القاهرة الخديوية» تضم 35 شارعاً وميداناً تعكس مظهراً جمالياً يعود تاريخها لأكثر من 150 عاماً، لافتة إلى أن خطة الحفاظ يجب أن تكون مستمرة وممتدة، مؤكدة أن العمران بوسط البلد يمثل ثروة عقارية يجب استثمارها، مع الحفاظ على النسيج السكانى، ويتم العمل على استعادة الهوية المعمارية للعاصمة، وتحويل مبانيها التاريخية من مجرد عقارات إلى عنصر داعم للاقتصاد المحلى وجاذب سياحى، ليصبح العمران فى قلب القاهرة شاهداً حياً على التاريخ، وثروة للأجيال القادمة.

وأكدت «سهير» أن ميدانى التحرير وطلعت حرب فى قلب القاهرة الخديوية، والمشروع تستحضر التاريخ وتجسده للأجيال، والعمران يمثل ثروة عقارية متميزة عانت من الإهمال والتهميش لسنوات ثم امتدت يد التطوير فى الأعوام الأخيرة لاستعادة المظهر الجمالى والحضارى للشوارع والميادين.


مواضيع متعلقة