فائض عالمي يضغط على أسواق الغاز الطبيعي المسال حتى ثلاثينيات القرن الحالي
فائض عالمي يضغط على أسواق الغاز الطبيعي المسال حتى ثلاثينيات القرن الحالي
كشفت الوكالة الدولية للطاقة (IEA)، في تقرير «توقعات الطاقة العالمية 2024»، أن المعروض من الغاز الطبيعي يتجه إلى تجاوز حجم الطلب خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يخلق فائضا ممتدا في سوق الغاز الطبيعي المسال يرجح استمراره حتى ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين.
ولفت التقرير إلى أن هذا الفائض، المتزامن مع انخفاض الأسعار، يضع الصناعة أمام مخاطر مالية حقيقية، ويقوّض جدوى التوسع في مشروعات جديدة لتوفير إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال.
وأوضح التقرير أن امتصاص هذه الطاقات الجديدة، وتجنب استمرار فائض الإمدادات لفترة طويلة، يتطلبان ظهور طلب كبير جديد على الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب إحلاله محل مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة، وهو ما ينعكس في صورة تباطؤ محتمل لمسار التحول الطاقي.
أسواق الغاز الطبيعي المسال تحقق فائضا غير مسبوق في العرض
مع اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية في عام 2022، تراجع تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا بصورة حادة، ما دفع المشترين الأوروبيين إلى التوجه بكثافة نحو أسواق الغاز الطبيعي المسال لتعويض الكميات المفقودة.
هذا التحول خلق منافسة شرسة بين أوروبا وآسيا، ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية، لينتج عنه سلسلة من التداعيات العميقة على مشهد الطاقة العالمي.
وعلى مستوى الإمدادات، اتخذت موجة من مشروعات الغاز الطبيعي المسال الجديدة قرارات استثمارية نهائية، مستندة إلى الارتفاع الكبير في الأسعار وتوقعات استمرار الطلب القوي على الغاز.
ونتيجة لذلك، تستعد الأسواق لاستقبال طفرة غير مسبوقة في الإمدادات، يأتي معظمها من قطر والولايات المتحدة، إضافة إلى دخول دول جديدة إلى قائمة المنتجين.
وتوضح بيانات وكالة الطاقة الدولية أن القدرة العالمية لتسييل الغاز الطبيعي المسال مرشحة للزيادة بنحو 50%، لترتفع من 580 مليار متر مكعب حاليًا إلى نحو 850 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
ورغم هذا التوسع الضخم في الإمدادات، يظل نمو الطلب غير محسوم؛ إذ تشير التوقعات إلى احتمال تراجع الطلب في الأسواق الناضجة مثل أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، تواجه الأسواق الناشئة—التي تراهن عليها الصناعة كمحرك رئيسي للنمو—عقبات هيكلية قد تعرقل ارتفاع الطلب بوتيرة مستدامة.
وبين فائض العرض وضعف نمو الطلب، تتوقع وكالة الطاقة الدولية تسجيل فائض كبير في أسواق الغاز الطبيعي المسال خلال الأعوام القادمة.
ووفقًا لسيناريو السياسات المعلنة، تُقدّر الوكالة امتلاك الأسواق قدرة فائضة على تسييل تبلغ 130 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.