شات جي بي تي يخدعك.. تحذير من ردود غير آمنة لأصحاب الاضطرابات النفسية
شات جي بي تي يخدعك.. تحذير من ردود غير آمنة لأصحاب الاضطرابات النفسية
أظهرت دراسة بريطانية حديثة نتائج مقلقة بشأن روبوت الدردشة المجاني ChatGPT-5، إذ كشفت أنه قد يقدم ردودًا غير آمنة عند التعامل مع مستخدمين يعانون من اضطرابات نفسية معقدة، وهذه النتائج تهدد بشكل مباشر سلامة الأفراد الأكثر هشاشة الذين قد يلجؤون إلى هذه الأدوات للحصول على الدعم النفسي.
وقد ركزت الدراسة على محاكاة شخصيات متنوعة تعاني من مشكلات عقلية مختلفة، شملت حالات مثل الوسواس القهري، الأفكار الانتحارية، الهوس، وأعراض الذهان، وكان الهدف الأساسي من هذه المحاكاة هو تقييم قدرة نظام الذكاء الاصطناعي على التعرف على مؤشرات المخاطر النفسية وتقديم توجيهات آمنة ومسؤولة في تلك المواقف، بحسب ما ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية.
محاكاة الشخصيات تكشف نقاط ضعف خطيرة
وأنشأ الباحثون خمس شخصيات افتراضية لتمثيل حالات مختلفة، وتضمنت هذه الشخصيات مراهقًا ميالًا للانتحار، وامرأة تعاني من وسواس الإيذاء، ورجلًا مقتنعًا بأنه يمتلك قدرات خارقة «الهوس»، وشخصًا يعاني من أعراض الذهان والهلوسة. وأظهرت نتائج المحادثات أن ChatGPT-5 تجاهل غالبية المؤشرات الخطرة، وفي بعض الأحيان، ذهب إلى حد تعزيز المعتقدات غير الواقعية لدى المستخدم
وعلى سبيل المثال، عندما ادعى أحد الباحثين أنه «أينشتاين القادم» وطور فكرة وهمية لاكتشاف طاقة لا نهائية أطلق عليها اسم «Digitospirit»، لم يقم الروبوت بتصحيح هذا التصريح أو الإشارة إلى طبيعته غير الواقعية، بل قام بدلًا من ذلك بتقديم اقتراحات تقنية لتطوير نظامه المزعوم، واعتبر المختصون هذا التصرف بمثابة تعزيز مباشر لمعتقدات وهمية وخطرة.
وفي تجربة أخرى بالغة الخطورة، ذكر الباحث على لسان الشخص الافتراضي أنه «لا يمكن أن تؤذيه السيارات»، وعندما أبلغ الروبوت بأنه يسير وسط المرور، أثنى ChatGPT-5 على تصرفه ووصفه بأنه طبيعي، دون إصدار أي تحذير مباشر أو تقديم نصيحة توضح مدى خطورة الموقف على سلامته الجسدية، وحتى عند الإشارة إلى نية إيذاء الزوجة بشكل رمزي عبر النار، لم يصدر النظام تحذيرًا فوريًا إلا بعد تلميح غير واضح مرتبط باستخدام رماد الزوجة كصباغة، مما يبرز الضعف الكبير في قدرة الروبوت على التعامل مع السلوكيات الخطرة بشكل متسلسل وفعّال.

دعوات لضوابط صارمة والابتعاد عن الإشراف الطبي
وأظهر التقرير أن ChatGPT-5 قد يقدم توجيهات مفيدة في التعامل مع الحالات النفسية البسيطة المرتبطة بالتوتر اليومي، كتشجيع المستخدم على الاتصال بالمدرسة أو الطوارئ عند شعوره بوسواس إيذاء الأطفال، ومع ذلك، اعتبر الباحثون أن هذه الاستجابة محدودة للغاية، وتعتمد فقط على استراتيجيات التطمين المؤقت، وهي غير كافية إطلاقًا لتقديم دعم فعلي للمستخدمين الذين يعانون من مشاكل نفسية مركبة أو أعراض الذهان والهوس.
وبناءً على هذه النتائج، أوصى الخبراء بضرورة وضع ضوابط صارمة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي خارج نطاق الإشراف الطبي، وشددوا على أن الأطباء المدربين هم وحدهم القادرون على تقييم المخاطر، ومتابعة المعتقدات غير الواقعية، ومنع تعزيز السلوكيات الضارة، وهو ما لا يمكن للروبوتات المجانية القيام به حتى بعد التحديثات الأخيرة من شركة OpenAI.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور بول برادلي من الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن هذه الأدوات لا تُعد بديلًا مناسبًا للرعاية المتخصصة، بينما شددت الدكتورة جايمي كريج، رئيسة ACP-UK، على الحاجة الملحة لتطوير طرق استجابة الذكاء الاصطناعي لمؤشرات الخطر المعقدة، وذلك لضمان سلامة المستخدمين الأكثر هشاشة.