سيوة.. الأنسب لمدينة السينما

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

كانت مصر وما زالت تخلب ألباب العالم، سواء كانت مصر الحضارية أو مصر المعاصرة، ولطالما سعت السينما العالمية إلى الوجود فى مصر لتصوير الأفلام الروائية والوثائقية. خلال الفترة الماضية كاد هذا التصوير أن يكون توقف تماماً لوجود عقبات روتينية فى الإجراءات الإدارية الخاصة بمنح تصاريح التصوير ومراقبة أماكن التصوير ومراجعة السيناريوهات وغير ذلك.

مؤخراً فطنت الحكومة المصرية إلى أن الدولة تخسر كثيراً بسبب هذا الموقف غير المبرر، لذلك أصدر مجلس الوزراء منذ أيام قرارات بتقديم تسهيلات لتصوير الأفلام الأجنبية. تلك الأفلام التى استبدلت مصر بغيرها من البلاد الشقيقة باعتبار أن بلادنا العربية متشابهة فى جغرافيتها وصحاريها، وإن كان الأجانب يفضلون مصر، لكن مصر خسرت اقتصادياً وخسرت دعاية دولية لا تقدر بثمن، كما خسرت تنمية كوادرها السينمائيين من الممثلين والمخرجين والمصورين الذين يمكن أن تستعين بهم السينما العالمية، وما عمر الشريف ببعيد، وكذلك جميل راتب وغيرهما.

تصوير الأفلام الأجنبية ليس مفيداً بشكل محض، وإنما هناك أفلام يمكن تصويرها تكون مؤذية لبلادنا، وقد حدث هذا من قبل فى بعض الأفلام التى صورت مصر الفرعونية وأظهرت الفراعنة مستبدين، لا يؤمنون بإله واحد كما يؤمن الغربيون، وبالتالى يتم من خلال تلك الأفلام تشويه صورة مصر القديمة، ويمكن أيضاً تطبيق ذلك على مصر المعاصرة، فتصوير الأماكن العشوائية ومشكلة النظافة وغير ذلك يضر بالسياحة وبصورة البلاد.

أعتقد أن المسئولين ربما فكّروا فى علاج كل هذه المشكلات، لذلك سأقترح على الحكومة أن تعيد التفكير فى موقع بناء مدينة السينما، وأن تفكر فى نقل موقعها إلى واحة سيوة غرباً، فهذا النقل سيحقق العديد من الأهداف والفوائد. إن المسافة الحالية بين القاهرة وسيوة تصل إلى ما يزيد على 750 كيلومتراً، حيث السفر إلى الواحة يكون عن طريق مرسى مطروح. فى الواقع لا أعرف لماذا يكون السفر عبر مطروح! بينما لو امتد طريق عرضى بين القاهرة والواحة ستقل المسافة بالتأكيد بحوالى مائة أو مائة وخمسين كيلومتراً. فى نفس الوقت فإن مد طريق إلى الواحة سواء كان طريق سكة حديد أو برياً عادياً، سيخلق تعميراً على مدى كل هذه المسافة، ويمكن أن يوازى الطريق ترعة كبيرة لرى الأراضى التى يمكن استصلاحها من القاهرة إلى سيوة.

أحاول أن أُعمل خيالى، فالخيال أصل كل الأشياء المبتدعة التى يصنعها ويبتكرها الإنسان. أتخيل كم الأراضى التى يمكن استصلاحها لو توافرت الطرق والطاقة الشمسية التى تتميز بها مصر، كما أن مد مياه النيل يصنع حضارة ويجدد شباب ومخزون مياه سيوة وغيرها من الواحات. حتى لو لم تكن الأرض ممهدة أو جبلية، فيمكن زراعة النخيل بأنواع جديدة تضيف إلى ثروتنا من البلح والسعف والجريد.

إن منطقة الأهرامات تعانى من الزحام خاصة بعد إنشاء المتحف الكبير ووصول مترو الأنفاق مما يجعلها منطقة جاذبة للسكن بعد توافر فرص العمل فى الفنادق المحيطة وفى مجال السياحة بوجه عام.