التقى الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بمسؤولي المفوضية الإسلامية في إسبانيا، وهي الجهة الرسمية الممثلة للمسلمين أمام إدارة المواطنة والمفاوضات والمسؤولة عن متابعة الاتفاقات الموقعة بين المسلمين والدولة وفق القانون رقم 26 لسنة 1992.
وجاء اللقاء على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر الذي ينظمه المركز الثقافي الإسلامي في مدريد تحت عنوان: «دور المؤسسات الدينية في صناعة الوعي الفكري الآمن وانعكاسات ذلك على سلامة المجتمعات».
بحث الاحتياجات التي يوفرها الأزهر للمراكز الإسلامية
ويهدف اللقاء إلى بحث الاحتياجات العلمية والتعليمية التي يوفرها الأزهر الشريف للمراكز الإسلامية في أوروبا، في إطار توجيهات الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب لتعزيز دعم المؤسسات والمراكز الإسلامية، وتطوير برامج تعليم اللغة العربية والعلوم الدينية، والارتقاء بمهارات الأئمة في مواجهة الفكر المتطرف، ونشر تعاليم الإسلام القائمة على الأخوة والسلام.
وأكد وفد الأزهر خلال اللقاء أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى تكريس ثقافة الحوار بين الأديان، مشددين على أن الأديان لا تتصارع كما يروّج البعض، بل تتلاقى في ضرورة نشر السلام بين البشر على اختلاف معتقداتهم وأعراقهم، مستشهدين بنموذج بيت العائلة المصرية ودوره في تعزيز التفاهم الديني.
وحضر اللقاء عدد من مبعوثي الأزهر العاملين في إسبانيا، حيث قدموا عرضًا حول أنشطتهم الدعوية والتعليمية داخل المراكز الإسلامية والمدارس الدينية والجمعيات الثقافية، مؤكدين أن جهودهم تأتي امتدادًا لدور الأزهر التاريخي في نشر قيم الوسطية والعيش المشترك.
كما بحث الجانبان سبل تطوير التعاون في ملف الابتعاث، وآليات اختيار المبعوثين بما ينسجم مع خصوصية الواقع الديني في إسبانيا، وبما يضمن توفير خطاب ديني معتدل يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويواجه الفكر المتطرف وسوء الفهم الديني.
الأزهر يقدم للمبعوثين دعما علميا وتأهيليا متكاملا
وأوضح أ.د. محمد الجندي أن مجمع البحوث الإسلامية يقدّم للمبعوثين دعمًا علميًا وتأهيليًا متكاملًا قبل سفرهم وخلال فترة عملهم بالخارج، مشيرًا إلى العمل على تطوير برامج تدريب نوعية قادرة على إعدادهم للتعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة وخصوصية البيئات الثقافية الأوروبية.
وأشاد وفد الأزهر بدور المفوضية الإسلامية في تنظيم العمل الديني وتنسيق جهود المراكز والمساجد ورعاية شؤون الجالية المسلمة، مؤكدين أن الشراكة بين الجانبين تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل في خدمة الإسلام والمسلمين في إسبانيا.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين الأزهر والمفوضية، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجال التعليم الديني، وبرامج إعداد القيادات الشبابية، ودعم مشروعات الترجمة ونشر الفكر الوسطي، بما يعزز رسالة الأزهر في ترسيخ السلم المجتمعي وقيم المواطنة في أوروبا.