قائد مجمع الصناعات الهندسية: نخطط لتصنيع «شاسيه المدرعات» محليا خلال 5 سنوات
قائد مجمع الصناعات الهندسية: نخطط لتصنيع «شاسيه المدرعات» محليا خلال 5 سنوات
خلف كل مدرعة مصرية تقف بشموخ فى جناح مجمع الصناعات الهندسية فى معرض «إيديكس 2025»، قصة كفاح وهندسة بدأت فى ظروف استثنائية؛ لم تكن الرفاهية هى الدافع، بل كانت «الحاجة» هى المحرك الأول الذى دفع العقول المصرية داخل القوات المسلحة لتحويل التحدى إلى صناعة وطنية راسخة.
داخل أروقة مجمع الصناعات الهندسية، المطبخ الذى تخرج منه عائلة مدرعات «التمساح» الشهيرة، التقت «الوطن» بالمهندس محمد عبدالغنى، قائد المجمع، ليروى القصة الكاملة، وكيف تحولت ورش الصيانة إلى مراكز تصميم وبحوث؟ ولماذا يختلف «التمساح» المصرى عن مثيله المستورد؟ فإلى نص الحوار:
■ لكل كيان عملاق بداية.. متى وكيف كانت الشرارة الأولى لانطلاق تصنيع المدرعات داخل مجمع الصناعات الهندسية؟
- البداية الفعلية كانت فى عام 2011، وهو عام محورى فى تاريخنا؛ ففى ذلك التوقيت، ظهرت حاجة ماسة وملحة لدى القوات المسلحة لتدبير مركبات مدرعة قادرة على حماية الجنود فى ظل التحديات الأمنية التى كانت تواجهها الدولة، وكما يقولون «الحاجة أم الاختراع»؛ فنتيجة لهذا الاحتياج وعدم توفر البدائل السريعة، اتخذنا القرار الصعب وقتها: «سنصنع بأيدينا»، وبدأنا بمحاولات تصميم وتصنيع الجسم المدرع محلياً، ومن رحم هذه التجربة وُلدت النماذج الأولى مثل «تمساح 1» و«تمساح 2»، والنجاح فى هذه النماذج الأولية فتح شهيتنا للتطوير؛ فانتقلنا من مرحلة «سد الاحتياج» إلى مرحلة «التصنيع الممنهج»، فأسسنا مركزاً متطوراً للتصميم، ودعمناه بقسم للهندسة العكسية، وزوّدناه بأحدث أجهزة الكمبيوتر والسوفت وير (Software) المتخصص فى التصميم الهندسى والمحاكاة.
■ نلاحظ فى المعرض وجود طرازات عديدة تحمل اسم «التمساح».. لماذا هذا التنوع؟ وهل تختلف كل مركبة عن الأخرى؟
- هذا سؤال يلمس جوهر فلسفتنا الجديدة فى التصنيع؛ فى الماضى، كنا نشترى المركبة من الخارج كما هى، وكان على الجندى المصرى أن يتكيف معها ومع إمكاناتها مهما كانت طبيعة أرضه أو مهمته، الآن، الآية انعكست؛ فنحن نجلس مع «العميل»، وهنا أقصد القوات المختلفة سواء صاعقة، مظلات، مشاة، أو شرطة مدنية، ونسمع منهم بالتفصيل: ما هى المهمة؟ ما هى طبيعة الأرض التى ستعمل عليها المركبة؟ ما هو حجم التسليح المطلوب؟
وبناءً على هذه المعطيات، نقوم بـ«تفصيل» المركبة لتناسب القوات تماماً، لذلك تجد عائلة التمساح متنوعة؛ فهناك مركبة خفيفة وسريعة للمناورة، وأخرى ثقيلة التدريع للاقتحام، وثالثة مجهزة بمنصات إطلاق نيران؛ فكل «تمساح» فى المعرض له بصمة مختلفة فى الأبعاد، ومستوى الحماية، والتجهيز الداخلى، لأنها صُممت لغرض محدد، وهذا هو سر تطور أدائها الميدانى.
■ هناك جدل دائم حول «نسبة التصنيع المحلى».. ما الذى يتم تصنيعه فى مصر بالضبط داخل مدرعاتنا؟
- فلنكن دقيقِين وشفّافين؛ فنحن فى مجمع الصناعات الهندسية، إحدى منشآت إدارة المركبات، نجحنا فى تحقيق قاعدة تجعل كل مصرى فخوراً، وهى أن كل ما يعلو الشاسيه هو مصرى 100%؛ فنحن نتعاون مع شركات متخصصة (سواء عالمية أو مصرية) لتوريد «الشاسيه» الذى يشمل المحرك، ومحاور الجر، ونظام التعليق، والعجلات، وهذا يتم وفق تنسيق هندسى دقيق لضمان توافق الشاسيه مع الحمولات.
أما ما فوق ذلك، فهو صناعة مصرية خالصة؛ فنحن نتحدث عن الصلب المدرع، وتشكيل الجسم، والتدريع، والدوائر الكهربائية، والفوانيس، والتقفيل الداخلى، وحتى المكونات التى كنا نستوردها سابقاً، مثل الزجاج المدرع، أصبحت لدينا الآن 3 أو 4 شركات مصرية تنتجه بكفاءة تضاهى المستورد.
وأيضاً منصات إطلاق النيران (Weapon Stations) التى يتم التحكم فيها من الداخل لحماية الجندى، أصبحت تُنتج بالتعاون مع الشركة العربية العالمية للبصريات.. إذن، نحن نتحدث عن منتج نهائى نسبة المكون المحلى فيه تتجاوز الـ70%، والأهم أن «القرار التصميمى» بالكامل فى أيدينا.
■ ذكرتم أن «الشاسيه» والمحرك هما التحدى الحالى.. هل هناك خطط لتوطين هذه الصناعة أيضاً؟
- بالتأكيد، هذا هو هدفنا الاستراتيجى القادم الذى تعمل عليه إدارة المركبات بكل قوتها؛ نحن لا نقف عند حد معين، وحالياً، نحن فى مرحلة «البحوث والتطوير» (R&D) لتصنيع الشاسيه والمحرك محلياً، وفتحنا قنوات اتصال مباشرة مع شركات مصرية وطنية، وندعم الجانب البحثى لديهم لتسريع هذه الخطوة؛ المهندس المصرى يمتلك الكفاءة والعقلية التى تؤهله لذلك، ولا ينقصنا شىء سوى الوقت والدعم المستمر، وهناك بدايات مبشرة جداً، والشركات المصرية أبدت استعداداً وقدرة على الدخول فى هذا المعترك.