مرشحون لمجلس النواب أم باحثون عن الشهرة والترند؟

كتب: يسرا البسيوني

 مرشحون لمجلس النواب أم باحثون عن الشهرة والترند؟

 مرشحون لمجلس النواب أم باحثون عن الشهرة والترند؟

في موسم انتخابي اتسم بارتفاع الأصوات أكثر من ارتفاع نسب التصويت، برز عدد من المرشحين الذين اختاروا خوض المعركة من بوابة الجدل وصناعة «الترند» لا من ساحة التأييد الشعبي الحقيقي، فبين ادعاءات الاحتجاز، وحكايات «الاختطاف»، وبلاغات اللجان، حاول بعض المتنافسين رسم صورة مظلومية كبرى حول أنفسهم، أملا في تحويل الضوضاء الرقمية إلى أصوات انتخابية، لكن ما أن أُغلقت الصناديق، حتى تكفلت لغة الأرقام بكشف الحقيقة كاملة، أرقام متواضعة للغاية لا تقترب حتى من حد المنافسة، وفجوة شاسعة بين ما يروج وما هو موجود.

رغم محاولة المرشحة مونيكا مجدي تصدير نفسها بوصفها «ضحية» بعد حديثها عن احتجاز والدتها وشقيقتها بقسم روض الفرج، فإن واقع الأصوات كان صريحا إلى حد يصعب تجميله، فقد حصلت على 4661 صوتا فقط من بين نحو 24 ألف صوت صحيح، بينما تجاوز منافسها حاجز الـ18 ألف صوت، ليحسم المشهد بفارق ساحق يؤكد أن الجدل لا يساوي حضورا حقيقيا عند لحظة القرار.

المرشح محمود الجويلي اختار مسارا مشابها، إذ حاول تحويل حادثة احتجاز أربعة من أعضاء حملته إلى معركة جماهيرية كبرى، قبل أن تتضاعف الضجة بادعاء «اختطافه»، والذي اتضح لاحقا أنه تنفيذ قانوني لقرار ضبط وإحضار، ومع انتهاء الفرز، جاءت النتيجة صادمة لأنصاره، 1,241 صوتا فقط من أصل نحو 31 ألف صوت صحيح، في واحدة من أضعف النتائج مقارنة بحجم الضوضاء التي رُوجت طوال الجولة الانتخابية.

وفي حدائق القبة، أثارت المرشحة سلوى همام بلبلة واسعة عبر بلاغٍ تحدثت فيه عن اعتداء داخل لجنة انتخابية، محاولة تصوير المشهد على أنه تجاوز خطير، لكن فرز الأصوات قدم الصورة الحقيقية بلا تجميل، 307 أصوات فقط من إجمالي ما يقرب من 19 ألف صوت صحيح، ما كشف غياب أي كتلة داعمة أو تأثير فعلي وسط الناخبين.

تجارب المرشحين الثلاثة تعبر بوضوح عن ظاهرة تتكرر كل موسم انتخابي، من محاولات للقفز على المشهد عبر خطاب مظلومية وشحن رقمي غير مبني على حضور سياسي، لكن الانتخابات – كما أثبتت النتائج – تُحسم في اللجان لا على الشاشات، وبالأصوات لا بالهاشتاجات، وبثقة الناخبين لا بضجيج المنصات.

ومع انكشاف الفارق الهائل بين الادعاءات والواقع العددي، يصبح السؤال منطقيا:هل كان بعض المرشحين يخوضون سباق مجلس النواب فعلا… أم كانوا يبحثون فقط عن لحظة شهرة في ساحة «الترند»؟


مواضيع متعلقة