ظلت جائعة تحت رصاص الاحتلال.. نسمة النبيه نجت من 5 حروب والتحقت بكلية الطب| فيديو

كتب: آية أشرف

ظلت جائعة تحت رصاص الاحتلال.. نسمة النبيه نجت من 5 حروب والتحقت بكلية الطب| فيديو

ظلت جائعة تحت رصاص الاحتلال.. نسمة النبيه نجت من 5 حروب والتحقت بكلية الطب| فيديو

بين الأطلال وأشلاء الشهداء، وعلى أصوات القذائف وهدير الطائرات، عاشت نسمة النبيه، صاحبة الـ 18 عامًا، أياما صعبة في حي الشجاعية، شمال غزة، حيث تصحو وتنام على أصوات الدبابات وقصف الصواريخ، تتنفس رائحة التراب الممزوج بدماء الشهداء، تراقب في صمت المنازل التي تُقصف وتسقط على من فيها، تتحدى الموت، والمرض، والجوع، وآلم الفقدان ومرارة الحرب، لا تملك سوى العزيمة، وضوء هاتفها البسيط، وكُتبها الدراسية، التي قادتها نحو كلية الطب، بالجامعة الإسلامية، بعد تفوقها واحتلالها المرتبة الأولى على مدينتها.

مئات الأيام قضتها الفتاة داخل خيمة بعدما قُصف منزل عائلتها، أخذت خلالها تجمع شتاتها وتبحث عن وصلات الإنترنت وشاحن لهاتفها، لكي تعكف على كتابها أيام وليال، حتى تحقق حلمها بالالتحاق بكلية الطب.

نسمة النبيه

نسمة النبيه

ربما قصف الاحتلال جزء من منزل الشابة الفلسطينية، وحرمها من أحبائها ومعلميها برصاصهم الغادر، وأُصيبت الفتاة وهاجمها المرض إثر الجوع وتوقف الإسعافات، لكن كعادته كان جبانًا، لم ينل من عزيمتها أو حلمها التي حققته اليوم، وفقًا لحديثها لـ «الوطن»: «في منتصف نوفمبر الماضي، كان من أحلى أيام حياتي بعد أكثر من عامين من الحرب والدمار والجوع، عرفت إني نجحت وطلعت الأولى، بس انهاردة أنا حققت حلمي، ودخلت كلية الطب».

ورغم ذكرياتها المؤلمة عن الحرب، تتذكر جيدًا كيف أدت واجبها، ووقفت أمام رصاص الاحتلال بحلمها وإرادتها: «تجربة الثانوية العامة على طلاب غزة، غير أي تجربة، الموضوع مش محاربة القلق والتوتر، والخوف من المجموع، كنا بنحارب الموت، بنعيش في مجزرة، وجوع، كنا مرضى بدون علاج، وجثامين بمقابر جماعية، عاجزين عن التواصل، لكن بيحركني حلمي».

نسمة النبيه

فقدت أحبتها واحدا تلو الآخر، وتنقلت من صلاة جنازة لأخرى، باتت غرفتها رماد، ولم تقوى على شراء الكتب المدرسية أو حتى التواصل مع معلميها بسبب انقطاع الإنترنت: «عشت 5 حروب وإبادة، بيتنا اتقصف واتدمر منه جزء كبير، معشناش فيه 3 شهور، فضلنا مغطينه بخيمة، اختى اتصابت مش إصابات بليغة، ولكن في النهاية إصابة، كنا في أوضاع كارثية، نزحنا مرات مش فاكرة عددها لكن لفينا كل شمال غزة يمكن أكثر من 20 مرة حتى مجمع الشفاة، هربنا من الجوع والموت، وفي النهاية استشهدوا أطفال أختي، وزجها، استشهد أبناء عمي، وزوج عمتي وأولادها، فقدت أصحابي ومُعلميني، كان الموت رفيقنا في كل لحظة».

نسمة النبيه نسمة النبيه

داخل قطاع غزة، كانت نسمة النبيه تشم رائحة الطعام ولا تملك يداها امتلاكه، فسياسة التجويع كانت آكتر ما عاشته، حتى أصبحت مريضة بالتهاب الكبد الوبائي: «كانوا أهلي بيعانوا عشان ناخد حصة من الطعام وقت ما يسمح لينا الاحتلال، لو الرصاص مموتنيش كنت بموت من الجوع، وصابني المرض، لكن فضلت أذاكر بفضل أهلي ودعواتهم، وحلمي إني أكون طبيبة».

بين أصوات الرصاص كانت تبحث «نسمة» عن ساعة هادئة لتحصيل دراستها والتواصل مع معلميها، وهي تعتمد على كُتب شقيقها لعجزها على شراء الكتب الجديدة: «كنت بستنى أي لحظة هادية، وكانت بتكون قليلة، بتحمل الألم، الوجع وأذاكر من كتب أخويا، واتواصل مع معلميني عن طريق الإنترنت، التحقت بمدرسة أوائل وقادة، وخلال شهرين أتميت المنهج».

نسمة النبيه

تفوق دائم، وحلم طويل لازم البطلة الفلسطينية، وكُلل بحصولها على شهادة الثانوية بتفوق، بحسب قولها: «من زمان عيشنا حروب، وعيشتها بطفولتي، بس كنت بحلم، وربنا آراد، بفضل دعوات أهلي ودعمهم، أخيرًا التحقت بكلية الطب، نفسي أساعد أهل بلدي، وأخدمهم، عمري ما فكرت أسيب غزة رغم إني بشوف الموت كل يوم ولكن نفسي أكون إضافة ليها».