كذب «الإخوان» بين عباءة الإرهاب وجلباب الدعوة (2)
فى مقابل «التقية» التى لجأت إليها جبهة جماعة الإخوان الإرهابية فى لندن، تبنت جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، خطاب «المظلومية» الذى يرفعونه كلما حاصرتهم الوقائع المشينة، وأصدرت بيانها لرفض القرار الأمريكى، وادعت أن الإخوان جزء من النسيج الوطنى، وأن الجماعة لم تلجأ يوماً إلى العنف.
وبين «التقية» و«المظلومية» تبرز ملامح الصراع الإخوانى الداخلى، فإخوان اسطنبول يرفضون فكرة التحول الدعوى الصادرة من إخوان لندن، ويتمسكون بالبطاقة السياسية علناً، ليس إيماناً بالشفافية، وإنما لأن خطاب المظلومية والصراع مع «الأنظمة القمعية» هو وقود بقائهم فى الإعلام، والضامن لتدفق الأموال.
التناقض يظهر بوضوح، ودون التباس، فبينما تدعو «لندن» لاعتزال السياسة، تصر «اسطنبول» على المواجهة، والسؤال الذى قد يراود البعض، أيهما نصدق؟.
والإجابة البسيطة: لا تصدق أياً منهما، فهذا التناقض دينهم وديدنهم، وهو التجسيد العملى لما دوّنته أدبياتهم عن «التقية» ومرادفاتها.
ذكر صلاح الصاوى، وهو من مُنظِّرى «الإرهابية»، ويشغل حالياً منصب رئيس الجامعة الإسلامية بأمريكا الشمالية «مشكاة»، والأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا: أنه لا مانع من دعم الإخوان لفصيل إسلامى ينفذ عمليات إرهابية، وفصيل آخر ينكر هذه العمليات.
إنها البراجماتية فى أقبح صورها: قل للغرب إنك ديمقراطى معتدل، وقل للداخل إنك مقاتل صلب، وادعم فى الخفاء من يضرب الاستقرار، ويهدم الأوطان، والغاية تبرر الوسيلة.
ولكى نفهم عمق «عقيدة الكذب» عند الإخوان، يجب العودة إلى جذورها الفكرية، فقد رسّخ حسن البنا فكرة أن «الحرب خدعة»، وأن الكذب مباح شرعاً إذا كان فى سبيل الله، أو لحماية الجماعة.
هذه ليست اتهامات خارجية، بل اعترافات من داخل الجماعة نفسها، والقائد الإخوانى الدكتور عبدالستار المليجى، عضو مجلس شورى الجماعة -قبل أن ينشق عنها- كشف فى شهادته أن الإخوان يفسرون الحديث النبوى «الحرب خدعة» بأن هذا معناه أن الكذب أمر مشروع دينياً، ولذلك فإن جميع الإخوان يكذبون بضمير مستريح تماماً، ليلاً ونهاراً.
وبالعودة إلى التاريخ، فى قضية السيارة الجيب عام 1948، قال البنا عن أعضاء خليته المسلحة: «ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين».
وفى حادث المنشية 1954 (محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر)، حلف المرشد حسن الهضيبى على المصحف كذباً أنه لا يعرف المتهم.
وروّجت الجماعة لأكاذيب مبالغ فيها حول التعذيب، كما فى كتاب «أيام من حياتى» لزينب الغزالى، الذى اعترف مؤلفه الحقيقى يوسف ندا بأنها «أكاذيب فى سبيل الله»!.
إذن، النداء الحالى للتحول إلى العمل الدعوى، ما هو إلا حلقة جديدة فى مسلسل الكذب الاستراتيجى.
يريد «الإخوان» من العالم أن يصدق أن نمراً اعتاد الافتراس لعقود، قرر فجأة أن يصبح نباتياً، وفاتَهم أن الذاكرة الجماعية للأمة لم تعد قصيرة، وما زالت مشاهد «جهادهم المسلح» خلال عامهم الواحد فى حكم مصر، وبعد سقوطهم، حاضرة فى الأذهان.
وشاهدنا كيف تآمروا مع الغرب لتحويل ليبيا إلى ساحة لنفوذهم، وكيف حاولوا فى تونس الانقضاض على الدولة من الداخل.
المؤكد أن جماعة الإخوان لا يمكن أن تفصل بين السياسى والدعوى، لأن السياسة هى جوهر وجودها، والدين هو غطاؤها.
الدعوة عندهم ليست غاية، بل وسيلة للتجنيد والتمويل والتسلل إلى النفوس قبل التغلغل فى المؤسسات.
التحول المزعوم هو مجرد عملية غسيل سمعة، وتجميل سطحى، والإخوان لن يغيروا من جوهرهم، لأن الكذب والتقية والمظلومية، باتت من مكونات الحمض النووى (المتوارث) لجماعتهم الموصومة بالإرهاب.
قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، كشف للعالم مرة أخرى الطبيعة الانتهازية المخادعة لهذه الجماعة الإرهابية، فهو لم يأتِ من فراغ، لكنه نتاج تراكمات من الممارسات العنيفة، والتحالفات المشبوهة مع الإرهاب، واللعب على كل الحبال.
الرد الإخوانى ليس سوى محاولة يائسة لإعادة تدوير البضاعة الفاسدة تحت علامة تجارية جديدة: «الإخوان الدعويون»، والمؤكد أن أحداً لن يشترى منهم بضاعتهم التى أتلفها الهوى.. هوى الكذب والمخادعة.