علي الفاتح يكتب: الكيان الصهيوني يفجر اتفاق «ترامب» وينقلب على مجلس الأمن

كاتب صحفي

يسعى مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إلى تفجير اتفاق ترامب للسلام في غزة، والانقلاب على القرار 2803 لمجلس الأمن، ليمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية بحشر الفلسطينيين قُبالة الحدود المصرية، رغم علمه أنه بذلك يُدمر اتفاق كامب ديفيد، ويشعل فتيل الحرب مع مصر.

جاء بيان الهيئة العامة للاستعلامات للرد على ادعاءات ما يسمى بمكتب التنسيق الحكومى الصهيونى (كوغات) بشأن التنسيق مع مصر والاتحاد الأوروبى بفتح معبر رفح فى اتجاه واحد، وعبور الفلسطينيين إلى سيناء دون عودة، ليكشف كذب وخيانة بنيامين نتنياهو، وتلاعبه باتفاق «ترامب» بشأن السلام فى غزة، الذى وقّعه فى شرم الشيخ، وصدر بشأنه قرار مجلس الأمن رقم 2803 فى 17 نوفمبر الماضى.

بيان هيئة الاستعلامات نفى بشكل قاطع أى تنسيق مع حكومة الكيان الصهيونى، مؤكداً أن إعلانها بشأن فتح معبر رفح يخالف نص المادة 12 من اتفاق «ترامب» والقرار الأممى، الذى يشدد على حق الفلسطينيين فى العودة إلى قطاع غزة، سواء مَن خرجوا سابقاً أو سيخرجون لاحقاً لتلقى العلاج أو لأى غرض آخر.

مصر، عبر بيان الهيئة العامة للاستعلامات، أكدت أنها لن تفتح معبر رفح إلا بعد اتفاق واضح على فتحه فى الاتجاهين، أى الخروج والعودة.

وفيما يُعد وقاحة صهيونية معتادة، رد مكتب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على الموقف المصرى قائلاً: «سنفتح المعبر أمام الفلسطينيين، وإذا رفضت مصر استقبالهم، فذاك شأنها».

الدبلوماسية المصرية نجحت خلال ساعات فى حشد دعم عربى وإسلامى لموقفها، حيث أصدرت مجموعة الدول، التى اجتمعت مع الرئيس الأمريكى فى البيت الأبيض، ووقعت على مبادرته، بياناً تعلن فيه رفضها لتلاعب مجرم الحرب بالاتفاق.

البيان وقعه وزراء خارجية «مصر، المملكة السعودية، الأردن، قطر، تركيا، الإمارات، إندونيسيا وباكستان»، وقد رأوا فى قرار فتح المعبر باتجاه واحد إصراراً إسرائيلياً على تنفيذ مخطط التهجير، لذلك شدد البيان على رفض المخطط الخبيث، وضرورة تفعيل خطة «ترامب»، التى ترفض التهجير صراحة، وتؤكد على تحسين حياة الفلسطينيين، وبقائهم على أراضيهم، ومشاركتهم فى عملية إعادة الإعمار.

اللغة التى استخدمها بيان وزراء خارجية المجموعة العربية والإسلامية تكشف أن ضغوطاً دبلوماسية ستمارسها المجموعة خلال الفترة المقبلة لإلزام الكيان الصهيونى بكافة بنود خطة ترامب العشرين، وأهمها وقف خروقات جيش الاحتلال واعتداءاته المتكررة على مختلف أنحاء قطاع غزة، وفتح معبر رفح فى الاتجاهين، وتسهيل عبور 600 شاحنة على الأقل يومياً خاصة بالمساعدات الإغاثية، وهى الخطوات التى كان يتعين على حكومة الكيان الصهيونى المتطرفة الالتزام بها خلال المرحلة لأولى من الاتفاق.

الاشتباك الدبلوماسى بين مصر، ومعها المجموعة العربية والإسلامية، وحكومة مجرم الحرب المتطرفة، سيتطور إلى صدام عسكرى مع جيش الاحتلال حتماً، إذا أصر «نتنياهو» على قراره، وحشر آلاف الفلسطينيين أمام الحدود المصرية، طبقاً لإنذارات مصر السابقة، والتى هددت بفتح أبواب الجحيم.

الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبى معنيان بممارسة المزيد من الضغوط الخشنة على حكومة الكيان الصهيونى، وعدم التسامح مع خروقاتها لاتفاق «ترامب»، ومحاولاتها الدءوبة للتصعيد ضد مصر وتهديد أمنها القومى، ومن ثم تهديد الشرق الأوسط بفوضى عارمة، وحرب تهدد مصالح الجميع.

واشنطن بدورها مدعوة إلى إعادة الشرق الأوسط على رأس أولوياتها، ضمن استراتيجيتها للأمن القومى، ومراجعة ما أعلنته فى هذا الصدد مؤخراً، وذلك على الأقل، حتى تنتهى ولاية مجلس السلام العالمى ديسمبر 2027، الذى سيترأسه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لضمان تنفيذ كامل بنود خطته، وتهيئة الأوضاع فى غزة حتى تتسلم السلطة الفلسطينية مسئوليتها، ويبدأ المسار السلمى الموثوق نحو حل الدولتين.

صحيح أن الرئيس الأمريكى أعلن أن المرحلة الثانية لاتفاق غزة ستبدأ قبيل أعياد الكريسماس، لكن مراوغات «نتنياهو» قد تعرقل هذا الإعلان، لذلك تتوقع مصر والمجموعة العربية والإسلامية أن يمارس «ترامب» المزيد من الضغوط الجادة على بنيامين نتنياهو أثناء اجتماعه معه نهاية ديسمبر الجارى.

من جانبها، مهدت الدبلوماسية المصرية الأرض لبدء المرحلة الثانية لخطة السلام، وهو ما كشف عنه وزير الخارجية، الدكتور بدر عبدالعاطى، خلال تصريحه بشأن مسألة نزع سلاح حماس، لافتاً إلى أن مصر لديها عدة سيناريوهات لحل هذه القضية.

بيد أن سلاح المقاومة، الذى تلوح فى الأفق سبل التعامل معه، ليس المعضلة الوحيدة التى تواجه المرحلة الثانية.

هناك معضلة العصابات والميليشيات الإرهابية، التى يدعمها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة.

مقتل الإرهابى ياسر أبوشباب لا يمثل نهاية لهذه المجموعات المسلحة، والتى يدعمها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو علانية، فبعد مقتل «أبوشباب»، ظهر خليفته غسان الدهنى بين أفراد عصابته الإرهابية يعلن أنه سيواصل قتال حماس وباقى فصائل المقاومة، ومثله فعل زعيم فرع العصابة فى شمال غزة الإرهابى أشرف منسى، وما زال لذات الجماعة الإرهابية فرع فى مدينة غزة يتزعمه الإرهابى رامى حلس، وآخر فى خان يونس يتزعمه الإرهابى حسام الأسطل بخلاف عصابات الإرهابى ممتاز دغمش.

أغلب، إن لم يكن كل، هذه المجموعات الإرهابية كانت جزءاً من تنظيم داعش، وشاركت فى الهجمات الإرهابية ضد الجيش المصرى داخل سيناء، ضمن ما سمى بتنظيم ولاية سيناء.

دعم «نتنياهو» العلنى لهذه المجموعات يجعل منه إرهابياً مجرماً شأنه شأنهم، خاصة أن الصحافة العبرية تتساءل، منذ اعترافه صراحةً بدعم عصابة «أبوشباب»، عما إذا كان «نتنياهو» تورط فى دعم هجمات داعش الإرهابية ضد مصر.

الجدير بالذكر أن هذه الاتهامات طالت الكيان الصهيونى عند تنفيذ الهجوم الإرهابى على مسجد الروضة فى بئر العبد، والذى أسفر عن استشهاد 350 مصرياً، لا سيما أنه جاء إثر مطالب رسمية من حكومة الكيان الصهيونى للدولة المصرية بالتنازل عن مدينة رفح والشيخ زويد فى شمال سيناء لتوطين سكان قطاع غزة مقابل تعويض مصر بأراضٍ فى صحراء النقب دخل فلسطين المحتلة.

وهو ما دفع مراقبين حينها إلى اعتبار الهجوم الإرهابى الذى نفذته عناصر من داعش يأتى فى سياق الضغوط الإسرائيلية، خاصة أن تنظيم داعش فى سوريا، وغيره من الجماعات الإرهابية قد حظى بدعم لوجيستى من قبل جيش الاحتلال، الذى وفر لهم المستشفيات لعلاج المصابين، وكميات هائلة من الأسلحة، التى ضبطت مع العناصر الإرهابية، وكان مكتوباً عليها: «صنع فى إسرائيل».

إذا كانت حماس مطالبة بالتنازل عن سلاحها لإبطال كل حجج الإرهابى بنيامين نتنياهو، وإجباره على الالتزام بخطة «ترامب»، والانسحاب من باقى أراضى قطاع غزة، حتى تبدأ عملية الإعمار، فإن واشنطن والشركاء الدوليين مطالبون أيضاً بالعمل على نزع سلاح مسمار «نتنياهو»، والمتمثل فى تلك العصابات الإرهابية، بتفكيكها ونزع سلاحها، وتقديم عناصرها للمحاكمة أمام القضاء الفلسطينى.

لا يمكن بدء عملية إعادة الإعمار، والمضى قدماً فى تنفيذ خطة «ترامب» للسلام فى ظل بقاء هذه المجموعات، التى يدعمها «نتنياهو» لتنفيذ مخططه لإثارة الفوضى، وافتعال حرب أهلية تمنحه المبرر للاستمرار فى احتلال غزة، والتحايل على القرار الأممى، ومن ثم التلاعب بسيد البيت الأبيض دونالد ترامب.