الضوء القاتل.. رحلة الفسفور الأبيض من «الثغرة» إلى أجساد غزيين (تحقيق)

كتب: أحمد الأمير

الضوء القاتل.. رحلة الفسفور الأبيض من «الثغرة» إلى أجساد غزيين (تحقيق)

الضوء القاتل.. رحلة الفسفور الأبيض من «الثغرة» إلى أجساد غزيين (تحقيق)

في مخيم البريج وسط غزة، أضاءت السماء فجأة، لم يُدرك عمر (10 سنوات)، سر المشهد الذي وصفه ببراءة بأنه «سلاسل لمبات» تهبط بالقرب من مساحة لعبه؛ كل ما فعله هو أنه ركض.

من بعيد، رآه والده محمد جميل (48 عامًا)، وهو يصارع لالتقاط كل نفس، فهم الأب الرسالة فوراً؛ تلك الرائحة المنفرة التي ملأت المكان لم تكن لسلاحٍ معتاد.

يروي الأب لـ«الوطن» ما حدث تاليًا: «تحركنا للنزوح إلى جنوب غزة وكان الشعور بالاختناق يتسلل لي ولزوجتي وابني عمر.. كانت الرائحة قادرة على تهجيرنا، بعدما دخل جنود الاحتلال يطلبون منا الإخلاء».

كان ذلك في مساء 10 أكتوبر 2023، فالضوء الذي رآه عمر هو تحديدًا قنابل الفسفور الأبيض التي أطلقتها مدافع قوات الاحتلال الإسرائيلي؛ وهو ما وثّقه تقرير طبي حديث حصلت «الوطن» على نسخة منه، أكد معاناة الطفل حتى اللحظة جراء تعرضه لحروق متفرقة في الوجه واليدين.

لكن معاناة عمر لم تتوقف عند التقرير الطبي؛ فالطفل الذي كان يركض ليلهو، أصبح اليوم، كما يقول والده، يخاف حتى من اللعب مع رفاقه.

الطفل عمرالطفل عمر

وراء الستار الدخاني

يُعرف هذا السلاح المستخدم عسكريا من بعض الجيوش بالفسفور الأبيض (White Phosphorus)، وهو اسم يخفي وراءه خصائص تجعله أكثر من مجرد مادة حارقة أو «ستار دخاني»، بل سمّاً مزدوج الفعالية.

بحسب الوكالة الأمريكية لتسجيل المواد السامة والأمراض (ATSDR)، وهي هيئة الصحة العامة الفيدرالية المتخصصة في آثار المواد الخطرة في تقريرها «الملف التعريفي لسموم الفسفور الأبيض»، تُعرّف تلك المادة الشمعية بأنها سم مزدوج الخطورة؛ فهو يسبب حروقاً متواصلة تدمر الأنسجة، وفي الوقت نفسه يهاجم الأعضاء الحيوية كالكبد والكلى والقلب عند امتصاصه، وقد يؤدي إلى الموت حتى بعد النجاة من الإصابات الأولية.

يكشف هذا التحقيق كيف أن ثغرات في القانون الدولي تفتح الباب أمام مجموعة شركات إسرائيلية لإنتاج وتوريد الفسفور الأبيض كسلاح فتاك ضد المدنيين، وهو ما يتم في ظل صمت دولي مع سلسلة إمداد تنتهي بمعاناة إنسانية، تبدأ بقرار في تل أبيب وتصل إلى أجساد مدنيين.

«اذهبوا جنوباً».. الفسفور أداة تهجير

يقول الدكتور صبحي سكيك مدير مستشفى الصداقة بغزة، إن الفسفور يضاعف من حجم الرعب والضرر البيولوجي المفرط لتحريك السكان من أماكنهم بهدف النزوح، ويضيف: «فالقذيفة العادية قد تدمّر مبنى أو تقتل فوراً، أما الفسفور فَيُبقي الناجين في معاناة مستمرة نظرًا لرائحته التي تحمل مخاطر سمية أو حروق».

هذا النمط من التهجير القسري تجسد مرة أخرى في قصة جواهر المذعن (46 عاماً). ففي مساء 25 أكتوبر 2023 بمخيم الشاطئ، بدأت معاناتها حين شاهدت سحابات دخان بيضاء كثيفة برائحة تشبه الثوم.

تروي لـ«الوطن» ما حدث وهي على شرفة منزلها لحظة إلقاء الفسفور: «تطايرت أجزاء صغيرة على ذراعي فحاولت إبعادها، فأحرقت ذراعي؛ حتى أبلغني جار بأن أضع الرمل على مكان الحرق، فعملت بذلك، ثم شعرت بـ كحة شديدة وضيق في التنفس كأن أحداً يضغط على صدري، وحرقان شديد في عيني».

وبعد دقائق من هذا الهجوم جاء الأمر المباشر؛ تقول جواهر: «كانت قوات من جيش الاحتلال تطالب الناس بترك المنطقة.. وفي ذلك اليوم على ما يبدو كان دورنا في النزوح».

..

يكشف تقرير طبي صادر عن مستشفى شهداء الأقصى عن تعرضها لإصابة مباشرة بالفسفور الأبيض نتج عنها حروق متفرقة، ويوصي بـ«علاجات وقائية» لمواجهة أزمة مزمنة تحتاجها حتى اليوم.

التقارير الطبية ـ ضحايا الفسفور الأبيض بغزة by ahmedelamir138



لا يزال الدخان يخرج من أشلائهم

لكن الكارثة التي يخلفها الفسفور الأبيض تتجاوز التهجير أو الإصابات الفردية، لتصل إلى كونه يستخدم وقت الإبادة الكاملة لعائلات، هنا لا يعمل السلاح للقتل فحسب، بل لطمس الأدلة وشل قدرة المجتمع على إنقاذ الأحياء أو حتى التعرف على الموتى وفقًا لأطباء بغزة.


فسفور

هذا المشهد المروع هو ما واجهته سامية ملكة (41 عاماً)، الناجية الأخيرة من عائلة مُحيت من الوجود في حي الزيتون. تصف سامية لـ«الوطن» البداية: «قنابل أشبه بخطوط بيضاء تسقط من السماء.. تشتعل بشكل غير مألوف.. كأن الأرض تتآكل».

وعندما دخلت منزلها المدمر بعد ساعات، يوم 10 أكتوبر 2023 وجدت واقعاً يفوق الوصف: «وجدت الأشلاء متناثرة، كف يد هنا وقدم هناك.. عرفت ابنة أخي من كف يدها وخاتم في أصبعها». لكن المشهد الأكثر رعباً: «لا يزال يخرج من أشلائها وأشلاء آخرين من العائلة دخان».

يقول الدكتور صبحي سكيك، إن الفسفور يخلق «مفهوم ممنوع الاقتراب» حول ضحاياه. ويضيف أن إمكانية إعادة الاشتعال للأشلاء هي ما يعيق وصول فرق الإنقاذ، ويجعل من السلاح أداة لا تُستخدم فقط للقتل، بل أيضاً لشلّ قدرة المجتمع الطبي نفسه على الاستجابة، واصفاً هذا المزيج من طمس الأدلة وشل النظام الصحي بأنه «جوهر استخدامه في سياق إبادة».

رواية سامية أكدتها تحقيقات ميدانية للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الذي وثّق في 17 أكتوبر 2023 استهداف منزل عائلة ملكة المكون من 4 طوابق دون سابق إنذار، مما أدى إلى مقتل 25 شخصاً على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال، وهي الفاجعة التي ظهرت أسماؤها لاحقاً في قوائم وزارة الصحة.

حين تختفي الجريمة من السجلات

هذه المعاناة الجسدية والنفسية، الموثقة جزئياً فقط، تظل في معظمها خارج السجلات الرسمية، وهو ما يفسره الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة. يقول القدرة لـ«الوطن» إن الأولوية المطلقة للطواقم الطبية في ظل الضغط الهائل هي الإنعاش الفوري والجراحة الطارئة، مما يؤدي إلى تأجيل مهام التوثيق التفصيلي للمصابين بالفسفور وعددهم.

لا توجد حتى اللحظة توثيقات لأعداد المصابين بالفسفور الأبيض سواء حالات حروق أو اختناقات وهذا الوضع نتيجة ما وصفه بـ«فجوة توثيقية»، سواء كانت متعمدة أو غير متعمدة، لاستخدام هذا السلاح وفقاً لتصريحات القدرة.

لكن هذه الفجوة في السجلات الطبية قابلها وضوح كامل في السجلات التجارية على بعد آلاف الأميال، حيث تكشف العقود الرسمية وأوامر الشراء عن المسار المالي واللوجستي الذي أوصل هذا السلاح إلى وجهته النهائية.

خيط الفسفور .. من تل أبيب إلى البنتاجون

تُظهر سلسلة من العقود الحصرية التي حصلت عليها «الوطن» من نظام المشتريات الفيدرالي الأمريكي (FPDS)، تورطاً مباشراً لمجموعة الكيماويات الإسرائيلية (ICL) في تزويد الجيش الأمريكي بمادة الفسفور الأبيض شديدة الخطورة.

لإتمام هذه الصفقات، عملت ICL عبر ذراعها الأمريكي ICL-IP AMERICA INC، وهي شركة مسجلة في ولاية ديلاوير ومملوكة بالكامل للشركة الأم في تل أبيب. هذا الهيكل المزدوج سمح لها بالتعاقد مع البنتاجون ككيان أمريكي، بينما قدمت نفسها للسوق كتاجر أسمدة ومواد صناعية، وهو غطاء تجاري أخفى دورها الحقيقي كمورد رئيسي في سلسلة إنتاج الأسلحة.

وتكشف هذه الوثائق، المصنفة تحت بند الذخائر 1315 (Ammunition, 75MM through 125MM)، أن هذا الفرع الأمريكي كان المورد المباشر للفسفور الأبيض إلى مجمع باين بلاف أرسنال (PINE BLUFF ARSENAL - PBA) العسكري في ولاية أركنساس، وهي المنشأة المتخصصة في تعبئة الذخائر الكيميائية للجيش الأمريكي.

وتؤكد وثائق فنية أن هذا المجمع هو المنشأة المخصصة لتعبئة الفسفور الأبيض النقي (P4) الذي تورده ICL داخل قذائف المدفعية M825A1 عيار 155 ملم، والتي تحتوي كل منها على 116 «وتداً لبدياً» مشبعاً بالمادة الحارقة.

وثائق فنية ـ الفسفور by ahmedelamir138

وتكشف أوامر الشراء عن زيادة ملحوظة في وتيرة توريد الفسفور الأبيض، حيث وقعت الشركة عقداً كبيراً لتوريد الفسفور الأبيض في أغسطس 2020 (رقم W52P1J20F3059) بقيمة 450,000 دولار. وتلاه عقد آخر أكبر في أغسطس 2022 (رقم W52P1J22F3048) بقيمة 577,800 دولار، لم يلبث أن تم تعديله بعد شهرين فقط، في أكتوبر 2022 (تعديل العقد P00001)، لإضافة كمية عاجلة تقدر بـ22,403 رطلاً من المادة، مما يظهر طلباً متزايداً ومستمراً من البنتاجون على فسفور ICL مباشرة قبل استخدامه المكثف في غزة ومناطق صراعات.

عقود البنتاجون ـ الفسفور الأبيض by ahmedelamir138

«هذه القذائف نفسها، التي تحمل رمز تعريف وزارة الدفاع الأمريكية D528 الخاص بالفسفور الأبيض، هي التي وثقتها منظمة العفو الدولية قيد الاستخدام من قِبل الجيش الإسرائيلي قرب حدود غزة في أكتوبر 2023.»

توثيقات العفو الدولية by ahmedelamir138

والأخطر من ذلك، كشفت مصادر مطلعة لـ«الوطن» عن سجلات شحن عسكرية تؤكد إرسال الولايات المتحدة شحنة قذائف M825A1 إلى إسرائيل في منتصف أكتوبر 2023. ووفقاً للمصادر، فإن الشحنة، التي حملت رقم بوليصة الشحن N388-231023-GATES، هبطت في قاعدة نفاطيم الجوية على متن طائرات C-17.

وعندما طلبت «الوطن» توضيحاً من جهات رسمية في الولايات المتحدة، جاء رد وزارة الخارجية الأمريكية حول هذه الشحنة وعقود ICL، مقتضباً ومتهرباً. فقد اكتفى المتحدث باسم الوزارة بالقول إن الإدارة تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأحال مسؤولية تقديم أي تفاصيل أخرى إلى الجانب الإسرائيلي.

رد الخارجية الأمريكية على الوطن by ahmedelamir138



وفي إطار الملاحقة المستمرة للوثائق، وعلى الرغم من مرور عامين على الأحداث، بدأت «الوطن» مسارين متوازيين لتقديم طلبات بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA) لوزارة الدفاع الأمريكية مؤكدين في طلباتنا على الأهمية القصوى والعاجلة للمعلومات لارتباطها بانتهاكات محتملة للقانون الدولي وتهديد حياة المدنيين، قُدم الطلب الأول لمكتب المفتش العام في 12 أكتوبر 2025، تلاه طلب أكثر تفصيلاً للبنتاغون في 13 نوفمبر 2025.

رد البنتاجون على طلبات الوطن by ahmedelamir138

لكن الردود الرسمية، التي استلمناها في 17 نوفمبر، كشفت عن متاهة بيروقراطية متعمدة، حيث أحال مكتب المفتش العام الطلب إلى مكتب وزير الدفاع، الذي قام بدمج الطلبين في قضية واحدة (الرقم المرجعي 26-F-0441)، وانتهى هذا المسار برفض الوزارة طلب «المعالجة السريعة»، ووضع التحقيق في «طابور المعالجة المعقدة» الذي يضم آلاف الطلبات الأخرى، مبررة ذلك بوجود ظروف استثنائية وحاجتها للتشاور مع جهات أخرى» وبحجة أن الصحفي لم يثبت بوضوح كيف ستفقد المعلومات قيمتها إذا لم تُكشف فوراً.

وبالتوازي مع مسار طلب المعلومات الرسمي، عملت «الوطن» على تحليل الأدلة المادية والبصرية التي تم جمعها من الميدان.

في إطار التحقق من الأدلة المادية والبصرية، عرضنا مجموعة من الأدلة الحصرية التي تم جمعها من مواقع قصف، شملت صوراً ومقاطع فيديو توثق لحظات سقوط القذائف، والدخان الأبيض الكثيف، بالإضافة إلى صور تظهر المادة المشتعلة على الأرض ومحاولات إطفائها بالرمل عندها تم عرض هذه الأدلة على خبير دولي بمنظمة حظر الأسلحة OPCW والذي طلب عدم الكشف عن هويته.

..

بعد تحليل دقيق للخصائص البصرية للمادة، من حيث لون الدخان، وطريقة اشتعال المادة عند ملامستها للهواء، وفشل محاولات إطفائها بالماء، أكد الخبير لـ«الوطن» أن الخصائص البصرية للمادة بما في ذلك بقايا القاذفات والشظايا تتطابق بشكل قاطع مع خصائص الفسفور الأبيض (White Phosphorus) المستخدم في قذائف المدفعية من طراز M825A1.

بعض المواد البصرية لـ الفسفور في غزة by ahmedelamir138



وأشار الخبير إلى أن درجات الإشعال هدأت عند محاولة إطفاء المادة بالرمل في أحد الفيديوهات، إذ استخدم أهالي غزة الرمل لمنع وصول الأكسجين عن الفسفور، وهو الأمر نفسه كما ورد في شهادة جواهر المذعن، مبينا أنه الإجراء الوحيد الفعال للتعامل مع الفسفور الأبيض.

وقد وثّقت تحقيقات مستقلة صادرة عن منظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية في أكتوبر 2023، عبر تحليل أدلة مرئية، استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلية لقذائف الفسفور الأبيض أمريكية الصنع من طراز M825 وM825A1 في مناطق سكنية مكتظة بغزة، ما يثبت نمطاً متكرراً لهذا النوع من القصف.

بائع الأسمدة الذي يسلّح الجيوش

بحسب تحليل استخباراتي حديث مُعدّ لتقييم المخاطر في أسواق المواد الكيميائية العالمية، حصلت «الوطن» على نسخة منه من جهة تحفظت على الكشف عن هويتها، تُصنف شركة ICL الإسرائيلية ضمن الفئة الأولى في سوق الفسفور الأبيض العالمي بحصة تصل إلى 25%، مدفوعة بروابطها القوية بأسواق الدفاع الأمريكية والغربية. ويكشف التحليل أن صناعة هذه المادة تُقاد بشكل شبه حصري بالطلب العسكري لتجديد المخزونات، بينما يظل الطلب المدني عليها محدوداً جداً.


رحلة الفسفور تبدأ من صخور الفوسفات التي تُعالج حرارياً في أفران خاصة لإنتاج الفسفور النقي (P₄). ويوضح البروفيسور هاي عالم السموم البيئية من جامعة ليدز لـ«الوطن»، أن هذه العملية تنتج مادة شديدة السمية يمكن أن تسبب أمراضاً مزمنة للكبد والكلى والدماغ.


بوفيسور هاي
البروفيسور هاي

وقد كانت إسرائيل، عبر شركة ICL في النقب، من المنتجين المحليين القلائل لهذه المادة، لكن في أعقاب كارثة بيئية ضخمة في مصنعها في 30 يونيو عام 2017، وأعلنت الشركة في 2020 من خلال التقرير السنوي لعام 2020 (Form 20)، وقف الإنتاج المحلي، واصفة النشاط بأنه «ملوث وأقل ربحية» بعد أن واجهت وابلاً من الدعاوى القضائية وتحقيقاً جنائياً، انتهى بتسوية كلفتها أكثر من 100 مليون شيكل.

إلا أن هذا الإغلاق لم ينهِ دورها، بل حولها من مُنتِج إلى مستورد ومورد استراتيجي، فوفقاً للتقرير الاستخباراتي، تحولت ICL لاستيراد المادة من الصين وكازاخستان، بينما ذكر التقرير نفسه بتأهيلها كمورد موثوق لحلف الناتو والولايات المتحدة لتأمين المادة عالية النقاء اللازمة للذخائر.

على الرغم من أن ICL شركة مُتداوَلة علناً اليوم، إلا أن جذورها وارتباطها بالدولة عميق. فقد تأسست الشركة تحت اسم «كيماويات لإسرائيل» (Chemicals for Israel) عام 1968 ككيان حكومي بالكامل ولا تزال الدولة الإسرائيلية تحتفظ بـ«سهم الدولة» الذي يضمن لها السيطرة على قرارات الشركة الاستراتيجية.

هذا الارتباط يتجاوز الدعم المالي ليصل إلى علاقة مباشرة مع الوحدات المقاتلة؛ فبينما تتبنى ICL «كتيبة الاستطلاع البدوية (585)» التي تؤكد بيانات الجيش الإسرائيلي مشاركتها في العمليات البرية بغزة، فإن ذراعها الأمريكية، ICL-IP AMERICA INC، قد بدأت بالفعل شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع البنتاجون، بتوريدها الفسفور الأبيض للجيش الأمريكي منذ 15 سبتمبر 2011 بموجب العقد رقم W52P1J11C0058.

دعم الكتيبة



وهذا السلوك وضع الشركة تحت المجهر الدولي، ففي النصف الثاني من عام 2014، خضعت ICL لتدقيق من قبل صندوق التقاعد النيوزيلندي بسبب علاقتها المزعومة باستخدام الفسفور الأبيض ضد مدنيين.

وبحسب مراسلات داخلية حصلت عليها «الوطن»، أثار نقاشات داخلية، حول المخاطر التي تتعرض لها سمعة الصندوق واحتمالية انتهاك استثماراته للقانون الدولي.


مراسلات الصندوق النيوزلندي ـ تحقيق الضوء القاتل by ahmedelamir138



أرشيف السُم.. غزة 2009

لكن النقاشات التي دارت في مكاتب صندوق التقاعد النيوزيلندي عام 2014 كانت صدى متأخر لكارثة إنسانية وقعت قبل ذلك بسنوات. بالعودة إلى شتاء عام 2009 في غزة والمخاطر التي تجاهلها المستثمرون وسلسلة التوريد بأكملها، حيث الفصل الأول من قصة استخدام المادة ضد المدنيين.

في عام 2009، كانت الطفلة سما (5 سنوات آنذاك) تلهو فوق سطح منزلها بقرية صفا بمنطقة السيفا بغزة، بالتزامن مع قصف الفسفور الأبيض الذي التهم منزل عائلة أبو حليمة في الجوار. تقول والدة سما لـ«الوطن»: «تنفسنا انبعاثات الفسفور وقتها وكانت سما تتقيأ وتصرخ بعد رشقة استهدفت المنطقة».

تضيف والدة الطفلة: «لم تظهر الأعراض على الفور، بل تسللت لجسد سما بعد شهور وسنوات، متحولةً من سعال شديد إلى مضاعفات في الكبد والكلى ثم اعتلال دماغي حاد وخلل عصبي ونفسي مزمن».

تكمن أهمية حالة سما في أنها تُشكل نموذجاً لـ«الفجوة التوثيقية» طويلة الأمد، فبينما صنّف تقرير صادر عن مستشفى شنايدر الإسرائيلي حالتها تحت مسمى «التهاب دماغي نخاعي حاد منتشر (ADEM)»، يقرّ التقرير بأن جميع التحاليل الفيروسية والبكتيرية جاءت سلبية بالكامل، وأن سبب الالتهاب غير واضح، دون أي إشارة إلى احتمال التعرض لانبعاثات سامة.

هذا اللغز الطبي هو ما يحلله لـ«الوطن» البروفيسور ألاستير هاي، والذي سبق وأن حقق في استخدام الأسلحة الكيميائية في نزاعات دولية.

يوضح البروفيسور هاي أن الفشل في العثور على سبب بكتيري أو فيروسي، مع وجود تاريخ موثق للتعرض لانبعاثات الفسفور الأبيض، يجعل من التعرض الكيميائي سبباً محتملاً ومباشراً يجب التحقيق فيه.

ويضيف أن الآثار طويلة الأمد للفسفور الأبيض لا تزال غير مدروسة بشكل كافٍ، لكنه يؤكد أن وصول المادة السامة إلى الدم يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في الكلى والكبد، والتي بدورها قد تؤدي إلى اعتلال دماغي سام (Toxic Encephalopathy)، وهو تشخيص يتطابق تماماً مع الأعراض العصبية والنفسية المزمنة التي عانت منها الطفلة.

اللغز الطبي الذي تعيشه سما لم يبدأ من فراغ، بل كان نتيجة ثانوية لمأساة مباشرة وقعت على بعد أمتار قليلة من منزلها. فبينما كانت الطفلة تستنشق الدخان السام على سطح منزلها، كانت عائلة أبو حليمة، جيرانهم، تواجه جحيم هذه المادة بضربات مباشرة كثيفة أسقطت على منزلهم.

أبو حليمة.."نحن آسفون

دونت عبارة «نحن آسفون» باللون الأحمر على جدار غرفة متفحمة في منزل عائلة أبو حليمة بغزة. يقول أحد الناجين من العائلة إن هذه العبارة كتبت من مجهول بعد أشهر من تدمير المنزل جراء قصف إسرائيلي بالفوسفور الأبيض خلال «عملية الرصاص المصبوب» عام 2009.

يؤكد الناجي، الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من ملاحقته من الاحتلال، أن المأساة التي ضربت العائلة في 4 يناير 2009، خلال العدوان على قطاع غزة، بدأت عندما هطلت القذائف على المنزل مباشرة. ويضيف: «نحن مزارعون كنا نعيش في أمان حتى جاء هذا اليوم في الساعة 4 مساء كان مشهد النار والدخان الكثيف داخل المنزل مروعاً، وجدنا سعد الله (44 عاماً) محروقاً ومشتعلاً، وشقيقه عبد الرحيم (14 عاماً)، وبجانبهم الأطفال زيد وحمزة وشهد شهداء أيضاً».

يضيف لـ«الوطن»: «حاول أفراد العائلة إطفاء حرائق المنزل بالماء، لكن ذلك زاد من اشتعال الفسفور، فتفاقمت الحروق. في هذه الأثناء، كانت غادة (18 عاماً) تقف على باب غرفتها، بينما أتت النيران على ثيابها، وهي تصرخ كما أتذكر: «استروني الله يستر عليكم»، كانت الدماء تسيل من جسدها الذي امتلأ ببقع الحروق، وكذلك رضيعتها فرح، ولا تزال الندوب على جسديهما حتى اللحظة، بخلاف الأمراض التنفسية والحالة النفسية السيئة.

ويؤكد أنه بعد نحو 15 عامًا، يعاني هو وآخرين من عائلة أبو حليمة من معاناة مستمرة من حروق وتدهور حاد في وظائف الجهاز الهضمي والتنفسي، وكأن المادة السامة لم تنته ولم يتوقف الناجون عن التردد على الأطباء في غزة على حد قوله.

كارثة منزل أبو حليمة by ahmedelamir138

ووفقا لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، بعنوان «مطر من نار» فقد تعرض منزل عائلة أبو حليمة في منطقة السيفا بغزة لقصف مباشر بقذيفة مدفعية محملة بالفسفور الأبيض في 4 يناير 2009، ما أسفر عن مقتل الأب وثلاثة من الأشقاء وشقيقتهم. وأكد التقرير أن الانفجار كان هائلًا، وأطلقت منه شظايا متفجرة تحترق، مع دخان كثيف ورائحة لا تُحتمل، ولم يتمكن أفراد العائلة من الهرب.

ثغرة الدخان.. كيف يحمي القانون السلاح؟

هذه الشهادات والأدلة منذ عام 2009 لم تكن مجرد قصص، بل كانت بمثابة لائحة اتهام. لكن على الرغم من وضوح الأدلة وقوة الإدانات الحقوقية آنذاك، لم تتم أي محاسبة حقيقية. هذا الإفلات من العقاب لم يكن مصادفة، بل كان نتيجة مباشرة لثغرات ممنهجة في القانون الدولي تسمح لهذا السلاح بالبقاء في منطقة رمادية.

ويوضح البروفيسور ويليام شاباس، أستاذ القانون الدولي بجامعة ميدلسكس في لندن، لـ«الوطن»، القاعدة العامة التي يجب أن تحكم أي سلاح: «الاستخدام غير القانوني لأي سلاح، على سبيل المثال في استهداف المدنيين أو استخدامه بشكل عشوائي في منطقة مدنية، سيكون جريمة حرب».

ويليام

البروفيسور ويليام شاباس

لكن عندما يتعلق الأمر بالفسفور الأبيض، يتم التحايل على هذه القاعدة الأساسية عبر استغلال البروتوكول الثالث لاتفاقية الأسلحة التقليدية (CCW)، الذي تم اعتماده عام 1980. فكما تشرح بوني دويرتي، مستشارة الأسلحة الأقدم في هيومن رايتس ووتش، فإن هذا البروتوكول يعاني من ثغرتين قاتلتين، تم استغلالهما ببراعة في الهجمات على غزة:

الأولى، أن تعريفه للسلاح الحارق يقتصر على الأسلحة المصممة أساساً لإشعال الحرائق. وتوضح دويرتي لـ«الوطن» كيف يتم استغلال هذه الكلمة: «يُصمم الفسفور الأبيض غالباً تحت زعم أنه ستار دخاني متعدد الأغراض، على الرغم من أنه يسبب آثاراً مروعة». بهذا المنطق، يتم إخراج قذائف الفسفور من نطاق الحظر القانوني المشدد، بحجة أن تسببها في الموت حرقًا هو «أثر ثانوي» غير مقصود.

الثانية، أن البروتوكول يفرض قيوداً أضعف بكثير على الأسلحة الحارقة التي تُطلق من الأرض مقارنة بتلك التي تُلقى من الجو. وهذا ليس تفصيلاً ثانوياً، بل هو جوهر الحيلة القانونية، فالقذائف المستخدمة في غزة في حربي 2009 و 2023، وهي قذائف مدفعية من طراز M825 وM825A1 عيار 155 ملم، أُطلقت من مدافع «هاوتزر» الميدانية المنصوبة على الأرض.

هذه الثغرة المزدوجة تعريف مخادع ومعايير متساهلة تسمح لدول مثل إسرائيل (التي لم تصادق على البروتوكول أصلاً) والولايات المتحدة (التي صادقت عليه مع تحفظات) باستخدام هذا السلاح المدمر مع الادعاء بالبقاء ضمن حدود القانون.

تضيف دويرتي: هذا «الفراغ القانوني» بمثابة تواطؤ مستمر منذ عقود، فعلى الرغم من أن البروتوكول الثالث هو قانون دولي ملزم، إلا أن 117 دولة فقط قد صادقت عليه، مما يترك ما يقرب من 40% من دول العالم في حلّ من التزاماته.

بوني

بوني دويرتي

تشير إلى أن الأخطر من ذلك، هو المحاولات المتكررة من قبل منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس واللجنة الدولية للصليب الأحمر لإعادة فتح النقاش وتعديل التعريف ليغطي آثار السلاح بدلاً من غرضه الأساسي، قد قوبلت بالرفض مراراً وتكراراً. إلا أن هذا الرفض يواجه زخماً دولياً متزايداً، ففي اجتماع اتفاقية الأسلحة التقليدية في نوفمبر 2023، انتقدت أكثر من 100 دولة العواقب الإنسانية لهذه الأسلحة، في إشارة واضحة إلى أن أغلبية دول العالم لم تعد تقبل بهذه الثغرة القانونية.

هذه المنطقة الرمادية هي ما يصفه البروفيسور فيليب بليك، أستاذ برنامج دراسات منع الانتشار والإرهاب، لـ«الوطن»، بأن الفسفور الأبيض «سلاح كارثي في طي النسيان». ويوضح أنه بينما يفي السلاح عملياً ببعض معايير السلاح الكيميائي، حيث يسبب دخانه السام الموت والدمار، فإن استخدامه المزعوم للإضاءة أو الدخان يبقيه خارج التعريف القانوني المنطقي، رغم توفر بدائل غير أخرى لا تسبب هذه الآثار الكارثية.


فيليبالبروفيسور فيليب بليك

أما عن مسؤولية الشركات الموردة، فيعود البروفيسور شاباس ليوضح أنه بينما لا توجد قضايا مباشرة ضد شركات مسؤولة عن مسألة التوريد لكن يمكن تحميل الموردين مسؤولية قانونية، وهنا «المساءلة يمكن أن تفتح إذا كان المورد يعلم أن الأسلحة ستُستخدم بشكل عشوائي أو يتسبب استخدامها في أضرار تفوق الفائدة العسكرية».

هنا، عند سؤال البروفيسور شاباس، تكتمل الدائرة. فـ«المورد» الذي يملك المعرفة ليس طرفاً ثالثاً بعيداً، بل هو القوة العظمى التي وقعت العقود، وموّلت الإنتاج، وشحنت القذائف، وقرأت التقارير الحقوقية لسنوات. في هذه الحالة، لم يعد السؤال «هل كان المورد يعلم؟»، بل أصبح «ماذا فعل المورد بعد أن علم؟».

من غزة إلى سانت لويس.. رائحة الفسفور تلاحق ICL

لكن «الفراغ القانوني» الذي يسمح لشركة ICL بالعمل كمورد للجيش الأمريكي دون مساءلة مباشرة، يشكل أزمة في الولايات المتحدة، وتحديداً في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري، تخوض مجموعة من النشطاء المحليين تحت اسم «ICL out of STL» معركة شرسة تكشف الوجه الآخر لاستراتيجية الشركة: استغلال المجتمعات المهمشة في الداخل، تماماً كما تستغل مناطق الصراع في الخارج.

وفي تواصل لـ«الوطن» مع لورين فيلا، إحدى مؤسسات الحملة، أكدت أن الربط بين نشاط الشركة في سانت لويس ودورها في توريد الفسفور الأبيض هو جزء أساسي من استراتيجيتهم.

تقول فيلا: «عندما كانت قذائف الفسفور تسقط على غزة، كانت ICL تحصل على دعم حكومي أمريكي ضخم، ليس فقط عبر العقود العسكرية، بل عبر منحة فيدرالية بقيمة 197 مليون دولار وإعفاءات ضريبية محلية بقيمة 8.2 مليون دولار، لبناء مصنع جديد لمكونات البطاريات في حي تقطنه أغلبية يعاني سكانه أصلاً من أعلى معدلات التلوث وأمراض الربو».

وتوضح فيلا: «بالنسبة لنا، القضية واحدة. الشركة التي تلوث مجتمعاتنا وتتجاهل صحة أطفالنا هي نفس الشركة التي تستفيد من إنتاج أسلحة تستخدم في انتهاكات مروعة للقانون الدولي. لا يمكننا أن نقبل أموال دافعي الضرائب وهي تدعم كياناً يعمل بهذه الازدواجية الأخلاقية».

لم يتوقف الدعم عند هذا الحد، ففي 29 ديسمبر 2023، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عاجلة لبيع إسرائيل ذخائر مدفعية عيار 155 ملم بقيمة 147.5 مليون دولار، متجاوزة مراجعة الكونجرس بحجة حالة الطوارئ للأمن القومي «أي أثناء الحرب على غزة».

هذا التدفق المستمر للذخائر دفع السيناتور بيرني ساندرز في فبراير 2025 إلى تقديم مشروع قرار مشترك (S.J.Res.25)، حصلت «الوطن» على نسخة منه، لمحاولة وقف إحدى هذه الصفقات، معترضاً على إمداد إسرائيل بذخائر استُخدمت في هجمات وصفها السيناتور بالمثيرة للجدل على غزة.

جواب الكونجرس by ahmedelamir138

لكن حتى المحاولات السياسية داخل الولايات المتحدة لوقف هذا الدعم، تسلط الضوء على قوة وصمود الآليات التي يكشفها هذا التحقيق، فآثار استخدام الفسفور الأبيض لا تقتصر على كارثة آنية، بل تخلق خطرًا مستقبليًا، مع ظهور جيل من الناجين يعانون من آثار مزمنة وسط فجوات توثيقية تحول دون علاجهم أو مساءلة الجناة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه فرق منظمة أطباء بلا حدود (MSF) عملها في مستشفيات غزة اعتباراً من 9 أكتوبر 2023، واجهت الكوادر الطبية واقعاً سريرياً مروعاً، واصفة حروق بعض المرضى بأنها «غير معتادة ولا تلتئم». جاء ذلك في تقرير نشرته المنظمة بعنوان: «مرضى الحروق في غزة: لا رعاية ولا أمل في الشفاء» في شهر أبريل من عام 2025.

وبينما تبقى الثغرة القانونية قائمة، فإن مسار المساءلة لم يتوقف. فقد أكد الدكتور غسان أبو ستة، جراح التجميل الفلسطيني البريطاني الذي عمل مع فرق أطباء بلا حدود في بداية الحرب على غزة في 2023، أن شهادته الميدانية التي وثق فيها علاج حروق الفسفور الأبيض، قُدمت كدليل مركزي إلى كل من المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ) ووحدة جرائم الحرب في شرطة سكوتلاند يارد، مما وضعها في صميم جهود المساءلة القانونية الدولية.

ومن جانبها، كشفت «سكوتلاند يارد - Scotland Yard»، الاسم الشهير لقيادة شرطة العاصمة البريطانية، في رد خاص لـ«الوطن»، عن تفاصيل تعاملها مع هذه الأدلة.

وأوضح متحدث باسمها أن فريق جرائم الحرب البريطاني، الذي يتبع إدارياً لقيادة مكافحة الإرهاب، استلم حوالي 200 إحالة تتعلق بالصراع، مؤكداً أن كل إحالة تتم مراجعتها وفقاً للإرشادات الرسمية الخاصة بـ«جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية».

ردود الجنائية الدولية وسكتلاند يارد by ahmedelamir138

وأضاف أنه على الرغم من عدم وجود تحقيق بريطاني مباشر حالياً، فإن المعلومات ذات الصلة يتم تمريرها إلى المحكمة الجنائية الدولية لمساعدتها في تحقيقاتها الجارية، مؤكداً أن عدداً من هذه الإحالات قد تم إرسالها بالفعل إلى المحكمة في لاهاي.

وفي إطار متابعتها لهذا المسار، تواصلت «الوطن» مع مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، الذي أكد في رده وجود تحقيق جارٍ ومستمر يشمل الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة منذ 13 يونيو 2014. رغم أن المكتب تحفظ على تقديم تفاصيل إضافية تخص هذه الجرائم ومن بينها ما يتعلق باستخدام الفسفور الأبيض في غزة، مشدداً على سرية التحقيقات.

وبذلك، تظل القضية معلقة بين «فجوات القانون» وجهود العدالة، ويبقى التهديد للمدنيين في مناطق الصراعات قائماً ما لم ينطفئ «الضوء القاتل».