ذلك الخبر جعله يتذكر تلك الهزات القوية التى وقعت أكثر من مرة بعد منتصف الليل خلال شهرى مايو ويوليو الماضيين، وشعر بها الكثيرون من المصريين، وجعله يتساءل، هو وآخرون، عن مدى استعداد مصر ومبانيها لمثل هذه الهزات؟ وهو ما دفع «الوطن»، فى هذا التحقيق، للتنقل ما بين الخبراء والمراكز البحثية المعنية بالزلازل والإسكان والبناء، للإجابة عن هذا السؤال.
بـ«أكواد بناء» حديثة وشبكة رصد واسعة.. مصر أكثر استعدادا لمواجهة الزلازل
بـ«أكواد بناء» حديثة وشبكة رصد واسعة.. مصر أكثر استعدادا لمواجهة الزلازل
بحسب بيانات المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية على صفحته الرسمية على «فيس بوك»، فقد تعرضت مصر لـ3 هزات قوية شعر بها أغلب السكان خلال الأشهر الـ6 الماضية، ففى 14 مايو الماضى ضرب زلزال بقوة 6.4 درجة شرق جزيرة كريت باليونان، وشعر به سكان شمال مصر بما فى ذلك القاهرة والدلتا، ثم تلا ذلك فى 22 من الشهر نفسه هزة أرضية أخرى بقوة 6.2 درجة، كان مركزها جزيرة كريت جنوب اليونان، أما الثالث فقد وقع فى 3 يونيو الماضى وكانت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه منطقة جنوب الحدود التركية على بعد 500 كيلومتر شمال العريش.
اشتراطات مواجهة الزلازل مُلزمة قانونياً لكل الجهات.
ويضاف لهذه الهزات القوية هزتان لم يشعر بهما المواطنون، إحداهما فى 11 نوفمبر، والأخرى فى 10 أغسطس، ما يجعل إجمالى الهزات التى تم رصدها فى مصر منذ مطلع 2025 وحتى الآن، 7 هزات أرضية، وفقاً لبيانات المعهد على صفحته الرسمية على فيس بوك.
زلازل متكررة بدول البحر المتوسط
تلك الهزات الأرضية كانت مراكزها جميعاً تقع فى دول على البحر المتوسط، أبرزها تركيا واليونان وإيطاليا وقبرص، والتى تكرر حدوث هزات أرضية بها فى الفترة من مايو وحتى مطلع نوفمبر، حيث تم تسجيل وقوع أكثر من 30 زلزالاً قوتها تراوحت ما بين متوسطة إلى قوية «ما بين 5 إلى 6 درجات على مقياس ريختر»، حسبما نشر «المركز الأورومتوسطى لرصد الزلازل»، وهو منظمة دولية تضم أكثر من 70 معهداً علمياً حول العالم.
وذكرت بيانات على موقع «فولكانو ديسكفرى»، وهو مصدر علمى دولى يوثق النشاط الزلزالى والبركانى حول العالم، أن دول البحر المتوسط سجلت ما بين 70 إلى 80 ألف هزة أرضية «تشمل الزلازل الخفيفة جداً والتى لا يشعر بها المواطنون» خلال الأشهر الـ6 الماضية، منها 9 آلاف هزة أرضية وقعت خلال شهر أكتوبر فى تركيا وقبرص فقط.
مصر ليست بين الدول التى تتعرض لزلازل باستمرار
وذكر الموقع العلمى أن تلك الزلازل متكررة الحدوث وطبيعية بسبب وجود تلك الدول فى قلب ما يُعرف بـ«الحزام الألبى»، وهو ثانى أخطر وأنشط حزام زلزالى فى العالم.
هل دخلت مصر منطقة الحزام الزلزالى؟
هذا النشاط الزلزالى الكبير الذى يحدث فى دول بعضها قريب من مصر، ربما طرح عدة تساؤلات لدى البعض حول ما إذا كنا مُقبلين على مرحلة جديدة من النشاط الزلزالى فى مصر؟ وإلى أى مدى باتت مصر مستعدة الآن لمواجهة الزلازل؟
تلك الأسئلة عززتها تصريحات إعلامية لوزيرة البيئة السابقة ياسمين فؤاد، عقب وقوع زلزال يونيو الماضى، أشارت فيها إلى أن «مصر تقترب من منطقة نشاط زلزالى حقيقى»، ووصفت الوضع وقتها بأنه «فيه نوع من أنواع بداية الخطر»» وهو «ما يستوجب الاستعداد الدائم».
مصر بعيدة عن «حزام الزلازل»
الدكتور شريف الهادى، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أكد لـ«الوطن» أن مصر ليست ضمن حزام الزلازل العالمى، موضحاً أن النشاط الزلزالى الذى شهدته مصر خلال شهرى مايو ويونيو الماضيين، كان لأنه يحدها من الشمال حزام البحر المتوسط الزلزالى، الذى يمر أسفل جزيرتى كريت وقبرص.
هل يمكن التنبؤ بموعد الهزات الأرضية؟
«هذه الهزات الأرضية ظاهرة طبيعية، وتحدث منذ زمن بعيد»، حسبما يُشدد «الهادى»، الذى يؤكد أنه «لا يمكن للحزام الزلزالى أن يتحرك أو يتغير موقعه فجأة».
وعن أسباب وقوع أكثر من زلزال فى شهرى مايو ويوليو الماضيين شعر بها المصريون، يقول «الهادى»: «فى شرق البحر المتوسط تتحرك قارة أفريقيا ببطء شديد نحو الشمال، لتنزلق تدريجياً تحت القارة الأوروآسيوية فى عملية تُسمى بـ«الاندساس»»، موضحاً أن «تلك الاصطدامات المستمرة تُسبب ضغطاً كبيراً على الصخور فى باطن الأرض، وبسبب الاستمرارية تنكسر تلك الصخور فجأة وتتحرر الطاقة فى شكل زلزال».
ويضيف رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومى للبحوث الفلكية، أن تلك الهزات الأرضية غالباً ما تكون متوسطة القوة (حوالى 6 درجات أو أقل بقليل)، كما حدث فى الزلازل الأخيرة، وهو ما يفسر طبيعة الهزات التى شهدتها المنطقة خلال شهرى مايو ويونيو الماضيين.
قوة الزلزال تتحدد حسب العمق
«ما يحدد قوة الزلزال هو مركزه وعمقه، فكلما كان العمق أكبر كان التأثير أقل، فضلاً عن أنه كلما بعُد مركز الهزة الأرضية كان الشعور بها أضعف»، حسبما يؤكد صلاح الحديدى، أستاذ الزلازل بالمعهد القومى للبحوث الفلكية، الذى يشير إلى أن الزلازل الثلاثة التى شعر بها المصريون خلال شهرى مايو ويونيو الماضيين كانت على بُعد كبير، فمركزها كان فى جزيرة كريت واليونان، بالإضافة إلى أنها كانت على أعماق كبيرة، مما أدى إلى تلاشى معظم الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى سطح الأرض، ولهذا شعر بها السكان دون أن تسبب أضراراً تذكر.
جرس إنذار قديم
لكن رغم ضعف الزلازل التى شعر بها المصريون خلال 2025 وعدم تسجيل أى خسائر فى الأرواح أو الممتلكات خلالها، فقد أعادت إلى أذهان البعض زلزال 12 أكتوبر 1992، وهو الكارثة الزلزالية الأكبر فى تاريخ مصر منذ القرن التاسع عشر، وكان مركزه قرية دهشور، وبلغت قوته 5.8 درجة واستمر لمدة 30 ثانية وظلت توابعه، لمدة 4 أيام، فخلال أقل من دقيقة انهارت آلاف الأبنية وتصدعت آلاف أخرى، وهو ما أودى بحياة 560 شخصاً، حسبما ذكرت دراسة بعنوان مسح لزلزال دهشور، مصر، والذى أجراه «مرصد العمران» وهو منصة بحثية مستقلة متخصصة فى القضايا السكنية والعمرانية.
وكان التأثير الأكبر لزلزال 92 فى المبانى، إذ تأثر أكثر من 129 ألف مبنى سكنى فى 17 محافظة، وانهار ما يزيد على 12 ألفاً بنسبة 12% تقريباً من المبانى التى تأثرت، واحتاج 28 ألف مبنى إلى إعادة ترميم جزئية، وفى القاهرة دمر الزلزال 350 مبنى بالكامل، وألحق أضراراً بنحو 90 ألف مبنى آخر، كما تضررت المبانى الأثرية المصرية، وبلغ عددها 212 أثراً، وفق «مرصد العمران».
استعدادات لمواجهة الزلازل
لكن ربما ما لا يعرفه الكثيرون أن مصر الآن باتت أكثر استعداداً لمواجهة الزلازل، مقارنة بما كانت عليه خلال زلزال 92، فبعد هذا الزلزال بدأت الدولة المصرية فى اعتماد «أكواد بناء» قادرة على مواجهة الزلازل، وهى عبارة عن «مجموعة من المعايير الفنية والقواعد التى تضعها الهيئات المختصة بالإسكان لضمان تشييد مبانٍ قادرة على مقاومة الهزات الأرضية وتقليل مخاطرها»، وذلك بحسب الموقع الرسمى للمركز القومى لبحوث الإسكان والبناء.
وهذه الأكواد «يتم وضعها وفق دراسات علمية مُحددة، تعتمد على قياس قوة الاهتزازات المحتملة فى كل منطقة جغرافية، ثم تتم ترجمتها إلى اشتراطات هندسية تتعلق بطريقة التصميم، ونوعية المواد المستخدمة، وسُمك الأعمدة والجدران، وطرق ربط الطوابق ببعضها».
وقد «تم تحديث أكواد البناء فى مصر بشكل شامل، وأُضيفت فصول خاصة بأكواد البناء الزلزالى، تفرض على المصممين والمهندسين وضع أسوأ سيناريو محتمل للهزات الأرضية فى أى منطقة عند تصميم المبانى، لضمان تحملها أقوى زلزال متوقع»، حسبما يؤكد رئيس قسم الزلازل فى معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
أداء المبانى مؤخراً أثبت جودة وكفاءة عالية فى تنفيذ اشتراطات الأكواد
وتشارك عدة جهات فى صياغة وتطبيق هذه الأكواد، كما يؤكد «الهادى» الذى يوضح أن الهيئات التى تشارك فى وضع تلك الأكواد هى قطاع التنظيم والبناء داخل وزارة الإسكان، والمعهد القومى للبحوث الفلكية، ويشمل الكود معايير دقيقة لاختيار المواد، وتصميم الهياكل، وتأمين التماثيل والمبانى التاريخية. ويؤكد «الهادى» أن الأكواد الخاصة بمقاومة الزلازل لا يتم تحديثها سنوياً، بل يتم بشكل دورى ما بين 3 إلى 5 سنوات، مُشدداً على أنه يتم العمل حالياً على إصدار نسخة جديدة، تتضمن أحدث الحسابات والمعايير العالمية لحماية المبانى من الزلازل، بناءً على الدروس المستفادة من الزلازل الأخيرة فى مصر والمنطقة.
تحديثات مستمرة لأكواد البناء
«العديد من العوامل كانت السبب وراء تحديث أكواد البناء فى مصر، من بينها الاعتماد على الدراسات العلمية فى المبانى والإنشاءات»، حسبما أكد الدكتور محمد مسعود، رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، الذى يوضح أن المركز أصدر عدة تحديثات للكود المصرى للبناء والذى يُحدد معايير تصميم وتنفيذ المبانى الخرسانية، ليصل حالياً إلى التحديث السادس، والذى يجرى حالياً استصدار القرار الوزارى للعمل به، بالإضافة إلى تحديث كود الأحمال الذى يتم تحديثه وتطويره طبقاً لمبادئ الهندسة القيمية وتحديث حالات التحميل ومعاملات حساب أحمال الزلازل طبقاً للإحصائيات الدقيقة الخاصة بمصر على مدار الأعوام الماضية وحتى الآن.
وعن أهم المعايير التى يتم اعتمادها حالياً فى تصميم المبانى لمواجهة الزلازل، قال «مسعود» إنه يتم الالتزام باشتراطات الكود المصرى للأحمال والكودات الأخرى الخاصة بالمنشآت الخرسانية والمعدنية والمبانى شاهقة الارتفاع، حيث صدر لها القرار الوزارى رقم 410 لسنة 2021 الصادر عن وزارة الإسكان، والذى شدد على اشتراطات حماية البناء ضد المخاطر، بما فى ذلك الزلازل، ضمن إجراءات إصدار تراخيص البناء، وتقوم أجهزة التفتيش والمكاتب الاستشارية والجهات المنفذة بالتأكد من الالتزام بهذه الاشتراطات.
«الأكواد المتعلقة بمقاومة الزلازل هى إلزام قانونى لكل الجهات المعنية بالمجال طبقاً للقرار الوزارى»، حسبما يؤكد رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، مشيراً إلى أن هناك أكواداً للمنشآت الخرسانية والمنشآت المعدنية والمبانى شاهقة الارتفاع، بالإضافة إلى الكود المصرى لحساب الأحمال، وهى كلها أكواد تتضمن وتضمن سلامة المنشآت ضد أحمال الزلازل.
مراقبة الالتزام بأكواد الزلازل
ويؤكد «مسعود» أن هناك مراقبة دائمة للتأكد من الالتزام بأكواد البناء المتعلقة بمقاومة الزلازل خلال تنفيذ المبانى، وذلك من خلال اعتماد ما يُعرف بـ«المجمعة العشرية» وهى «تجمع لمجموعة من شركات التأمين، يقوم بدراسة الرسومات الهندسية الإنشائية والمعمارية وذلك للموافقة على إصدار وثيقة تأمين للمبنى المراد إنشاؤه، ووفقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 والمختص بتنظيم أعمال البناء، وينص على أنه لا يتم استخراج رخصة مبانٍ إلا بعد الحصول على وثيقة تأمين من المجمعة العشرية». وأوضح رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء أن «المجمعة العشرية هى المسئولة عن المراقبة والمراجعة وتضمن تنفيذ الأكواد بمواقع التنفيذ وجهاز التفتيش الفنى على أعمال البناء ولجان المعاينات للمبانى من جميع الجهات البحثية والجامعات المختصة بمجال البناء والتشييد والتى يتم الاستعانة بها عند الطلب».
ومن جانبه، أوضح الدكتور يحيى عبدالمجيد، نائب رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء وأستاذ الخرسانة المسلحة، أن الأكواد تضع معاملات للأحمال طبقاً للنشاط الزلزالى لكل منطقة، وتقع على عاتق الجهات المنفذة والاستشارية مسئولية إعداد وتنفيذ التصاميم حسب الموقع، مؤكداً أن أداء المبانى فى مصر مؤخراً ضد الزلازل أثبت جودة وكفاءة عالية فى تنفيذ اشتراطات الأكواد وجودة المنتج من الأكواد.
معمل جديد لاختبارات الزلازل
«المركز القومى لبحوث الإسكان يمتلك بنية تحتية من معامل الاختبارات، وأجهزة لتمثيل أحمال الزلازل على العناصر الخرسانية بغرض اختبارها، وهو ما يظهر استعداد المركز لأى كوارث طبيعية قادمة» حسبما يوضح «عبدالمجيد» والذى يضيف أن المركز صدرت له موافقات على إنشاء معمل خاص باختبارات الزلازل بمدينة السادس من أكتوبر، وسيكون هذا المعمل لا مثيل له فى أفريقيا والشرق والأوسط، بالإضافة إلى عدة معامل أخرى خاصة باختبارات الحماية من أخطار الحريق ومعامل خاصة بالمصاعد، بالإضافة إلى وجود بروتوكولات تعاون مع العديد من المؤسسات والمراكز البحثية العالمية، والتى يشارك فيها المركز بخبرته وبنيته التحتية الرائدة ليقدم الخدمات البحثية والاستشارية.
ويؤكد أن «أداء المبانى والمنشآت الحيوية فى مصر خلال الفترة الأخيرة ضد أحمال الزلازل أثبت جودة وكفاءة عالية فى تنفيذ اشتراطات الأكواد فى هذا الشأن، بالإضافة إلى جودة المنتج من الأكواد المعمول بها»، موضحاً أنه فى حال الالتزام بالاشتراطات الحالية فإنها تضمن حماية المنشآت ومقاومتها لأحمال الزلازل ولا توجد حاجة لتجديد الاشتراطات.
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان إلى أن المركز يتعاون مع معهد البحوث الفلكية والجيزفيزيقية، حيث يتم تقديم الدعم للمعهد لكى يقوم بالدور المحورى فى تحصيل تلك المعلومات، وهو ما أكده أيضاً رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومى للبحوث الفلكية الدكتور شريف الهادى، الذى أوضح أن التعاون بين المركز والمعهد يتم بشكل دورى لتحديث قوة الاهتزازات المحتملة فى كل منطقة جغرافية، وجمع البيانات التى تكون العامل الأساسى لتحديث أكواد الزلازل بشكل دورى.
وبحسب «الهادى» فإن مصر تمتلك شبكة واسعة من محطات رصد الزلازل تغطى جميع أنحاء الجمهورية، بما فى ذلك المناطق الساحلية والبحر الأحمر وخليج العقبة وخليج السويس. وهذه المحطات ترصد أى نشاط زلزالى داخلى أو خارجى، ويتم إخطار السلطات فوراً بأى زيادة غير معتادة فى النشاط، لتعديل الأكواد وفق الحالة الراهنة.
تحديات تطبيق أكواد البناء
«التحديات التى تواجه تطبيق أكواد البناء المتعلقة بمقاومة الزلازل فى مصر هى ضرورة فحص المبانى القديمة وضرورة توفير المعلومات الحديثة عن إحصائيات وأطياف الاستجابة الخاصة بالزلازل فى قطاعنا الجغرافى»، حسبما يؤكد رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان الدكتور محمد مسعود، موضحاً أن المركز يعمل على تذليل تلك العقبات، من خلال إعداد المنهجيات والدلائل العلمية للتعامل مع مثل هذه المبانى، وإعداد التقارير الفنية عنها وأسلوب إصلاحها وتدعيمها عند الطلب.
ويؤكد أن أكواد البناء المتعلقة بمقاومة الزلازل من الأكواد الإلزامية قانونياً لحساب الأحمال وضمان سلامة المنشآت ضد الزلازل، موضحاً أنه تتم مراقبة الالتزام بتلك الأكواد من خلال المكاتب الاستشارية التى تراجع وتضمن تنفيذ متطلبات الأكواد، بالإضافة إلى أجهزة التفتيش الفنى على أعمال البناء، ولجان المعاينات للمبانى من الجهات البحثية والجامعات المختصة.
وتابع أن «لجان المنشآت الآيلة للسقوط» هى المسئولة عن فحص المبانى القديمة أو التى تظهر بها عيوب إنشائية، والتعامل معها حسب حالة المبنى، موضحاً أن أبرز التحديات التى تواجه تطبيق كود الزلازل على أرض الواقع هى الحاجة لفحص المبانى القديمة، وتوفير بيانات حديثة عن الإحصائيات وأطياف الاستجابة الزلزالية فى قطاعنا الجغرافى.
هل أكواد الزلازل موحدة حول العالم
والسؤال الذى يطرح نفسه، هل أكواد البناء المتعلقة بمقاومة الزلازل موحدة حول العالم؟ والإجابة هى لا، فالكود يتم تحديده وفق طبيعة المنطقة والدولة، وبالنسبة لأكواد الزلازل المصرية والتى يتم الالتزام بها عند البناء، فهى أقرب إلى الكود الأمريكى، لكنه أبسط من حيث التفاصيل، حسبما تقول الدكتورة هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بمركز بحوث الإسكان والبناء، موضحة أن هذا يرجع إلى طبيعة المنطقة، فمصر ليست من الدول التى تتعرض إلى زلازل باستمرار مقارنة بالوضع فى أمريكا أو أوروبا، وتؤكد أن الكود المصرى يُعد كافياً لمستوى النشاط الزلزالى فى مصر إذا تم تطبيقه بدقة.
الاستعداد فى حال وقوع زلازل
وعن الاستعدادات فى حال وقوع زلزال مدمر، أوضح د. محمد مسعود، رئيس مجلس إدارة المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء، أن رئيس الوزراء شكل لجنة برئاسة رئيس مجلس إدارة المركز تضم خبراء من المركز والقوات المسلحة والجامعات واتحاد المقاولين، وأعدت اللجنة تقريراً شاملاً عن نظم الإيواء العاجل والمبانى التقليدية المبتكرة.
ويؤكد أستاذ علم الزلازل صلاح الحديدى أنه حتى الآن لا يوجد أى طريقة علمية قادرة على التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل، سواء فى مصر أو فى أى مكان فى العالم، موضحاً أن دور العلماء يكون فقط تحديد المناطق النشطة زلزالياً وتوقع احتمالية حدوث الزلازل فيها، لكن تحديد اليوم والساعة والقوة بدقة أمر غير ممكن.
وبناءً على تلك الحقائق، يوضح أستاذ الزلازل أنه يتم الاستعداد من خلال الاهتمام ببرامج الإنذار المبكر للظواهر المصاحبة مثل التسونامى، حيث يمكن التحذير قبل وصول الموجات إلى الشواطئ، لكن الزلزال نفسه يحدث فجأة وخلال ثوانٍ معدودة، وبالتالى يصعب التنبؤ بوقوعه.



