«زلزال في تل أبيب».. استطلاع «الأمن القومي» يكشف المستور: 74% لا يثقون في «حكومة نتنياهو»

كتب: محمد مجدي

«زلزال في تل أبيب».. استطلاع «الأمن القومي» يكشف المستور: 74% لا يثقون في «حكومة نتنياهو»

«زلزال في تل أبيب».. استطلاع «الأمن القومي» يكشف المستور: 74% لا يثقون في «حكومة نتنياهو»

في وثيقة تعري هشاشة الجبهة الداخلية لدولة الاحتلال، كشفت أحدث نتائج استطلاع الأمن القومي، الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) لشهر نوفمبر، عن حالة غير مسبوقة من انعدام الثقة، والخوف الوجودي الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي، واستمرار الهاجس الأمني، ومخاوف العزلة الدولية لدى الرأي العام الإسرائيلي، ورعبهم من المستقبل.

الاستطلاع، الذي أجري في الفترة من 13 إلى 16 نوفمبر 2025، لا يقدم مجرد أرقام إحصائية فحسب، بل يرسم صورة عن الأزمة الداخلية التي تعيشها إسرائيل؛ حيث بات المواطن الإسرائيلي يرى في حكومته عبئاً، ومخاوف من الوضع الحالي، والمستقبل.

عدم الثقة في حكومة نتنياهو

ولعل الصدمة الأكبر التي حملها التقرير لصناع القرار في تل أبيب، هي الانهيار المدوي لثقة الجمهور في المؤسسات الحاكمة؛ فبلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، أكد 74% من الإسرائيليين أنهم لا يثقون في الحكومة الحالية؛ فهذه النسبة الكارثية تعني عملياً أن ثلاثة أرباع السكان يعتبرون الحكومة فاقدة للأهلية والمصداقية.

استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي

عدم الثقة في نتنياهو وبن غفير والشرطة الإسرائيلية

ولم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يحاول تصوير نفسه كـ«منقذ لإسرائيل»، بمنأى عن هذا السقوط؛ إذ أظهرت النتائج أن 34% فقط يثقون فيه فقط، أما حليفه في الائتلاف الحكومي، وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي ملأ الدنيا ضجيجاً بتصريحاته العنصرية ووعيده للفلسطينيين؛ فقد نال «شهادة فشل» ذريع بنسبة ثقة هزيلة لم تتجاوز 27%، وحتى جهاز الشرطة، الذي يفترض أن يوفر الأمن الداخلي، لا يثق به سوى 34% من الجمهور.

قرارات الحرب لأغراض سياسية

والأخطر من انخفاض النسب، هو «السبب» وراءها؛ فقد كشف الاستطلاع عن قناعة راسخة لدى قطاع واسع من الإسرائيليين بأن دماء جنودهم تُسفك لـ«أغراض سياسية»؛ حيث أكد 30% من المستطلعة آراؤهم أنهم «لا يوافقون أبداً» على أن القرارات التي يتخذها المستوى السياسي في قضايا الأمن القومي تستند إلى اعتبارات مهنية، بل يرونها خاضعة لحسابات سياسية وشخصية ضيقة، في إشارة واضحة لمحاولات نتنياهو إطالة أمد الحرب للهروب من المحاكمات والمساءلة.

استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي

مخاوف من حزب الله

وفضح «استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي»، أكذوبة نجاح إسرائيل في تحقيق «الردع»، رغم الترويج الإعلامي المكثف من قبل جيش الاحتلال حول استعادة الردع على الحدود الشمالية، إلا أن واقع المستوطنين هناك يروي قصة مختلفة تماماً؛ فالأرقام تفضح زيف الرواية الرسمية؛ إذ يرى 56% من الإسرائيليين أن الوضع الأمني الحالي في الشمال، بالقرب من الحدود مع دولة لبنان، «لا يوفر الأمان للسكان».

هذه النسبة المرتفعة تعكس فشل الترتيبات الأمنية أو الاتفاقات السياسية في إقناع المستوطنين بالعودة إلى منازلهم التي هجروها، وتؤكد أن حالة «اللاحرب واللاسلم» لا تزال تؤرق مضاجعهم، وفي المقابل، يرى 34% فقط أن الوضع يوفر «الأمان»، وهي أقلية لا تعكس المزاج العام الغاضب من العمليات الإسرائيلية الممتدة منذ ما يزيد عن عامين.

الوضع الأمني لإسرائيل

أما عن الوضع الأمني القومي العام لإسرائيل، فقد قيمه 41% من الجمهور بدرجة متوسطة «3 من 5»، بينما تسود نظرة تشاؤمية سوداوية للمستقبل؛ حيث توقع 35% أن يتدهور الوضع الأمني أكثر خلال السنوات الخمس المقبلة.

وانتقل استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي ليسلط الضوء على الانقسام الداخلي الحاد حول قانون التجنيد، وهي القضية التي تتعلق بمحاولات إعفاء «الحريديم»، وهم اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، وهو ما يثير غضب القطاعات «العلمانية» التي تتحمل عبء القتال.

أزمة امتيازات المتشددين

أظهر الاستطلاع رفضاً شعبياً عارماً لهذا القانون، حيث أعرب 49% من المشاركين وخاصة من معارضي الحكومة عن معارضتهم «بشدة» لمبادئ القانون المقترح الذي يمنح امتيازات للمتدينين، وهذا الانقسام ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو شرخ يضرب عمق النسيج الاجتماعي، وهو ما تأكد من خلال إجابة 53% من المستطلعين بأن «التضامن الاجتماعي» في إسرائيل موجود بنسبة «قليلة»، مما ينذر بأزمة حقيقية في المجتمع الإسرائيلي.

استطلاع الأمن القومي الإسرائيلي

مخاوف العزلة الدولية

ولم يعد الخوف الإسرائيلي مقتصراً على الصواريخ أو العمليات الفدائية، بل برز «بعبع» جديد يطاردهم في كل عاصمة حول العالم، وهي «العزلة الدولية»، إذ كشفت الأرقام أن 64% من الإسرائيليين يسيطر عليهم قلق شديد من احتمالية تعرض إسرائيل لـ«عزلة دولية» بما يعكس إدراك الشعب الإسرائيلي، للكراهية المتزايدة لسياسات دولتهم عالمياً، وتأثير حركات المقاطعة، والملاحقات القانونية في المحاكم الدولية، وهو ما يمثل ضغطاً نفسياً هائلاً على مجتمع يعتمد بشكل كلي على الدعم الغربي.

مخاوف من إيران والضفة الغربية وغزة

ورغم ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نجاح إسرائيل في «ردع» دول المنطقة عن تحقيق تهديد أمني لها، إلا أن الرأي العام الإسرائيلي كان له رأي مغاير؛ إذ عبر 71% من الجمهور الإسرائيلي عن قلقهم الشديد من التهديد الإيراني، تلتها مباشرة الضفة الغربية بنسبة 70%.

وفيما يخص قطاع غزة، ورغم الدمار الهائل، لا يزال القلق حاضراً بنسبة 61% لدى الرأي العام الإسرائيلي، وسط عدم رضا عن كيفية إدارة ملف «اليوم التالي» للحرب.

وحول تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة، عبر 39% عن رضاهم «إلى حد قليل»، مما يعكس شعوراً عاماً بالإخفاق في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

رفض دمج العرب في المؤسسات الإسرائيلية

وأظهر الاستطلاع رفضاً واسعا من جمهور الائتلاف اليميني الحاكم لأي دمج للمواطنين العرب في الحياة السياسية؛ حيث أكد 73% من مصوتي الائتلاف الحكومي الإسرائيلي أنهم «لا يرغبون» برؤية مشاركة فعالة للعرب في مؤسسات القطاع العام أو الحكومة.


مواضيع متعلقة