«سترابو» والإسكندرية الغارقة.. أسرار المؤرخ الذي وثق الترفيه في مصر القديمة

كتب: نرمين عزت

«سترابو» والإسكندرية الغارقة.. أسرار المؤرخ الذي وثق الترفيه في مصر القديمة

«سترابو» والإسكندرية الغارقة.. أسرار المؤرخ الذي وثق الترفيه في مصر القديمة

تمكن علماء الآثار مؤخرًا من اكتشاف قارب ترفيهي مصري قديم قبالة سواحل الإسكندرية، يعود تاريخه إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي، ويطابق أوصاف المؤرخ اليوناني سترابو الذي زار المدينة حوالي 29-25 قبل الميلاد، هذا الاكتشاف أثار دهشة الباحثين، إذ يعد أول حطام حقيقي يُعثر عليه من هذا النوع في مصر، ليؤكد التفاصيل التي دونها سترابو عن الترفيه والحياة الفاخرة في الإسكندرية القديمة، وايضًا تسلط الضوء على شخصية المؤرخ اليوناني.

أسرار المؤرخ الذي وثق الترفيه في مصر القديمة

القارب، بطول 35 مترًا وعرض 7 أمتار، كان يحتوي على جناح مركزي مزود بكبائن فاخرة، وهو أكبر بكثير من القوارب المصوّرة في الفسيفساء القديمة، تم العثور عليه قبالة جزيرة أنتيرودوس المغمورة، التي كانت جزءًا من الميناء العظيم بورتوس ماغنوس، حيث كانت الإسكندرية، بقصورها ومعابدها ومنارة فاروس، واحدة من أعظم المدن في العالم القديم، بحسب الجارديان.

الاكتشاف اعاد الحديث عن المؤرخ اليوناني، الذي يعتبر من أوائل المؤرخين الذين أتوا إلى مصر، ووثق جزءًا من الحياة المصرية القديمة، حيث الترف والترفيه في القصور والمراكب، وصف سترابو هذه السفن بأنها "مجهزة بشكل فاخر وتستخدمها البلاط الملكي للرحلات، مع حشد من المحتفلين الذين يعزفون ويرقصون دون قيود على متنها"، وهو الوصف الذي يتطابق بشكل مذهل مع تفاصيل القارب المكتشف.

A diver next to a beam with an inscription

السفينة المكتشفة كانت راسية على عمق سبعة أمتار تحت الماء، مع جزء صغير مغطى بالرواسب، ويُعتقد أنها غرقت نتيجة الزلازل وأمواج المد أو ربما كجزء من مراسم دينية مرتبطة بمعبد الإلهة إيزيس المعروف بـ«نافيجيوم إيزيس».

أجرى الحفريات المعهد الأوروبي لعلم الآثار تحت الماء (IEASM) تحت إشراف فرانك جوديو، أستاذ زائر في جامعة أكسفورد، والذي أكد أن هذا الاكتشاف يوفر رؤى فريدة حول الحياة اليومية والدينية والترفيهية في مصر الرومانية المبكرة.

وذكر البروفيسور داميان روبنسون من مركز أكسفورد للآثار البحرية أن وجود رابط أثري بين النصوص القديمة والحطام المكتشف يعد أمرًا مذهلًا، مع إبقاء الحطام في موقعه وفق توجيهات اليونسكو لحمايته.

ارث سترابو الفريد

كما يسلط الاكتشاف الضوء على إرث سترابو الفريد، الجغرافي والمفكر اليوناني، الذي جمع في كتابه الجغرافيا وصفًا دقيقًا للعالم القديم، وقدم لنا نافذة ثمينة لفهم الثقافة، الجغرافيا، والترف في مصر القديمة، ليظل مرجعًا لا غنى عنه للباحثين وعشاق التاريخ.

بحسب موقع «ebsco»كان سترابو جغرافيًا وفيلسوفًا ومؤرخًا يونانيًا قديمًا بارزًا، وُلد في أماسيا، إحدى مدن بلاد البنطس، حوالي عامي 64 و63 قبل الميلاد، نشأ في عائلة ثرية، وتلقى تعليمًا واسعًا في النحو والبلاغة والجغرافيا، على يد أساتذة بارزين مثل تيرانيو وزينارخوس في روما، ساهم انتماء سترابو المختلط بين أصول آسيوية ويونانية في تكوين رؤيته الفريدة للمشهد الثقافي والسياسي في عصره، وخاصةً مرحلة الانتقال من مملكة البنطس إلى الحكم الروماني، وطوال حياته، قام برحلات عديدة عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا، مما أثرى كتاباته بشكل كبير.


مواضيع متعلقة