ليلة مواجهة «سفّاح المعمورة».. محكمة الجنايات تؤجّل استئناف محكوم بالإعدام هزّ الإسكندرية

كتب: نور خالد غنيم

ليلة مواجهة «سفّاح المعمورة».. محكمة الجنايات تؤجّل استئناف محكوم بالإعدام هزّ الإسكندرية

ليلة مواجهة «سفّاح المعمورة».. محكمة الجنايات تؤجّل استئناف محكوم بالإعدام هزّ الإسكندرية

في قاعة المشورة الصامتة، حيث لا يُسمَع سوى تقليب الملفات الثقيلة التي تحمل بين صفحاتها دماء 3 ضحايا، قررت محكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، برئاسة المستشار السيد عبدالمطلب سرحان وعضوية المستشارين أيمن أحمد رمضان، علاء الدين بسيوني عبدالنبي، وشريف عبدالمقصود إبراهيم، تأجيل نظر استئناف المتهم المعروف إعلاميًا بـ«سفاح المعمورة» على حكم الإعدام الصادر ضده، لجلسة 4 يناير المقبل، وذلك لإحضار المتهم واستكمال إجراءات المحاكمة.

قرار بدا هادئًا في ظاهره، لكنه يعيد فتح واحدة من أبشع القضايا التي عرفتها المدينة الساحلية خلال الفترة الماضية.

بلاغات مبعثرة.. ورائحة جريمة ثقيلة

جاء في التحقيقات والتحريات أنّ البداية كانت تفاصيلها في القضية رقم 9046 لسنة 2025 جنايات المنتزه ثان، إلى سلسلة بلاغات متلاحقة تلقتها أجهزة الأمن، تشير إلى اختفاء أشخاص في ظروف غامضة، خيوط منفصلة بدت في البداية غير مترابطة، لكن سرعان ما قادت المحققين إلى اسم واحد:«ن.ا.ال» — محامٍ يظهر أمام موكليه كـ"رجل قانون" بينما كان يخفي خلف ذلك وجهًا آخر شديد الظلمة.

آنذاك التحريات قادت إلى كشف صادم: الرجل متورط في قتل ثلاثة أشخاص بدم بارد، هم: «م.ا.م» مهندس، و«م.ف.ث» ربة منزل وزوجته، و«ت.ع.ر» ربة منزل لجأت إليه لحل نزاع قانوني

شقق للإيجار.. ومقابر سرية

أظهرت التحقيقات أنّ المتهم لم يكتفِ بقتل ضحاياه، بل استأجر وحدتين سكنيتين خصيصًا لتحويلهما إلى مقرات دفن سرية، في الوحدة الأولى دفن جثمان المهندس، وفي الثانية دفن زوجته وعميلته، بعدما استولى على أموالهما ومقتنياتهما. كانت الشقق المتواضعة في المعمورة تبدو عادية من الخارج، لكن الأرضيات تخفي تحتها قصصًا لا تحتملها القلوب.

من الثقة إلى الخيانة.. كيف بدأ كل شيء؟

بحسب تحقيقات النيابة، بدأت الحكاية في 2021 حين جمعت علاقة عمل بين المحامي والمهندس. علاقة طيبة في ظاهرها، استغلها المتهم حتى اطمأن له المجني عليه الأول. وحين علم المحامي بامتلاك المهندس أموالًا وعقارات، نسج خطته شيئًا فشيئًا.

في مطلع 2022، استدرجه إلى شقة استأجرها، جهّز فيها سلاحًا أبيض لإجباره على التنازل عن ممتلكاته، لكن محاولة السيطرة تحولت إلى جريمة مكتملة، وهي قتل المهندس ودفنه داخل أرضية الوحدة الأولى.

جريمة داخل بيت الزوجية

أما الجريمة الثانية، فلم تكن ضحية غريبة بل زوجته «م.ف.ث».خلافات متصاعدة، اختناق في العلاقة، وغضب مكتوم انتهى بجريمة خنق مدبّرة، الأبشع أنّ المتهم صنع صندوقًا خشبيًا خصيصًا لنقل جثمانها قبل دفنها داخل مسكنه.

الضحية الثالثة

وجاء في التحقيقات أنّ الضحية الثالثة وتدعى «ت.ع.ر» جاءت إلى المتهم كموكلة تطلب حل نزاع قضائي، انتهى اللقاء بخلاف مالي، ثم خطة قتل أخرى. استدرجها، خنقها، ودفنها بجوار زوجته داخل الشقة ذاتها، في مشهد يجمع بين الجريمة والبرود.

مع كثافة الأدلة، وتقارير الطب الشرعي، وشهادات الجيران، وتحريات الأمن التي تتبعت تحركات المتهم شهرًا بعد آخر، أحالت النيابة العامة ملف القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية.

المحكمة قضت في أول درجة بإعدام المتهم شنقًا بعد إدانته بجرائم الخطف والقتل العمد والسرقة وإخفاء الجثث داخل وحدات سكنية مستأجرة، وصباح اليوم دخل «سفّاح المعمورة» مرحلة الفصل الأخيرة، أمام محكمة جنايات مستأنف الإسكندرية، والتى قررت تأجيل القضية لجلسة 4 يناير لحضور المتهم.


مواضيع متعلقة