في الوقت الذي يعاني العالم من محاظرات التغيرات المناخية وتأثيرها المباشر على الطقس، فإنّ من المتوقع أن يعاني العالم من تأثيرات خطيرة لظاهرة النينيو، إذ حذّر العلماء من حدوث فيضانات وعواصف شديدة، بعدما انتهت دراسة بأنّ سنوات ظاهرة «النينيو» ستصبح أقوى بكثير وأكثر انتظامًا بسبب تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري.
ووفقًا لما ذكرته «ديلي ميل» تشير ظاهرة النينيو، التذبذب الجنوبي إلى نمط من المياه الدافئة والباردة التي تتشكل في وسط المحيط الهادي الاستوائي، وتلعب دورًا كبيرًا في تشكيل المناخ العالمي، وحاليًا، تأتي سنوات الحرارة الشديدة والأمطار الغزيرة التي تُحدِثها هذه الظاهرة مرة كل عامين إلى 7 أعوام، ومن الصعب جدًا التنبؤ بها، لكن العلماء يؤكدون الآن إن النينيو قد يبدأ بالظهور بانتظام كل عامين إلى 5 أعوام بحلول منتصف هذا القرن.
ورغم أن دورة أكثر قابلية للتوقع قد تساعد الدول على الاستعداد لتأثيراتها، فإنّ الباحثين وجدوا أيضًا أن النمط المناخي سيصبح أكثر شدة بكثير، وبحسب الباحثين، فهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من العالم سيواجه سنوات متتالية من الفيضانات والجفاف في تأثير يُعرف باسم «الصدمة المناخية أو climate whiplash».
فخلال سنوات النينيو، عندما ترتفع حرارة مياه المحيط الهادي، قد يعني ذلك هطول أمطار شتوية أغزر في كاليفورنيا، وجفافًا أعمق في أستراليا، وزيادة خطر حرائق الغابات في جنوب شرق آسيا، أما في سنوات اللانينيا الباردة، فقد تؤدي التقلبات الشديدة إلى أعاصير أقوى في المحيط الأطلسي.
ظاهرة النينو هذا العام استثناء
على الرغم من أن تغيّر المناخ يجعل أحوال الطقس في معظم أنحاء العالم أكثر تطرفًا وغرابة، فإن هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، تشير إلى أن ظاهرة النينيو، قد تكون استثناءً، فمع الارتفاع السريع في حرارة العالم بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة، يُرجَّح أنّ الظروف التي تُطلق ظاهرة النينيو ستجعلها أكثر انتظامًا.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المحيط الهادي الأكثر دفئًا يصبح أكثر حساسية للتغذية الراجعة بين الهواء والبحر، وأقل قدرة على كبح تأثيرات النينيو، واستخدم باحثون من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة وألمانيا وإيرلندا نماذج محاكاة مناخية دقيقة للغاية لدراسة النينيو من عام 1950 وحتى عام 2100.
وكشفت النتائج عن أن هذه التغيرات ستصل إلى نقطة حرجة نحو عام 2060، ما سيقلب النينيو إلى نمط جديد كليًا، وقال المؤلف الرئيس للدراسة الدكتور مالته ستوكر، الأستاذ المشارك في جامعة هاواي مانوا: «في عالم أكثر دفئًا، يمكن للمحيط الهادي الاستوائي أن يمرّ بنقطة تحول مناخية، ينتقل فيها من حالة مستقرة إلى سلوك تذبذبي غير مستقر»
وأضاف أنّ زيادة الترابط بين الهواء والبحر في مناخ آخذ في الاحترار، إلى جانب تقلبات أكبر في الطقس بالمناطق الاستوائية، يؤدي إلى تغيّر في شدة وانتظام الظاهرة»، ومع ذلك، عندما يحدث هذا، لن تكون زيادة شدة وتكرار ظاهرة النينيو–التذبذب الجنوبي المشكلة الوحيدة التي سيواجهها العالم.
فمع استقرار هذه الدورة المناخية، ستجذب معها أنظمة طقس أخرى لتتزامن معها، ويشمل ذلك تذبذب شمال الأطلسي، الذي يتحكم في الطقس عبر أوروبا، ونمط شمال الأطلسي الاستوائي، الذي يؤثر في هطول الأمطار وتكوّن الأعاصير في منطقة الكاريبي، وهذه مشكلة كبيرة، لأن بعض مناطق العالم تخضع لتأثيرات عدة أنماط مناخية في الوقت نفسه، ولكن حاليًا، عندما تحدث هذه الأنماط بشكل مستقل، يمكن لبعض تأثيراتها أن تلغي بعضها البعض.
وفي النصف الثاني من هذا القرن، عندما يبدأ تزامن عدة أنظمة مناخية، قد تتعرض بعض المناطق إلى تأثيرات متراكمة، وبالمثل، ومع جرّ منظومة النينيوالتذبذب الجنوبي لأنظمة الطقس العالمية معها، ستبدأ الظاهرة في إحداث تأثيرات أوسع نطاقًا بكثير، ويشمل ذلك أجزاءً من أوروبا التي كانت حتى الآن غير متأثرة إلى حد كبير بظاهرة النينيو.
وقال الدكتور أكسل تيمرمان من جامعة بوسان الوطنية: «هذا التزامن سيؤدي إلى تقلبات أكبر في هطول الأمطار في مناطق مثل جنوب كاليفورنيا وشبه الجزيرة الأيبيرية، مما يزيد من خطر حدوث تأثيرات الصدمات المناخية (whiplash) في الأنظمة المائية».
الصدمة المناخية
وبحسب تقرير حديث صادر عن منظمة Water Aid، فإن أكثر المدن التي تعاني حاليًا من الصدمة المناخية هي:
هانغتشو في الصين
جاكرتا في إندونيسيا
دالاس في الولايات المتحدة
وإذا أصبحت سنوات النينيو أكثر شيوعًا وشدة في المستقبل، فمن المرجح أن تصبح هذه الاتجاهات أكثر قسوة.
ما ظاهرة النينيو في المحيط الهادي؟
النينيو واللانينيا هما المرحلتان الدافئة والباردة (على التوالي) من ظاهرة مناخية متكررة عبر المحيط الهادي الاستوائي تُعرف باسم النينيو–التذبذب الجنوبي (ENSO)، ويتغير هذا النمط بشكل غير منتظم كل عامين إلى 7 أعوام، ويؤدي كل طور منه إلى اضطرابات متوقعة في درجات الحرارة والرياح والهطول، وعادًة تُحدِث هذه التغيرات اضطرابًا في حركة الهواء وتؤثر على المناخ العالمي.
مراحل ENSO الثلاث:
1. النينيو (El Niño):
ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط أو زيادة درجات حرارة البحر فوق المعدل في وسط وشرق المحيط الهادي الاستوائي.
يقلّ هطول الأمطار فوق إندونيسيا، بينما يزداد فوق وسط المحيط الهادي الاستوائي.
تضعف الرياح السطحية الشرقية التي تهب عادة من الشرق إلى الغرب على طول خط الاستواء، وقد تنعكس لتصبح غربية.
2. اللانينيا (La Niña):
انخفاض درجة حرارة سطح المحيط أو انخفاض درجات حرارة البحر عن المعدل في وسط وشرق المحيط الهادي الاستوائي.
يزداد هطول الأمطار فوق إندونيسيا بينما يقلّ فوق وسط المحيط الهادي الاستوائي.
تصبح الرياح الشرقية المعتادة على طول خط الاستواء أقوى من المعتاد.
3. الحالة المحايدة (Neutral):
لا نينيو ولا لانينيا.
تكون درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادي الاستوائي قريبة من المعدل الطبيعي.