مرافعة النيابة تهز القلوب في واقعة «مدرسة الإسكندرية».. إحالة أوراق المتهم للمفتي

كتب: صالح رمضان

مرافعة النيابة تهز القلوب في واقعة «مدرسة الإسكندرية».. إحالة أوراق المتهم للمفتي

مرافعة النيابة تهز القلوب في واقعة «مدرسة الإسكندرية».. إحالة أوراق المتهم للمفتي

ألقت النيابة العامة تحت إشراف مكتب التدريب والمرافعة بإدارة التفتيش القضائي مرافعة في القضية رقم 27965 لسنة 2025 جنايات ثانٍ المنتزة، حيث أمر النائب العام المستشار محمد شوقي بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية لاتهامه بارتكاب جرائم الخطف بالتحايل والإكراه مقترنة بجنايات هتك العرض حال كون المجني عليهم أطفال.

وقال وكيل النائب العام، في المرافعة: «باسم الأمانة الكبرى والرسالة العظمى التي نآت عن حملها الجبال الرواسي فحملتموها بكل العزة والتقدير.. فأنتم نبراس هذه الأمة وهداتها يا من أشربتم العدل في قلوبكم وملك عليكم أرواحكم فصار منكم دستور عمل وحياة وصرتم عدلا يتجلى في هيئة بشر لا بشرًا ينشدون عدلا يطبقوه».

النيابة العامة شرف لها أن تحمل تلك الأمانة

وأضاف أنّه لشرف للنيابة العامة أن تُمثل المجتمع في محراب عدلكم ورحاب قضائكم شرف لها أن تحمل تلك الأمانة وإن ثقلت، وشرف لنا أن نقف أمام هيئتكم الموقرة وأن نُشير إلى هذا المتهم الماثل ونقول لحضراتكم ألا تأخذكم به شفقة ولا رحمة، لطالما وقفت النيابة العامة من قبل، واليوم، في هذا المحراب الطاهر مدافعة عن حرمة الأعراض، حامية لكرامة الإنسان التي كرّمها الخالق عز وجل، إنّها وقفة حق في وجه باطل وعدل في وجه ظلم وطهارة في وجه دنس».

المدرسة بيتنا الثاني ودار العلم والأمان

علمنا منذ نعومة أظافرنا أنّ المدرسة هي بيتنا الثاني وأنّها دار العلم والأمان ومهد الأخلاق، فالمدرسة ليست مجرد فصولًا وجدرانًا وساحات للعب واللهو، بل هناك حيثُ يُولد الفكر وتُزرع القيم والمبادئ، وتُرسى الفضائل والأخلاق، وتُبنى العقول التي تشاهد الأوطان، لكن ذلك المتهم القابع خلف تلك القطبان إنّما كفر بكل ذلك، فإذا بخادم لا يصون ومؤتمن على نشء يخون، وكان براعي الشاة قاتلها وكان بحامي الطفولة غاصبها، واليوم نسوقه إليكم بين شاهد ومشهود ليلقى جزاء فعلاته فقد أتاك اليوم الموعود.

بداية الدعوة

تبدأ الوقائع دعوانا منذ أن شغفت الشهوة المتهم القابع خلف أسوار العدالة لذة فأصبح في ضلال مبين، فقد قعد له الشيطان مقعده من الصراط المستقيم، فاستسلم وسلم له نفسه وقلبه وعقله صاغرين، تصيد الرجيم فؤاده وعقله وقلبه، إذ وجدهما من نور الهداية خاوين، وللعفة غير عابئين يملأهما مرض مبين فهوى، به إلى حضيض الفاحشة أسفل سافلين انحطت إنسانيته ذئبا وسعيا للرذيلة، فبات العرض في منظوره فريسة، والشرف في مكياله ليس من القيم النفيسة.

وعلى الجانب الآخر التحق الأطفال الخمسة بالمدرسة محل الواقعة فبذل أولياهم الصالحون أقصى جهدهم وسخروا لهم حياتهم وما أتوه من مالٍ ليحقوهم بتلك المدرسة آملين أن تكون لهم الملاذ الآمن، ونهر العلم الذي يرتون منه، آملين في مستقبلٍ مشرقٍ لهم، لينتفع بهم المجتمع.

رفع الله ستره عن ذلك الشيطان

إلي ان رفع الله ستره عن ذلك الشيطان فبتاريخ السابع والعشرين من شهر نوفمبر من العام الحالي سبب الله عز وجل الاسباب وهيئ الظروف لتذهب أم صالحه لتكشف الستار عن الجرم الملعون فعلى إثر فقد كريمتها لسترتها المدرسي سارعت اليها ملهوفة بقلبها تخشى عليها من برد الاجواء تسابق الزمان في تقديم سبل الدفء اليها الا انها وحال وصولها لاحظت صغيرتها بساحة المدرسة دون أن تكون تحت اعين الرقباء والمشرفين فأثار ذلك الريبة في قلبها وساورتها الشكوك وتواصلت مع بقية أولياء امور المجني عليهم بغيه وصول شكواهم للمدرسة فتعالت الاصوات وبدأت النقاشات والاستفسارات وأخذ الصغار في سرد الروايات فكشفوا عن سلسله جرائم حالكات ارتكبها ذئب بشري على البنين والبنات سيق اليوم لينال العقاب أمام عدلكم من اعلى المنصات الشامخات ولعله بحكمكم العادل يكون عبره لكل ما هو آت

فقد كان الأطفال المجني عليهم يلهون ويلعبون بساحة مدرستهم أسوة بالأطفال في أعمارهم لم يعلموا أنّ أعين الشر تترقبهم وتنظر إليهم كفريسة، وتراقب لتنتظر ساعة الفتك بهم، أقولها بكل حزم وصراحة دون مواربة ولا تورية جئناكم اليوم نصله عقوبة الكبرى الإعدام ولا شيئا غيرها جزاء وفاقا لعرض المجني عليهم الذي استباحه المتهم، وردعا لمن تسول له نفسه التعرض لحرمة العباد.

الطفل وكرامته لا يُقبل المساس به

وتؤكد النيابة العامة وهي الأمينة على الدعوة الجنائية أنّ الطفل وكرامته لا يُقبل المساس به، وكل طريق في سبيل حمايته سنواصله وكل خطر محدق به سنُعاجله من حيث لا يُحتسب فاعله سنُفاجاه وكل من تسول له نفسه هذا أو ذاك، سنخاصمه فإنّ كل مساس بأجساد أطفالنا هو مساس بمقدرات الأمة وسنكون له بالمرصاد، كما أنّ النيابة العامة تؤكد أن مهمة حماية الأطفال ليست موكلة للأجهزة القضائية فحسب بل هي مسؤولية مشتركه بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.

المجتمع يرتقب عدلكم

ووجه كلماته إلى هيئة المحكمة قائلا: «أنتم قدرات العدل وصوت الحق لا رقيب عليكم في قضائكم سوى ضمائركم، والله من فوقهم، وأن المجتمع باسره يرتقب عدلكم فأنتم الأمناء على عدل الله في الأرض، ومنهجه القويم الحريصون على تطهير هذا المجتمع من أيدي العابثين به والساعين في الارض فسادًا».

كانت محكمة جنايات الإسكندرية قررت وبإجماع آراء أعضائها بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في شأن توقيع عقوبة الإعدام على المتهم وحددت جلسة 1/2/2026 للنطق بالحكم.


مواضيع متعلقة